مهارات التواصل الفعال مع الأطفال وأنواع التواصل مع الطفل

تعريف التواصل مع الطفل، أنواع مهارات التواصل مع الأطفال ومهارات التواصل الفعال مع الطفل، نصائح تنمية مهارات التواصل مع الأطفال وألعاب تعزيز التواصل مع الطفل

مهارات التواصل الفعال مع الأطفال وأنواع التواصل مع الطفل

مهارات التواصل الفعال مع الأطفال وأنواع التواصل مع الطفل

تعلب مهارات التواصل الفعال مع الطفل دوراً حاسماً في تطوّر العلاقة بين الطفل وأهله ومحيطه الاجتماعي في مراحل الطفولة المبكِّرة، كما يعتبر التواصل الفعال مع الأطفال أفضل الطرق لمنحهم الأدوات اللازمة للتكيّف الاجتماعي والنمو النفسي السليم، لذلك على الأهل والمربين التعرّف إلى أنواع مهارات التواصل مع الأطفال وأهم طرق التواصل مع الطفل من عمر يوم وحتى تجاوز مرحلة البلوغ، وهذا ما نحاول أن نقدمه في الفقرات التالية.

تتضمن مهارات التواصل مع الأطفال مجموعة من المهارات اللفظية وغير اللفظية التي تعمل على إنشاء وتطوير خط تواصل فعّال بين الطفل من جهة وبين الأهل والمعلمين والمحيط الاجتماعي من جهة أخرى، وتبدأ الحاجة للتواصل مع الأطفال منذ اليوم الأول لميلاد الطفل.
يمكن تعريف مهارات التواصل مع الأطفال أنها المهارات التي يستخدمها الأهل ومقدمو الرعاية في إرسال وتلقي المعلومات والأفكار والمشاعر عند التعامل مع الطفل، وتتضمن التحدث والاستماع والتعبير غير اللفظي وفهم التعابير غير اللفظية، والملاحظة والتعاطف.

خلال الأيام الأولى من حياة الطفل يبدأ باكتساب مهارات التواصل مع المحيطين به من خلال النظر ثم الإيماء، وتتطوّر مهارات التواصل عند الطفل حتى عمر خمس سنوات حيث يمتلك مخزون كبير من معلومات التواصل وأدوات الاتصال التي تؤهّله للانخراط في أنواع التواصل المختلفة، وأبرزها:

  • التواصل باللمس مع الطفل: يعتبر التواصل مع اللمس أول لغة يشعر بها الطفل، حيث يتطور الشعور باللمس داخل الرحم، وتظل حاجة الطفل للتواصل باللمس قائمة طول فترة الطفولة وحتى تجاوز المراهقة، ويساهم التواصل باللمس مع الطفل في تقوية العلاقة مع الوالدين، وتعزيز التواصل اللفظي وغير اللفظي، بل أن الاتصال باللمس مع الأطفال الرضّع له أهمية في تعزيز نمو الطفل العقلي والمعرفي وسلامته النفسية. [1]
  • التواصل البصري مع الطفل: يبدأ التواصل البصري مع الطفل من الساعات الأولى بعد الولادة، ويتطور خلال السنة الأولى من حياة الطفل حتى يصبح التواصل بالنظر فعالاً وقادراً على نقل واستقبال الرسائل، ويلعب التواصل البصري مع الطفل دوراً أساسياً في تنمية المهارات الاجتماعية ودعم أشكال التواصل المختلفة، كما يعتبر فقدان أو تجنّب الاتصال البصري عند الطفل مؤشراً خطيراً لوجود مشكلة يجب التعامل معها وتشخيصها، اقرأ مقالنا عن تجنّب التواصل البصري عند الأطفال من خلال النقر هنا.
  • التواصل غير اللفظي بالحركات والتعابير: إضافة إلى الاتصال بالعين والتواصل باللمس، يدرك الأطفال في سن مبكرة تعابير الوجه ودلالاتها، ومعاني الحركات التي يقوم بها الأهل، ويحافظ الطفل على مخزونه من رموز التواصل غير اللفظي مدى الحياة، وما يجعل اتقان مهارات الاتصال غير اللفظي مع الطفل أمراً بالغ الأهمية في تحقيق أهداف الاتصال مع الأطفال وتنمية قدرتهم على التواصل والتكيّف.
  • التواصل اللفظي مع الأطفال: على الرغم من ظهور أولى معالم الكلام عند الطفل في عمر 6 أشهر؛ إلّا أن حاجة الطفل للتواصل اللفظي تتزايد مع تقدمه في العمر واكتسابه المزيد من مهارات اللغة، ولا تقلّل أهمية الاتصال اللفظي من أهمية أشكال التواصل الأخرى مع الأطفال.
  • التواصل من خلال السلوك والنمذجة: التقليد واكتساب السلوك بالنمذجة من أهم أنواع التواصل مع الطفل، فالطفل يبدأ بتقليد الوالدين في تصرفاتهم وحركاتهم حتى قبل أن يكتسب مهارات اللفظ واللغة، ولا يفقد التواصل بالسلوك والنمذجة قيمته مع تطور مهارات الطفل اللغوية، حيث يظل التقليد والسلوك وسيلة للتواصل حتى ما بعد المراهقة. [2]
  • التواصل العاطفي: التواصل العاطفي هو محصلة أنواع التواصل مع الطفل، حيث يقوم التواصل العاطفي على نقل المشاعر من وإلى الطفل، والتعبير عن التفاعل العاطفي والتعاطف في المواقف المختلفة، ومثل أنواع التواصل الأخرى يبدأ التواصل العاطفي في الطفولة المبكّرة وينمو مع نمو الطفل، ومن سن السادسة تزداد حاجة الطفل للشعور بالأمان والمحبة، وتفسير المخاوف والهواجس، والمساعدة العاطفية للتعامل مع الدخول في التعليم وتغيّرات تعديل السلوك، إضافة إلى تنمية المشاعر الإيجابية لديه. [3]

