النقرس (Gout) هو نمط شائع من التهاب المفاصل ينتج عن زيادة حمض البول (Uric Acid) في الدم وترسبه في المفاصل وحولها على شكل بلورات مما يسبب ألماً شديداً وتورماً وتصلباً في المفاصل وعادة ما تؤثر على المفصل في إصبع القدم الكبير، يمكن لهذا المرض أن يأتي على شكل نوبات مؤلمة للغاية عادة ما تحدث فجأة في منتصف الليل ودون سابق إنذار  ويسبب تكرارها أذية الأنسجة في منطقة الالتهاب، كذلك يمكن للنقرس أن يرتبط بزيادة حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية. 
يعتبر هذا المرض الشكل الأكثر شيوعاً لالتهاب المفاصل عند الرجال إلا أن النساء يصبحن أكثر عرضة له بعد انقطاع الدورة الشهرية، وفي مقالنا التالي سنتحدث بالتفصيل عن النقرس بما فيه الأعراض والأنواع وطرائق العلاج.
 


ذات صلة


أنواع النقرس

ما هي الأنماط أو المراحل التي يمر بها مريض النقرس؟
هناك العديد من أنواع النقرس والتي يمكن اعتبارها مراحل يمر فيها المصاب بهذا المرض نذكرها فيما يلي:

- فرط حمض البول غير العرضي ((Asymptomatic hyperuricemia:
من الممكن أن يكون لدى الشخص مستويات عالية من حمض البول بدون ظهور أي أعراض لديه وفي هذه المرحلة لا توجد حاجة للعلاج على الرغم من أن هذه البلورات يتم ترسبها في الأنسجة مسببة أضراراً طفيفة، لذا فيمكن أن ينصح الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة باتخاذ خطوات لمعالجة أي عوامل محتملة تسهم في زيادة تراكم حمض البول.

- النقرس الحاد (Acute gout):
تحدث هذه المرحلة عندما تسبب بلورات حمض البول التي ترسبت التهاباً حاداً وألماً شديداً على شكل هجمة تستمر حوالي 3 إلى 10 أيام وتسمى هذه الهجمة "التوهج flare"، يوجد العديد من العوامل التي يمكن لها أن تحرض هذه الهجمات نذكر منها الأحداث المجهدة والكحول والمخدرات إضافة للطقس البارد.

- النقرس الانتقالي (Interval gout):
تشكل هذه المرحلة الفترة الفاصلة بين هجمات النقرس الحاد وفيها تستمر بلورات أخرى بالترسب ضمن الأنسجة، قد لا تحدث الهجمة اللاحقة لأشهر أو لسنوات وإن لم تتم معالجتها فيمكن بمرور الوقت أن تصبح متكررة وتستمر لفترة أطول.  

- النقرس المزمن (Chronic gout):
هو النوع الأكثر إنهاكاً من أنواع النقرس حيث يمكن أن يحدث ضرراً دائماً في المفاصل والكليتين، مع إزمان المرض يتطور لدى المريض عقيدات (كتل كبيرة من بلورات حمض البول) في المناطق الأكثر برودة من الجسم مثل مفاصل الأصابع.
يستغرق الوصول إلى هذه المرحلة من النقرس فترة طويلة تصل حتى 10 سنوات ومن غير المرجح أن يصل المريض إلى هذه المرحلة عند التزامه بالعلاج المناسب.

- النقرس الكاذب (Pseudogout):
وهي حالة خادعة يتم الخلط بينها وبين النقرس الحقيقي كونها تتظاهر بأعراض مشابهة جداً لأعراض النقرس، ويكون الفرق الرئيسي بين الحالتين هو أن المفاصل في هذه الحالة تهاجمها بلورات بيروفوسفات الكالسيوم بدلاً من بلورات بولات أحادية الصوديوم لذا يكون علاج النقرس الكاذب مختلف عن علاج النقرس الحقيقي.
 

