على الرغم من أن البكاء يُعتبر ضعفاً، إلا أنه وسيلة للتواصل العاطفي مع العالم من حولنا، لذلك فهو بالتأكيد قوة... فالبكاء يحرر التوتر الذي تسببه لك بعض المشاكل، ويسمح لك بالتغلب عليها بدلاً من دفنها.. سنعرف كل ما يتعلق بمدى قوتك لأنك شخص تطلق الدموع ولا تخجل منها حتى لو بكيت بحراً من أعماقك.


ذات صلة


البكاء قوة العقل

البكاء يعني أنك قوي عقلياً... البكاء في الواقع استجابة صحية للحزن والإحباط، وإذا انهمرت دموعك فأنت في حالة من الضغط النفسي العاطفي الذي يمكن أن يكون سيئاً لجسمك، حيث يمكن أن يقلل البكاء من خطر الإصابة بأمراض القلب (إلى جانب الأمراض الأخرى المرتبطة بالتوتر)، رغم أن الكثير من الناس يشعرون بالحرج من البكاء ويميلون إلى ربط البكاء المتكرر أو المكثف بنوع من الضعف الأساسي، إلا أنه في الحقيقة يعني عكس ذلك تماماً أنك قوي من الناحية النفسية والعقلية، والبكاء هو علامة على أنك عقلاني، وإليك الأسباب:

البكاء يعني مواجهة مشاعرك: عندما تبكي تقابل عواطفك وجهاً لوجه، تنظر إليها مباشرة وتسمح لها بأن تغلبك لفترة من الوقت.. ثم تركها ترحل، على النقيض من ذلك فإن رفض البكاء بعزم يعني الهروب من مشاعرك بطريقة ما، والفشل في إطلاق العواطف السلبية التي تقوض صحتك العقلية والجسدية، لا يعني البكاء أنه لا يمكنك التعامل مع حياتك، بل على العكس من ذلك فهو يشير إلى وجود قدرة أعمق على التعامل مع الحياة، لأنك لست عرضة للهروب ذي النتائج السلبية، وتجرب ردود فعلك الحقيقية على مواقف الحياة، بغض النظر عما إذا كانت مؤلمة أم لا، وإذا كانت هذه الطريقة تعني البكاء. فهذا يتيح لجسمك التخلص من الطاقة السلبية الزائدة وإفساح المجال لتجديد شبابك، وليس من داعٍ لتشعر بالخجل منه أو الاعتذار عنه.

لا تهتم كيف يراك الآخرون: مع البكاء تعرض الضعف بشكل مفتوح، ومن الشجاعة إظهار الجانب الأكثر عاطفية أمام الآخرين؛ دون الاهتمام بما قد يفكرون فيه أو يفترضون حولك، نشأ الكثيرون منا في عائلات لا يشجع أفراد الأسرة فيها على إظهار المشاعر على أساس الضعف أو ربما لأنها كانت نتيجتها "تخريبية"، إن البكاء يعني أنك رفضت هذه الرسائل السلبية وخنقت المعايير الاجتماعية، وأنت تعلم أن إظهار العواطف يعني فقط أنك إنسان، وهذا التجاهل للآراء الخاطئة سوف يجعلك أقرب إلى الأشخاص المهمين حقاً (الأصدقاء أو العائلة أو الشركاء الذين يرغبون في رؤية الحقيقة)،  في هذه الأثناء.. ستعرف الأشخاص الذين ليس لديهم مكان في حياتك (أولئك الذين لا يشعرون بالارتياح لفكرة الدموع).

تعرف أن البكاء يعني الانعتاق: الكثير من الأشخاص الذين يحتفظون بمشاعرهم ويجهضون الرغبة في البكاء؛ سينتهي بهم المطاف إلى حدوث انفجار عاطفي كبير (غضب مثلاً) في مرحلة ما، بعد كل شيء لا يمكن الاحتفاظ بهذه المشاعر لفترة طويلة، وقمعها يمنحك سيطرة أقل على التعبير بصورة صحيحة، وباعتبارك شخصاً يبكي عندما تكون هناك حاجة لذلك، فأنت أقل احتمال أن تصل إلى مرحلة الانهيار أو إثارة شجار مشحون، ليس من الأفضل لصحتك تجنب هذه الأنواع من النتائج فحسب، بل إنه الأفضل لعلاقاتك أيضاً.

