كمال الأجسام رياضة صحية ومفيدة، فهبي تدرب الإنسان على اعتماد نظام حياة صحي قائم على ممارسة الرياضة بشكل منتظم وتناول الطعام الصحي، إضافة إلى الابتعاد عن كل ما يضر الجسم مثل التدخين والكحول والمخدرات.
لكن الرغبة في الحصول على جسم عضلي مثالي بدون الصبر الكافي والالتزام بالنظام الصارم وبذل الجهد الشاق لطالما دفعت الكثيرين إلى اتباع وسائل ملتوية ومختصرة، أهمها وأخطرها تعاطي الحقن الهرمونية (الستيرويدات البنائية)، فما هي هذه الأدوية؟ وهل هي فعلاً بهذه الخطورة؟ هذا ما سنتحدث عنه في المقال التالي.
 


ذات صلة


ما هي الستيروئيدات البنائية؟

تعريف الحقن الهرمونية المنمية للعضلات وتركيبها
تتضمن مجموعة الأندروجينات (Androgens) والستيرويدات البنائية (Anabolic Steroids) عدداً من الهرمونات الجنسية التي يفرزها جسم الذكر في الحالة الطبيعية، أهم هذه المركبات الكيميائية هرمون التستوستيرون (Testosterone)، والديهيدرو تستوستيرون (Dihydrotestosterone) وعدد من الهرمونات الأخرى المشابهة لها كيميائياً.
تقوم هذه الأندروجينات بتحريض ظهور وتطور الصفات الجسدية الذكرية (مثل خشونة الصوت وضخامة العضلات ونمو الشعر في اللحية والجسد والمنطقة التناسلية) بالإضافة إلى تطور الأعضاء الجنسية الذكرية وبلوغها حتى تصبح قادرة على إنجاز الوظائف الجنسية والتكاثرية.
تقوم الأندروجينات والستيرويدات البنائية بالتأثير على معدل النمو في الكثير من الأنسجة في الجسم، خصوصاً العظام والعضلات، كما تتضمن تأثيراتها البنائية زيادة إنتاج كريات الدم الحمراء.

أما من الناحية الطبية، فتستخدم هذه الهرمونات في علاج عدد من الحالات المرضية نذكر منها:
- تأخر البلوغ (Delayed Puberty) عند الفتيان المراهقين.
- نقص وظيفة الغدد التناسلية (Hypogonadism) وخلل الانتصاب عند الرجال.
- بعض أشكال سرطان الثدي (Breast Cancer) التي تدعى بالأورام الإيجابية هرمونياً، أي أنها تتراجع عند استخدام الأدوية المشابهة للهرمونات الذكرية والمعاكسة للهرمونات الجنسية الأنثوية.
- فقر الدم (Anemia).
- تخلخل العظام (Osteoporosis).
- نقص الوزن المرضي لدى المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري (HIV).
- انتباذ بطانة الرحم أو الداء البطاني الرحمي (Endometriosis): وهو مرض نسائي ينتج عن هجرة النسيج المبطن للرحم وتوضعه في مكان آخر من الجسم (خصوصاً المبيضين وأجزاء من الحوض) مما يسبب آلاماً في الحوض خصوصاً في فترة الدورة الشهرية.
- بعض الحالات المرضية المرتبطة باضطراب توازن الهرمونات.

تتوفر الهرمونات الستيرويدية البنائية بعدد من الأشكال الدوائية، منها ما يعطى عن طريق الحقن العضلية أو الوريدية، بالإضافة إلى الأقراص الفموية والمستحضرات الموضعية مثل المراهم والكريمات، وهي أدوية مراقبة في معظم الأنظمة الصحية العالمية أي أنها لا تباع بشكل مباشر في الصيدليات، ولا يجوز صرفها إلا بموجب وصفة طبية من قبل طبيب مختص ولهدف علاجي واضح.
 

