الحقيقة الأساسية حول تطوير عادات جديدة، هي أن العادات التي يمكن أن تحولك إلى شخص سعيد أو غني أو ناجح.. الخ، تترافق أولاً مع سلوكك وكأنك وصلت إلى هدفك بشكل فعلي (أن تتصرف بسعادة وكأنك ناجح وغني!)، حيث عليك أن تتصرف وفقاً للشيء الذي تريد أن تكونه، فحتى لو كنت لا تشعر بأنك ناجح، تصرف كشخص ناجح! ثم كي تبدأ بصنع وترسيخ عادات جيدة في حياتك؛ تابع قراءة هذا المقال.


ذات صلة


ترقية التفكير

أفكارك لديها قوة هائلة على مستقبلك
لا يريد معظم الناس تصديق أنهم قادرون على القيام بأشياء غير عادية، وذلك أساساً بسبب الخضوع لمنطقة الراحة، كذلك بسبب الواقع القاسي الذي سيترتب على القيام بأشياء غير عادية، فمن تظن نفسك؟ وما الذي تعتقد أنك قادر عليه؟ هل تعتقد أن النجاح لا يتحدد بحجم دماغ الشخص، بقدر ما يتحدد النجاح بحجم التفكير؟ أنت تعلم ربما.. أن أكثر الناس استثنائية في العالم؛ لديهم عادة شعور غير عادي بالإيمان بالنفس، حتى في مواجهة عقبات لا تصدق، بما في ذلك تحويل نقاط ضعفهم إلى مزايا، فكم من الأشخاص الذين تعرفهم؛ يستخدمون نقاط ضعفهم كذريعة وحجة للفشل المستمر!؟

إذا كنت ترغب في تطوير عادات وسلوكيات استثنائية تجعلك أكثر سعادة ونجاح.. الخ، فإن خطوتك الأولى بسيطة؛ ترقية أفكارك.. من خلال التفكير في أنك أفضل، والتصرف وفقاً لذلك، بالتالي عندما تركز على أهم الأشياء، يصبح بناء العادات الجيدة أسهل بكثير، لذا ركز على أهم ثلاثة أشياء يمكنك التركيز عليها، وما هي العادات الجيدة المرتبطة والمترتبة على هذه الأشياء بالذات؟ مثلاً: صحتك البدنية وعملك وعلاقاتك العاطفية.
إن تغير أي عادة أو سلوك بحاجة لطاقتك كاملة وبنسبة 100%، فلا تستطيع تغير أو تعزيز عادة جديدة كالإقلاع عن التدخين مثلاً بأن تلتزم بترك السيجارة طوال نهار؛ ثم تسمح لنفسك بأن تدخن سيجارة واحدة يومياً! لأن الغش قوة سلبية تستطيع جذب العقل بأسباب تدعم هذا الخداع والغش للذات أولاً وقبل كل شيء، فأنت بحاجة لأن تقتل القديم في شخصيتك، حتى يتمكن الجديد من النمو والازدهار، ويُقاس النجاح هنا؛ بحجم إيمانك.. "فكر في أهداف صغيرة وتوقع إنجازات قليلة، وفكر في أهداف كبيرة لتربح نجاحات كبيرة..". 
كما يجب أن يكون التغيير متكاملاً، فلا يمكن أن تفعل الصواب في أمر ما، أثناء فعلك الخطأ في أمر آخر، فأصغر التحسينات في مجال واحد من حياتك له تأثير الموجة، والتغيير يخلق الزخم دائماً، بالتالي التغيير الإيجابي لجزء من حياتك، وحتى لو كان قليلاً.. سيخلق دفعة قوية، والمفتاح هو استخدام هذا الزخم للاستفادة منه في تغيير أكثر قليلاً.. في كل يوم، مثلاً اعتدت على توفير جزء من دخلك لسداد الديون؛ كلما سددت جزءاً، كلما استطعت ضبط مصاريفك غير الضرورية، وفقاً لما تحققه من دخل ثابت.