تعمل مهارات التواصل مع الأطفال على تعزيز مختلف أنواع التواصل مع الطفل، ويجب على الأهل ومقدمي الرعاية أن يدركوا أهمية مهارات التواصل الأساسية في التعامل مع الأطفال، ما يشجع الأطفال بدورهم على التواصل والتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم، واستقبال الرسائل التربوية والعاطفية من الأهل، وأبرز مهارات التواصل الفعال مع الأطفال:

  1. التواصل المتكامل مع الأطفال: أمّ المهارات في التواصل مع الأطفال هي مهارة التواصل المتكامل، حيث يجب أن يستخدم الأهل أنماط التواصل المختلفة في وقت واحد لتحفيز الطفل على التواصل والتعبير عن نفسه، وذلك من خلال الاتصال باللمس والبصر، الانحناء إلى مستوى طول الطفل، وإظهار الاهتمام الكامل بما يقوله، وإظهار تعابير مناسبة للوجه، ونبرة صوت مناسبة للموقف. [4]
  2. مهارة الاستماع في التواصل مع الطفل: يحتاج الطفل أن يكون مسموعاً، ويجب أن يشعر الطفل بذلك بشكل واضح أن ما يقوله محل اهتمام للوالدين وليس ثرثرة لا طائل منها، وعلى الرغم أن الثرثرة من الأعراض الطبيعية عند الأطفال بين الثالثة وحتى السابعة، إلّا أن التجاهل ليس علاجاً مناسباً، يجب أن يتلقى الطفل الإنصات والاستماع في كل وقت، وأن يمتلك الأهل مهارة تأجيل الأحاديث أو إنهائها دون ترك الطفل يتكلم لوحده، اقرأ مقالنا عن الثرثرة عند الأطفال والتعامل مع الطفل الثرثار من خلال النقر على هذا الرابط.
  3. التعبير غير اللفظي ولغة الجسد: بطبيعة الحال تعتبر لغة الجسد لغة عفوية تُقْرَأ ولا تُكتَب، وتشمل مهارات التواصل غير اللفظي مع الطفل نبرة الصوت وتعابير الوجه وحركة الجسد بشكل رئيسي، وعلى الأهل أن يلاحظوا تطابق الرسائل اللفظية مع الرسائل غير اللفظية، حيث يتفاعل الأطفال مع لغة الجسد أكثر من تفاعلهم مع الكلمات نفسها، وفي حال وجود تناقض بين الرسالة اللفظية ونبرة الصوت أو حركة الجسد يميل الطفل لالتقاط الرسالة غير اللفظية، فإذا كنت تريد أن تظهر الاهتمام لن يكون قول "أنا أسمعك" كافٍ؛ بل يجب أن تستدير إلى الطفل وتنزل إلى مستواه وتنظر في عينيه وتضع يدك على كتفه، وتقول له بنبرة مناسبة "أسمعك طبعاً".
  4. فهم مشاعر الطفل والتواصل بالتعاطف: تدريب الأطفال على البوح والتعبير عن مشاعرهم يبدأ من خلال فهم هذه المشاعر، وإيصال رسالة للطفل أنّ مشاعره مهما كانت محل تقدير واهتمام من الأهل، وعادة ما تبدأ أزمة التواصل العاطفي بين الأهل والأطفال في السنة الثانية من العمر، حيث تبدأ محاولة الأهل لتعديل بعض سلوكيات الطفل وتدريبه على النوم والنظافة وغير ذلك، وقد يهمل الأهل في هذه المرحلة مشاعر الطفل تجاه التحولات الكبيرة في حياته، ويتركون الأمور تسير على هواها بالإهمال والتجاهل.
