لمعرفة ما هو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب يمكننا توضيحه بأنه اضطراب شديد في المزاج والمشاعر، يظهر مع تغير الفصول المناخية، وتهيمن فيه المشاعر على المصاب بشكل كبير، سواء المشاعر السلبية أو الإيجابية المبهجة، ويُطلق عليه "المرض الذهاني ثنائي القطبين"؛ لأن اضطراب المشاعر يؤدي بدوره إلى اضطراب كلٍّ من التفكير والسلوك، ولكن ما هو اضطراب وجداني ثنائي القطب وكيف تظهر أعراضه؟ هذا ما سنجيب عنه تحت عنوان "تشخيص اضطراب ثنائي القطب".
 


الأسئلة ذات علاقة


تشخيص اضطراب ثنائي القطب

قد يظهر اضطراب ثنائي القطب في مرحلة الطفولة والمراهقة، إلا أن تشخيص اضطراب ثنائي القطب في الغالب يحدث في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من عمر المصاب، ويمكن تشخيص اضطراب ثنائي القطب من خلال الأعراض التالية:
يظهر المرض عادةً على هيئة حالات أو نوبات من السعادة المفرطة، والإحساس بالثقة العالية بالنفس والعظمة بشكل مبالغٍ فيه، يرافقه فرط في النشاط، وحالات من كثرة التدخين وتناول الطعام وكثرة شرب القهوة والشاي، وتشتت الأفكار، والإصابة بالأوهام والهواجس، وممارسة السلوكيات المتهورة، مثل دفع مبالغ كبيرة من الأموال دفعةً واحدة، وكذلك محاولة التحدث مع أكثر من فرد في الوقت ذاته، إضافةً لقلة النوم، فالمريض خلال هذه النوبات يمتلك طاقة هائلة يحاول إطلاقها وصرفها في جوانب الحياة المختلفة، كما يمتلك المصاب باضطراب ثنائي القطب ذاكرةً حديدية لتفاصيل يصعب على أي فرد عادي أن يتذكرها.
أما النوع الثاني من نوبات اضطراب وجداني ثنائي القطب والتي تساعد في تشخيص اضطراب ثنائي القطب فيظهر على هيئة اكتئاب وكسل وتوتر، إلى جانب زيادة النوم أو قلته، وقد يتطور الاكتئاب في هذه النوبات إلى الرغبة في الموت والإقدام على الانتحار.
ويتفاوت طول هذه النوبات وسرعة مرورها، فبعضها قصير بحيث يمكث ليوم أو عدة أيام، وبعضها متوسط يمكث لعدة أسابيع، في حين أن النوع الطويل يبقى متواصلاً على مدار شهور عديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن حدة النوبات تتفاوت لدى المريض، فقد تؤدي في كثيرٍ من الأحيان لمشاكل العمل والعلاقات الاجتماعية.

ذات علاقة


اضطراب ثنائي القطب والزواج

كيف يؤثر الاضطراب الوجداني ثنائي القطب على العلاقة الزوجية ويتأثر بها؟

إن أهم العلاقات الاجتماعية التي يؤثر فيها مرض اضطراب ثنائي القطب سلباً هي العلاقة بين الشريكين والعائلة التي يكوّنانها معاً، فاضطراب المزاج هو الذي يؤدي إلى نتائج وخيمة، وإذا أردنا فهم الرابط بين اضطراب ثنائي القطب والزواج فيمكننا شرح تأثير كل حالة على الأسرة، فإذا كان المريض في حالةٍ من الهوس الشديد قد يدفع المبالغ الطائلة أو يقرر بيع منزله أو سيارته ويعرض عائلته فيما بعد إلى الصعوبات المعيشية والمادية، كما يمكن أن تصل السلوكيات المتهورة والمندفعة إلى الدخول في علاقات محرمة شرعاً أو تناول الكحول والمخدرات.
وفيما يخص الرابط بين اضطراب ثنائي القطب والزواج في حالات الاكتئاب فإن تأثيرها شديد جداً على الشريك الآخر، إذ يكون المريض في حالةٍ من العزلة التامة والكسل واليأس والتوتر، وهو ما يؤثر حتماً على علاقته بشريكه الذي مهما حاول إخراجه من حالته السيئة لن يتمكن من ذلك.
ولتفادي التأثيرات السلبية التي تحدث نتيجةً للعلاقة بين اضطراب ثنائي القطب والزواج وتأثير هذا المرض على الزواج ينبغي أن يلتزم الزوج المصاب في تناول أدويته كما وصفها له الطبيب المختص، وأن يتجنب تعاطي المخدرات وتناول الكحول والمنبهات، وأن بحاول التقليل من فرص الاكتئاب من خلال ممارسة النشاطات الممتعة بالنسبة له، إلى جانب موازنة أوقات التسلية مع مهامه  في العمل بحيث لا يتأثر أداؤه المهني، هذا بالإضافة إلى اتباع نمط حياة منظم وصحي.