بطبيعة الحال.. كلما تحسنت؛ زادت رغبتك في التحسن، وكلما تعلمت أكثر.. كلما اكتشفت أكثر ما تحتاج إلى تعلمه، فهل تريد أن تكون في حالة تدفق شديد التركيز دائماً؟
ذلك من خلال تدريب نفسك على مقاومة وإيقاف عوامل التشتيت، ودخول حالات التدفق بانتظام، في كتابه (التدفق) يقول ميهالي تشيكزينتمايلي (Mihaly  Csikszentmihalyi): "التدفق هو.. الحالة المثلى للوعي، حيث نشعر بأفضل ما لدينا، بالتالي نؤدي أفضل ما لدينا"[1] ، وهذا التحول في التفكير يرافقه زخم عاطفي أيضاً، يظهر في سلوك شديد التركيز، لهذا فإن العمل بيئة إيجابية، لأن هناك أهداف وأولويات محددة تجعلك تركز بشكل طبيعي، بالتالي لا تجعل من الإلهاء والتشتت فرصة لشغل أوقات فراغك.. بل يجب أن تستخدم هذا الوقت الحرّ؛ في التعلم وتطوير المهارات، وذلك باختيار التعلم المركز وليس صرف الانتباه عن عوامل التشتت فقط، ويقول تشيكزينتمايلي: "بالانغماس في كل تفاصيل حياتنا، سواء كانت جيدة أو سيئة؛ نجد السعادة.. وليس بمحاولة البحث عنها بشكل مباشر".
 

ذات علاقة


عادات ترفع الطاقة

عادات امتلكها اليوم.. واستمد طاقة لا حدود لها!
هل تريد أن تختبر هذا الشعور بالحيوية والطاقة كل يوم؟ وأن لا يشكل التعب عاملاً مقيداً في حياتك أيضاً، حيث من المهم اتباع عادات في حياتك؛ تمنحك المزيد من الطاقة والتوقف عن فعل تلك الأشياء، التي تستنفد طاقتك.
حقيقة.. إذا كنت تشعر بالتعب والركود وضعف الطاقة على مدار اليوم؛ ستستسلم للانحرافات والقرارات السيئة بشكل أسرع بكثير، كما ستكون أقل إبداعاً وستجد صعوبة أكبر في التركيز، وستعاني إنتاجيتك بشكل كبير، بعبارة أخرى... إذا كان لديك الكثير من تلك الأيام، فإن التعب ونقص الطاقة سيقتلان أهدافك وطموحاتك، أما القدرة على توليد طاقة لا يمكن وقفها كل يوم؛ أمر بالغ الأهمية لتحقيق أعلى أداء لديك، لذا تعلم كيفية القيام بذلك، من خلال تبني بعض العادات التي تولد مستويات عالية من الطاقة وباستمرار:

- الاستحمام بالماء البارد: حيث يساعدك الاستحمام البارد على الشعور بالحيوية، لما له من فوائد نفسية وفسيولوجية مدهشة، حيث اتضح أن للاستحمام البارد فوائد ضخمة ، مثل [2]:
1- تحسين الدورة الدموية
2- انخفاض مستويات التوتر
3- تحقيق مستوى أعلى من اليقظة
4- زيادة قوة الإرادة
5- يقوي جهاز المناعة
6- يحفز عملية فقدان الوزن

قد تتوتر في بداية تعرض جسدك لبخات المياه الباردة، لكن الحلّ هو أن تظل هادئاً وتتحكم بأنفاسك، حيث تتنفس بعمق وتُسكِّن عقلك، بعد 10 إلى 15 ثانية ستلاحظ أنه يمكنك التعامل مع المياه الباردة بفعالية، وحاول البقاء لمدة 30 ثانية على الأقل تحت الدش البارد، ثم لاحظ مدى استيقاظك وتنشيطك عندما تغادر الحمام، فهذه الدفعة الفورية من الطاقة، ستبدو مذهلة وتستحق المعاناة الأولية، افعل ذلك في كل مرة تستحم فيها، بالتالي تبدأ بتجربة المزيد من الحيوية والطاقة، وبكل تأكيد ستتوقف عن الشعور بالتعب والبطء طوال نهارك.