  5. التعبير عن الخطأ والصواب: أحد أهداف التواصل الفعال مع الأطفال هو غرس القيم وإيصال الرسائل التي تساعد الطفل على محاكمة الأفعال والتصرفات بين الخطأ والصواب، وعلى الأهل أن يكتسبوا مهارات التواصل مع الطفل من خلال السلوك والنمذجة، لمساعدته على فهم السلوك المرغوب وغير المرغوب، كما يعتبر الثواب والعقاب شكلاً من أشكال التواصل مع الطفل لتثبيت السلوك أو تعدليه.
  6. التواصل عبر اللعب: اللعب عند الأطفال ليس مجرد وسيلة للتسلية! بل يعتبر اللعب عند الطفل من أهم وسائل التعلّم والتكيّف، ومشاركة الطفل في اللعب من الفرص الذهبية لتحقيق التواصل الفعال معه، كما سنتوقف مع بعض التمارين والألعاب المخصصة لتعزيز التواصل مع الأطفال في فقرة قادمة.
  7. التواصل من خلال القصص: تمتلك القصص والحكايات مفعولاً سحرياً في التواصل مع الطفل، ليس فقط من خلال الرسائل التي تحملها القصة نفسها، بل من خلال التجربة العاطفية التي يعيشها الطفل عندما يروي له أحد الوالدين القصة، وتفاعله مع هذه القصة وما تفتحه من فرص للحوار والتواصل.
  • تأكد من استخدام أكثر من طريقة للتواصل مع الطفل في وقتٍ واحد، أمسك يد الطفل أو ضع يدك على كتفه عندما تستمع إليه أو تتحدث معه، وحافظ على أعلى درجة من التواصل بالعين.
  • لا تتحدث مع الطفل وأنت تدير ظهرك له، تأكد أن يشعر الطفل باهتمامك بالتواصل معه، من خلال الالتفاف إليه وتحقيق التواصل البصري.
  • هل جربت أن تكون مرآة لطفلك؟ ينصح الخبراء باستخدام نفس التعابير التي يستخدمها الطفل ونفس نبرة الصوت، فعندما يبتسم الطفل ابتسم له، وإذا كان حزيناً ربما تومئ برأسك لتظهر له التعاطف مع مشاعره وفهمها. [5]
  • الانحناء لمستوى نظر الطفل يساعد على تقوية التواصل معه، ويعزز نوعاً أكثر حميمية من الاتصال البصري والجسدي بينك وبين الطفل.
  • شارك طفلك بعض القرارات التي تخصه، مثل الحديث مع الطفل عند الذهاب إلى المتاجر ونقاشه حول ما يريد شراءه وما تريد أن تشتريه له، كذلك التشاور مع الطفل في أمور تخص البيت مثل تبديل الديكور.
  • خصّص وقتاً للتواصل مع الطفل، على أن يكون هذا الوقت للطفل فقط ولا يتزامن مع أداء مهام منزلية أو الرد على إيميلات العمل!
  • اسأل طفلك عن يومه عند الرجوع من المدرسة، وهذا لا يجب أن يكون سؤالاً روتينياً نرميه ونترك الطفل يتحدث لوحده، يجب أن تتأكد من إيصال إحساس الاهتمام الكامل لطفلك من خلال التفاعل مع ما يقوله باللفظ وبلغة الجسد.
  • احفظ ما يقوله لك الطفل، لأن العودة إلى حوار قديم من أفضل الطرق لإشعار الطفل بالاهتمام بمشاعره وما يدور في عالمه الخاص.
  • لا تقاطع حديث الطفل بشكل فجّ، الاستماع للطفل أسهل طريقة لتنمية مهارة الاستماع لديه، كما أن طريقة مقاطعة الطفل الصحيحة تعلّمه كيف يقاطع حديثاً بشكل مناسب.
