الفشل الكلوي الحاد أو ما يُعرف بالإصابة الكلوية الحادة (Acute Kidney Injury) هو الحالة التي تتوقف فيها الكلية عن العمل بشكل مفاجئ، ويتراوح من ضعف طفيف في أداء الكلية لوظائفها إلى فقدان تام في الوظيفة الكلوية. قد تتسارع أحداث الفشل الحاد خلال ساعات أو عدّة أيام.
 


ذات صلة


أسباب الفشل الكلوي الحاد

الكلية عضو مسؤول عن القيام بالعديد من الوظائف الحيوية كغيرها من أعضاء الجسم الأخرى، تتمثّل وظيفتها الأساسيّة في التخلّص من المواد السامّة الموجودة في الدم وطرح كميّات السوائل الزائدة منه عن طريق البول، بذلك يكون للكلية دور هام في التحكم بضغط الدم، بالإضافة إلى قيامها بإنتاج كريّات الدم الحمراء، تنظيم تركيز الشوارد في الجسم بالإضافة لتحويل الفيتامين D من الشكل غير الفعّال إلى الشكل الفعّال.

ما الحالات المرضية التي تساهم في حدوث الفشل الكلوي الحاد؟... يظهر الفشل الكلوي الحاد:
- إذا كان لديك حالة تبطئ من تدفّق الدم إلى كليتيك.
- إذا تعرّضت الكلية إلى أذيّة ما لسبب من الأسباب.
- في حال انسداد القسطرة البولية (أنبوب يتم إدخاله عبر فوهة الإحليل يؤمّن طريقاً سالكاً لطرح البول)، بالتالي تراكم الفضلات وعدم خروجها من الجسم.

سنذكر الأسباب التي تؤدي لحدوث كل من الحالات السابقة:
بطء تفّق الدم إلى الكليتين،
حيث تؤدي الأمراض والحالات التي تبطئ من تدفّق الدم إلى الكليتين لحدوث أذيّة كلويّة، تشمل هذه الحالات:
- خسارة الدم أو السوائل من الجسم كما يحصل في حالة النزف الحاد.
- أدوية الضغط الدموي.
- الأمراض القلبيّة.
-الالتهابات.
- قصور الكبد.
- استعمال الأسبرين، الإيبوبروفين (البروفين)، نابروكسين الصوديوم، أي مضادات الالتهاب غير الستيروئيديّة (أدوية تُستعمل في خفض الحرارة وتسكين الألم) بشكل عام.
- التآقي (الصّدمة التحسّسية)، وهو قيام الجسم برد فعل تجاه مواد معيّنة يتظاهر على شكل أعراض تحسّس.
- الحروق الشديدة.
- التجفاف الشديد.

الأذيّة الكلويّة ، حيث تؤدّي كل من الأمراض والحالات والعوامل التالية إلى حدوث أذيّة في الكلية، الأمر الذي قد يقود للقصور الكلوي الحاد:
- تشكّل جلطات دمويّة في أوردة وشرايين الكلية أو ما حولها.
- تجمّع الكوليسترول وقيامه بسد الطريق أمام الدم القادم إلى الكلية.
- التهاب كبب وكلية، عبارة عن حدوث التهاب في الأنابيب البولية الدقيقة التي تعمل على تصفية الدم من المواد السامّة والزائدة عن حاجة الجسم.
- متلازمة البيلة الدمويّة الانحلاليّة، حالة تنتج عن الانحلال والتخريب الباكر لكريّات الدم الحمراء.
- الإنتانات.
- الذئبة الحماميّة الجهازيّة، مرض مناعي يصيب العديد من أجهزة وأعضاء الجسم ومنها الكلية، مسبّباً التهاب كبب وكلية.
- قد يشكّل استعمال بعض الأدوية سبباً لحدوث الفشل الكلوي الحاد، مثل أدوية العلاج الكيماوي للسرطان، المضادات الحيويّة، كذلك بالنسبة للمواد المستعملة في الصور الشعاعيّة الظليلة.
- تصلّب الجلد، مجموعة من الأمراض النادرة تؤثّر على الجلد بشكل أساسي كما قد تصيب أعضاء الجسم الداخلية ومنها الكلية.
- فرفريّة نقص الصفيحات الخثريّة (TTP)، مرض دموي نادر تتجمّع فيه الصفيحات الدمويّة وتشكّل خثرات (جلطات) بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى نقص عدد الصفيحات.
- بعض المواد السامّة مثل الكحول، المعادن الثقيلة والكوكايين.
- انحلال وتخرّب النسيج العضلي الذي يحصل بعد انسداد الشريان المغذّي للعضلات، ينتج عن هذا الانحلال مواد سامّة تؤذي الكلية.
- تحطّم الخلايا الورميّة (متلازمة الانحلال الورمي)، بشكل مشابه لانحلال النسيج العضلي ينجم عن تحطّم الخلايا الورميّة مواد سامّة قد تؤدي إلى أذيّة الكلية أيضاً.

