بالرغم من عدم كون الجرب مرضاً جلدياً خطيراً أو مهدداً للحياة لكنه اكتسب سمعته السيئة بسبب ارتباطه بعدد من الصفات المنفرة مثل التشرد وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية، كما أن قابليته الشديدة للانتقال من شخص إلى آخر جعلت المحيطين بالمصاب ينفرون منه ويتجنبونه حتى بعد تأكد شفائه من الإصابة. في هذا المقال سنتحدث عن أعراض مرض الجرب، أسبابه، إضافة إلى أساليب علاجه والوقاية منه.


الأسئلة ذات علاقة


ما هو الجرب؟

    لا يمكن اعتبار الجرب (Scabies) مرضاً بالمعنى المفهوم، بل هو ردة فعل جلدية تظهر على شكل حكة واحمرار بعد انتقال كائن من فصيلة مفصليات الأرجل يدعى هامة الجرب (Sarcoptes Scabiei) إلى الجلد، حيث يختبئ ويحفر أنفاقاً ضمن البشرة وخاصة في الصدر والبطن وبين الأصابع.
تعيش هامة (مخلوق صغير جداً) الجرب على جلد الإنسان عدة أشهر وتضع بيوضها في الأنفاق التي تحفرها في الجلد، تكوِّن هذه الأنفاق المشكلة الأساسية لأنها تسبب الحكة والطفح الجلدي، يقدر عدد المصابين بالجرب حول العالم بـ 130 مليون مصاب تبعاً لما يذكره موقع منظمة الصحة العالمية (WHO).
الإصابة بالجرب معدية بشكل لافت، فهي تنتقل بمجرد التماس المباشر بين جلد الشخص المصاب وشخص سليم، كما يمكن أن تنتقل عبر استخدام ملابس المريض أو النوم في سريره، لكن الأمر الإيجابي في الجرب أنه قابل للشفاء بشكل كامل إذا ما عولج المصاب بالطريقة الصحيحة، وبما أنه معدٍ بشدة يجب على جميع الأشخاص المقيمين مع المريض أن يخضعوا للعلاج لأنهم قد يلتقطون العدوى دون أن يلاحظوا.
 



ما هي أعراض الإصابة بالجرب؟

بعد التقاط هامة الجرب يبقى المصاب حوالي 6 أسابيع أو أقل دون أن تظهر أية أعراض، لكن هذه الفترة تكون أقصر بالنسبة إلى أولئك الذين أصيبوا بالجرب في السابق، يعتبر العارض الأساسي للجرب حكة جلدية شديدة تزداد سوءاً في الليل، كما أن الحك العنيف للجلد يؤدي إلى خدش البشرة وتلوثها بالجراثيم، مما يوجب إضافة المضادات الحيوية إلى الخطة العلاجية من أجل القضاء على هذه الجراثيم.
تختلف مناطق الحكة بين شخص وآخر تبعاً للعمر بشكل رئيسي، فهي عند الأطفال الكبار والمراهقين والبالغين:
- المعصم.
- المرفق.
- تحت الإبط.
- حلمة الثدي.
- القضيب.
- البطن.
- المؤخرة.
- بين الأصابع.

أما عند الأطفال الرضَّع والمسنين والأشخاص المصابين بالأمراض المضعِفة للمناعة (مثل متلازمة العوز المناعي المكتسب AIDS) تظهر الأعراض في المناطق التالية:
- الرأس.
- الوجه.
- العنق.
- اليدين.
- أخمص القدمين.

يمكن أن يكون الطفح الجلدي بسبب عضة هامة الجرب، أو أعشاشها المليئة بالبيوض، وتظهر بشكل مشابه للبثور نوعاً ماً، كما يمكن ملاحظة الأنفاق التي تحفرها تحت الجلد وخاصة على البطن وبين الأصابع بشكل خطوط نافرة قليلاً وبلون متغير.
 

عدوى الجرب خطيرة وتنتقل من خلال التماس المباشر

كما ذكرنا فالجرب إصابة معدية بشدة، وهي تنتقل بشكل أساسي عبر الطرق التالية:
- التماس الجلدي المباشر، مثل المصافحة أو إمساك اليدين.
- ممارسة علاقة جنسية مع شخص مصاب.
- مشاركة الملابس، السرير، المنشفة، أو أية أداة شخصية بين شخص مصاب وشخص سليم.