ذات علاقة


تاريخ الأدوية الستيرويدية

المركبات الكيميائية المستخدمة في تضخيم العضلات عبر التاريخ
تم استخدام الأدوية الستيرويدية لسنوات عديدة من أجل الأغراض الطبية، فقد طورت هذه الأدوية في الثلاثينات من القرن الماضي من أجل منع ضمور العضلات لدى المرضى المقعدين أو المصابين بأمراض التنكس العضلي، كما تم إعطاؤها للمرضى المصابين بالحروق الشديدة، أما أولى الاستخدامات الخارجة عن النطاق الطبي فقد بدأت في بداية الأربعينات خلال الحرب العالمية الثانية.
قام الأطباء في الجيش النازي بإعطاء حقن الستيرويدات البنائية للجنود في محاولة لجعلهم أكثر نشاطاً وعدوانية، كما استخدم الاتحاد السوفييتي هذه الأدوية على الرياضيين من أجل تسريع عملية نمو العضلات وتجهيز الرياضيين للمنافسات الدولية، بعد ذلك تسربت أسرار هذه الأدوية إلى الأميركيين الذين استخدموها بدورهم في المجال الرياضي بدءاً من خمسينات القرن العشرين.
أما عن التأثيرات الجانبية للستيرويدات البنائية فقد بدأت تتضح بعد سنوات، إذ تم توثيقها للمرة الأولى في مطلع الستينات، تلى ذلك جدل عالمي واسع حول أمان استخدام الأدوية الهرمونية في الأغراض غير الطبية انتهى باتخاذ الحكومة الأميركية قراراً يشمل الستيرويدات البنائية ضمن الأدوية الخاضعة للمراقبة في عام 1988، دعي هذا العام باسم عام الستيرويدات بسبب العدد الهائل من الرياضيين الذين ضبطوا يتعاطون الستيرويدات البنائية.
 

المخاطر الصحية لأدوية تضخيم العضلات

ما هي الآثار الجانبية الشائعة التي تظهر عند متعاطي الستيرويدات البنائية؟
هناك طيف واسع من التأثيرات الجانبية الخطيرة المترافقة مع سوء استخدام الستيرويدات البنائية، خاصة أن هذه الهرمونات الصنعية يمكن أن تتدخل في توازن هرمونات الجسم وعمليات تركيبها وإفرازها، معظم هذه التأثيرات قابلة للتراجع في حال إيقاف الأدوية، لكن بعضها -مثل خشونة الصوت لدى الإناث- قد تبقى بشكل دائم.
تبقى المعلومات الإحصائية حول تأثيرات الستيرويدات البنائية محدودة نوعاً ما لأن معظمها يأتي من تقارير حول حالات فردية معزولة وليس من دراسات إحصائية واسعة وشاملة قد تحمل مصداقية أكبر.

من الممكن ذكر عدد من الآثار الشائعة والمثبتة طبياً مثل:
- حب الشباب المنتشر وغير المستجيب على العلاجات التقليدية.
- زيادة المفرزات الدهنية في البشرة وفروة الرأس.
- رائحة العرق الكريهة.
- تساقط الشعر.
- أمراض الكبد مثل كيسات الكبد السليمة وأورام الكبد الخبيثة.
- الأمراض الكلوية.
- زيادة خطورة الأمراض القلبية خصوصاً الجلطة القلبية.
- السكتة الدماغية.
- تبدلات المزاج: مثل الهياج وازدياد العدوانية والاكتئاب والميول الانتحارية.
- اضطراب في توازن الشحوم الثلاثية والكوليسترول.
- ارتفاع ضغط الدم.
- التثدي (Gynecomastia): وهو خلل في نمو وتوزع الخلايا الغدية الموجودة في الثدي لدى الرجال مما يسبب ضخامة الثديين بشكل أنثوي.
- ضمور الخصيتين.
- انعدام النطاف (Azoospermia) أي خلو السائل المنوي للرجل من الحيوانات المنوية.
- اضطراب الدورة الشهرية لدى المرأة.
- الشعرانية (Hirsutism) أي زيادة نمو الشعر في المناطق غير المحببة مثل الوجه أو الجسم.
- خشونة الصوت لدى الإناث.
- تحدد النمو الذي ينتهي بقصر القامة عند تعاطي الهرمونات من قبل المراهقين.
- زيادة خطورة حدوث الالتهابات والعدوى بالأوبئة البكتيرية أو الفيروسية خصوصاً عند تعاطي الحقن في ظروف لا تخضع للتعقيم والرقابة الصحية المناسبة.
 

