قد يكون الجنس رومانسيًا أو ممتعًا أو مثيرًا، ولكنه في بعض الأحيان يكون مملًا، تنطفيء المتعة ويصبح مجرد أداءً جسديًا خاليًا من الإحساس، ووفقا لما نشرته مجلة أبحاث الجنس ، فإن 27 في المائة من النساء، و 41 في المائة من الرجال غير راضين عن علاقتهم الجنسية الحالية[1].
ومن قلة الوقت وعدم ملائمة الظروف إلى المشكلات الصحية هناك العديد من الأسباب وراء انطفاء الرغبة والحماس في غرفة النوم، وفي هذا المقال سنناقش أسباب الملل الجنسي، وطرق تنشيط الحياة الجنسية بين الزوجين.
 


ذات صلة


تأثير المشكلات الجسدية والنفسية على الرغبة الجنسية

قبل أن نستعرض أهم أسباب الفتور الجنسي، من المهم استبعاد المشكلات الصحية – الجسدية والنفسية- والتي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الشعور بالرغبة الجنسية وقوتها والاستمتاع بالحيوية الجنسية[2].
- لا نتحدث هنا عن العجز الجنسي، أو الأمراض التي تعوق ممارسة الجنس لدى الزوجين، ولكن عن المتاعب والمشكلات التي تسبب الفتور الجنسي، وتجنب الجنس بشكل عام.
- الالتهابات والآلام في الأعضاء الجنسية لدى الزوجين من الأسباب الشائعة وراء تجنب ممارسة الجنس، بالإضافة إلى مشكلة تشنج المهبل.
- بعض مشكلات الصحة العقلية والنفسية، مثل الاكتئاب والقلق واضطراب الصدمة، واضطراب التكيف، وغيرها.. ترتبط مع انخفاض الشعور بالرغبة الجنسية والرضا الجنسي.
- الضغوط والمتاعب الجسدية عمومًا، والأرق كلها تؤدي إلى انخفاض النشاط الجنسي.

لذا، فإن علاج الفتور الجنسي في الحياة الزوجية قد يتطلب أولًا معالجة المشكلات الصحية، وتغيير نمط الحياة ليصبح أهدأ وأقل توترًا وضغطًا، وأبعد عن مسببات القلق والاضطراب.
 

ذات علاقة


أسباب الملل الجنسي مع الحلول

إليك أهم أسباب الشعور بالملل الجنسي بين الزوجين، وطرق الحل[3]:

1- سيطرة الروتين
الروتين له العديد من الفوائد، حيث يوفر الوقت والجهد، ويجعل الإنسان مستقرًاومتوازنًا، ولكن الأثر السلبي للروتين الزائد هو الشعور بالملل، فإذا كانت العلاقة الجنسية بين الزوجين محكومة بالروتين، سواء في الوقت أو المكان أو الأسلوب فإن الملل سيقضي عليها، ويُفقدها الإحساس والحرارة.

الحل للروتين الجنسي: اكسر الروتين بين الحين والآخر، وفكر في الجنس على أنه لعبة ومغامرة وليس عملًا ضمن قائمة المهام.
اصنع/ اصنعي جوًا جديدًا، فكرا في ممارسة الجنس في مكان جديد، ووقت غير معتاد لكما، وتجربة أوضاع جنسية مختلفة، وطرق مختلفة للتمهيد للعلاقة الحميمة.

2- الانشغال الشديد وعدم إعطاء الجنس أولوية
إذا لم تكن تمارس الجنس بشكل كافٍ فإن حياتك الجنسية باردة ومملة بكل تأكيد... لا يمكن أن يكون اللقاء الجنسي حميمًا ورائعًا إذا كنت تضع الجنس في آخر قائمة أولوياتك؛ فبقاء العلاقة الجنسية حيّة ونشطة بين الزوجين خطوة بديهية لدفع الملل عنها.

الحل للانشغال وإهمال الجنس: ضع الجنس في أعلى أولويات علاقتك الزوجية، فأغلب المشكلات الزوجية تبدأ من غرفة النوم، انفض الغبار المتراكم عن العلاقة الجنسية نتيجة الإهمال والانشغال.

