علاج خوف الأطفال من المدرسة والتخلص من الخوف من المدرسة

علاج خوف الأطفال من المدرسة والرهاب المدرسي والتخلص من الخوف من المدرسة بالعلاج السلوكي المعرفي وعلاج بكاء الطفل في المدرسة وكيفية التعامل مع الطفل الذي يخاف من المدرسة

علاج خوف الأطفال من المدرسة والتخلص من الخوف من المدرسة

علاج خوف الأطفال من المدرسة والتخلص من الخوف من المدرسة

هل طفلك يشتكي من الصداع والمغص والتعب في كل مرة يستيقظ فيها للذهاب إلى المدرسة؟ هل طفلك يبكي كي لا يركب باص المدرسة، أو يبكي طوال اليوم في المدرسة ويتجنب الطلاب الآخرين؟ هل يعاني طفلك من الاكتئاب أو القلق أو فقدان الشهية؟ نعم، قد تكون هذه الأعراض حقيقية وليست كذبة يحاول الطفل من خلالها تجنب المدرسة! قد يكون طفلك مصاباً فعلاً بمشكلة تسمى الرهاب المدرسي أو فوبيا المدرسة! فهل أعراض الرهاب المدرسي حقيقية؟ وما هو الحل؟ وكيف نتعامل مع الطفل الذي يخاف من المدرسة؟ هل التعليم المنزلي حل مثالي للمشكلة؟
سنتحدث في هذا المقال عن علاج خوف الأطفال من المدرسة وكيفية التعامل مع الطفل الذي يخاف من المدرسة وكيفية التخلص من الخوف من المدرسة عند الأطفال باستخدام تقنيات العلاج السلوكي المعرفي ومنها العلاج بالتعرض أو إزالة التحسس!

هل أعراض الخوف من المدرسة عند الأطفال حقيقية أم وهمية؟
أعراض فوبيا المدرسة النفسية والجسدية التي يشتكي منها الأطفال الذين يخافون من المدرسة هي أعراض حقيقية فعلاً، يشعرون بها فور أن تهاجمهم فكرة الذهاب إلى المدرسة؛ وقد فصّلنا هذه الأعراض في مقال أسباب خوف الطفل من المدرسة، ومنها على سبيل المثال الصداع وآلام المعدة والغثيان وضعف الشهية والإرهاق، وكلها أعراض حقيقية تشعرهم بالمرض، وتختفي فور اختفاء الخوف من المدرسة، عندما يسمح لهم الأهل بالبقاء في المنزل.
ونتيجة لاختفاء هذه الأعراض المرضية فور جلوس الطفل في المنزل، أو خلال العطلة المدرسية، يعتقد الوالدان أن الطفل يتمارض ويحاول خداعهما، ولا يدرك العديد من الأباء والأمهات أن رهاب المدرسة مثل معظم أنواع الرهاب تقل أعراضه بسرعة كبيرة فور اختفاء المحفز أو سبب الرهاب. [1]

كيفية التعامل مع الطفل الذي يخاف من المدرسة ويرفض الذهاب إليها
يجب على الأهل الإصرار على حضور الطفل المنتظم في المدرسة بغض النظر عن أعذار الطفل ورجاءاته ومخاوفه ودموعه.
ربما لا يشاركنا الجميع وجهة النظر هذه، وفي بعض الحالات قد تكون صعبة التحقيق، لكننا نؤمن بأهمية إقناع الطفل بالذهاب إلى المدرسة وتشجيعه على الذهاب إلى المدرسة كلما كان ذلك ممكناً. هناك استثناءات بالتأكيد، فمثلاً لا تجبر الطفل الخائف من المدرسة على الذهاب إليها إذا كان يتعرض للتنمر المدرسي أو أي نوع من الأذى والسخرية، قبل أن تتأكد من حل المشكلة بشكل كامل.
يحتاج الأهل أيضاً إلى التعزيز الثابت والإيجابي والمستمر لأي خطة علاج مصممة من الجهة المهنية المناسبة، وتوجيه المديح للطفل كلما أظهر أي نوع من التحسن أو التقدم. إذا تغيب الطفل عن المدرسة، يجب على الأهل العمل على جعل المنزل أقل متعة وجاذبية للطفل؛ على سبيل المثال عن طريق الحد من أو استبعاد التلفاز ووسائل الترفيه والحلويات.
كذلك يجب تقييد تناول الطفل للكافيين والسكر والمنشطات الأخرى وتشجيع ممارسة التمارين الرياضية بانتظام من أجل التخفيف من القلق العام عند الطفل. يمكن أن يساعد الإرشاد الأسري الأهل على فهم فوبيا المدرسة وكيفية التعامل مع الطفل الذي يخاف من المدرسة بشكل أفضل من خلال توفير التوجيه السلوكي والدعم العاطفي.  [1]

