نحن نواجه أو على وشك أن نواجه هذه الأزمة؛ إن لم يكن في الحياة المهنية ففي الحياة الخاصة، لأنه من الطبيعي أن تتوقف هنا وتُصاب بالذعر من فكرة اقتراب الموت ربما، أو لأنك على وشك أن تحاول إحداث تغييرات في حياتك، إلا أن أزمات منتصف العمر في الوقت الحالي لم تعد تقليدية وهناك حلول.


ذات صلة


علامات أزمة منتصف العمر

كيف تعرف أنك وصلت إلى أسوء مرحلة من عمرك؟!
ترتبط أزمة منتصف العمر بمصطلح (جهلة الأربعين).. كما نعرفه في اللهجة العامية! حيث يعتقد أن الشيخوخة أو شعور الإنسان بأنه يهرم؛ يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب والندم والقلق، كما أن أزمة منتصف العمر هي مرحلة تساعد الناس على الشعور بالشباب مرة أخرى، كما أنهم يكافحون للتصالح مع حقيقة أن حياتهم على وشك أن تنتهي! كما أن الاضطرابات العاطفية التي يعيشها بعض الناس خلال منتصف العمر؛ لا تؤدي دائماً إلى تغييرات كبيرة تحمل رغبة في عيش شبابهم من جديد وفي نمط حياتهم، كما يمكن أن تتحول أزمة منتصف العمر إلى شيء إيجابي.

يربط الكثيرون ما نسميه بأزمة منتصف العمر، بأزمات حدثت في حياتهم وليس لها علاقة بالعمر، حيث يمكن اعتبار عمر 45 أربعين هو منتصف الحياة، ومن بين العوامل التي أثارت الأزمة ارتباطها بتغيرات الحياة مثل الطلاق أو فقدان الوظيفة أو فقدان أحد أفراد الأسرة أو الانتقال، بهذا نربط نضوج الشخصية بمثل هذه الأحداث القاسية في حياة المرء، أكثر مما يتعلق الأمر بالتقدم في العمر.
ونظراً لأن أزمة منتصف العمر؛ ليست تشخيص مرضي رسمي، فمن الصعب على الباحثين دراستها، حيث غالباً ما يختلف الباحثون حول ما يسبب أزمة منتصف العمر، والعلامات التي تؤشر على مرور المرء فيها، لذا يعتمد الكثير من البحث على إجابات الأفراد لأسئلة، حول ما إذا كانوا قد عانوا من أزمة منتصف العمر، وبطبيعة الحال فإن ما يعرفه شخص ما بأنه هزة عنيفة في حياته، يعتبره شخص آخر أزمة منتصف العمر [1]!

على الرغم من الاعتقاد السائد أن أزمة منتصف العمر تنطوي على الخوف من الموت أو الرغبة في أن تكون شاباً مرة أخرى كما أسلفنا، إلا أن المشاعر التي تمر بها أثناء أزمة منتصف العمر، قد لا تختلف كثيراً عن الضيق، الذي قد يتعرض له شخص ما أثناء أي أزمة من أزمات الحياة، حيث تتضح الأزمة العاطفية من خلال التغيير الواضح والمفاجئ في السلوك، ومن الأمثلة على ذلك:
-
إهمال النظافة الشخصية.
- تغييرات جذرية في عادات النوم.
- فقدان الوزن أو السمنة.
- تغييرات واضحة في المزاج مثل: زيادة الغضب والتهيج والحزن أو القلق.
- الانسحاب من الروتين المعتاد أو العلاقات.

بالنسبة للبعض قد يكون منتصف العمر وقت ندم؛ على عدم اختيار مسار مهني مختلف أو عدم إنشاء حياة كانوا يحلمون بها في يوم من الأيام، حيث تصبح عملية تقدم العمر؛ أكثر تجلي من أي وقت مضى خلال هذه المرحلة، وقد يصاب بعض الأفراد بأمراض، بينما قد تنخفض القدرة البدنية لدى غيرهم، لكن بالنسبة لأولئك الذين يعرفون الهدف والمعنى في حياتهم، قد يكون هناك قليل من التفكير ومزيد من العمل، وبدلاً من إلقاء نظرة على السنوات الماضية، يبدؤون في السعي لتحقيق أهداف أكبر في النصف الثاني من حياتهم!
 

ذات علاقة


عوامل خطورة أزمة منتصف العمر

متى تعرف أنك بحاجة للمساعدة في مرحلة منتصف العمر؟
قد تتشبث بالنواحي الإيجابية المتعلقة بأزمة منتصف العمر والقدرة على تغيير أولوياتك وحياتك للأفضل، لكن يمكن أن يكون لها تأثيرات سلبية على رضاك في الحياة، فإذا وجدت نفسك تعاني من أزمة نفسية خلال منتصف العمر، يجب ألا تتعامل معها بشكل مختلف عن أي أزمة عاطفية أخرى، وإذا كنت تعاني من أحد أعراض الحزن العميق التالية، والتي قد تضعف أداءك ونشاطك البدني؛ اطلب المساعدة المهنية، من خلال التحدث مع طبيبك أو الاتصال بأخصائي الصحة النفسية، وهذه الأعراض هي:
- الضيق العاطفي الذي يُضعف قدرتك على النوم أو يؤثر على شهيتك (زيادة أو نقصان).
- لا يمكنك التركيز في العمل.
- الإجهاد أو الحالة المزاجية التي تؤثر سلباً على علاقاتك، مثل زيادة المشاكل مع شريك الحياة أو الأشقاء أو الوالدين.
- فقدان اهتمامك بالأنشطة الترفيهية والهوايات التي كنت تحبها.
 