أنواع اضطراب ثنائي القطب

1- نوبات الهوس الشديد:
النوع الأول من أنواع اضطراب ثنائي القطب هو نوبات الهوس الشديد، وفيها تستمر مشاعر الفرح الشديد عند المريض لمدة لا تقل عن سبعة أيام، ويشعر المصاب أثناء هذه النوبة بشموخ مكانته في المجتمع بشكل مبالغٍ فيه، ويصاب بالأوهام والهواجس، ويفقد قدرته على التركيز في فكرة معينة داخل ذهنه، كما يعاني من السهر وقلة النوم دون الشعور بالتعب والإرهاق، ويعاني من سرعة الحديث التي تجعل كلامه غير مفهوم، وبعد هذه النوبة تبدأ نوبة الاكتئاب الشديد ولمدة لا تقل عن 14 يوماً.
2- نوبات الهوس الطفيف:
أما النوع الثاني من أنواع اضطراب ثنائي القطب فهو نوبات الهوس الخفيف، ويمر المريض في هذا النوع بنوبة اكتئاب شديد، وقد ترافقه في بعض الأحيان نوبة بسيطة من الهوس (الفرح) تكون أقل حدةً من نوبات الهوس الشديد.
3- تقلب المزاج الدوري:
يعاني المريض في هذا النوع من تقلبات في الحالة المزاجية على شكل نوبات هوس ونوبات اكتئاب وعلى مدار سنتين، إلا أنها تكون أقل حدةً من حيث الأعراض، كما تتخللها فترات من المزاج الطبيعي والمعتدل.
4- اضطراب ثنائي القطب سريع التغير والتقلب:
تجتمع الأنواع الثلاثة السابقة في هذا النوع الرابع من أنواع اضطراب ثنائي القطب، بحيث يصاب المريض بالأنواع الثلاثة السابقة في غضون سنة واحدة، إلا أن المريض في هذه الحالة يكون مرضه مرتبطاً بمشكلات صحية يعاني منها وقد تكون الإصابة باضطراب ثنائي القطب ناجمة عن أخذ بعض الأدوية أو تناول الكحول.
 

علاج ثنائي القطب

 يمكن علاج ثنائي القطب من خلال تناول مضادات الهوس ومضادات الذهان في نوبات الهوس والفرح الشديد، كما يمكن علاج ثنائي القطب عن طريق تناول الأدوية التي تحارب تقلب المزاج وتعزز استقراره وتثبيته، لا سيما عند حدوث حالات الاكتئاب.
ويهدف علاج ثنائي القطب إلى تحقيق التوازن في شعور المريض، بحيث يجعل أحاسيسه طبيعية ومعتدلة، بعيداً عن شدة الفرح وشدة الحزن.
وعندما يلتزم المريض بتناول الأدوية المخصصة لـ علاج ثنائي القطب تنخفض جرعات الأدوية التي يتناولها فيما بعد، كشكل من أشكال الوقاية من نوبات الهوس والاكتئاب، وبالتالي يتابع المريض حياته بشكلٍ طبيعي.
 

وفي النهاية لا بد من التحذير من استخدام أدوية الاكتئاب بشكل خاطئ، فقد تؤدي في كثير من الأحيان إلى حدوث نوبات من الهوس، وهكذا تتفاقم وتستمر المشكلة ولا يحصل المريض على النتائج المرجوة من العلاج.