لا أحد على الإطلاق لا يتمنى أن يطور من مستواه المادي وأن يصعد من طبقة إلى أعلى، لكن كم واحداً من الراغبين بالنجاة من الفقر يصل إلى ما يريده؟ ولماذا قد تبقى فقيراً دائماً؟، ترى هل تحتاج لإعادة تكوين بعض المفاهيم المتعلقة بالمال وكيفية إنفاقه وادخاره؟ اقرأ هذا المقال وشاركنا بالتعليقات.


الأسئلة ذات علاقة


ما هو خط الفقر العالمي؟

هل أنا فقير فعلاً؟
قبل الحديث عن طرق التخلص من الفقر وأساليب الخروج من الفقر بسرعة وفاعلية لا بد أن نتبع معايير دقيقة لتحديد معنى الفقر الذي نعنيه.
حتى عام 2015 كان خط الفقر العالمي 1.25$ (دولار واحد وخمسة وعشرون سنتاً أمريكياً)، وتم تعديل خط الفقر العالمي وفق البنك الدولي ليصبح 1.9$ (دولارٌ واحد وتسعون سنتاً أمريكياً)، بحيث يكون كل من يقل دخله اليومي عن 1.25$ تحت خط الفقر.
وتشير ساعة الفقر العالمية World Poverty Clock إلى أن8% من سكان العالم تحت خط الفقر، وما مجموعه تقريباً 634مليون إنسان معظمهم في أفريقيا، وتتيح لكم ساعة الفقر العالمية مراقبة هذه الأرقام لحظة بلحظة.

أذاً؛ الفقر الذي نتحدث عنه في هذه المادة ليس الفقر المدقع الذي يحتاج إلى خطط دولية لمواجهته، إنما نتحدث عن حالة الفقر الأقل وطأة، التي يمكن أن يتجاوزها الشخص من خلال إعادة تكوين مفاهيمه المالية.
هناك أخبار جيدة؛ الأول أن هذه الخطط تبدو ناجعة إلى حد بعيد حيث تشير الإحصائيات إلى انخفاض معدلات الفقر العالمية بشكل تدريجي.
والخبر الثاني أنك فوق خط الفقر العالمي ما دمت تقرأ هذه المادة، لأن جميع من هم دون خط الفقر لا يملكون أصلاً وسائل اتصال حديثة للوصول إلى شبكة الإنترنت.
 


مفاهيم عن الفقر والثروة

الفقر حالة نفسية!
كان الاعتقاد السائد أن المستوى المالي يرتبط فقط بمدى الجهد الذي يبذله الإنسان في عمله ومدى قدرته على تطوير هذا العمل أو بالحظ الجيد، ثم ظهر اتجاه جديد نسبياً يقول أن المستوى المادي للإنسان يرتبط أيضاً بنظرته للمال وشعوره تجاه المفاهيم المالية المختلفة.
والقول الثاني لا ينفي الأول، لكن إدراك الأبعاد الخفية لعلاقة الإنسان بالمال يساعد على فهم أعمق لآلية التخلص من الفقر.
ومشاعر الشخص تجاه المال وفهمه للإنفاق والادخار يفسر انتقال أشخاص بعينهم من الطبقات الأشد فقراً إلى الطبقة المتوسطة أو فوق المتوسطة وربما الثرية.
حيث يجب أن يؤمن الإنسان أن إعادة تكوين بعض المفاهيم تجاه المال كفيل بتغيير وضعه المادي، وإلا سيبقى حيث هو إلى الأبد، ولكن ما هي أبرز المفاهيم التي يجب تغييرها؟!