- التأمل لمدة لا تقل عن 10 دقائق في اليوم: لا تتشكك في فوائد التأمل! حيث أثبتت مئات الدراسات في جميع أنحاء العالم [3]، أن ممارسة التأمل يومياً مفيدة للغاية لصحتك العقلية والبدنية، فمن خلال التأمل المستمر لمدة 10 دقائق على الأقل يومياً، لن تتخبط في فوضى العقل، ولن تتحدث بشكل سلبي عن نفسك، كما ستشهد حالات أقل من القلق والتوتر خلال اليوم، وليس في ذلك متعة فحسب، بل توفير كمية هائلة من الطاقة أيضاً، حيث لا يمكن لعقلك أن يتوقف عن التفكير والقلق، وهذا يستهلك كمية هائلة من الطاقة، لذلك تأمل للحصول على عقل أكثر هدوء وتركيز، مما سيساعدك في الحفاظ على طاقتك القيّمة طوال اليوم.

- حسّن جدول نومك: إذا كنت ترغب في الحصول على طاقة طويلة الأمد طوال اليوم، فأنت بحاجة إلى تحديد وتحسين جدول نومك، عندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم العميق، ستشعر بالتعب في اليوم التالي، مما يؤدي عادة إلى شرب المزيد من القهوة لتفعيل نشاطك، بالتالي ستؤدي زيادة تناول الكافيين إلى تعطيل أنماط النوم الطبيعية لديك، مما يجعلك تشعر بالتعب في اليوم التالي وهكذا، سيحفزك هذا بدوره على شرب المزيد والمزيد من القهوة.. فتجد نفسك في حلقة لا تنتهي من التعب، لذا عليك الحصول على ليلة من النوم العميق عالي الجودة كماً ونوعاً، اجعل عادة الذهاب إلى الفراش في نفس الوقت والاستيقاظ في نفس الوقت يومية، كذلك النوم لمدة 6-8 ساعات على الأقل، حيث أن القيام بذلك سيكون له تأثيرات هائلة على مستويات الطاقة لديك في اليوم التالي وفي كل يوم.

- القيام بتمارين التنفس: من خلال أخذ أنفاس عميقة قليلة إلى البطن، وبذلك تستنشق الأكسجين أكثر مما تفعل عادة عندما تتنفس بشكل عادي، فالمزيد من الأكسجين يساوي المزيد من الطاقة، حيث تتغير تجربة جسمك.. عندما تبدأ في تغيير الطريقة التي تتنفس بها، مما يجعلك تشعر بمزيد من النشاط على الفور.

- التغذية الصحية: إذا كنت تريد التوقف عن الشعور بالتعب وتوليد طاقة لا يمكن أن تنفذ؛ فأنت بحاجة إلى نظام غذائي صحي، يتضمن تجنب استهلاك الكثير من السكر والكافيين، والتأكد من حصولك على ما يكفي من الدهون الصحية والخضروات الخضراء والبروتينات، سوف يساعدك ذلك على الشعور بالحيوية باستمرار طوال اليوم، ويمكّنك من تجنب تعطل الطاقة.

- المكملات الغذائية: من المؤكد أنك ستستمر في البقاء بدونها، لكنك ستكون أفضل باستخدامها، وأكثر ما تحتاجه بشكل يومي؛ فيتامينات (ب) (B) والفيتامين (سي) (C)، كذلك المغنيزيوم.

- ممارسة الرياضة: لها فوائد هائلة تتراوح ما بين النوم عالي الجودة، إلى المزيد من الطاقة والتحسن العام في مزاجك ورفاهيتك.

في النهاية.. ينبع نجاحك من الخيارات الصغيرة التي تقوم بها يومياً، حيث يمكنك التحكم في العادات التي تختار القيام بها، ويُقال أن أي عادة تصبح من ضمن حياتك بعد شهر أي أربعين يوم من اتباعها، فابدأ الآن، وشاركنا بعض العادات الجيدة التي بدأتها في حياتك، من خلال التعليق على هذا المقال.
 

مراجع ومصادر:

[1] كتاب Mihaly Csikszentmihalyi "التدفق Flow 2008"، رابط الكتاب على amazon.com، تمت المراجعة في 20/07/2019
[2] مقال JARI ROOMER "سبعة فوائد للاستحمام البارد للصحة النفسية"، منشور على موقع thepersonalgrowthlab.com، تمت المراجعة في 20/07/2019
[3] حديث Sara Lazar عام 2012، حول التأمل في ملتقى تيد إكس العالمي، فيديو منشور على موقع youtube.com، تمت المراجعة في 20/07/2019