الكثير من الأهل يحبون الأبوة والأمومة الداعمة والإيجابية، لكن عندما يبدو أنها قد فشلت بالنسبة لعائلتك، فإن هناك بعض الاستراتيجيات العملية؛ للوصول إلى نتائج وتشجيع أطفالك على الاستماع إليك بشكل أفضل.



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- تذكير بالإيجابية
2- فشل التربية الإيجابية
3- تذكر هذه النصائح
4- المصادر والمراجع


تذكير بالإيجابية

ما هي الأسس التي يجب تذكرها في نهج التربية الإيجابية؟
ربما كنت متحمساً لأن تكون أباً / أمّاً عظيماً.. وحاولت جهدك أثناء فترة الحمل بالطفل، في القراءة والتعرف على أفضل الطرق الحازمة لتطبيق الإيجابية في التربية، إلى أن تواجه موقفاً مثل: أن يقوم طفلك الصغير بضرب شقيقته الرضيعة، ويكرر ذلك مراراً وهو ينظر إليك بقوة! في الوقت نفسه لا تريد أن تعاقبه أو أن تصرخ في وجهه، كيلا تعمق المشكلة الأساسية لديه.. فماذا تفعل؟ تحاول أن تختار نمطاً تربوياً ما بين المتسلط والمتساهل، وهو الحازم.. مع الكثير من الحب والتعاطف والاحترام للطفل، أي نهج الأبوة والأمومة الإيجابي، والسؤال الذي يحيرك: حول كيفية استخدام تقنيات الانضباط الإيجابية والاستباقية أولاً، وما عليك فعله إلا أن:

- تخبر أطفالك ما تتوقع منهم القيام به؛ قبل أن تبدأ بشيء ما، على سبيل المثال: عندما تكون في مدينة الألعاب وتريد أن تنطلق إلى المطعم؛ تحتاج أن تسأل الطفل وتتأكد من أن يقول لك "نعم".

- تعطي الطفل تنبيهاً؛ قبل وقت التنظيف أو التوقف عن القيام بشيء ممتع بالنسبة له: على سبيل المثال تقول: "في غضون خمس دقائق، يحين الوقت لإيقاف تشغيل الكمبيوتر، أحتاج منك أن تضبط المؤقت لمدة خمس دقائق من فضلك". 

- تتأكد من تلبية احتياجات الطفل الأساسية: على سبيل المثال، تحتاج أن تسأل نفسك هل أكلوا وناموا جيداً؟ هل قضيت وقتاً كافياً معهم، أم كنت مشغولاً عنهم؟ حيث لا تستطيع أن تتوقع منه الانضباط الذاتي والإصغاء إليك، إذا لم يتم تلبية احتياجاته الأساسية.

- يتطلب الانضباط الإيجابي حدوداً واضحة: فأنت حازم عندما يتعلق الأمر بوضع أحزمة الأمان في السيارة، وليس في إيذاء روح الطفل وتأنيبه بقسوة، كذلك في متابعة ما يقومون به بعد أن طلبته منهم، لأن كل شيء قابل للتفاوض مع الطفل: ارتداء الملابس والسترات الشتوية، مغادرة الحديقة على الفور أو في غضون خمس دقائق، كذلك اختبار الأفكار الجديدة أو المهارات.. الخ.


فشل التربية الإيجابية

افرض القواعد إذا فشلت في التربية الإيجابية!
ماذا لو غضب الطفل عند مغادرتكم الحديقة عل الرغم من إخباره بذلك قبل وقت؟ ماذا لو ضرب أخيه رغم محاولتك علاج مشكلة الغيرة لديه؟ فأنت لن تتخلى عن النهج الإيجابي لا تخف من ذلك! لكن فيما يلي بعض الاستراتيجيات العملية والقوية[1]، لتنفيذ الأبوة والأمومة الإيجابية رغم أنها بدت لك فاشلة:

- التخلي عن اللغة السلبية: حيث يمكنك استخدام الصياغة الإيجابية لما تريد قوله بدلاً من ذلك، هذا ما يجعل موقفك أسهل للفهم بالنسبة للطفل: فبدلاً من العبارة السلبية: "توقف عن القفز"؛ قل الصيغة الإيجابية: "ما رأيك أن تجلس يا عزيزي؟".. إذ يجب على الطفل أن يحلل ما قلته له، ومعرفة ما يجب عليه فعله بدلاً من ذلك، ومن الأمثلة الأخرى: سلبي: "لا تركض".. الإيجابي: "امشِ.. من فضلك"، سلبي: "لا تضرب".. الإيجابي: "هذه الأيدي لك لا تمدها على الآخرين يا عزيزي"، ففي الأمثلة على العبارات الإيجابية؛ لا يتعين على الطفل استنتاج ما تريده أن يقوم به، لكنه سيصغي إليك كمرحلة أولى، ثم يفكر في كلامك جيداً.

