يتراوح اللون الطبيعي للبول من الأصفر الشاحب إلى لون العنبر الغامق، يتعلق لون البول هذا بوجود صباغ اليوروكروم (urochrome) ومدى كثافة البول الذي تنتجه الكليتان.
يمكن للأصبغة والمكونات المتواجدة في بعض الأطعمة والأدوية أن تغير من لون البول. يعد البنجر والتوت والفاصولياء من أكثر الأغذية قدرةً على تبديل لون البول، كذلك تؤثر العديد من الأدوية التي تصرف من دون وصفة طبية على لون البول، ليأخذ اللون الأحمر أو الأزرق المخضر.
قد يمثّل التغير في لون البول في بعض الحالات دليلاً على إصابتك بمرض ما، فمثلاً تتميز البورفيريا (مرض دموي وراثي نادر يضطرب فيه تكوّن الهيموجلوبين "خضاب الدم") بتدرج لون البول بين الأحمر الغامق إلى البني.
 



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- أعراض تغير لون البول
2- أسباب الألوان المختلفة للبول
3- عوامل الخطر في تغير لون البول
4- تشخيص الألوان الشاذة للبول
5- المصادر والمراجع


أعراض تغير لون البول

ما العوامل التي تؤثر على درجة لون البول؟
تتبدل درجة اشباع لون البول بتبدل كمية السوائل التي تشربها، حيث تعمل السوائل على التخفيف من تركيز صباغ اليوروكروم الذي يعطي البول لونه الأصفر، بالتالي كلما شربت أكثر كلما أصبح لون البول أفتح، وبالعكس يصبح اللون أغمق بنقص كمية السوائل التي تتناولها. ينتج عن التجفاف الشديد تبدل لون البول الطبيعي إلى لون العنبر.

متى عليك مراجعة الطبيب؟... الحالات المثيرة للقلق والتي تتطلب منك مراجعة الطبيب بأسرع وقت
قم باستشارة طبيبك في حال وجود إحدى التغيرات التالية في لون البول[1]:
- دم واضح في البول: يعد ظهور الدم في البول أمراً شائعاً في التهابات الطرق البولية وفي حالة الحصيات البولية، غالباً ما تترافق الحالات السابقة بالألم. في حين قد يحمل البول الدموي غير المترافق مع الألم دلالة على وجود مشكلة أكثر خطورة مثل الإصابة بسرطان المثانة.

- البول الغامق أو البرتقالي: قد يكون هناك اضطراب بوظيفة الكبد بحالة كون البول داكناً أو برتقالياً، خصوصاً إذا كان البراز شاحباً وتلوّن الجلد والعينين باللون الأصفر.


أسباب الألوان المختلفة للبول

ما هي الأدوية والأطعمة والأمراض التي تسبب تغير لوّن البول؟
غالباً ما يحدث تبدّل لون البول بسبب الأدوية، بعض الأطعمة أو الأصبغة الموجودة في الغذاء. يحصل تبدل لون البول في حالات معينة كنتيجة لمشاكل صحيّة معيّنة.
إن التصنيف اللوني التالي للبول عبارة عن تصنيف بشكل تقريبي، لأن اللون الذي تعتبره أحمراً قد يبدو برتقالياً بالنسبة لشخص آخر[3][2].

أولاً: البول الأحمر أو الوردي
بالرغم من المظهر الذي قد يثير القلق بالنسبة للبول الأحمر، إلّا أنه ليس من الضرورة أن يكون الأمر خطيراً. من أسباب البول الأحمر أو الوردي:
- الدم: يظهر البول في الدم في حالة فقر الدم الانحلالي، التهاب الطرق البولية، ضخامة البروستات، أورام الجهاز البولي الحميدة والخبيثة، كيسات الكلية، الجري لمسافات طويلة، كذلك الحصيات المتواجدة في الكلية أو المثانة قد تؤدي لظهور الدم في البول، أيضاً قد يختلط دم النزف المهبلي مع البول ليظهر باللون الأحمر.
- الأطعمة: يمكن للبنجر، التوت والرواند أن تحوّل من لون البول إلى اللون الأحمر أو الوردي.
- الأدوية: تعد الأدوية التالية مثل دواء الريفامبين (Rifampin) المستعمل في علاج السل، ودواء الفينازوبيريدين (phenazopyridine) الذي يستخدم في أمراض الجهاز البولي، كذلك بعض الملينات الحاوية على نبتة السنّا قادرةً على تحويل لون البول للون البرتقالي المحمر.