  • درّب طفلك على مهارات التواصل، من خلال الألعاب والأنشطة التي تنمي لديه مهارات التعبير عن المشاعر المختلفة، ومهارات التواصل مع الآخرين.
  • كن قدوة حسنة لطفلك، من خلال مراقبة طريقة التواصل في البيت بين الوالدين أو مع الأقارب، والانتباه لطريقة التواصل في الشارع والأسواق، وتنبيه الطفل إلى السلوك الصحيح والسلوك الخاطئ عند ملاحظته في الأماكن العامة مثلاً.
  1. لعبة نقل الكلام: وهي لعبة شعبية معروفة يمكنك ممارستها مع الطفل وأفراد الأسرة أو تدريب مجموعة من الأطفال عليها، يجلس اللاعبون في دائرة، ويبدأ أحدهم بالهمس في أذن جاره، الذي ينقل المعلومة بدوره إلى جاره، حتى تنتهي الدائرة، يمكنك البدء بجمل بسيطة ثم الانتقال إلى جمل أكثر تعقيداً.
  2. الخريطة والتواصل بالإشارة: اطلب من طفلك أن يرسم خريطة للذهاب إلى متجر الألعاب مثلاً، في الطريق سيكون على الطفل تعديل الخريطة أو توضيحها من خلال الإشارات ولغة الجسد.
  3. قراءة تعابير الوجه: تعتمد هذه اللعبة على إظهار تعابير مختلفة للطفل ليحاول معرفتها وتحديدها، ويقوم هو أيضاً برسم تعابير على وجهه لتقوم أنت بتسميتها وتحديدها، وهناك بطاقات مصوّرة مخصصة لهذه اللعبة أيضاً.
  4. تمارين نبرة الصوت: في كل فرصة سانحة يمكنك أن تلعب مع طفلك تمارين نبرة الصوت، على طاولة الطعام مثلاً اطلب منه أن يطلب السلطة وهو غاضب، ثم أن يطلب السلطة بنبرة الهدوء والامتنان، شاركه أيضاً في التمرين على نبرة الصوت.
  5. تمارين التعابير العاطفية المتناقضة "العكوس العاطفية": على نفس نسق التمارين السابقة يقوم هذا التمرين على رسم التعابير العاطفية الأساسية، مثل الفرح والحزن، التوتر والهدوء، الدهشة والملل.
  6. لعبة الأسئلة المغلقة: فكر بمكان يعرفه طفلك، وعليه أن يحزر اسم المكان من خلال طرح الأسئلة، بحيث تكون إجابتك على الأسئلة نعم أو لا، مع الأخذ بعين الاعتبار تعابير الوجه التي تشير إلى ابتعاد الطفل عن الإجابة أو اقترابه منها، وتبادلا الأدوار في هذه اللعبة، كما يمكن أن يشارك فيها أكثر من طفل.
  7. لعبة الأوامر المتناقضة: وهي من الألعاب الشهيرة التي تقوم على أوامر لفظية تتزامن مع حركات جسدية، يقوم قائد اللعبة في لحظة ما بإصدار أمر يتناقض مع الحركة، لكن على الطفل الالتزام بالأمر الصوتي وليس بالحركة، مثلاً يقول قائد اللعبة "اليدين إلى الأعلى" ويقوم بإنزال يديه إلى الأسفل، على الطفل في هذه الحالة أن يتبع الأمر اللفظي، هذه اللعبة أكثر متعة مع الأعداد الكبيرة.
  8. القراءة التعبيرية: تقوم تمارين القراءة التعبيرية على منح القصة أو النص مؤثراتٍ صوتية وحركية مناسبة، وحتى إن لم يكن الطفل قد تعلم القراءة بعد من المفيد أن ينخرط معك في تمرين القراءة التعبيرية.

المصادر و المراجعadd