انحباس البول في الكلية، حيث تقود الحالات والأمراض التي تعيق طرح البول إلى خارج الجسم (الانسداد البولي) إلى حصول أذية كلويّة حادّة، تشمل هذه الحالات ما يلي:
- سرطان الكلية.
- تجمّع للجلطات الدمويّة في المسالك البوليّة.
- سرطان عنق الرحم.
- سرطان القولون.
- تضخّم البروستات (ضخامة الموثة).
- سرطان البروستات.
- الحصيّات البولية.
- أذية الأعصاب التي تتحكّم بالمثانة.
 

ذات علاقة


أعراض الفشل الكلوي

تشمل أعراض وعلامات الفشل الكلوي ما يلي:
- نقص في الصادر البولي، بالرغم من أن إدرار البول يظل طبيعي في معظم الأحيان.
- احتباس السوائل داخل الجسم، الأمر الذي يؤدّي لتشكل وذمة في القدمين، الكاحلين أو الساقين.
- شعور بضيق في النفس.
- التعب.
- التخليط الذهني.
- الغثيان. 
- الضعف العضلي.
- اضطراب نظم دقات القلب.
- شعور بألم أو ضغط على الصدر.
- نوبات اختلاج أو الدخول في غيبوبة وذلك في الحالات الشديدة.
قد لا تملك بعض حالات الفشل الكلوي أية أعراض أو علامات، إذ يتم كشفها صدفةً من خلال قراءة التحاليل المخبرية التي تمّ إجراؤها لسبب آخر.
 

عوامل الخطر في الفشل الكلوي الحاد

الحالات والأمراض التي تزيد من خطر الإصابة بالفشل الكلوي الحاد
نادراً ما يحصل الفشل الكلوي الحاد بشكل معزول، إذ يرتبط حدوثه في الغالبيّة العظمى من الحالات بوجود مرض آخر أو عوامل خطر معيّنة مثل:
- بعد دخول المريض إلى المشفى، على الأخص الحالات الخطرة التي تتطلب العناية المشدّدة.
- التقدّم بالعمر.
- انسداد في الأوعية الدمويّة الموجودة في اليدين أو القدمين (اعتلال الأوعية الدمويّة المحيطيّة).
- الإصابة بالداء السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- قصور القلب.
- أمراض الكلية.
- أمراض الكبد.
- بعض أنواع السرطانات، كما قد تكون الأدوية المستخدمة في علاج السرطان بحد ذاتها سبباً في حدوث الفشل الكلوي الحاد.
 

اختلاطات الفشل الكلوي الحاد

ماذا يحصل في حال بقي المريض دون علاج؟.. تشمل الاختلاطات والمضاعفات المحتمل حصولها في حال التأخر في علاج الفشل الكلوي الحاد:
- احتباس السوائل: قد يقود الفشل الكلوي الحاد لتجمّع السوائل في الرئتين وحدوث وذمة رئة، يعاني المريض هنا من ضيق في التنفس.

- ألم في الصدر: يشكو المريض من ألم في صدره في حال التهاب النسيج الذي يغلّف القلب (التهاب التامور)، يحصل هذا الالتهاب بسبب تخريش التامور بالبولة (Urea) وهي مادّة تُطرح عبر البول تحت إشراف الكلية.

- الضعف العضلي: يحصل ضعف العضلات في حال وجود خلل في توازن السوائل والشوارد (عناصر كيميائيّة مثل الصوديوم والبوتاسيوم وغيرها، يكون لها دور أساسي في أداء أعضاء الجسم لوظائفها).

- الأذيّة الكلويّة الدائمة: غالباً ما يؤدي الفشل الكلوي لحصول فقدان دائم في الوظيفة الكلويّة، أو الدخول في حالة تدعى المرض الكلوي في المراحلة الأخيرة (End Stage Kidney Disease). يحتاج المصابون بمرض كلوي في المرحلة الأخيرة للخضوع إلى غسيل الكلية الدائم (عمليّة يتم فيها استعمال أجهزة معيّنة تعمل بطريقة مماثلة لعمل الكلية في تصفية السوائل الزائدة والفضلات من الجسم)، أو الخضوع لعملية زرع الكلية.

- الوفاة: يؤدي الفشل الكلوي الحاد لفقدان الوظيفة الكلويّة، وحدوث الموت في نهاية المطاف عند عدم تلقي العلاج.
 