علاج رهاب المدرسة وكيفية التخلص من الخوف من المدرسة عند الأطفال
ما علاج الخوف من المدرسة عند الأطفال؟ ما علاج بكاء الطفل في المدرسة؟ هل التعليم المنزلي يحل مشكلة خوف الطفل من المدرسة؟ ما هي العلاجات النفسية والسلوكية للرهاب المدرسي؟
يتم تطبيق العديد من طرق علاج رهاب المدرسة عند الأطفال في المنزل والمدرسة؛ حيث تشمل طرق العلاج مساعدة الطفل على التعامل مع أعراض القلق في الوضع أو الموقف الذي تطورت فيه، بينما تتم محاولة إعادة الطفل إلى المدرسة في أسرع وقت ممكن.  [1]
يستخدم بعض الأخصائيين تقنيات العلاج السلوكي المعرفي لعلاج الرهاب المدرسي عند الأطفال، بينما يلجأ آخرون إلى التعليم المنزلي، ويستخدم غيرهم طرقاً واستراتيجيات أخرى للعلاج سنتحدث عنها بالتفصيل في الأقسام التالية.

هل يمكن حل مشكلة خوف الأطفال من المدرسة من خلال التعليم المنزلي؟
بعض الناس، وليس الأطباء في الغالب، يفضلون سحب الطفل الرهابي من النظام المدرسي بالكامل؛ سواء بشكل مؤقت أو دائم، وإخضاعه إلى التعليم المنزلي. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أنه رغم جاذبية التعليم المنزلي المؤقت لبعض الآباء إلا أنه لا يعتبر مفيداً كجزء من برنامج التعافي، ويعمل ضد عودة الطفل المبكرة إلى المدرسة.
الانسحاب الدائم من النظام المدرسي قد يؤدي إلى نتائج أكاديمية أفضل للطفل، وذلك من خلال الحصول على التعليم المنزلي الذي يمنح الرضا والراحة للطفل بعيداً عن المدرسة ورهابها ومخاوفها، لكن هذا ينطوي على مخاطر عميقة تتمثل في أن الطفل قد لا يحل أبداً المشكلة الجذرية التي ولدت لديه الخوف من المدرسة. وبالتالي، سيصبح الطفل عندما يكبر مرشحاً رئيسياً لاضطراب قلق مماثل عند مواجهته الحياة في الجامعة أو العمل.

إذا تم إخراج الطفل من المدرسة بشكل دائم، فبالإضافة إلى احتمال مواجهته للمزيد من مشاكل القلق في المستقبل، قد يصاب أيضاً بالإعاقة الاجتماعية بسبب نقص التعلم الاجتماعي وخبرة التعامل مع الزملاء التي يتم الحصول عليها في المدرسة. قد تصبح سمات الشخصية مثل الخجل، والحساسية الزائدة، والتوقعات غير الواقعية للأشخاص الآخرين وللإنجاز الشخصي، عائقاً دائماً بين الشاب الصغير وبقية العالم.  [1]

علاج خوف الأطفال من المدرسة باستخدام تقنيات العلاج السلوكي المعرفي
قد تشمل طرق العلاج الشائعة لخوف الأطفال من المدرسة العلاج السلوكي المعرفي الفردي (Cognitive Behaviour Therapy) وكذلك الإرشاد الأسري من أجل مساعدة الوالدين والطفل على التخلص من مشكلة الخوف وتجاوزها.
كما هو الحال مع معظم اضطرابات القلق عند الأطفال، تتم إجراءات علاج الرهاب المدرسي على يد طبيب نفسي محترف تم تدريبه على التعامل مع الأطفال على وجه التحديد. رغم أن علاج الطفل هو في الأساس نفس علاج الشخص البالغ، إلا أن العلاج يلزم وضعه بطريقة يمكن للطفل استيعابها وتقبلها.

عندما يتم الاتفاق على عودة الطفل إلى المدرسة كهدف، من الصعب وضع حد زمني فعلي لذلك. سيكون الرأي الشخصي لأخصائي العلاج وحجم المشكلة من العوامل المسيطرة في المعادلة. ومع ذلك، سواء كانت فترة ما قبل عودة الطفل إلى المدرسة قصيرة أو طويلة، سيكون لدى المعالج سلسلة من الأولويات تتم بالترتيب ضمن عملية علاج خوف الطفل من المدرسة؛ أهمها: [1]

  1. إنشاء علاقة جيدة مع الطفل والأسرة، قائمة على الثقة.
  2.  توضيح المواقف التي تحفز القلق عند الطفل.
  3. تخفيف حساسية الطفل تجاه هذه المواقف باستخدام الخيال، (جعل الطفل يواجه الأحداث المخيفة في ذهنه)، وتقنيات الاسترخاء والحديث عن المواقف.
  4. أخيراً، سيساعد المعالج الطفل على مواجهة المواقف بشكل حقيقي.

