دائماً تريد شيئاً آخر.. سواء في الوظائف والأهداف والعلاقات.. الخ، ربما تحقق ما تريده فتتكرر الدورة، وتريد شيئاً آخر من جديد، لكن هل يُحدث أي تغيير في ظروفك تغيراً فعلياً على حياتك؟ حتى لو لم يحدث ذلك؛ فهل تعتقد أن شعورك الدائم، أنك بحاجة إلى شيء آخر، يمدك بالسعادة والشعور بالتحدي؟


ذات صلة


الحاجة مشجعة

الشعور بحاجة شيء ما.. هو محفز النجاح
عندما تشعر بأنك تحتاج شيئاً ما؛ إنه نوع من تشجيع التحفيز الذاتي، فأنت تريده.. لأنك شخص طموح، وعندما تبحث في دوافعك، يمكنك اكتشاف بعض الأسباب وراء الأشياء التي تريدها، فإذا شعرت بأنها تستحق؛ يمكنك متابعة السعي، لكن أثناء محاولة تنمية الشعور الحالي بالرغبة في تحقيق شيء ما.. هناك أوقات تدرك فيها بعد معرفة الأسباب؛ أنك تطارد الشيء الخطأ لسبب خاطئ، إذن وبعد كل ذلك، كيف ستعمل على تنمية شعور النجاح وتحقيق الهدف؟
من خلال الاستمتاع بعملية السعي لتحقيق الأشياء، والتفكير بالمشاعر التي تريد أن تولدها ظروفك، ثم القيام بتحليل دوافعك والتفكير في كيفية الوصول إلى هذا الشعور الآن، كرر ذلك لتحقق التقدم ولو كان ضئيلاً خلال العملية.
التحسين الذاتي ليس لعبة فوز وخسارة؛ بقدر ما هي عملية تستمتع بها وخلالها، إذ لا يمكن أن يكون الحصول على شيء ما هو تغيير جذري لحياتك، ولا يحدث التغيير أساساً.. إذا لم تمتلك مشاعر صادقة ونابعة من القلب تجاه شيء ما تحتاجه فعلياً، ولا يحدث عندما يتدخل شيء غير متوقع ويغير مسار حياتك بالكامل.
إن التعامل مع الحياة يزداد صعوبة اليوم، بسبب العنصر العاطفي فيما يرغب الناس بتحقيقه، وهذا ما يطمئنك، بأنك ستحقق كل الأشياء التي تريدها، لذا ستجد الحياة طريقة لاختبارك.. وحيث تصبح الأمور أفضل عندما تتوقف عن محاولة الفوز والحصول على كل ما تريده، فلا يوجد خط نهاية، كما أنه ليست هناك لحظة تحصل فيها على كل ما تريد، أو يكون كل شيء مثالي.
ربما أنت اليوم محاصر في حلقة مفرغة من مواصلة المطاردة غير المنطقية لبعض الأهداف! التي لا تحتاج منك إلى الوصول إليها حتى تعيش، وهذا ما يفعله أغلب البشر، لذا يمكنك تحسين حياتك دون السعي للحصول على حالة مثالية من الوجود، فمحفز النجاح يكمن في شعورك الدائم للتغيير ولأشياء معينة، لكن عادة ما تقوم بتغير حياتك عندما لا تحاول ولا تسعى إلى تغيير أي شيء كبير، من خلال التركيز على القيام بما عليك القيام به من الألف إلى الياء كل يوم، ببذل قدر من النزاهة وجهد معتدل ومتسق مع الالتزام بالانضباط الذاتي.. لذا توقف عن محاولة الفوز وستفوز!
 

ذات علاقة


كيف تغير حياتك؟

التركيز على سلوك جديد هو مفتاح تغيير الحياة
يمكن للمشاعر والعواطف والأفكار، التي تغذي التحفيز لديك والرغبة والطموح إلى التغيير؛ أن تكون هي الوقود الأساسي للتغيير، لكن عليك أن تختار ناحية واحدة من النواحي الكثيرة التي تريد تغييرها! دعنا نتحدث عن الخطوات الصحيحة لتحقيق ذلك [1]:

- اختر الشيء: الذي تريد تغيره وسيكون مفيداً لك أن تغيره، كذلك بإمكانك تغييره بدءاً من هذه اللحظة، مثلاً تريد تغييراً شاملاً على صحتك البدنية وشكل جسمك، وتعلم كم هي الرياضة مفيدة من خلال الالتزام بعدد معين من المرات في النادي، وقد قرأت الدراسات العديدة حول الفوائد التي ستحققها لحياتك، الآن وفيما وتحقيق اللياقة البدنية، وبت متحمساً وتريد تحقيق هذه النتائج، وتعلم أن هذا سيغير حياتك بشكل فعلي، فما هو الشيء الذي تريد فعله؟