الأصول والخصوم
أول ما يجب إعادة التفكير به هو الخصوم والأصول؛ والمقصود بالخصوم هو كل ما يقتطع جزءاً من الدخل أو رأس المال، والأصول هي كل ما يدر أرباحاً إضافية بأي شكل من الأشكال.
بمعنى آخر؛ الخصوم هي جميع الالتزامات، والأصول هي كل ما يدخل إلى جيبك.
يعتقد معظمنا أن المنزل أو السيارة من أصول، ولذلك ننفق المدخرات بشراء السيارة لاعتقادنا أننا نتقدم خطوة باتجاه الثروة، لكن على أرض الواقع السيارة من الخصوم ما لم تدخل ضمن عملية ربحية، بمعنى أن المصاريف المترتبة على البيت والسيارة من صيانة وقطع غيار ومصاريف أخرى تجعل منها خصوماً، لذلك لا يعتبر امتلاك سيارة بالنسبة للفقير خطوة نحو الثراء إن لم يكن الهدف من السيارة هو العمل.
    
الديون وسداد الديون
كذلك يشكل الدين وسداد الدين مفهوماً مهماً بالنسبة لمن يرغب في إعادة تنظيم حياته المالية، ويمكنكم التعرف أكثر على الديون وآلية سداد الديون من خلال قراءة هذا المقال (تسديد الديون).

الوظيفة والعمل
يعتقد كل منا أنه يعمل فعلاً عندما يحصل على الوظيفة، لكن العمل الحقيقي هو أن تدير مالك بحيث يدر عليك أرباحاً، والوظيفة هي جزء من هذا العمل وليست العمل كله.

المهنة والعمل
من جهة أخرى يجب أن يدرك كل منا الفرق الجوهري بين المهنة والعمل، فإتقانك فناً أو صنعة أو مهنة معينة لا يعني أنها المصدر الوحيد للدخل، ولا يجب أن تتعنت لهذه المهنة وكأنها آخر العالم، كما لا يجب أن تتخلى عنها ببساطة ما دامت تساهم في زيادة الدخل.

دوامة الحظ والجهد
غالباً ما يغرق ذوي الدخل المحدود أو الدخل المتدني في دوامة التفكير بالرابط بين الحظ والجهد، ويخلصون إلى النتيجة القائلة أن الحظ هو من يصنع الأثرياء.
لنتفق أن هناك حظ كبير يقف خلف الأشخاص الناجحين، ولنتفق أن هناك جهد كبير أيضاً يبذلونه في سبيل الثروة، وأهم ما يجب أن نتفق عليه هو الخروج من الفقر والتوقف عن التفكير بالنظريات والحظ والجهد، يجب أن نبدأ العمل! ولنرى ما يقدمه لنا الحظ وما يثمر عنه الجهد.

الادخار
فعلياً الادخار يرفع من تصنيفك المالي بغض النظر عن المبلغ الذي تدخره، لأن القياس سيكون بالنسبة المئوية تناسباً مع الدخل، والرقم المثالي أن تقوم بادخار 12% من دخلك الشهري على الأقل.
والقاعدة الذهبية في الادخار هي "الادخار أولاً"، فعادة ما يقوم الناس بادخار الفائض، لكن إذا أردت أن تحسن وضعك يجب أن تدخر أولاً ثم تنفق ما تبقى من دخلك وليس العكس.
 

نصائح فعالة لمواجهة الفقر

كيف أتخلص من الفقر؟
يعتبر هذا السؤال "كيف أتخلص من الفقر؟" من أكثر الأسئلة شيوعاً على الإطلاق، ونحن في هذه المقالة سنحاول أن نقدم ما أمكن كخطوة أولى على الأقل في طريق التخلص من الفقر.