ذات علاقة


أسباب النقرس

ما هي الأسباب والعوامل المؤهبة للإصابة بالنقرس؟
يحدث النقرس بسبب زيادة حمض البول في الدم والذي يتم إنتاجه من تخرب مركبات كيميائية تسمى البورينات مهما كان مصدرها، تحدث هذه الحالة نتيجة لعدة أسباب تتضمن النظام الغذائي أو الاستعداد الوراثي أو نقص إطراح حمض البول عن طريق الكليتين وهو السبب الأشيع لفرط حمض البول في الدم.
في الحالة الطبيعية يذوب حمض البول في الدم ويطرح عن طريق الكلية في البول أما إذا تم إنتاج الكثير منه أو إذا نقص تخلص الجسم منه فيمكن أن يكون بلورات تشبه الإبر تؤدي إلى التهاب وألم في المفاصل والأنسجة المحيطة، وتوجد العديد من العوامل التي تساهم في إحداث النقرس والتي تسمى عوامل الخطر تتضمن: 

- العمر:  يكون الرجال بأعمار تترواح بين 40 و50 سنة والنساء بعد سن اليأس أكثر عرضة لتطوير النقرس.

- الجنس:  يعتبر الرجال أكثر عرضة لتطوير النقرس من النساء.

- التاريخ العائلي: وجود شخص في عائلتك مصاب بالنقرس يجعلك عرضة أكثر لتطويره أيضاً.

- النظام الغذائي: حيث أن تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالبورين يزيد من خطر الإصابة بالمرض كاللحوم الحمراء، بعض أنواع الأسماك، الكبد، الملح، لحم الخنزير المقدد، البازلاء، والفطر.

- الكحول: إن شرب أكثر من مشروبين كحوليين يومياً يجعلك أكثر عرضة لمرض النقرس.

- الأدوية: قد تعرضك بعض الأدوية مثل مدرات البول والسيكلوسبورين والأسبرين لخطر الإصابة بهذا المرض. 

- الصدمة أو الجراحة الحديثة.

- ارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلية المزمنة كالقصور الكلوي وقصور الغدة الدرقية.

- الداء السكري من النمط الثاني وتوقف التنفس أثناء النوم.

- السمنة:  إن زيادة الوزن تزيد من خطر النقرس لأن هناك زيادة في دوران أنسجة الجسم مما يعني زيادة إنتاج حمض البول كمنتج للنفايات الاستقلابية، كما أن المستويات الأعلى من دهون الجسم تزيد من حدوث الالتهابات الجهازية حيث أن الخلايا الدهنية تنتج السيتوكينات المحرضة للالتهاب.
 

أعراض النقرس

ما هي الأعراض التي يمكن أن تظهر لدى مريض النقرس؟
تسبب بلورات حمض البول التهاباً مما يعني أن المفصل المصاب يصبح:
• مؤلماً بشدة.
• أحمر اللون.
• متورماً.
• حارّاً.

غالباً ما يظهر الجلد فوق المفصل المصاب لامعاً وقد يتقشر، وعادة ما تكون الهجمات وحيدة المفصل ولكن قد تصيب عدة مفاصل وهنا يسمى النقرس متعدد الحلقات وتبدأ ليلاً، تتطور الأعراض بسرعة وتكون في أسوأ حالاتها خلال 12 إلى 24 ساعة لكن قد تستمر حتى عشرة أيام. 
يسبب النقرس أعراضاً في إصبع القدم الكبير غالباً لكن هذا لا ينفي إصابته لمفاصل الجسم الأخرى كالكعب، الأمشاط، الكاحلين، الركبتين، المرفقين، المعصمين، والأصابع، ويكون من النادر أن تصاب مفاصل الجسم المركزية كالعمود الفقري أو الكتفين أو الوركين.
يمكن للبلورات أن تتجمع خارج المفاصل وقد تظهر أحياناً تحت الجلد حيث تشكل كتل بيضاء صلبة صغيرة تدعى "توفات Tophi" وهي ليست مؤلمة عادة ولكنها يمكن أن تتحلل أحياناً وتفرغ سائلاً يشبه القيح يحتوي على مادة بيضاء وهي بلورات البولات نفسها.