- متى وأين وكيف ستقوم بالشيء: إذا كنت مصمماً حول كيفية ومتى وأين ستعمل على تأسيس سلوكك الجديد، فأنت تضاعف الرغبة للقيام بذلك، مثلاً صممت على اتباع الصيام المتقطع بعد أن قرأت عدة أبحاث حول الفوائد الصحية التي يحققها لمشكلتي الصحية (هاشيمتو – خمول الغدة الدرقية)، وبالطبع استشرت طبيبي وشجعني على المضي قدماً، قمت في الفترة الأولى باختيار الأيام التي يكون لدي فيها عملٌ أقل، واخترت الطريقة الأنسب لنظامي الغذائي، بعد عدة أشهر بدأت النتائج تتحقق على صعيد تسريع عملية الاستقلاب بالتالي خسارة الوزن الصحية، كذلك الراحة النفسية التي غمرتني بسبب الالتزام بهذا السلوك الصحي، إنها حالة من الالتزام الواقعي والانضباط الذاتي، لأنني كنت واقعية حول: كيف ومتى وأين سأمارس سلوكي الجديد، وكان من الجيد أن بدأت بفترات وجهود صغيرة.. تراكمت بمرور الوقت، حيث باتت اليوم عادة مستمرة لدي منذ ستة أشهر تقريباً، لأن كل ما فعلته منحني أفضل فرصة لجعل عادة صعبة؛ سهلة التحقيق، مقابل البدء في شيء ما بشكل مفرط ثم الابتعاد (مثل محاولتي تعلم العزف على الغيتار مثلاً!).

- بعد 10 سنوات: تخيل حياتك مع وبدون عادتك الجديدة أو الشيء الذي قمت بتغيريه بعد عشر سنوات؛ ماذا سيكون شكل حياتي بفضل اتباع حميات غذائية طبية وصحية؟ من المرجح أن أبدو بصحة جيدة وربما أصغر من عمري الفعلي! وربما سأشيخ ببطء مع طاقة أكبر للقيام بكل الأشياء المختلفة، التي أريد الاستمرار في القيام بها كلما تقدم بي العمر، فإذا استسلمت إلى الكسل ولم تبذل الجهد، أو لم تحاول تغيير شيء فيما يتعلق بصحتك أو عملك أو علاقاتك، اعتقد أن الأمر لن يختلف بعد 10 سنوات، إلا بأنك تعدّ الأيام لتمضي، لذا.. شجع نفسك على كتابة وصف في حال اتبعت شيئاً للتغير في حياتك أو لم تغير شيئاً؛ وصف تفصيلي حول كيف سيؤثر ذلك على حياتك خلال 10 سنوات إذا كنت تفعل هذا الشيء، كذلك كيف ستكون حياتك إذا لم تفعله، فالكتابة في هذه الحال تساهم في قطعك شوط طويل، وبقائك على المسار الصحيح عندما تميل إلى الاستسلام.

- عزز هدفك كل يوم: عند اختيار شيء واحد فقط لتغييره، يمكنك التركيز على هذا الهدف بقوة، حيث سيبقى في مقدمة تفكيرك، كما لن يتشتت انتباهك بسبب محاولة القيام بمجموعة من الأشياء دفعة واحدة، ستختفي الأعذار وأسبابك الواهية للتسويف والتأجيل، لأنك تركز على فعل شيء واحد، وعندما تستيقظ في الصباح.. فكر في هدفك... متى ستقوم بخطوات تحقيقه اليوم؟ كيف؟ أين؟.. الخ، حاول أن يكون ذلك أولوية خلال يومك لذا قم به منذ الصباح الباكر، مثال بسيط: لا تؤجل الذهاب إلى النادي الرياضي حتى فترة المساء، فإنك تؤكد لنفسك أنك ملتزم للقيام بما ينبغي أن تقوم به منذ الصباح الباكر.

- حقق الهدف.. وانتقل إلى التالي: في مثالي عن الصيام المتقطع، فإنه ليس هدفاً ينتهي، لكنه طريقة ونمط للعيش بصورة صحية وبات عادة الأن، لذا أستطيع الانتقال لتحقيق هدف أو اختيار شيء آخر في حياتي أريد تغيره، إذ قد تقاوم اختيار شيء واحد فقط للتغير، لأنك تشعر بالحاجة إلى تغيير أشياء متعددة دفعة واحدة، هذا ما يستغرق وقتاً طويلاً لتغيير حياتك وتحقيق النتائج، إلا إذا كنت تفعل شيئاً واحداً فقط، حيث تشير الدراسات إلى أن تطبيق عادة جديدة في وقت واحد والتركيز عليها بشكل جيد؛ هو الطريقة الأكثر ذكاءً ونجاح، حيث يستغرق الأمر بضعة أشهر (6 أشهر كما حدث معي) حتى يصبح تلقائياً، ويشكل جزءاً من نسيج حياتك، لدرجة أنك لا تحتاج إلى تذكير نفسك للقيام به، (بالتالي الأهداف والتغييرات في الحياة لا تحدث دفعة واحدة إنها تحصل تراكمياً وتصبح نهجاً في عملية العيش، لذا لا يوجد خط نهاية لأي شيء تريده في حياتك)، هنا يمكنك اختيار شيء جديد، وهكذا.. ومن خلال التركيز على عادة جديدة في وقت واحد؛ سوف تعيش في تغيير دائم وقوي وإيجابي.
 