الستيرويدات البنائية وخطورة الإدمان

هل تسبب حقن تنمية العضلات اعتماداً جسدياً؟
يمكن أن يطور متعاطو الستيرويدات البنائية اعتماداً على هذه الأدوية من الناحية النفسية والجسدية على حد سواء، يستدل على هذا الإدمان بأعراضه السلوكية مثل بحث المريض عن المادة المرغوبة، المتابعة على تعاطي المادة بالرغم من ظهور تأثيراتها الضارة، وظهور أعراض الانسحاب عند انقطاع المريض عن المادة.
تشمل أعراض الانسحاب تقلبات المزاج، الضعف والتعب العام، فقدان الشهية، الشعور بالقلق وعدم الراحة، الأرق، نقص الرغبة الجنسية والرغبة الشديدة في الحصول الستيرويدات، تؤدي أعراض الانسحاب الشديدة إلى الاكتئاب أو حتى الانتحار، كما يمكن أن تستمر أعراض الاكتئاب حتى عام كامل بعد الانقطاع عن تناول الأدوية.
قد يكون هناك حاجة إلى المعالجة الطبية في المشفى أو الخضوع إلى العلاجات الدوائية المنزلية في حالات الإدمان الشديد لأن انقطاع المريض بشكل مفاجئ قد يمثل خطورة على صحته أو حتى حياته، أما الأدوية التي تستخدم في علاج إدمان الستيرويدات وأعراض انسحابه فهي تسمح لجهاز الغدد الصم بالعودة التدريجية إلى توازنه ونظامه الطبيعي، إضافة إلى ذلك يمكن اتباع مبدأ العلاج العرضي أي استخدام الأدوية للتأثير على أعراض الانسحاب بشكل مباشر، مثل مضادات الاكتئاب المستخدمة في علاج النوب الاكتئابية في الانسحاب، والمسكنات الشائعة مثل دواء باراسيتامول ودواء بروفين من أجل علاج الصداع والآلام في العضلات والمفاصل، كما يحتاج بعض المرضى إلى العلاجات النفسية والسلوكية من أجل التعامل مع الأسباب النفسية التي قادت إلى هذا الإدمان.
 

الستيرويدات البنائية في المنافسات الرياضية

ما سبب منع الرياضيين المحترفين من تعاطي الهرمونات البنائية؟
قد يلجأ بعض الرياضيين المحترفين إلى تعاطي الستيرويدات البنائية بشكل مفرط من أجل بناء العضلات، زيادة القدرة على التحمل، وتحسين الأداء الرياضي بشكل عام، لكن هذه الأدوية ممنوعة بشكل قاطع لجميع الرياضيين المحترفين ضمن المنافسات الرسمية أو حتى خارجها فهي تظهر على اللائحة الممنوعة التابعة للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA)، كما أن استخدامها محظور من قبل الهيئة الأولمبية الدولية (IOC).
تشمل الستيرويدات البنائية الممنوعة جميع المشتقات الكيميائية الصنعية للتستوستيرون، إن كانت أدوية فموية أو إبراً معدة للحقن، ومن الأمثلة على هذه الأدوية نذكر التستوستيرون (Testosterone)، ميثيل تستوستيرون (Methyl Testosterone)، دانازول (Danazol) وأوكساندرولون (Oxandrolone)، هذه الستيرويدات البنائية تعتبر وسائط كيميائية محسنة للنشاط البدني، فهي تعمل على زيادة كتلة العضلات وتنشيط تصنيع البروتينات داخل الجسم واكتساب الوزن بدون زيادة الكتلة الشحمية.

وفي الختام.. نجد أن المخاطر الصحية للأدوية المضخمة للعضلات (خصوصاً تلك المزمنة منها) تفوق بشكل كبير فوائدها المرجوة على المدى القريب، لذلك نوجه كلامنا إلى المهتمين بكمال الأجسام وننصحهم بالابتعاد عن الطرق المختصرة المشبوهة، فاتباع الحمية الغذائية المتكاملة وتناول المكملات الغذائية البروتينية الآمنة طبياً يكفي للحصول على جسد 
متناسق وأكثر لياقة من تلك الضخامة المصطنعة.