أسباب تجنب التواصل البصري عند الطفل وتمارين التواصل البصري

أسباب تجنب التواصل البصري عند الأطفال، تجنب الاتصال البصري عند أطفال التوحد واضطراب نقص الانتباه، علامات مشاكل الاتصال بالعين وتمارين التواصل البصري مع الطفل

أسباب تجنب التواصل البصري عند الطفل وتمارين التواصل البصري

أسباب تجنب التواصل البصري عند الطفل وتمارين التواصل البصري

يعتبر التواصل البصري عند الأطفال من العلامات المهمة للاطمئنان على الأطفال في أطوار تطورهم المبكِّرة، وتكشف مشاكل الاتصال البصري عن مجموعة كبيرة من الاضطرابات أو الأمراض التي قد يعاني منه الرضيع والطفل الصغير، كما يلعب الاتصال بالعين والتواصل البصري دوراً مستديماً في تعليم الأطفال المهارات الاجتماعية.
نتعرف في هذا المقال إلى مراحل تتطور الاتصال البصري عند الأطفال، مشاكل التواصل البصري عند الطفل والاتصال البصري عند طفل التوحد واضطراب فرط الحركة، والأسباب الصحية والنفسية لتجنب اتصال العين، ثم نتوقف مع أساليب التدريب على الاتصال البصري عند الطفل وتمارين تعزيز الاتصال بالعين مع الأطفال.

متى يبدأ الطفل بالتواصل البصري؟ ومتى يستطيع الرضيع الاتصال بالعين؟
يبدأ الطفل الرضيع بالتواصل البصري منذ الساعات والأيام الأولى في حياته، وقد لا يجيد الآباء قراءات علامات الاتصال البصري المبكرة لدى الأطفال الرضع، لكن معظم الآباء يلاحظون بداية تطور مهارات الاتصال البصري لدى الطفل الرضيع بعمر 6 أسابيع إلى 8 أسابيع[1] والطفل في هذا العمر لا يكون قادراً على تمييز الأشكال بدقة، لكنه يستطيع التعرف على الأشكال القريبة له بين 20 و30 سنتمتر، فينظر إلى وجه والدته عندما تحلمه للرضاعة ويستطيع تمييزها.

ويمكن تتبع تطوُّر التواصل البصري لدى الأطفال الصغار على الشكل التالي:[2]

  • في اليوم الأول من حياة الطفل يستطيع رؤية وجه أمه أو الممرضة التي تحمله، لكنها ليست رؤيا واضحة.
  • بين الأسبوع السادس والأسبوع العاشر من عمر الطفل يبدأ بالتحديق في وجه أمه عن قصد، وتبدأ في هذا المرحلة تطورات التواصل بالعين.
  • في عمر 3 شهور يستطيع الطفل متابعة حركة الأشياء والأشخاص من حوله، ويتابع أمه بعيونه إذا ابتعدت عنه.
  • في عمر 9 شهور وحتى 11 شهراً يستطيع الطفل استخدام عينيه بشكل جيد، وترتبط الرؤية لدى الطفل بالذاكرة الصورية والاستجابة العاطفية.
  • يعتقد الأطباء أن بعض الأطفال قد يتأخرون قليلاً بتحقيق التواصل البصري، لكن على الأهل مراقبة الاتصال بالعين عند الطفل عن قرب اعتباراً من الشهر الثالث، ويجب على الأهل مراجعة الطبيب المختص إذا فشل الطفل بالتواصل البصري حتى عمر ستة أشهر.[3]

