يعاني الكثيرون من ذلك النتوء المزعج الذي ينمو ما بين أصابع القدم والذي يعرف باسم مسمار القدم (Foot Corn)، وبسبب شيوعه تكثر حوله المغالطات والعلاجات الشعبية الخاطئة والتي لا تراعي الأسباب للإصابة به فتضيِّع وقت الشخص قبل حصوله على العلاج المناسب والتخلص من هذه الإصابة المزعجة. سنتحدث في هذا المقال عن أسباب الإصابة بمسمار القدم وعلاجه، وعن بعض النصائح التي تساعد على الوقاية منه.


الأسئلة ذات علاقة


أسباب ظهور مسمار القدم

إن الرضوض المتكررة لجلد القدم والتآكلات التي تحدث فيه هي السبب الرئيسي لظهور مسمار القدم، ومن أهم مصادر هذه الرضوض:
- ارتداء الأحذية الضيقة:
تؤدي الأحذية الضيقة إلى الاحتكاك المستمر بينها وبين جلد القدم أثناء المشي؛ مما يسبب تآكلات لمساحات صغيرة من الجلد والتي قد تتحول إلى مسمار، بالإضافة إلى الأحذية ذات الكعب العالي التي تشكل ضغطاً على كعب القدم عند ارتكاز الجسم عليه.
- عدم ارتداء الجوارب: يؤدي ارتداء الأحذية دون الجوارب أو ارتداء الجوارب التي لا تغطي كافة القدم إلى التماس الدائم للجلد مع باطن الحذاء أثناء الحركة، وبالتالي اهتراء الجلد وتشكل مسمار القدم.
- المهن المتعبة: إن أصحاب المهن المتعبة والتي تتطلب الوقوف الطويل أو المشي لمسافات كبيرة هم أكثر عرضة للإصابة بمسمار القدم خصوصاً في أخمص القدم بسبب ضغط وزن الجسم المستمر على القدمين أثناء الوقوف والمشي.
- بعض الحالات الطبية: مثل التشوهات الخلقية في أصابع القدم التي تجعل البوارز العظمية أكثر نتوءاً وتعرضاً للضغط، وأشهر مثال عليها هو  إصبع القدم الطويل والمنحني نحو الأعلى، في هذه الحالة تحتك منطقة البروز بجلد الحذاء أكثر من باقي المناطق ويتشكل المسمار.
 

ذات علاقة


علاج مسمار القدم    

غالباً ما يختفي مسمار القدم من تلقاء ذاته بعد تخفيف الضغط عن المنطقة المصابة، لكن في حال قرر الشخص علاجه وعدم ترك الأمر للوقت يكون أمام خيارات متنوعة، من أهمها:
- ارتداء الأحذية الواسعة والمريحة: من أهم وأبسط الطرق لمنع تشكُّل المزيد من المسامير والمساعدة على علاج المسامير الموجودة هي اختيار الحذاء المناسب، إذ يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الأحذية الضيقة، الأحذية ذات الكعب العالي وذات النهايات المدببة (بالنسبة للنساء).

- إراحة القدمين: بالنسبة لأولئك الذين تتطلب مهنهم الوقوف أو الجلوس المديد لابد لهم من أخذ فترات استراحة قصيرة بين الحين والآخر، والحرص على ارتداء أحذية تحوي على دعامات للأخمصين وجانبي القدمين أثناء العمل (أو ما يعرف بالأحذية الطبية)، وذلك لتخفيف الضغط على مناطق البوارز العظمية.

- استخدام مستحضرات الترطيب: تساعد المرطبات عند تطبيقها فوق المنطقة المصابة على تليين الجلد المتقرن والمتسمك وتسهل إزالته، لذلك ينصح المرضى بوضع المرطبات على القدمين بعد غسلهما وتجفيفهما بشكل جيد والتركيز على منطقة المسمار ومناطق البوارز العظمية المؤهبة للإصابة أكثر من غيرها.

- كشط المسمار: قد يلجأ الطبيب في حالة المسامير الكبيرة والمعندة على بقية العلاجات إلى كشط الطبقة السطحية القاسية من المسمار أو حتى كامل المسمار باستخدام المشرط الجراحي، وهو إجراء سهل وبسيط يمكن أن يتم في العيادة، لكن لا يجب أن يحاول المريض إجراءه بنفسه لأنه قد يسبب بهذا الإنتان في منطقة الجرح الأمر الذي قد يحمل عواقب خطيرة.

- استخدام الأدوية: من أكثر هذه الأدوية شيوعاً هو حمض السالسيليك (Salicylic Acid) الذي يقوم بإذابة الطبقات المتسمكة من الجلد وتليينها، توجد هذه المادة ضمن رقعات من القماش توضع لمدة معينة على المسمار ومن ثم تُبدل ويوضع غيرها، وهكذا حتى يُشفى المسمار، يجب الانتباه جيداً عند استعمال هذه الرقعات كي لا تلمس مناطق الجلد السليمة فتسبب حروقاً فيه. 

- الجراحة: تعتبر الجراحة حلاً جيداً عندما يكون سبب المشكلة هو التشوه في شكل عظام أصابع القدم، فيتم إصلاح التشوه الموجود لكن لا يمكن للجراحة أن تضمن عدم حدوث النكس وظهور مسمار آخر لسبب مختلف.
 

خطورة مسمار القدم

إن مسمار القدم لا يندرج تحت تصنيف الأمراض الجلدية الخطيرة، لكن في بعض الحالات الخاصة قد تكون زيارة الطبيب أمراً ضرورياً لمنع تحول الحالة إلى التهاب فعال ومن هذه الحالات:
- إذا كنت تعاني من مرض السكري أو أمراض القلب والأوعية التي تسبب نقصاً في جريان الدم داخل أوعية القدم مثل تصلب الشرايين وقصور القلب وغيرها؛ يجب عليك عندها زيارة الطبيب فور ظهور المسمار لمعالجته والاهتمام بنظافة وتعقيم المنطقة خوفاً من حدوث الالتهاب الذي قد يطور المسمار إلى قرحة، وهي بدورها سوف تكوِّن بؤرة لدخول الجراثيم نحو الدم وهو أمر خطير جداً.
- إذا لاحظت خروج مفرزات صفراء قيحية من المسمار، فهذا يشير إلى وجود إنتان فيه.
- إذا قمت بجرح منطقة المسمار وتسبب ذلك بنزيف واضح؛ لأن ذلك قد يعرضه للإنتان. 

وفي الختام.. لابد من التذكير أن الانتباه جيداً إلى صحة القدمين أمر مهم جداً خصوصاً عند مرضى القلب والسكري والمرضى ناقصي المناعة، لأن أي إهمال لأية حالة حتى ولو كانت مجرد مسمار قدم قد يكون بمثابة بوابة عبور لكثير من العوامل الممرضة التي قد تشكل خطراً حقيقياً على صحة المريض فيما بعد.