وبسبب السرعة التي تنتقل بها عدوى الجرب من السهل أن تنتقل من الفرد المصاب إلى أفراد عائلته أو أصدقائه، ومن التجمعات الأخرى التي ينتشر فيها الجرب بسرعة:
- المدارس.
- دور الرعاية بالمسنين.
- المشافي في أوقات الحروب أو الكوارث البيئية بسبب صعوبة الحفاظ على الشروط الصحية.
- السجون.
- غرف تبديل الملابس في النوادي الرياضية.
 

علاج الجرب    

ما هي الخيارات العلاجية للتخلص من الجرب؟
عند الشك بالإصابة، عليك التوجه إلى عيادة طبيب الجلدية الذي يستطيع تشخيص الجرب بسهولة إذا كان موجوداً، كما أن علاج الجرب بسيط أيضاً وهو قابل للشفاء بشكل كامل في حال العلاج الصحيح.

في البداية يجب توضيح بعض المفاهيم الأساسية المتعلقة بالجرب وعلاجه:
- لا تستخدم أدوية دون وصفة:
فالأدوية المستخدمة في علاج الجرب ليست متوفرة في الصيدليات دون وصفة طبية، لذلك على الأرجح لن تحصل على دواء مفيد إذا ذهبت إلى الصيدلية قبل زيارة طبيب الجلدية، كما أن الخلطات المنزلية وأدوية الأعشاب لم تثبت فعاليتها في القضاء على الجرب بشكل فعال.

- لا تستخدم المضادات الحيوية: المضادات الحيوية (Antibiotics) مجموعة من الأدوية المستخدمة في القضاء على الإصابات الجرثومية بشكل خاص، وبما أن الجرب ليس إصابة جرثومية فهو لن يستجيب للعلاج بهذه الأدوية، كما أنها قد تعرضك إلى آثارها الجانبية التي قد تكون مؤذية وخطيرة.

هناك خطتان أساسيتان تُستخدمان في علاج الجرب، وهما:
- مرهم بيرميثرين (Permethrin):
مرهم مضاد للمفصليات، يُدهن به الجسم من العنق نحو الأسفل ويترك خلال النوم حتى الصباح ثم يغسل، يتم تطبيقه لمدة 7 أيام وهو أكثر الطرق أماناً بالنسبة للأفراد فوق عمر الشهرين.

- مرهم ليندان (Lindane): يأتي على شكل مرهم أو غسول، يستخدم بشكل مشابه للدواء السابق نوعاً ما، وهو يملك آثاراً جانبية مهمة مثل نوبات الاختلاج المشابهة للصرع والتي تحدث في حال امتصاصه عبر الجلد، لكن هذا الامتصاص لا يحدث في الحالات الطبيعية إنما فقط في حالات ازدياد نفوذية الجلد (مثل وجود خدوش أو نزوف أو تهيج جلدي شديد أو في حال وضع المستحضر بعد الحمام مباشرة عندما تكون مسام البشرة مفتوحة)، يمنع استخدامه عند الأطفال تحت عمر سنتين، عند الحامل والمرضع، ويتم تعديل الجرعة أو تبديل الدواء عند المرضى الذين وزنهم أقل من 50 كغ.
هناك العديد من الأدوية الأخرى المستخدمة في علاج الجرب مثل (Ivermectin) و(Crotamiton Lotion) والأدوية المضادة للتحسس من أجل تخفيف الحكة على الجلد.
 

بعد علاج الجرب    

كيف أتخلص من الجرب بعد الشفاء؟
علاجات الجرب الطبية لا تعطي مناعة من العدوى مرة أخرى، لذلك يمكن أن يعود الشخص نفسه للإصابة مرة أخرى إذا لم يتم القضاء على جميع الطفيليات الموجودة في محيطه، كما يجب الانتباه من التماس الجسدي مع شخص مشبوه بإصابته أو مع أدوات هذا الشخص.

تعيش الطفيليات خارج الجسم مدة 48-72 ساعة، لذلك من الضروري اتخاذ إجراءات للوقاية من عودة التقاطها مرة أخرى، وبما أنها تموت في درجة حرارة 50° C يجب غسل جميع المنتجات النسيجية الخاصة بالمصاب في ماء ساخن (ويفضل الماء المغلي)، ومنها:
- الملابس.
- غطاء السرير.
- المناشف.
- الوسائد.
بعد ذلك يجب تجفيفها باستخدام الهواء الحار لمدة 10-30 دقيقة.

وفي الختام.. يبقى أن نؤكد على أهمية تشخيص الجرب بشكل مبكر وعلاجه قبل أن تنتشر العدوى في المنزل أو المدرسة أو مكان العمل، كما لا يجب إهمال الإصابة بالجرب أو التساهل في علاجها، خاصة وأن العلاج الصحيح يقضي على الطفيليات ويشفي المريض خلال أيام معدودة.