أعراض النقرس المزمنة:
عادة ما يختفي الألم والالتهاب المرتبطان بنوبات النقرس تماماً بين النوبات لكن الهجمات المتكررة للنقرس الحاد يمكن أن تسبب المزيد من الأضرار الدائمة.
جنباً إلى جنب مع آلام المفاصل والالتهاب والاحمرار والتورم يمكن أن يقلل النقرس من حركة المفاصل وقد يعاني المرضى من حكة وتقشر في الجلد المحيط بالمفصل مع تحسن النقرس.
 

مضاعفات النقرس

الاختلاطات التي يمكن أن تنتج عن تطور النقرس
إذا ترك النقرس بدون علاج فيمكن أن يسبب تآكل المفصل كما تشمل المضاعفات الخطيرة الأخرى التي قد يسببها:

- تلف الكليتين: يمكن لبلورات حمض البول أن تتراكم في الكليتين أيضاً مسببة حصيات الكلية التي تؤثر في النهاية على قدرة الكليتين على تصفية النفايات من الجسم.

- التهاب الجراب: يمكن للنقرس أن يسبب التهاب كيس السوائل (الجراب) الذي يدعم الأنسجة خاصة في الركبة والمرفق وتشمل أعراض هذا الالتهاب الألم والتورم والتصلب أيضاً، يزيد هذا الالتهاب من خطر الإصابة مما قد يؤدي لتلف المفصل الدائم.
 

علاج النقرس

الوسائل العلاجية المتبعة لعلاج النقرس
تعالج غالبية حالات النقرس بالأدوية حيث يمكن استخدام الدواء لعلاج أعراض نوبات النقرس ومنع التوهجات في المستقبل وتقليل خطر مضاعفات النقرس مثل حصيات الكلية.
تشمل الأدوية الشائعة الاستخدام مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية كالإيبوبروفين (ibuprofen)، الكولشيسين (colchicine)، الستيروئيدات القشرية كالبريدنيزون (prednisone)، تقلل هذه الأدوية من الالتهاب والألم في المناطق المصابة بالنقرس وعادة ما تؤخذ عن طريق الفم.
يمكن أيضاً استخدام الأدوية لتقليل إنتاج حمض البول كمجموعة مثبطات الكزانتين أوكسيداز ومنها الألوبيورينول ((allopurinol أو تحسين قدرة الكلية على طرح حمض البول من الجسم كالبروبينسيد (probenecid).
بدون علاج ستصبح نوبة النقرس في أسوأ حالاتها خلال 12 إلى 24 ساعة من بدايتها، بينما قد يحدث الشفاء خلال أسبوع إلى أسبوعين بالرغم من عدم العلاج عند بعض المرضى. 
 إضافة للأدوية هناك العديد من النصائح الخاصة بأسلوب الحياة والنظام الغذائي التي يمكن اتباعها للحماية من نوبات النقرس المستقبلية أو منع حدوث النقرس ومن هذه النصائح نذكر:

- الحرص على تناول كميات عالية من السوائل حوالي 2 إلى 4 لترات في اليوم.
- تجنب الكحول.
- الحفاظ على الوزن المثالي.
- اتباع نظام غذائي صحي مع التقليل من استهلاك اللحوم والدواجن وغيرها من الأطعمة الغنية بالبورينات.

وفي الختام... على الرغم من صعوبة مرض النقرس إلا أنه قابل للعلاج كما أنه مرض يمكن تجنبه وهنا نعود لنؤكد أهمية اتباعك لنظام حياة صحي في التقليل من خطر إصابتك بهذا الالتهاب المنهك للمفاصل، لا سيما الحفاظ على وزنك ضمن الحدود المعقولة وشرب الكثير من المياه وتجنب كل ما يضر بصحتك كالكحول والمخدرات.
 

المراجع

(Washington Manual of medical Therapeutics 35 Ed. (2018
(Kumar and Clark’s ،Essentials of Clinical Medicine (2017