علاقة المراهق مع والدته وتأثير الأم على شخصية ابنها

تدخل الابن المراهق في حياة الأم.. ما أهمية علاقة الصبي المراهق بأمه؟ وكيف تؤثر الأم في بناء شخصية المراهق ومستقبل علاقاته؟ وما هي مسؤولية المراهق تجاه والدته؟

علاقة المراهق مع والدته وتأثير الأم على شخصية ابنها

علاقة المراهق مع والدته وتأثير الأم على شخصية ابنها

لا يكاد طفلك الصغير يكبر قليلاً، حتى يبدأ لديه نوع من الغيرة على أمه، وهو شعور عزيز لدى أي أم، ربما لأنها تعرف عاجلاً أم آجلاً سيبدأ الفتى بالابتعاد عن والديه والاستقلال ليبدأ طريقه الخاص في هذه الحياة، لكن دعينا قبل ذلك نتحدث عن علاقة المراهق الصبي مع والدته، خاصة في جانبها السلبي حيث يتدخل الابن المراهق في حياة أمه.

في هذا المقال ضرورة مراعاة الأم خصوصة سن البلوغ عند طفلها وكيف تتعامل معه بطريقة إيجابية، ثم مساعدة المراهقين من خلال نصائح لتأسيس علاقة جيدة مع الوالدة، حيث ستتأثر علاقات الابن العاطفية مستقبلاً؛ بشكل علاقته بوالدته في مرحلة المراهقة!
 

كيف تؤثر الأم على شخصية ابنها 
تلبي علاقة الابن بوالدته المتطلبات الأساسية التي يحددها علم النفس لتنمية إنسان؛ من حماية ودفاع وأمان، كما تجسد الأم الحكمة والذكاء، والنموذج الإنساني الأخلاقي الأعلى للابن، كذلك تعمل الأم على تعزيز الإلهام عند ابنها ليصبح أفضل إنسان [1]:

  • الأمهات مرشدات لأبنائهن عندما يحتاجون إلى التوجيه أثناء التربية: لأن خبرة الحياة تعتمد على الممارسة، كما بدأ العلماء باكتشاف أدلة تشير إلى أن الذكاء؛ موروث من الأمهات أكثر من الآباء.
  • الأم مثال على المعايير الأخلاقية العالية للسلوك الإنساني: وتعمل على تكوين قدوة في التغلب على العقبات لتشجيع الأبناء على الوصول إلى أقصى إمكاناتهم.
  • تربي الأم أطفالها لتحقيق أفضل ما لديهم: فإذا كانت تربيهم على أساس أنهم يستطيعون فعل أي شيء، هذا ما سيقومون به، وإذا تمت تربية الطفل على قلة الثقة بنفسه وإمكاناته، هذا ما سيكون عليه مستقبله.

علاقة الأم بابنها عميقة الجذور وتتطور منذ ولادته حتى بلوغه، كما تؤثر على علاقاته المستقبلية، حيث تنبع أهمية العلاقة بين الأم والابن من ضرورتها للنمو الشامل والصحة العاطفية للشخص، وتؤثر الأم على ابنها في كثير من النواحي ومنها [2]:

  • الذكاء العاطفي: فالطفل الذي تكون علاقته بوالدته قوية ومتوازنة؛ يشعر بالثقة والأمان، حيث "يعاني الأطفال الذين لديهم ارتباطات غير آمنة بأمهاتهم، وخاصة الأولاد.. من مشاكل سلوكية أكبر بكثير ولسنوات لاحقة".
  • القوة والاستقلال العاطفي: إن الحب غير المشروط وقبول الأم يطمئنان الابن، بأنه محبوب وقادر على أن يكون في المستقبل صديق جيد، ويجرب علاقات حب صادقة أيضاً.
  • السيطرة على السلوك: يساعد الذكاء العاطفي الذي تعززه الأم لدى الابن؛ على تطوير قدرة المراهق على التعبير عن أفكاره، بالتالي يطور ضبط النفس في الفصول الدراسية والحياة الاجتماعية وفي علاقاته المستقبلية.
  • انتفاء الصورة النمطية لتربية الذكور: تربي الأم صبياً لا يعتقد أنه يجب أن يكون صارماً أو مهيمناً بشكل دائم، أو أن يكون عنيفاً لإثبات رجولته! حيث لا بأس في أن يبكي الأولاد أو يعبروا عن مشاعرهم، وبالضرورة سيكون لديهم صداقات طويلة الأمد، كما سيتقنون التواصل دون خوف أو موانع.
  • احترام المرأة: العلاقة الوثيقة مع الأم ستساعد الولد على تقدير دورها في حياته ومساهمتها في الأسرة، بالضرورة سيتعلم احترام المرأة بشكل عام، لأن احتمال مواجهته مشاكل التفوق مع نظيراته من الإناث سيكون أقل.
  • العلاقة الإيجابية بين الأم والابن تقلل من تأثير ضغط الأقران عليه: فللأم تأثير كبير في موقف الصبي عند بلوغه من الكحول والمخدرات والجنس وكل السلوكيات التي قد يتبعها المراهق تحت تأثير الأقران والأصدقاء.
  • النجاح في الحياة والعلاقات: يغدو الصبي ذو العلاقة الجيدة مع والدته؛ شخصاً ناجحاً في المستقبل، وذلك على الصعيد المهني، فضلاً عن نجاحه في علاقاته العاطفية.
     