من أهم العلاجات أو التقنيات المتبعة ضمن العلاج السلوكي المعرفي لخوف الأطفال من المدرسة: [2]

  1. ربط سلوكيات معينة (طرق التصرف) بعواقب محددة (النتائج): هذا العلاج يكافئ السلوك الجيد. على سبيل المثال، إذا رفض طفلك الذهاب إلى المدرس، فلن يحصل على مكافأة مثل تناول الآيس كريم بعد العشاء.
  2. العلاج المعرفي أو الإدراكي (Cognitive Therapy): يساعد العلاج المعرفي في جعل طفلك يرى الأشياء بطريقة مختلفة، طريقة سليمة وصحية ومتوازنة. قد يجد بعض الأطفال صعوبة في رؤية الأشياء الجيدة حولهم، مما يشعرهم بالاكتئاب أو الحزن أو الغضب. يعلم العلاج المعرفي الطفل كيفية رؤية الأشياء بطريقة أكثر إيجابية، وهو خطوة مهمة جداً ضمن استراتيجية علاج الخوف من المدرسة عند الأطفال.
  3. التشتيت أو الإلهاء (Distraction): الإلهاء هو طريقة لتركيز انتباه طفلك على شيء آخر غير المشاعر الحزينة. قد يلعب أو يشاهد التلفاز أو يمشي. يمكنه أيضاً زيارة الأصدقاء والتلوين والكتابة. تساعد ممارسة الأنشطة المخططة على إدارة مشاعر الطفل. قد تساعده الأنشطة هذه على الاسترخاء والشعور بمشاعر أفضل تجاه نفسه وحياته.
  4. الاسترخاء (Relaxation): الاسترخاء طريقة أخرى لتركيز انتباه الطفل على شيء آخر غير مشاعره. على سبيل المثال، الروائح الجيدة قد تغير مزاج طفلك وتساعده على الاسترخاء. قد تساعد الروائح الجيدة دماغه أيضاً على إنتاج مواد كيميائية خاصة تسمى الإندورفين (Endorphins). الإندورفين مادة كيميائية طبيعية في الجسم يمكن أن تقلل من المشاعر السيئة والألم. أيضاً يمكن أن يستمع الطفل إلى الموسيقى أو يستحم بالزيوت العطرية. الشموع وزيوت التدليك وحمامات الفقاعات المعطرة هي طرق أخرى لتوفير الروائح المهدئة والاسترخاء.
  5. العلاج باللعب (Play Therapy): بمساعدة الأخصائي، يقوم طفلك بمعالجة مخاوفه وقلقه من خلال اللعب.
  6. العلاج بالتعرض (Exposure Therapy) أو إزالة التحسس (Desensitization): والذي يساعد الطفل على مواجهة مخاوفه في بيئة آمنة، وتجاوزها بشكل تدريجي. العلاج بالتعرض من أهم تقنيات العلاج السلوكي المعرفي المستخدمة في علاج خوف الأطفال من المدرسة، وسنتحدث عنه بالتفصيل في الفقرة التالية.

علاج الخوف من المدرسة عند الأطفال بتقنية العلاج بالتعرض
كما هو الحال مع جميع أنواع الفوبيا، يتم العلاج بالتعرض (Exposure Therapy) أو العلاج بإزالة التحسس (Desensitization) في خطوات صغيرة بالتدريج لبناء ثقة الطفل بنفسه والتخفيف من توتره وقلقه وخوفه من خلال الإثبات له مع الوقت بأنه لن يحدث شيء فظيع. فيتمكن الطفل في البداية من حضور الحصة الصباحية الأولى، ومع الوقت يتمكن من حضور جميع الحصص طوال اليوم. ويحدث التدريب عادة تحت المراقبة وضمن إعدادات آمنة وداعمة. [1] [2]
أخبرتنا إحدى أمهات الأطفال أنها في البداية اصطحبت طفلها إلى المدرسة لمدة ساعة واحدة فقط، وحصل ذلك على مدى عدة أيام. لقد نجح هذا الأمر لأن الساعة ليست مدة طويلة لكن اليوم بأكمله قد يبدو كثيراً على الطفل في البداية. ثم تم تمديد المدة تدريجياً إلى ساعتين حتى تم تحقيق يوم مدرسي كامل!
يجب منح الطفل الكثير من الثناء لأن مواجهة موقف كهذا قد تكون صعبة للغاية وتحتاج إلى الكثير من الصبر من جانب الوالدين والتفهم من جهة المدرسة. [1]

المصادر و المراجعadd