ثانياً: البول البرتقالي
ينجم اللون البرتقالي للبول عن:
- الأدوية:
مجموعة من المضادات الحيوية مثل السولفاسلازين (sulfasalazine)، كذلك الفينازوبيريدين، الفيتامين b، الكاروتين الموجود في الجزر، بعض الملينات، بالإضافة لأدوية العلاج الكيماوي.
- مشاكل صحيّة: قد يشير البول البرتقالي لوجود مشكلة ما في الكبد أو القناة الجامعة، خاصةً في حال كان لون البراز فاتحاً، كذلك يؤدي التجفاف لزيادة تركيز وكثافة البول ما يجعل لونه غامقاً فيظهر بلون برتقالي.

ثالثاً: البول الأزرق أو الأخضر
قد يتحول لون البول للأزرق أو الأخضر بسبب:
- الأصبغة:
قد تؤدي أصبغة بعض الأغذية فاتحة اللون لتلون البول بالأخضر. أيضاً فإنّ الصبغات المستعملة في اختبارات وظائف الكلية والمثانة تلوّن البول بالأزرق.
- الأدوية: تعمل بعض الأدوية على تحويل لون البول للأخضر أو الأزرق مثل الأميتربتيلين (amitriptyline) وهو مضاد اكتئاب، مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية مثل الإندوميتاسين (indomethacin)، ودواء البروبوفول (propofol) المستعمل من قبل أطباء التخدير.
- مشاكل صحيّة: كما في مرض فرط كالسيوم الدم العائلي، عبارة عن مرض وراثي يُطلق عليه أحياناً اسم متلازمة الحفاض الأزرق لكون بول الطفل المولود بهذا المرض يكون أزرق اللون. يظهر اللون الأخضر في التهابات الطرق البولية التي تسبّبها جراثيم تدعى بالزوائف (pseudomonas).

رابعاً: البول البني الغامق أو البول ذو لون الكولا
ينجم اللون البني الغامق للبول عن:
- الأطعمة:
يمكن لتناول كميات كبيرة من الفاصولياء، الراوند، أو من الصبار أن يجعل لون البول بنياً غامقاً.
- الأدوية: يمكن للأدوية التالية أن تغمّق لون البول، مثل الأدوية المضادة للملاريا كالكلوروكين (chloroquine) والبريماكين (primaquine)، بعض المضادات الحيوية مثل الميترونيدازول (metronidazole) والنيتروفورانتين (nitrofurantoin)، الملينات الحاوية على خلاصة نبتة السنّا أو الكسكارا، أيضاً المرخي العضلي ميثوكاربامول (methocarbamol).
- مشاكل صحية: بعض الاضطرابات الكبدية والكلوية، كذلك التهابات الطرق البولية.

خامساً: البول الغائم
تؤدي التهابات الطرق البولية وحصيات الكلية لظهور البول بمظهر غائم عكر، يترافق مع رائحة كريهة غالباً.


عوامل الخطر في تغير لون البول

ما العوامل التي تزيد من احتمال تبدّل لون البول؟
قد يكون تبدّل لون البول غير الناتج عن تناول الأطعمة أو أخذ الأدوية ناجماً عن مشكلة صحيّة معينة تؤّثر على لون البول. تشمل العوامل التي تضعك تحت خطر الإصابة بالأمراض التي تؤثّر على لون البول ما يلي:

- العمر: إن أورام المثانة والكلية تؤدي لتدمي البول وهي أشيع لدى المسنين، أيضاً فإنّ حدوث التبول الدموي لدى الرجال الذين أعمارهم فوق سن الخمسين يعدّ أمراً شائعاً بسبب ضخامة البروستات التي تزداد مع التقدم بالعمر.

- القصة العائليّة: إصابة أحد أفراد العائلة بحصيات وأمراض الكلية يزيد من إمكانية إصابتك بهذه المشاكل أيضاً، التي تسبّب ظهور الدم في البول.