 مرحلة المراهقة.. مرحلة صعبة للفتيان حيث يكافحون للتعامل مع الكثير من التغييرات داخلياً وخارجياً، وتساعد الأم ابنها على اجتياز سنوات المراهقة الصعبة، حيث يمكن أن يستسلم الأولاد خلال هذه المرحلة؛ لضغط الأقران وتجارب التدخين والمخدرات والكحول [2].

وتوفر الأم الأكثر حناناً وتعاطفاً؛ الاستقرار لابنها المراهق، كما تعطيه التوجيه المعنوي، لأن المراهق يحب أن تعامليه كشخص بالغ، وذلك عندما تسعى الأم إلى الحصول على رأي الابن بشكل عام أو إشراكه في مناقشات تهم الأسرة، بالضرورة سيشعر بالاحترام، وهذا ما يساعد في زيادة ثقته بنفسه.

في كثير من الأحيان ولسبب ما، تتحول هذه الثقة بالنفس إلى نوع من فرض السيطرة الذكورية على الأم، لا سيما في حالات تكون الأم هي المسؤولة عن تربية المراهق، بسبب الانفصال أو الطلاق أو وفاة الأب، حينها وبسبب قيم متوارثة (غالباً)، سيعتبر الفتى نفسه وكيلاً عن والدته!

ويمكن أن تتشوه علاقة المراهق مع والدته، لأسباب تتعلق بظروف تربيته أو المواقف الصعبة التي تمر به الأم مثل الطلاق، حيث تكون علاقة الأم بابنها حساسة، فطالما تسير الأمور بشكل حسن، يمكن للطفل أن يزدهر تحت رعاية والدته حتى مع غياب الوالد، لكن عندما تتسرب المشاكل، يحتاج كلاهما إلى بذل جهد لإصلاح العلاقة.

في سؤال لصديق الموقع حول الخلل الكبير في علاقته مع أمه المطلقة والذي اكتشفه عندما كان في سن المراهقة، حيث بدأ بوضع ملاحظات على سلوكيات والدته، التي لم تعجبه واكتشف أموراً تفوق طاقته على الاحتمال وتقوده للتفكير بأمور يمكن أن تدمر حياته؛ تقول خبيرة الموقع مدربة العلاقات الاجتماعية لبنى النعيمي:

"من الصعب أن تتعامل مع جميع هذه الضغوطات والتحديات لوحدك، وأرجو أن تراجع مرشد نفسي يستطيع أن يساعدك في التخفيف من هذه المشاعر المؤلمة والأفكار السوداوية، فكل شيء له حل، وقد تعرضت لصعوبات عديدة في حياتك خصوصا علاقتك بوالديك.
لذا حاول الحديث مع والدتك لتعرف ما سبب تصرفاتها، وقد تكون بحاجة لأن تتحدث إليها بهدوء دون غضب أو تهديد وتوعد بالتصرفات العنيفة غير الواعية، لذا حاول مساعدتها بدلاً من تهديدها أو التفكير بالقتل أو خراب البيوت، فأنت شاب متعلم وواعي، لا تجعل الغضب يقودك الى رد فعل خاطئ يخرب حياتك
".

يمكنك الاطلاع على شكوى الشاب في علاقته مع والدته وبقية الاستشارة بالضغط على هذا الرابط.
 

أهمية اللغة الإيجابية مع الابن المراهق
عند قراءة قصة صديق حلوها المشار إليها أعلاه، وكيف تتعامل والدته مع تدخلاته، فوفقاً لكلامه هي "تهدد بالانتحار"! وهذا ما يضع الفتى في وضع متأزم حقيقة، فيكفي أن تتحدث بسلبية مع ابنك المراهق وستكون التأثيرات مرعبة، فما بالك بلغة التهديد وتحميل الفتى مسؤوليات وضغوط تفوق طاقته.
وهنا من المناسب أن نشير إلى أهمية طريقة التحدث إلى الابن المراهق، واستخدام النبرة الداعمة خلال مناقشة ابنك المراهق في أي موضوع كان، وعلى الرغم من نسيان أولياء الأمور؛ أهمية ذلك.. خاصة في اللحظات التي تسيطر عليهم التعب والغضب والضغوطات، عليك أن تحسن الحديث مع ابنك المراهق خلال هذه المرحلة الحساسة.