3- عدم إعطاء ردود فعل أثناء ممارسة الجنس
- التغذية الراجعة feedback أمرًا أساسيًا لفهم الآخر، والتأكد من السلوك المطلوب.
- لا تتوقع أن تشعر زوجتك بمحبتك وسعادتك بها دون أن تنطق بكلمة.
- ولا تتوقعي أن يقرأ زوجك أفكارك ويعرف ما يعجبك وما لا يعجبك، وما تفضلين من لمسات وحركات.

الحل: تواصل الزوجين معًا أثناء ممارسة الجنس في غاية الأهمية، وله صور مختلفة لفظية وصوتية وبتعبيرات الوجه وحركات الجسد، المهم أن يدرك الزوجان أنهما في علاقة متبادلة، وليست مهمة أحادية على كل طرف فيها أن يصل إلى النشوة، أو أن يتحمل حتى يصل الآخر إلى النشوة!، ومن المهم أن ينفتح الشريكان للحديث قبل الجنس وبعده عما يحبه كل منهما، وما يريد تغييره.
إذا كنت تشعر بالملل من حياتك الجنسية، فإن زوجتك غالبًا ما تشعر هي أيضًا بالملل، وستقدر أن تكون منفتحًا معها ومستمعًا لها.

تقول الأخصائية النفسية في موقع حلوها ميساء النحلاوي ردًا على زوج يشكو من الفتور الجنسي بينه وبين زوجته، وعدم رغبتها أو اهتمامها بالثقافة الجنسية والعلاقة بينهما، وأنه يفكر الزواج بثانية: "هل حاولت مصارحتها بتقصيرها في إظهار عاطفتها أو بإهمالها لعلاقتكما الحميمة؟، لقد تزوجتك وهي جاهلة بهذه الأمور فهل وجهتها وطلبت منها أن تهتم بك أكثر؟، ربما هي تعتقد أنك سعيد معها ولا ينقصك شيء لذلك عليك تنبيهها ومساعدتها، ولفت نظرها إلى تفكيرك بالزواج جديا بعد يأسك منها ولا شك أنها ستسعى جاهدة لترضيك فما من امرأه تتحمل زواج زوجها مره ثانية خاصة إذا كان باستطاعتها معالجه المشكلة التي تجعله يفكر بالتعداد". 

4- إهمال المداعبة
قد يكون الجنس السريع أمرًا لطيفًا في بعض الأحيان، ولكن ممارسة الجنس بشكل مباشر باستمرار دون تهيئة يُفقده الروح، ويجعله ممارسة جسدية مملة.
الحل: خذ ما يكفي من الوقت للعب والمداعبة قبل ممارسة الجنس لزيادة الإثارة، والإشباع الحميمي العاطفي.
وفيما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يَقَعَنَّ أحدُكم على امرأتِه كما تَقَعُ البَهيمةُ وليكنْ بينهما رسولٌ"، قيل : وما الرسولُ؟ قال: "القُبْلةُ والكَلامُ".
جرب محفزات مختلفة حسية ولفظية، واقض وقتًا مع زوجتك/ زوجك في تجربة أنواع مختلفة من المداعبة.
ربما ترغب في التعرف على جنس التانترا Tantric sex، وهو شكل بطيء من الجنس يزيد من العلاقة الحميمة، ويعزز الاتصال بين العقل والجسم ويؤدي إلى هزات جماع قوية.

5- لا تشعر بأنك مرغوب، ولا تُشعر شريكك برغبتك 
- من أكثر الأمور التي تُشعل الرغبة الجنسية، وتديم الود بين الزوجين، أن يتبادلا الشعور والتعبير عن رغبتهما.
- لا يمكن أن يتحمس شخص لممارسة الجنس مع شريك لا يُشعره برغبته ومحبته وإعجابه.
- لا تفترض أن زوجتك تعرف مدى رغبتك فيها، ولا تتوقعي أن زوجك يشعر بمحبتك وإعجابك بدون تواصل وتأكيد.