استخدم المقاييس والأرقام
أول ما يجب أن تفعله لتهرب من الفقر هو أن تستخدم الأرقام والمقاييس والمعايير، هذا لا يعني أن تتحول إلى عالم اقتصاد أو أستاذ بالرياضيات، الأمر أبسط من ذلك بكثير.
أنت بحاجة إلى تحديد كل ما يتعلق بدخلك وإنفاقك مع إيجاد عوامل الربط بينهما، كما أنك يجب أن تستخدم مقياساً للزمن ومقياساً للمرتبة:
- قارن بين دخلك من شهر إلى آخر، وإن كان دخلك ثابتاً فأنت في مشكلة كبيرة.
- قارن بين نفقاتك بين شهر وآخر، واحرص على تخفيضها.
- راقب النسبة المئوية بين الدخل والنفقات، وحاول أن تخفض نسبة النفقات أو أن تحافظ عليها مع رفع الدخل.
- ضع خطة زمنية منطقية لتطوير مصادر الدخل.
- صنف نفسك على مقياس من عشر درجات، لنقل أنك الآن في الدرجة الثالثة على هذا المقياس بدخل 400$ شهرياً وإنفاق 350$ وادخار 50$، يجب أن تكون بالدرجة الرابعة خلال 3أشهر، ويكون دخلك 600$ وإنفاقك 400$ وادخارك 200$.

خفض نفقاتك بحزم
عادة ما نفكر بالدخل قبل التفكير بالإنفاق، وهذا تفكير سليم لا غبار عليه، لكن التفكير بالإنفاق لا يقل أهمية عن التفكير بالدخل، وإن كنت في الوقت الراهن لم تمتلك بعد الآليات المناسبة لزيادة الدخل فلا بد أن تبدأ بتنظيم النفقات بشكل صحيح.
وكي لا نكثر الكلام؛ لا تترك فرصة لتوفير فلس واحد دون أن تستغلها، وفر باستهلاك الكهرباء والاتصالات، قلص المصاريف الجانبية، ابحث عن السلع الأرخص ذات الجودة المقبولة، اقصد أسواق البيع المخفض....إلخ.

كن أقل كرماً وأكثر إحساناً
ليس من الغريب أن الصورة النمطية السائدة للفقراء أنهم أكثر كرماً من الأغنياء!، لأن أحد أسباب الوصول إلى الثروة أو على الأقل الخروج من الفقر هو السيطرة على الكرم، فلا يجب أن نمنح مدخراتنا لأحد ليبدأ بها مشروعاً ونحن لم نملك مشروعنا، وليس من المنطقي أن نقرض أحداً يملك أكثر مما نملك فقط لأننا لا نرد سؤال سائل، ولا بد أن نبتعد عن الطماعين حتى وإن كانوا أهلنا.
وأما الزكاة الواجبة أو الإحسان لمن هم دون مستوانا المادي فذلك واجب وهو أيضاً من مفاتيح الخروج من الفقر، لأن العطاء يعود على المعطي بالخير.

ابدأ مشروعاً
أحياناً تبدو كلمة مشروع كبيرة جداً خاصة بالنسبة للناس الأكثر فقراً، لكن ما دمت تفكر بالخروج من مرحلة الفقر فلا بد أن تفكر بمشروعك.
كلمة مشروع لا تعني بالضرورة أن تؤسس شركة وتدير موظفين، فكر بما يمكن بيعه والربح منه، بما يمكن تصنيعه منزلياً والربح من خلاله، بما يمكن تشغيله من المدخرات لإدرار الأرباح، بالعمل من المنزل، لا تفكر بالحليب... فكر بالبقرة.

لا تستعجل حياة الأثرياء
إن كنت تريد أن تصبح ثرياً حقاً يجب ألا تجرب حياة الأثرياء مباشرة، لا تلجأ لشراء الكماليات بمجرد أن تدخل عليك الارباح، ولا تغرق نفسك بالديون من أجل المظاهر، سيأتي وقت وتستمتع بحياة الأثرياء كما تريد، لكن أولاً يجب أن تكون ثرياً.

لا تنكسر بسهولة
لا تتراجع أبداً عن رغبتك بتغيير أحوالك المادية، ولا تنتظر الصدفة أو الحظ، بل استمر بإصرار بالعمل والتخطيط حتى تصل إلى ما تريده، يجب أن تنهض في كل مرة أقوى مما كنت عليه.
 