تعرف أن البكاء يحسن الصحة بشكل عام: البكاء يوفر أكثر من مجرد فوائد عاطفية، فهو يقلل من خطر الإصابة بأمراض معينة مثل: أمراض القلب والأوعية الدموية، علاوة على ذلك يشجع على إفراز هرمونات تعبر عن حالة: "أشعر أنني بحالة جيدة"، وعلى سبيل المكافأة البكاء بنشاط على سطح يمنع الجفاف عن عينيك، كما أن للدموع تأثيرات مضادة للبكتيريا، ويمكن أن تساعد في إزالة السموم من جسدك، ويقول الباحث في علم الأعصاب الدكتور وليام هـ. فراي (Dr. William H. Frey II): "البكاء ليس فقط استجابة إنسانية للحزن والإحباط، إنه استجابة صحية.. حيث يعد البكاء طريقة طبيعية لتقليل الإجهاد العاطفي، بحيث يمسح الآثار الجسدية السلبية على الجسم، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الاضطرابات المرتبطة بالتوتر"، لذا إذا لم تبكي أبداً فستقلل بشكل كبير من رفاهيتك الصحية!

تساعد الآخرين للتعبير عن الذات: عندما تكون مرتاحاً للبكاء، فأنت تسدّ هذه الثغرة الأمنية لدى الآخرين! ويتعلمون منك.. فحين يستغرق شخص قوي وصادق في البكاء، سيحاكي الناس هذه السمات الرائعة، على سبيل المثال قد تجد أن الأصدقاء الذين اعتادوا على الحفاظ على مشاعرهم لأنفسهم يتعلمون كيفية مشاركتها معك (جنبا إلى جنب مع دموعهم)، واثقين من أنك سوف تتفاعل بطريقة وداعمة ولا تحاكمهم، حيث يمكن لهذا النوع السليم من التعبير العاطفي أن ينتشر في النهاية إلى أصدقاء الأصدقاء أيضاً، باختصار إذا كنت على استعداد للبكاء، فأنت تقوم بتحسين المجتمع بشكل غير مباشر كنتيجة!
 

ذات علاقة


فوائد البكاء وأنواعه

يعاني الأشخاص الأقوياء كثيراً في أنهم قد لا يجدون من يستمع إليهم عندما يمرون خلال تلك اللحظات الصعبة؛ اعتادوا أن يكونوا أقوياء لأنهم وحيدون غالباً، حيث لا يمكنك أن تكون قوياً طوال الوقت...في بعض الأحيان تحتاج فقط إلى أن تكون وحيداً وتطلق العنان لدموعك، إنها وصفة مجربة صدقني.. 
بعد كل شيء.. البكاء مفيد لك، لكن كم مرة سمعت أن البكاء هو علامة ضعف أو عدم القدرة على التحكم في مشاعرك؟ لقد أثبت أبحاث الدكتور وليام هـ. فراي؛ أن هذا غير صحيح تماماً.. في الواقع فإن نسبة 85٪ من النساء و73٪ من الرجال يفيدون بأنهم شعروا بالحزن والغضب أقل كثيراً بعد البكاء، وهناك ثلاثة أنواع من الدموع:
1- الدموع المستمرة (العيون الدامعة بطبيعتها)، التي تحافظ على رطوبة السطح حول العين للحماية من العدوى.
2- الدموع المنعكسة، التي تتدفق عندما يهيج شيء العين، أو يدخل فيها جسماً غريباً كالغبار مثلاً.
3- الدموع العاطفية، التي لها تركيبة كيميائية مختلفة ويمكن أن تكون مسكناً للألم.

بغض النظر عن نوع الدموع التي تنهمر من عينيك، فإن البكاء هو ردّ فعل طبيعي لجسمنا، كما أنه يعزز صحة العقل والصحة النفسية! والأسباب أنه من المقبول أن تبكي لأي سبب يدفعك إلى البكاء:
- إن التظاهر بأن كل شيء على ما يرام لا يحل أي شيء: وكل ذلك يؤدي إلى ثورة من المشاعر المكبوتة، البكاء هو وسيلة رائعة للإفراج عن الحاجة إلى التمسك بشيء لم يعد مفيداً، لأن حمل هموم عاطفية يمكن أن يؤثر على صحتك العقلية إلى أن تبكي وتعتقها.