لماذا لا يحصل معظم الناس على ما يريدونه؟

إن الحصول على ما تريده أو السعي وراء هدف ما وتحقيق النجاح، يحتاج منك أن تعرف ما تريده فعلياً، وأن تتحدث مع الأشخاص المهمين في حياتك عن طموحاتك، وتلمس الأسباب التي تمنعك من البدء في العمل على تحقيق عادة صحية ما أو هدفاً ما، لذا هناك خطوات عديدة [2].. يمكنك الاستفادة منها في حال كنت من الأشخاص، الذين لا يستطيعون تحقيق ما يريدونه:

- كن صادقاً مع نفسك في الإجابة على الأسئلة التالية، احضر ورقة وقلماً الآن وابدأ:
1- ماذا أريد فعلاً؟
2- ما الذي أؤمن به حقاً؟
3- كيف يبدو "النجاح" بالنسبة لي؟
4- ما معنى "النجاح" بالنسبة لي؟
5- بغض النظر عن آراء الآخرين، ما الذي يهمني؟ 
6- ما هي الحياة التي أعتقد أنني يجب أن أعيشها؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة ليست صعبة، كما قد تبدو عليه للوهلة الأولى، ويمكنك بوعي وبديهية التفكير فيها الآن وكتابة الإجابات؛ أليس كذلك؟ على الرغم من أنها تتطلب جهوداً عاطفية وليست عقلانية، وكي تجيب بصدق هذه الأسئلة؛ يجب أن تكون على اتصال مع رغباتك الداخلية العميقة، بمعنى أن تكون أميناً عاطفياً، لهذا السبب نحن نكذب على أنفسنا كثيراً! بالتالي نخفي عن عواطفنا ما نريده حقاً، لأننا لا نريد أن نكون عرضة لخطر الرفض أو الفشل أو أن نكون مخطئين، لذا نتجاهل عواطفنا مما يعرضنا للخطر، في الوقت الذي يجب أن تبدأ رحلة التطور العاطفي، وأن تكون أكثر صدقاً مع نفسك، ماذا تحب؟ وماذا تريد؟

- توقف عن التسويف: تحتاج إلى البدء في تحسين يومك، وتحتاج إلى زيادة مقدار الوقت الذي تقضيه على أولوياتك القصوى، من خلال التحديد والقياس والعيش بشكل ناجح، فحياتك اليومية هي انعكاس لمدى قدرتك على إدارة وقتك

- ضع خطة عمل: كذلك مقياس عملي لمدى تقدمك، وعواقب لمحاسبة نفسك على التسويف أو التشتت وما تستطيع التحكم به، لكن ليس للظروف التي تخرج عن إرادتك.

- لا تضْع في متاهة النجاح: يمكن أن يصبح النجاح فخاً، إلا إذا حددت وعرفت ماهيته بالنسبة لك، لذا حافظ على مسارك ومفهومك حول النجاح باستمرار، لأن الأهداف لا تنتهي.. إنها وسائل.. وبمجرد أن تصل إلى هدفك، فأنت بحاجة إلى هدف آخر، لأنها وسائل لتحسين الذات، وطرق لتنظيم حياتك ولتعيش أحلامك، ويجب أن لا تتوقف أبداً، مع كل هدف تحققه ستزداد ثقتك بنفسك.. كلما زادت ثقتك بنفسك، زاد خيالك وقدرتك على تحقيق أهداف أكبر، لذلك.. فإن تحقيق هدف ما؛ يجب أن يوسع مستقبلك.

في النهاية... النجاح يجب أن يحدث وسيحدث، لكن فقط عندما تبدأ في عيش الحياة التي تريدها، ولا تضيع عندما يتحقق النجاح، أو عندما تصل إلى شيء طالما أردت تحقيقه.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال Susan Biali Haas "لتغيير حياتك اختر شيئاً واحداً وقم به" 2019، منشور على موقع psychologytoday.com، تمت المراجعة في 1/07/2019
[2] مقال " قواعد بسيطة لتحقيق أي شيء تريده في الحياة" منشور على موقع wanderlustworker.com، تمت المراجعة في 01/07/2019.