حلول أزمة منتصف العمر

علامات تشير إلى أنك بلغت أزمة منتصف العمر والتعامل معها
إليك بعض الدلائل التي تشير إلى أنك تعاني من أزمة في منتصف العمر، بالإضافة إلى الحلول الممكنة والنصائح، التي تستطيع من خلالها عيش حياتك بفعالية أكبر [2]:

- اللامبالاة: تشعر بها حول كل شيء وطوال الوقت ربما، وأول نصيحة من الخبراء هي الامتنان وتقدير كل الأمور الناجحة في حياتك، ثم اتخاذ خطوة فعلية لتغيير حياتك بالطريقة التي تريدها، لذا تقدّم بحزم واترك الماضي للماضي، وكل ما تبذله من قوة الآن، وماذا يمكنك أن تفعل اليوم؟ هو زراعة هذه العادة التي ستخلق الحياة التي تريدها، عش يوماً بيوم.

- صعوبة مغادرة السرير: عندما تجد نفسك تسأل عن السبب، أو كيف وصلت إلى هنا أو لا ترغب في الخروج من السرير صباحاً! فمن المؤكد أن تغييراً طرأ على حياتك وإشارات قلقك حول ما يجب أن يكون عليه مستقبلك، ففي وقت تُظهر العديد من أزمات منتصف العمر؛ حالة من تغيير مذهل في حياة المرء (جهلة الأربعين)، فإن ذلك يهدأ بعد فترة، وهو ليس الحل لحالة القلق حول العمر التي تمر بها، حان الوقت لتغيير في حياتك والتعلم! مثل: تعلم تلك المهارة التي أردت متابعتها وتطويرها دائماً (العزف على الجيتار أو تعلم اللغة الفرنسية... الخ).

- تتحدث دون أن تقوم بالفعل: إذا وجدت نفسك تناقش الخطوة التالية، التي يجب اتخاذها لتحسين حياتك الشخصية والمهنية، فقد حان الوقت لتغيير سلوكك، وتحدث إلى الأصدقاء وأفراد الأسرة والمتخصصين في هذا المجال حول أفكارك، حيث يمكنهم توجيهك إلى الأمام بنصائحهم، لأنه كلما تعلمت أكثر وانتبهت إلى سلبيات القول دون فعل، كلما كنت أكثر ميلاً للمبادرة بالفعل.

- حياتك روتينية: إن مضي حياتك بدون أي هدف في الأفق قد يكون محبطاً، فلا تيأس وأغتنم هذه الفرصة لإعادة تقييم رغباتك، ومعرفة ما تريد تغييره في حياتك.

- فقدان المعنى من الحياة: تشعر أنه لا يوجد أي غرض لحياتك، أو أن هناك غرض أكبر مما تقوم به في حياتك اليومية حالياً، ويمكن أن يكون السعي لإيجاد المعنى هو الحل، من خلال التطوع مثلاً والتركيز على إحداث تغيير إيجابي في حياة الآخرين من حولك.

- خططك لا تنفع: من العلامات البارزة التي تواجهك خلال مرحلة أزمة منتصف العمر؛ خططك لا تعمل وكل شيء أسسته لنفسك (وظيفتك وروتين يومك... الخ)، أصبح راكداً مملاً بل ومخيفاً، لكن عندما يحدث هذا كن لطيفاً مع ذاتك، وامنحها الإذن لتغيير مسار حياتك، وإثارة فضولك حيال ما سوف يخدمك بشكل أفضل في هذه المرحلة من الحياة وفيما بعد.

- إجراء التغييرات لا يغير شخصيتك: يمكن أن يكون إجراء تغييرات في الحياة غير الشخصية علامة على أزمة منتصف العمر، وليس بالضرورة شيء سيئ، فقد حان الوقت لإجراء وإعادة تقييم حياتك وإجراء تغييرات إيجابية، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي العمل مع مرشد أو مدرب أو أي شخص تثق به؛ لإعطائك ملاحظات صادقة ولا يهتم بالحكم عليك، لكنه يريدك أن تنجح.

- تغار من الآخرين: تجد نفسك تقضي وقتاً أطول في تحليل ماضي الآخرين من التفكير في مستقبلك! فلا تتذكر أن إنجازات الآخرين تستند على فرص مختلفة عما كانت لديك، كما أن الخيارات التي قاموا بها؛ كانت مختلفة عن اختياراتك، لن تضع نفسك مكانهم، لذا حان الوقت للتوقف عن التفكير في مستقبل شخص آخر والبدء في التخطيط لمستقبلك.