- البكاء يطلق السموم ويقتل البكتيريا: كما أن البكاء هو آلية الدفاع الطبيعي لجسمنا ضد كل تلك الجراثيم المزعجة الموجودة في الأماكن العامة الشائعة، حيث تم تصميم أجسامنا لحمايتنا وسوف تتخذ أي إجراء ضروري لمنع البكتيريا من الدخول. 

- المساعدة على تحرير وإطلاق مستويات عالية من الإجهاد: يُعتقد أن البكاء يحرر هرمونات التوتر أو يطلق السموم من الجسم، كما أن البكاء هو وظيفة الجهاز العصبي المسؤولة عن الاسترخاء. 

- يساعد البكاء بعد العمليات الجراحية والخسارة: يقول وليم شكسبير: "إن البكاء.. تقليل من عمق الحزن"، فقدان شخص ما أو خسارة شيء مهم أمر مأساوي، إنه شعور يغمرك لدرجة أن الشعور الوحيد بالراحة؛ يحدث من خلال الدموع والعناق العميق والصادق مع شخص مهم في حياتك.. لكننا غالباً ما نكبت دموعنا لنجعل الأمر سهلاً على الآخرين، لكنه ليس النهج الأفضل دائماً.. فلا تتظاهر بالقوة لمجرد جعل الآخرين يشعرون براحة أكبر، بدلاً من ذلك ركز على ما تحتاجه لتجاوز تلك اللحظة، فحاول البكاء حيث ستصبح دموعك أفضل صديق لك في اللحظات التي تتغلب خلالها على خسارتك.

- يقلل البكاء من شدة الاكتئاب: إذا كنت تثق في الدليل العلمي أكثر من مشاعرك وتجاربك الشخصية، فلا يزال بإمكانك أن تكون واثقاً من أن البكاء مفيد بشكل استثنائي، حيث يتم طرد كميات كبيرة من الطاقة والعواطف السلبية والصعبة (كالغضب والإحباط والحزن العميق)، مما ينظم بشكل أفضل التطرف العاطفي السلبي، كذلك الإيجابي أيضاً، على المدى الطويل.

- يمكّنك البكاء من الشعور بما لا تعرفه: فلا تقلق إذا كنت قد بكيت نتيجة لعدم معرفة ما يجب عليك فعله في موقف معين، أو من عدم معرفة كيف تشعر أو تتصرف حيال مشكلة ما؛ هذا هو رد فعل الجسم البشري الطبيعي، عندما يحتاج إلى إطلاق التوتر أو استخدام التفكير الإبداعي. 

- يمكن أن يساعدك البكاء على النوم: نعم هذا صحيح.. فما عليك إلا أن تلاحظ طفلاً قبل سن القدرة على الكلام وقد بكى فترة من الزمن؛ كيف ينام بعدها قرير العبن وبعمق، حيث تبكي وتصرخ تستسلم ولا تهتم لأي شيء.. ثم تذهب إلى الفراش وتستيقظ.. ثم إنه يوم جديد، بحيث تستعيد نفسك مرة أخرى متجدداً وقوياً..

- يمكن أن يكون البكاء بديلاً للمحادثة: غالباً ما يفهمنا من نحبهم بمجرد أن نبكي، حتى من دون أن نقول أيّ كلمة؛ كما يمكنك البكاء بسهولة.. بسبب فيلم أو رواية أو غروب الشمس، و"الدموع عبارة عن كلمات تنتظر كتابتها" على حد وصف الروائي باولو كويلو.

- البكاء جزء من تجربة الإنسان العاطفية الكاملة: فإذا كنت تضحك وتبكي، فأنت تعيش حياة كاملة.

- البكاء تمرين جيد.. لماذا يذهب الناس إلى المسرح؟ حيث يضحكون ويبكون.. إنه تمرين عاطفي.

- البكاء دائماً حقيقي.. أنت تعلم أن النظر إلى الوراء بعد البكاء من شأنه أن يجعلك تضحك، وقد يجعلك الضحك على مررت به تبكي، فهل هناك ما هو صادق أكثر من ذلك.

في النهاية.. ربما يكون البكاء إكسير الوجود في عصر اعتدنا على السرعة في كل شيء حتى في التعبير عن مشاعرنا، بات الوقت ضيقاً على بعضنا للتعبير عما يعتمل في داخله من خلال الدموع، لكنك تعلم أنه طقس مقدس للمرء مع نفسه أو مع الأشخاص المهمين في حياته، ما رأيك بالبكاء.. شاركنا من خلال التعليقات..