الحل: أخبر شريكك برغبتك فيه، عبر عن إعجابك ورغبتك بالنظرات والكلمات، واستمع أيضًا إلى مخاوفه وامنحه توكيدات للطمأنينة، فالخوف وقلة الشعور بالمحبة والرغبة من العوائق أمام تدفق الرغبة الجنسية.

6- ذهاب الزوجين إلى الفراش في مواعيد مختلفة
قد تقتضي الظروف أن تختلف مواعيد نوم الزوجين، فإرهاق الزوج من العمل قد يجعله ينام باكرًا، وكذلك سهر الأم مع طفل رضيع، وما إلى ذلك من الظروف، وينعكس هذا الأمر على الحياة الجنسية، فنوم الزوجين سويًا يزيد من فرص التقارب والشعور بالحميمية.
وقد يتهرب أحد الزوجين – أو كلاهما- من النوم سويًا تجنبًا لممارسة العلاقة الحميمة، نتيجة وجود مشكلات أو متاعب، أو للشعور بالملل وفقدان الرغبة.

الحل: حاولا تنسيق جداولكما كي تناما في مواعيد متقاربة، أو على الأقل يجمعكما الفراش ولو في وقت القيلولة.

7- علاقة مملة خارج غرفة النوم
إذا كانت علاقتك الزوجية مملة بشكل عام، فمن المؤكد أنها لن تكون مثيرة بمجرد الدخول إلى غرفة النوم!

الحل: يحتاج الزوجان إلى التواصل على عدة مستويات لكي يكون تواصلهما الجنسي مثيرًا ومشبعًا.
العلاقة الجنسية تتأثر وتؤثر على بقية الحياة الزوجية، فالاهتمام والمساندة والمرح والمشاركة كلها صور من التواصل الإيجابي التي تساعد على وجود حياة جنسية سعيدة، كما أن الحياة الجنسية السعيدة تُساعد على تقارب ومحبة الزوجين في بقية جوانب الحياة.

8- وجود أطفال صغار في المنزل
إذا كان هناك أطفال في المنزل فهذا لا يعني فقط الإرهاق في نهاية اليوم، وإنما يجعل الوقت مضغوطًا ومليئًا بالمهام، ويُصعب حصول الزوجين على وقت خاص لهما بحرية.

الحل: المشاركة بين الزوجين أساس للتغلب على هذه المشكلة، مساعدة الزوج لزوجته، وتفهمه لتعبها يزيل الكثير من الضغط والضيق لديها.
لا تنتظرا حتى يكبر الأطفال لتستمعا بحياتكما الجنسية، خصصا وقتًا للمرح والخصوصية، يمكنكما الاستعانة بالأهل، أو الأصدقاء، أو جليسة الأطفال، أو الحضانات النهارية أو الليلية.. ليس في الأمر ما يُعيب، إنكما تحملان المسؤولية طوال الوقت، ومن الضروري الحصول على بعض الراحة والتغيير... ومن المهم تعويد الأطفال على اللعب المستقل، واحترام خصوصية الوالدين كلما كبروا في العمر.

9- ضعف الثقة بالنفس
ضعف الثقة بالنفس، أو ضعف الثقة الجنسية، وعدم الرضا عن صورة الجسد، قد يجعل الشخص متجنبًا للجنس، أو حريصًا على طرق محدودة في الممارسة، خوفًا من إظهار جسده، أو التعبير عن نفسه بحرية.

الحل: تقوية الثقة بالنفس تنعكس على شعور الآخر بك، إذا وثقت بجمالك واستحقاقك فسيراك الآخرون جميلًا وسيتعاملون معك بتقدير.
من المهم أيضًا أن يساعد كلا الزوجين الآخر على الشعور بالثقة، والابتعاد عن النقد، والكلمات الجارحة.