- التعاطف وتسمية أسباب إحباطهم: عندما تتعاطف مع أطفالك، أوصل إليهم اهتمامك بصدق حول ما يشعرون به، كذلك ساعدهم على فهم كيفية التعبير عن أنفسهم في المستقبل، وفي مواقف مماثلة.

- اسألهم لماذا لا يصغون إليك؟ ثم استمع إليهم: من المفاجئ كم الشجارات التي تتلاشى[2]، عن طريق الاستماع إلى أطفالك، ثم أسأله: "ما الأمر ما بك؟"، بعدها أتركهم يتناوبون في الحديث عما يعتمل في صدورهم، وأنتظر حتى ينتهي الكلام، ثم قل ما تتوقع منهم أن يفعلوه، كرر ذلك في كل مرة ينشب فيها شجار بين أطفالك، وبعد أن يتحدثوا عن مشكلتهم ومشاعرهم؛ فإنهم سيهدؤون ويكونون مستعدين للتعاون معك والإصغاء إليك.

- منح الطفل خيارين لنفس النتيجة: على سبيل المثال: هل يريد الاستحمام الآن، أم خلال خمس دقائق؟ هل يريد منك أن تضع حزام الأمان له في السيارة، أم أنه يريد أن يفعل ذلك بنفسه؟

- الصبر: عليك أن تنتظر الطفل وتصبر عليه بعد أن توجه إليه أمراً بفعل شيء ما، كأن تطلب منه مثلاً إدخال الدراجة من الحديقة إلى البهو في المنزل؛ ويرفض.. عندها عليك أن تقول له بلطف: "سأنتظر هنا إذاً".. في النهاية يستجيب لتوقعاتك، حيث يعلم أنه لن يحدث شيء؛ حتى ينتهي من مهامه.

- تعاون معهم: كثيرا ما تنسى كيف يمكن أن تكون الحياة صعبة على طفل صغير السن، وعندما لا يبدو لك أن أطفالك يصغون جيداً إليك؛ حاول العمل معهم لمساعدتهم.

- إخراجهم من بعض المواقف: يسمي البعض ذلك في الأساس (بالمهلة)، تقيم من خلالها هدنة مع طفلك؛ حتى يصبح هادئاً ومستعداً لاتخاذ خيارات جيدة.

- قولب الصغير: لا تفزع!! لا أقصد أن تحاصر الطفل؛ لكن أن تكون نموذجاً لما تريد من طفلك اتباعه، مثلاً عندما تشعر أنك سوف تفقد هدوءك؛ عبّر عن شعورك بكلمات بسيطة واضحة يفهمها الصغير، وأشرح كيف ستهدئ نفسك، ربما سيقول ابنك: "أشعر بالغضب الشديد وأريد أن أضربك"، لكنه لا يفعل ذلك، بل عبّر عن رغبته فقط!.. حيث شعر بكم الغضب لديك وعرف كيف استطعت إدارته بشكل إيجابي وهادئ.


تذكر هذه النصائح

الأشياء التي يجب تذكرها عند فشل الأبوة والأمومة الإيجابية
العلاقات التي نبنيها مع الأطفال في مرحلة الطفولة تهم أكثر من أي شيء آخر، وأن تكون إيجابياً أمرٌ ليس سهلاً دوماً! ففي بعض الأحيان.. يبدو من الصعب عليك للغاية.. استخدام نهج التربية الداعمة، وأحياناً يبدو أن هذا النهج يزيد من التوتر بدلاً من تقليله! كما أن هناك أوقاتاً تشعر فيها بالفشل، لأنك لا تمتلك المهارات اللازمة لإنجاحها، وعندما تشعر أنك لا تحصل على نتائج؛ رغم قيامك بكل شيء صحيح؛ إليك بعض النصائح، التي يجب أخذها في الاعتبار[3]:

- لا تشكك بنفسك: كلنا نتعب ونشعر بالقلق والتوتر، وكأحد الوالدين قد تضطر للصراخ أكثر، أو تنظر إلى تصرفات أطفالك؛ كسوء سلوك عندما تتعب، فأنت في النهاية بشر! وكونك إيجابياً لا يعني أن تكون مثالياً، بل يدور الأمر حول إدراك نقاط القوة، كذلك نقاط الضعف لديك، والعمل على تحسين الأخيرة على سبيل المثال: عن طريق القيام بمحاولة واعية للتواصل مع الطفل بعد الصراخ عليه بسبب قلة صبرك! كذلك معرفة متى يجب عليك الاعتذار، وما الذي يجب أن تعتذر عنه، وبطبيعة الحال سيفعل الطفل الأشياء؛ من طبيعة كونه طفلاً وليس بالغاً.