- ممارسة جهد فيزيائي شديد: يقع العداؤون والأشخاص الذي يجرون لمسافات طويلة تحت خطر تلون البول بالأحمر الدموي، تعرف هذه الحالة طبيّا باسم انحلال الريبيدات (Rhabdomyolysis)، تنجم عن تحطم الخلايا العضلية التي تؤدي لتحرّر بروتين الميوجلوبين ودخوله إلى مجرى الدم. الميوجلوبين هو البروتين الذي يخزن الأوكسجين في عضلاتك، يؤدي ارتفاع تركيز الميوجلوبين في الدم لأذية الكليتين ومن ثمّ تغير لون البول.


تشخيص الألوان الشاذة للبول

الاختبارات المساعدة على تحديد السبب وراء تغير لون البول
سيقوم الطبيب في البداية بطرح مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بالأعراض التي تختبرها، تشمل هذه الأسئلة ما يلي:
- متى لاحظت تغير لون البول لديك لأول مرة ومنذ متى وأنت تعاني من هذه المشكلة؟
- ما هو لون بولك، وهل يتغير لون البول مع مرور ساعات النهار؟ هل شاهدت دماً في البول؟
- ما الأمور التي تزيد من سوء الحالة لديك؟
- ما أنواع الأطعمة التي كنت تأكلها في الفترة الأخيرة وما الأدوية التي تأخذها؟
- هل عانيت من مشاكل بولية أو كلوية في السابق؟
- هل تعاني من أعراض أخرى كالألم، ارتفاع درجة الحرارة، أو العطش الزائد؟
- هل لاحظت رائحة غير مألوفة للبول؟
- هل هناك تغير في شهيتك نحو الطعام؟
- هل تعاني من الحساسية؟
- هل لاحظت أنك تتبول بشكل زائد أو أقل من المتعاد؟

بالإضافة لقيام الطبيب بالفحص السريري والسؤال عن التاريخ المرضي، فقد يطلب منك إجراء الاختبارات التالية لتساعده على معرفة سبب تبدّل لون البول:
- الفحص الكيميائي والمجهري للبول:
يتم هنا أخذ عينة بول، يفضل أن يتم أخذها من منتصف التبول والأفضل أن تكون صباحيّة، يفيد هذا الاختبار في التحري عن وجود كريات الدم حمراء في البول، تراكيز عالية من البروتين، أو معادن قد تشير لوجود اضطراب ما في وظيفة الكلية والطرق البولية، أيضاً يتم البحث عن الجراثيم في البول والتي تكون سبباً لالتهاب الطرق البولية.

- تحليل الدم: تقيس بعض اختبارات الدم عيار الكرياتينين واليوريا والنتروجين وهي فضلات ناجمة عن الاستقلاب يرتفع تركيزها في الدم عند وجود أذية في الكلية تمنعها من تصفية الدم بشكل ملائم.
يمكن للطبيب اللجوء لتحليل الدم بهدف التحقق من وظيفة الكبد، كذلك عند الإصابة بحالات مرضية معينة مثل الداء السكري.

ختاماً.. لا يعد التغير في لون البول أمراً مرضيّاً دوماً، فقد يرتبط بتناول مجموعة معينة من الأغذية والأدوية دون أن يحمل أية دلالات خطيرة، يعتمد العلاج في حال الحاجة إليه على علاج الحالات المرضية المسبّبة لتغير لون البول بالأساس. ويمكن تدبير بعض الحالات عن طريق زيادة كمية السوائل التي تشربها، مثلاً في الحالة التي يصبح فيها لون البول غامقاً والناجم عن التجفاف. 


المصادر والمراجع

[1] مقال.لون البول غير الطبيعي، منشور في medlineplus.gov، تمت مراجعته في 30/5/2019.
[2] مقال.عن أسباب وأعراض تغير لون البول، منشور في mayoclinic.org، تمت مراجعته في 30/5/2019.
[3] مقال.أسباب تغير البول و25 سبب محتمل، منشور في healthline.com، تمت مراجعته في 30/5/2019.
 

ذات علاقة