10- طول العشرة وامتداد الحياة الزوجية
لا شك أن طول العشرة بين الزوجين من النعم الجميلة في الحياة، وتجعلهما أكثر تفاهما وتقبلًا لبعضهما البعض، ولكنها قد تجعل علاقتهما الجنسية مملة، فجميع الخطوات وردود الأفعال متوقعة، بينما تتطلب الإثارة الجنسية الشعور بالترقب وبعض الغموض.

الحل: يمكن للزوجان المتحابان أن يجعلا علاقتهما الجنسية متجددة باستمرار، فحتى وإن كانا يعرفان بعضهما بشكل قوي، إلا أن هناك دومًا الجديد، فكل منهما له حياة متجددة، ويتغير أثناء مسيرته في الحياة، مما يجعلهما شغوفان دومًا بالتعرف على بعضهما من جديد.
اللعب والتجديد والخيال في العلاقة الجنسية هي حلول عملية يمكن أن تكسر الملل في الزواج.

11- مشاهدة الإباحية
مشاهدة المواد الإباحية له تأثير مدمر على العلاقة الزوجية[4]، وعلى الصحة الجنسية للإنسان بشكل عام، ليس فقط لأنها تقدم مع العادة السرية مسارا مختلفًا للإشباع الجنسي، مما يقلل من الأهمية الجنسية للزوج/ الزوجة، ولكن لأنها تؤدي إلى تغيرات فعلية في الدماغ، وفي طريقة الاستثارة الجنسية، والتفاعل الجنسي مع شريك الحياة.
وبشكل سريع فإن الإباحية تُدمر الحياة الجنسية بين الزوجين لعدة أسباب أساسية، منها: أنها تجعل الاستثارة صعبة جدا بواسطة الشريك وحده، لأن الشخص اعتاد على محفزات جنسية خارجية شديدة التلاعب والقوة عبر الصور المصنوعة، ولأن مدمن الإباحية يرى اللقاء الجنسي العادي مملًا لاعتياده على الشدة والتنوع الهائل والسريع، ولأنها تجعل الشخص عنيفًا وأقل استمتاعًا بالتفاصيل وغير راغب في المداعبة والشعور بالرومانسية أثناء العلاقة الجنسية مما يجعل الطرف الآخر محبطًا وغاضبًا.
الإباحية تؤثر على الثقة بالنفس أيضًا، لأنها صناعة كبرى يتم التلاعب فيها بالصور مما يجعل المدمنين عليها أقل ثقة بأنفسهم، وغير راضين عن أزواجهم/ زوجاتهم أيضًا نتيجة المقارنة بين الواقع والتزييف الذي يخلقه عالم الإباحية الافتراضي.

الحل: الابتعاد عن الإباحية، والبحث عن الإشباع بشكل طبيعي يُعيد الاستقرار النفسي، والمتعة الجنسية الفعلية بين الزوجين.

وختامًا، فإن العلاقة الجنسية ركن أساسي للسعادة الزوجية، وتحتاج إلى رعاية واهتمام، واستكشاف للنفس، وتفهم للشريك، ومن الطبيعي أن يمر الزوجان بحالات من الفتور والملل، ولكن مع الاهتمام يمكن تجاوزها واستعادة الحميمية والرغبة بين الزوجين.
 

المراجع والمصادر

[1] دراسة anet Lever,Brian Joseph Gillespie &Justin R. Garcia "ما الذي يبقى الشغف الجنسي حيًا؟"- جامعة سونوما ستيت الأمريكية- 2015، منشور في tandfonline.com، تمت مراجعته في 17/10/2019.
[2] مقال Janet Brito " ماذا يمكنك فعله إذا لم تكن راضيًا عن علاقتك الجنسية؟"، منشور في موقع healthline.com، تمت مراجعته في 17/10/2019. 
[3] مقال "15 سببًا قويًا لجعل حياتك الجنسية مملة"، منشور في موقع liveboldandbloom.com، تمت مراجعته في 17/10/2019
[4] مقال Sheila Wray Gregoire "أسوأ 10 آثار للإباحية على دماغك، زواج، وحياتك الجنسية"، منشور في موقع tolovehonorandvacuum.com، تمت مراجعته في 17/10/2019.