- لا يوجد انضباط صالح لكل الأوقات: اتباع نهج الانضباط الإيجابي قد يحسن علاقتك مع طفلك، لكن لا شيء يضمن عمل النهج طوال الوقت! لذا.. لا تكرر فعل الشيء نفسه، إذا لم تحصل على النتائج التي تريدها، ففي حين أن الهدوء الذاتي وتحكمك بنفسك؛ يمكن أن يفعل المعجزات مع طفلك، لكن ذلك لا يعمل بأي حال من الأحوال في كل موقف أو مع كل طفل، لذا عليك محاولة اتباع نهج مختلف، عندما يبدو أن كل شيء حاولت تجربته فاشل، وهذا لن يجعلك أحد الوالدين الصعبين (السيئين)، لكن الشيء الذي يجب تذكره هو أن الانضباط الفعّال ليس إلا محصلة بيئة أسرية دافئة ومحبة.

- تخلى عن التربية الإيجابية!.. يمكن أن تكون ماركة الأبوة والأمومة الإيجابية.. شيء سلبي!  لأنها تعني أولاً وقبل كل شيء؛ أن ترتاح في حياتك خلال الأبوة والأمومة، والأمر لا يتعلق باتباع القواعد المحددة التي وضعها شخص آخر (علم النفس والخبراء والمتخصصون)؛ كونك إيجابياً يعني أن تدرك أن طريقة تفاعلك مع طفلك تؤثر عليه، وهذا يعني مرونة نهج الأبوة والأمومة ليلائم مزاج طفلك، وممارسة الأبوة والأمومة بطرق تتماشى مع قيمك، كذلك مع  نقاط القوة والضعف لديك ولدى طفلك.

- التخلي عن العقوبة لا يعني أن تسمح للطفل بالإفلات من عواقب سوء السلوك: الأساليب العقابية ليست هي الحل لسوء السلوك، حيث تلحق الضرر بالأطفال، وعلى الرغم من أن هذه الأساليب قد تحقق نتائج فورية؛ إلا أن كل ما سينتج على المدى الطويل هو تعليم الأطفال الكذب، لأنهم يتعلمون النظر إلى الحقيقة كإزعاج، والأطفال الذين يعيشون بخوف من العقاب؛ سيتحاشون اللجوء إليه عند حاجتهم الفعلية لذلك، وكونك أحد الوالدين، يعني أن تدرك أن سوء سلوك طفلك؛ مدفوع على الأغلب بعدم قدرته على إدارة عواطفه الصعبة، هذا يعني مساعدته على تعلم إدارة عواطفه باستخدام نهج مناسب لعمره، مع ذلك فإن الأبوة والأمومة الإيجابية، ليست مرادفاً لنمط التربية المتساهل، حيث يجب أن يكون الأطفال على علم بأن كل السلوكيات (الإيجابية والسلبية) لها عواقب، ويجب أن تكون النتائج مناسبة ومتسقة مع السلوك قدر الإمكان، فلا ينبغي تجاهل سوء السلوك المتكرر، أو ذاك الخطير الذي ينطوي على نتائج عنيفة وعدائية.

- النهج الإيجابي يعطي دوماً نتائج أفضل: هذا النهج ليس هو النهج الموضح في الكتب أو أدلة الأبوة والأمومة الأخرى، لأنه نهج يسترشد بقيمك وقناعاتك الخاصة، وعندما تشعر بالإحباط تجاه الأبوة والأمومة الإيجابية؛ فكر في الفوائد طويلة الأجل لمساعدتك، فعندما تكون دافئاً ومتجاوباً وداعماً لاحتياجات أطفالك ومشاعرهم، فإنهم يشعرون بتحسن ويتصرفون بشكل أفضل!

في النهاية.. قد تشعر بأن الأبوة والأمومة الإيجابية لا تعمل، لأنها تحتاج الممارسة والثبات والجهد، لكن الخبر السار هو أنك بتَ أقرب للتطبيق (المثالي نوعاً ما) لهذا النهج التربوي، ثم يبدأ أطفالك في تجسيد ما تتوقعه منهم بشكل منطقي من وجهة نظرهم طبعاً، دون خوف من العقاب، والأهم من ذلك هو أنهم يتعاونون معك لأنهم يشعرون أن الأمر صحيح. 


المصادر والمراجع:

[1] مقال الانا بيس Alana Pace.كيف يصغي الطفل إليك؟ منشور على موقع Parenting From The Heart Blog، تمت المراجعة في: 29/05/ 2019
[2] مقال لورين تام Lauren Tamm.المساعدة في إنهاء الشجارات، منشور على موقع The Military Wife and Mom، تمت المراجعة في: 28/05/2019
[3] مقال سانيا بيليني Sanya Pelini.ماذا لو فشلت في التربية الإيجابية؟ منشور على موقع Motherly، تمت المراجعة في: 28-05-2019
 

ذات علاقة