تشخيص الفشل الكلوي الحاد

الاختبارات والإجراءات التي يجب القيام بها من أجل تشخيص الفشل الكلوي الحاد
قد يطلب الطبيب القيام ببعض الاختبارات في حال كانت العلامات والأعراض التي يعاني منها المريض تشير إلى الفشل الكلوي الحاد، ذلك من أجل تأكيد التشخيص، تتضمّن هذه الاختبارات:
- قياس الصادر البولي: تساعد معرفة كمية البول التي يطرحها المريض خلال 24 ساعة في تحديد السبب وراء حصول الفشل الكلوي الحاد.
- الاختبارات الدمويّة: يساهم قياس مستوى مادّتي البولة والكرياتينين (مادتان تُستخدمان في تقييم وظيفة الكلية) في الدم في تشخيص الفشل الكلوي.
- تصوير الكليتين: إن للصور المأخوذة عبر جهاز الإيكو والطبقي المحوري (CT) دور مهم في مساعدة الطبيب على تفسير السبب وراء الفشل الكلوي.
- أخذ عيّنة من نسيج الكلية وفحصها (خزعة الكلية): تتطلّب بعض الحالات قطع جزء صغير من نسيج الكلية وفحصه في المخبر باستعمال المجهر، يتم أخذ الخزعة بعد إدخال الطبيب إبرة عبر الجلد وصولاً إلى الكلية ثم اقتطاع العيّنة.
 

علاج الفشل الكلوي الحاد

ما الأدوية والوسائل المستخدمة في العلاج
يتطلب علاج الفشل الكلوي الحاد الذهاب إلى المشفى، بشكل نموذجي فإنّ معظم مرضى الفشل الكلوي هم من مرضى المشفى، أي أنّه قد تم قبولهم في وقت سابق بسبب مرض آخر، يعتمد الزمن الذي سيقضيه المريض في المشفى على السبب الذي أدّى لحدوث الفشل وعلى سرعة تعافي المريض، من الممكن علاج بعض الحالات في المنزل.
يستند الأساس في تدبير الفشل الكلوي الحاد على علاج السبب الذي أدّى لأذية الكلية وعلى علاج الاختلاطات إن وجدت.

علاج السبب وراء الأذيّة الكلويّة
يتضمن علاج الفشل الكلوي الحاد تحديد المرض أو الإصابة التي أدّت إلى حدوث الأذية الكلويّة بالأساس، إذ تعتمد الخيارات العلاجيّة على سبب الفشل الكلوي.
علاج الاختلاطات حتى حدوث التعافي
 

أيضاً سيعمل الأطباء على منع حدوث الاختلاطات وضمان تعافي الكليتين عن طريق:

- تحقيق توازن السوائل في الجسم: من الممكن أن يقوم الطبيب بإعطائك السوائل عن طريق الوريد إذا كان سبب الإصابة بالفشل الكلوي الحاد هو نقص السوائل. في حالات أخرى قد يسبب الفشل الكلوي احتباساً للسوائل داخل جسم المريض، ما يقود لتشكّل وذمات في الساقين والذراعين، عادةً ما ينصح الطبيب هنا بأخذ أدوية تزيد من إدرار البول (المدرات البوليّة)، ذلك بهدف التخلّص من فائض السوائل.

- الحفاظ على مستوى البوتاسيوم ضمن الحدود الطبيعيّة: في حال فشل الكلية في تصفية البوتاسيوم الموجود في الدم وطرحه عن طريق البول، سينصح الطبيب بأخذ المريض للكالسيوم، الغلوكوز أو بولسترين سلفات الصوديوم وهي مواد تُستعمل في خفض مستوى البوتاسيوم. يؤدي ارتفاع تركيز البوتاسيوم إلى حدوث الضعف العضلي واضطراب في نظم دقّات القلب أو حتى توقف القلب.

- الحفاظ على مستوى الكالسيوم ضمن الحدود الطبيعيّة: قد يوصي الطبيب بأخذ المريض للكالسيوم إذا انخفض مستواه لدرجة كبيرة.

- الخضوع للغسيل الكلوي بهدف إزالة السموم من الجسم: قد يحتاج المريض لإجراء تحال دموي (Dialysis) في حال تراكم السموم في الجسم، جهاز التحال أو جهاز الكلية الصناعيّة عبارة عن آلة تقوم بسحب الدم من المريض ثم تمريره عبر فلاتر خاصّة تتخلّص من البوتاسيوم والسوائل الزائدة، بعد ذلك يتم إعادة نقل الدم إلى الجسم بعد أن تمت تصفيته.

ختاماً.. يعد الفشل الكلوي الحاد من الأمراض التي يصعب التنبّؤ بالإصابة بها والوقاية منها، مع ذلك يمكن تقليل خطر الإصابة بالفشل الكلوي الحاد عن طريق ممارسة الرياضة، تناول طعام صحيّ، محاولة الابتعاد عن الكحول، بالإضافة إلى ضرورة المتابعة الدوريّة لحالة الكلية عند الطبيب واتباع توصياته في حال وجود مرض ما قد يسبّب أذية للكلية مثل الداء السكري وارتفاع الضغط الدموي.