قصص واقعية عن الفقر

يرد إلى موقع حلوها الكثير من القصص والاستفسارات حول مشاكل الفقر التماساً لآراء القراء ومساعدة الخبراء، ونحن إذ نعرض عليكم بعض القصص الواقعية عن المشاكل المادية والفقر وتأثيره على الحياة إنَّما ليستأنس أصحابها برأيكم ولتتعرفوا أكثر على هذه القضية.

الإصرار يصنع الاستقرار
صديق موقع حلوها نشأ في عائلة فقيرة، وبدأ العمل منذ الصغر، وعندما أصبح شاباً لجأ إلى السفر لتحقيق ذاته معارضاً رغبة أهله، وبعد سنوات عاد ومعه رأس مال بسيط لكنه خسره في مشروع مع صديق خائن.
صديقنا لم يترك اليأس يحبطه فعاود تجربة السفر، لكنه فشل بتحقيق الثروة هذه المرة أيضاً، وقرر أن يعود إلى بلاده ويبدأ من الصفر، هذا الإصرار والتصميم وتحدي المصاعب والانكسارات هو ما جعل صديقنا يعيش باستقرار أخيراً.
إنها قصة تستحق القراءة بأدق تفاصيلها، يمكنكم قراءة القصة كاملة مع ردود الخبراء والقراء من خلال هذا الرابط (أن أبدأ صغيراً في بلدي خير من أن أكون كبيراً في الغربة).

الفقر يحرمنا من المشاعر الحقيقية
صديقة الموقع تشتكي من أهلها الذين أساءوا معاملة خطيبها لأنه فقير، وعندما علم خطيبها بموقف أهلها من وضعه المادي قرر أن يفسخ الخطبة لعلها تجد شخصاً ميسور الحال.
هذه القصة تذكرنا بقول بيل غيتس أغنى رجل في العالم "ليس خطأك أن تولد فقيراً، بل خطأك أن تموت فقيراً"
لقراءة التفاصيل والردود على مشكلة صديقة حلوها زوروا هذا الرابط (الفقر فرقني عن خطيبي وحال بيني وبين الزواج منه).

لا أريد أن أتزوج خوفاً من الفقر
أعد لكم موقع حلوها سابقاً مقالاً عن الخوف من الزواج، وكانت الأعباء المادية المترتبة على الزواج من الأسباب الأساسية التي تدفع الشباب للعزوف عن الزواج، وهذا هو حال صديقنا الذي يخشى الإقدام على الزواج على الرغم من تخطيه الثلاثين لأنه يعتقد أن عمله لن يكفي لتغطية الأعباء المادية.
ونحن ننصح صديقنا بالبحث الدؤوب عن مصادر دخل جديدة ولو بسيطة، فالخوف من الفقر دون مواجهته يعني أننا نسلم أنفسنا له.
لقراءة القصة كاملة مع تعليقات الخبراء والقراء ولإبداء آرائكم زوروا هذا الرابط (أرغب بالزواج ولكني أخاف الفقر).

أنا أعاير زوجي بفقره!
صديقة الموقع تؤكد لنا أن زوجها رجل شهم وكريم ويعاملها بشكل جيد، لكن فقره جعلها تندم أحياناً على الزواج منه، حتى أنها بدأت تعايره بفقره وتطعن برجولته!.
ننصح صديقتنا أن تحث زوجها على إيجاد أساليب فعالة للخروج من دائرة الفقر بدلاً من النكد، لتساعده في إيجاد مشروع بسيط يرفع من مستوى دخلهم.
لقراءة القصة كاملة وردود الخبراء والقراء يمكنكم زيارة هذا الرابط (‏أصبحت أكره زوجي بسبب قلة المال)

أخيراً.... النصيحة الأخيرة والأهم؛ لا يوجد وصفة جاهزة للخروج من الفقر، هناك إرادة وتصميم يجعلانك تخلق الحلول، حتى أنت نفسك ستستغرب قدرتك على إيجاد الحلول.