حيث أظهرت نتائج دراسة حديثة [3]، أن نبرة الصوت التي تستخدمها الأمهات مع المراهقين (أبنا ء وبنات)، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على استجابات الأبناء العاطفية والسلوكية، وبالضرورة شكل العلاقة مع الأم، وهذا يوضح "مدى قوة صوتنا وأهمية اختيار النبرة المناسبة للتواصل في جميع محادثاتنا، إلى درجة أن الباحثين يمضون في دراسة تأثير نغمة الصوت على الاستجابات الفسيولوجية ، مثل معدلات ضربات القلب أو الطفح وحساسية الجلد، والفترة الزمنية التي قد تستغرقها هذه الآثار حتى الزوال.

تأثير علاقة المراهق بأمه على مستقبل علاقاته العاطفية
تعمل علاقة المراهق مع والدته كحاجز عازل من خلال تعزيز مشاعره في تقدير الذات، فسلوكيات الأبوة والأمومة الإيجابية، التي تتميز بالقبول والدفء في التعامل مع الأبناء؛ تعكس لديهم صورة داخلية إيجابية لأنفسهم على أنهم محبوبين ويستحقون الاحترام [4]، مما يعني قدرتهم على تحقيق التوازن في علاقاتهم العاطفية مستقبلاً.
حيث تنعكس كذلك تأثيرات علاقة الأم بأبنائها من خلال النواحي المهمة العديدة التي تحدثنا عن بعضها أعلاه، فكلما كانت علاقة المراهق مع أمه علاقة سليمة وصحية، كانت علاقاته مع النساء مستقبلاً صحية أيضاً، وكلما عانت علاقة الابن مع أمه من تشوهات ومشاكل؛ انعكست كلها على علاقته بالمرأة منذ اللحظة التي يبدأ فيها أي علاقة عاطفية في حياته امتداداً للزواج وكيفية تربيته لبناته مستقبلاً!
 

المراهق مسؤول عن علاقته بأمه
قد يكون لوالديك أولويات وقيم وأهداف مختلفة عما لديك، كما قد يكون لديهم آراء مختلفة حول أدوار الأبوة أو الأمومة، ومع أنك كمراهق.. لا تتفق في الغالب مع أي من هذه الآراء، فمن المحتمل أن يتقبل والديك اختياراتك إذا كنت تتعامل هذه الاختلافات (باحترام)، يمكنك أن تعبر عن هذا الاحترام وبناء علاقة صحية مع والديك، خاصة أن مرحلة المراهقة لا تشمل تغيير الأبناء في هذه السن فحسب، لكن الأسرة كلها تتغير.

وهذه بعض من النصائح للمراهق؛ لإصلاح العلاقة المكسورة مع الأم:

  • تحمل المسؤولية: عن أي شيء حدث ويحدث، واطلب من والدتك أن تكون واضحة أيضاً وتتحمل مسؤولياتها، وكن متأكداً أنك لا تحمل أي مشاعر سلبية ضدها.
  • التحدث مع والدتك: شارك مشاعرك وعواطفك مع والدتك ودعها تعرف كم تحبها وتخاف عليها، وهي ستمنحك الطمأنينة لأنها كانت دوماً موجودة من أجلك وستبقى.
  • التحلي بالصبر: امنح نفسك القليل من الصبر، لأن التمتع بعقل هادئ يجعلك تتعامل مع الأشياء من منظور صحيح، وسوف تعرف والدتك نواياك لإصلاح العلاقة معها.
  • اطلب المشورة: طلب المساعدة من أحد المستشارين المتخصصين طريقة ممتازة لتشارك الألم والهموم التي لا تريد أن تشاركها مع أقاربك أو أصدقائك مثلاً، وعندما تشارك متاعبك ومخاوفك مع شخص متخصص وبعيد عن حياتك اليومية، فإنه يمكن أن يقدم حلاً غير متحيز للمشكلة.

في النهاية.. لا يمكن الحديث عن العلاقة التي تربط بين الابن وأمه من خلال مقال واحد، حاولنا الحديث عن أهمية هذه العلاقة وفرص تشوهها بسبب ظروف الأم أولاً وخاصة إذا كان من الأمهات اللاتي قمن بتربية الأبناء من دون الأب بسبب وفاته أو الطلاق، شاركنا من خلال التعليقات على هذا المقال.
 

  1. مقال "والدتك.. أمٌّ لجميع الأبطال" منشور على موقع theconversation.com، تمت المراجعة في 03/02/2020
  2. مقال Kalpana M "علاقة الأم والابن أهميتها وكيف تتطور عبر السنين" منشور على موقع momjunction.com، تمت المراجعة في 03/02/2020
  3. دراسة Cardiff University "تأثير نبرة صوت الأم على استجابة المراهق 2019"، منشورة على موقع neurosciencenews.com، تمت المراجعة في 03/02/2020
  4. دراسة Jennifer A. Livingston "تأثير علاقة الأم بالمراهق على مستقبل علاقاتهم العاطفية 2019"، منشور على موقع journals.sagepub.com، تمت المراجعة في 03/02/2020