أشعر بتأنيب الضمير عندما أهتم بنفسي فما الحل؟
أشعر بتأنيب الضمير عندما أهتم بنفسي ، تربيتي بما أني أنثى، أن أكون داعمة لكل من حولي، وإذا فكرت بنفسي فهذه أنانية وتأنيب ضمير عظيم من الذين حولي بشكل يفوق الوصف، وصدقًا إن التغيير ليس سهلًا، فكريًا أعرف أن الصحيح أن أهتم بنفسي أولًا ودائمًا، لكني عجزت عندما أطبق ذلك في الواقع؛ تأنيب الضمير يأكلني لدرجة أفقد المتعة أو الراحة
راح عمري الماضي في إسعاد غيري، والحالي أني لم أُرضِ من حولي ولا نفسي، علمًا أني سابقًا كنت أعمل الخير دون توقع مقابل، لكن مع التقدم بالعمر استوعبت أني بالغت جدًا في تصرفاتي، ليس من المعقول أن يكون الأغلب خطأ وأنا الصح
التطرف في تقديم العون للناس وأنسى نفسي، والواقع أن لا أحد سيقف ويأخذ بيدي أو يقدمني على نفسه، وإذا كلمت أحدًا عن شعوري يقول لي: أنتِ غلطانة لأنك تبادرين وتساعدين من حولك معنويًا وماديًا، وصراحةً شعور محبط أني عندما أكون شخصًا خدومًا محبًا للخير، الكل يرى أن ما أقدمه شيء واجب مني وطبيعي، ولا حمد ولا شكر، أنا تائهة، تعبت نفسيتي، لا أجد نفسي، وفقدت الإحساس بأغلب الأشياء
شارك في الاجابة على السؤال
يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال
كيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟
-
من مجهول
ما تشعرين به مفهوم ومؤلم وعميق، وليس ضعفا ولا خللا فيك. انت لم تتعبي لانك انسانة خيّرة، بل لانك عشتِ طويلا في نمط تربوي ونفسي علّمك ان قيمتك في العطاء فقط، لا في الوجود، وان حبك للناس مشروط بتضحيتك، وان راحتك تهمة، واحتياجك عبء، وحدودك انانية.تأنيب الضمير الذي يهاجمك عندما تهتمين بنفسك ليس صوت ضمير حقيقي، بل صوت تربية قديمة، وصوت توقعات الآخرين، وصوت خوف متجذر من الرفض. هذا الصوت لا يسألك هل انت متعبة؟ بل يسألك لماذا لم تكملي العطاء؟ لا يهتم بسلامتك، بل بدورك فقط.انت لم تخطئي عندما كنت تعطين بلا مقابل، الخطأ لم يكن في الخير، بل في غياب الميزان. الخير بلا حدود يتحول مع الوقت الى استنزاف، والعطاء بلا وعي يتحول الى باب مفتوح لكل من يريد الاخذ دون تقدير. والناس – للاسف – يتعودون بسرعة على من يعطيهم اكثر مما يجب، ثم يغضبون حين يتوقف.قولك “ليس من المعقول ان يكون الاغلب خطأ وانا الصح” مفهوم، لكن الحقيقة ان الاغلب لا يعيش حياتك ولا يدفع ثمن اختياراتك ولا يشعر بتعبك الداخلي. الكثرة لا تعني الصواب، خاصة حين تكون القاعدة الاجتماعية مبنية على استغلال الطيبين وتمجيد التضحية الصامتة.انت لم تُخلقي لتكوني مصدر دعم دائم دون ان يدعمك احد. لم تُخلقي لتكوني قوية على حساب نفسك. ولم تُخلقي لتدفعين ثمن وعيك متأخرة. ما تشعرين به الآن هو حزن على نفسك القديمة، على عمر اعطيته اكثر مما ينبغي، وعلى امرأة لم يسمح لها ان تختار نفسها دون جلد.التغيير صعب لانك لا تغيرين سلوكا فقط، بل تفكين ارتباطا عاطفيا بين الاهتمام بنفسك والشعور بالذنب. لهذا عندما تحاولين الاهتمام بنفسك، لا تشعرين بالراحة بل بالقلق. هذا طبيعي في البداية. لا تنتظري ان يختفي تأنيب الضمير فجأة. التغيير الصحي يعني ان تهتمي بنفسك رغم الذنب، لا بعد زواله.ابدئي بخطوات صغيرة جدا لا تثير الرعب داخلك. لا تنتقلي من “اعطي الجميع كل شيء” الى “سأرفض الجميع”. فقط اسألي نفسك قبل اي عطاء: هل افعل هذا من حب ام من خوف؟ هل لدي طاقة ام استنزفت؟ هل لو رفضت سينهار العالم ام فقط صورة جميلة عني؟وتذكري هذه الحقيقة القاسية والمحررة في آن واحد: من لا يشكرك على عطائك، لن يحزن على غيابك. ومن اعتبر عطائك واجبا، لن يرى تعبك حتى لو سقطت. لهذا وضع الحدود ليس خسارة، بل فلترة.انت لست انانية عندما تختارين نفسك، انت عادلة. الانانية هي ان يطلب منك الاخرون ان تستمري في العطاء بينما انت تنكسرين بصمت.قد لا تجدي نفسك الآن، وهذا مفهوم. انت في مرحلة انتقال، مرحلة فراغ بين امرأة كانت تعطي بلا حساب، وامرأة تتعلم ان تكون رحيمة بنفسها. الفراغ مؤلم، لكنه ضروري.لا تضغطي على نفسك لتشعري بالمتعة فورا. الراحة ستعود تدريجيا عندما يتوقف النزيف الداخلي. واذا استطعت، لا تترددي في طلب دعم نفسي متخصص، ليس لانك ضعيفة، بل لانك استيقظت.انت انسانة طيبة، لكن الطيبة تحتاج حكمة. وقلبك يستحق ان يكون ضمن من ترعينهم، لا اخر القائمة دائما
شارك في الاجابة على السؤال
يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال
أضف إجابتك على السؤال هناكيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟
فيديوهات ذات صلة
مقالات ذات صلة
اختبارات ذات صلة
أسئلة ذات صلة
مقالات ذات صلة
احدث مقالات قضايا نفسية
احدث اسئلة قضايا نفسية
اسئلة من بلدك
احجز استشارة اونلاين