- تتخيل أنك تعرف النهاية: لديك شعور متزايد بأنك مررت بهذه المواقف عدة مرات من قبل! لذا خذ وقتك وفكر جيداً: هل أنت في المسار الصحيح من حياتك؟ حدد من ثلاثة إلى خمسة مجالات مهمة بالنسبة لك وحدد النتائج المحتملة، إذا لم تقم بإجراء أي تغييرات مهمة، ثم فكر جيداً: ماذا لو حددت كيف يمكن أن تكون هذه المجالات مثالية في المستقبل، وهل تستحق هذه المسارات العمل عليها حقاً؟

- الاستعداد لترك الإنجازات المهنية: يمكن لأولئك الذين يواجهون أزمة منتصف العمر، أن يبتعدوا بسهولة عن مهنة يعتبرها المجتمع ناجحة، في محاولة لمواصلة الشغف والعيش في أحلامهم، وهو ليس أمراً سلبياً بالمطلق، حيث يمكن أن تساعدك تغييرات حياتك المهنية على معرفة ما تريده فعلياً لحياتك المقبلة.

- لست راضياً: لذا تحقق من نقاط قوتك وقيمك، فقد تكون ناجحاً ولكن غير راضٍ، وقد يشير ذلك إلى أن الوقت قد حان للتغيير، واسأل نفسك: "ما الذي أجيده؟"، "ما الذي يهمني بشكل فعلي؟".

- انخفاض روح المغامرة: فأنت تتخذ القرارات بدافع الخوف وليس اليقين، في وقت لا بد أن تركز على تحمل المخاطر المحسوبة! بالطبع أنت لم تعد شاباً، كما تخشى نفاد الوقت أيضاً، لكن عليك فقط أن تعرف أن لديك خبرة أكثر من ذي قبل، لذلك أنت أكثر حكمة الآن!

- الارتباك وعدم الوضوح: ويمكن أن يعني أنك لم تعد راضٍ عما تفعله الآن أو أين أنت في حياتك ومسيرتك المهنية، ولا تستطيع أن تربط ذلك مع هدفك الذي تريد تحقيقه، هذا هو الوقت المناسب للرجوع خطوة إلى الوراء والتفكير في كل المجالات الواضحة في حياتك أو تلك التي فقدتها، ثم قم بوضع خطة لمساعدتك في العودة إلى المسار الذي تريد الذهاب فيه والتقدم على أساسه.
 

كيف يمكن أن تساعد غيرك؟

كيف يمكنك أن تساعد شخصاً يعاني من أزمة منتصف العمر؟
إذا كنت تشك في أن أحد أصدقائك أو أحد أفراد أسرتك؛ قد يواجه أزمة منتصف العمر، فإن هناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها لتساعده:
- كن مستمعاً جيداً: اسمح لمن يعاني من أزمة منتصف العمر بأن يتحدثوا عن مشكلته بعمق، استمع بطريقة لا تحاكمه أبداً، كما لا تبدأ بتقديم المشورة منذ بداية حديثه.
- عبر عن قلقك: تجنب قول أشياء مثل: "يبدو أنك تعاني من أزمة منتصف العمر"، بدلاً من ذلك اطرح أسئلة لا تثير استفزازه أو تلقي باللوم عليه، وقل شيء مثل: "لا تبدو كعادتك مؤخراً.. هل أنت بخير؟".
- تحدث عن أهمية حصوله على مساعدة متخصصة: شجعه على التحدث مع طبيبه، وضع في اعتبارك أنه قد يكون هناك مشكلة طبية وراء التغييرات التي تلاحظها، فمشاكل الغدة الدرقية مثلاً، قد تسبب تغييراً في المزاج. 
- احصل على المساعدة بنفسك: نعم.. في حال رفض طلب المساعدة المتخصصة بنفسه؛ اطلب له المساعدة بنفسك، بحيث يمكن أن يساعدك التحدث إلى أخصائي الصحة النفسية على وضع خطة تسمح لك بدعم الشخص المقرّب منك ويعاني من أزمة منتصف العمر.

في النهاية.. ربما كنت من الأشخاص المحظوظين، الذين وصلوا إلى الأربعينات أو الخمسينات أو الستينات من العمر، وما زالوا سعداء في حياتهم المهنية والخاصة، ويحققون النجاح دون أن يمروا فيما يُسمى أزمة منتصف العمر، مع ذلك يمكنك تقديم المساعدة لصديق أو قريب أو شريك حياة؛ يعاني من مؤشرات هذه الأزمة، شاركنا رأيك من خلال التعليق على هذا المقال.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال آمي مورين Amy Morin، "علامات أزمة منتصف العمر" منشور على موقع verywellmind.com، تمت المراجعة في 02/08/2019
[2] مقال "علامات أزمة منتصف العمر والحلول"، منشور على موقع forbes.com، تمت المراجعة في 02/08/2019