هل تجنب التواصل البصري من العلامات الأكيدة للتوحد عند الأطفال؟ يشير الأطباء أن تجنب الاتصال البصري يعتبر من أهم العلامات المبكرة لاضطراب التوحد، وتعتبر مهارات الاتصال بالعين من أولى العلامات التي يجب على الأهل الانتباه لها للحصول على تشخيص مبكر لمرض التوحد، ما يساعد أيضاً في العلاج المبكر والفعال.[3]
لكن على الآباء أن يتعرّفوا أكثر إلى علامات تجنب الاتصال البصري عند طفل التوحد والتمييز بينها وبين مشاكل أخرى تتعلق بالرؤية والاتصال بالعين، فأول ما يجب أن يعرفه الأهل أن المطلوب من الطفل هو تحقيق الاتصال البصري مع والديه بالدرجة الأولى وذلك بين عمر 3 شهور و6 شهور، حيث لا يمكن تقييم التواصل البصري الطبيعي للطفل في تعامله مع الغرباء فقط، ويجب أن يدرك الأهل أيضاً أن مشاكل الاتصال البصري عند طفل التوحد من فئة المهارات الاجتماعية، أي أن استبعاد المشاكل الصحية في العين له أولوية أيضاً.

يمكن تمييز هذه الأعراض عند الطفل في مرحلة مبكرة تبدأ من عمر 3 شهور، وفي حال كان الطفل يعاني من بعض هذه الأعراض أو جميعها فعلى الأهل اللجوء إلى الطبيب المختص لتشخيص الحالة:[3]

  • يتجنب الطفل النظر إلى والديه وتجنب الاتصال بالعين مع الوجوه المألوفة.
  • لا يشعر الطفل بالقلق من الغرباء.
  • لا يبكي الطفل عند تركه لوحده أو مع شخص غريب.
  • لا يستطيع الطفل تتبع الأشياء بعينيه.
  • ينظر الطفل من زاوية العين.
  • يجب مراقبة أعراض التوحد الأخرى، لأن الطفل الذي تظهر عليه مشاكل الاتصال البصري دون أعراض أخرى؛ لا يعاني من التوحد غالباً [4] اقرأ عن أعراض التوحد عند الأطفال من خلال النقر هنا.

يعاني الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD من مشاكل في المهارات الاجتماعية بشكل عام، وعادةً ما يكون فقدان التواصل البصري عند الطفل واحداً من أعراض اضطراب فرط النشاط.[5]
وتندرج صعوبات التواصل البصري لدى الطفل المصاب باضطراب فرط النشاط تحت صعوبات المهارات الاجتماعية أيضاً، كما يشترك اضطراب نقص الانتباه مع اضطراب التوحد بالعديد من الأعراض على رأسها صعوبة التركيز وعدم القدرة على تكوين علاقات اجتماعية طبيعية، وأنماط السلوك التخريبي، وقد يعاني طفل فرط الحركة ونقص الانتباه من قطع الاتصال بالعين بسرعة مقارنة بعدم قدرة إنشاء اتصال بصري طبيعي عند طفل التوحد.[6]
ومهما يكن؛ فإن على الأهل مراقبة الأعراض التي تظهر على طفلهم بشكل جيد، سواء المتعلقة بالتواصل البصري أو غيرها، وتسجيلها بشكل دقيق وبعناية، ثم اللجوء إلى المتخصصين لتحديد المشكلة.

على الجانب الآخر قد ترتبط مشاكل التواصل البصري عند الطفل بعوامل صحية تتعلق بصحة العين نفسها وسلامة أجزاء العين والقدرة الفيسيولوجية على الرؤية والإبصار، ويمكن للأهل تتبع هذه الأعراض في مرحلة مبكرة من عمر الرضيع، والتي تدل على أن الطفل يعاني من مشكلة في العين ويحتاج إلى استشارة طبيب العيون المتخصص:

  • فرك العين باستمرار.
  • حساسية شديدة للضوء.
  • ضعف في القدرة على تركيز البصر.
  • ضعف في تتبع الأشياء والأشخاص والحركة من حوله.
  • حركة غير طبيعية للعين أو محاذاة للعين (عند الطفل فوق 6 شهور).
  • احمرار مزمن في العيون.
  • دمع مستمر ومزمن.
  • بياض في بؤبؤ العين.

هذه الأعراض تشير إلى ضرورة اللجوء لطبيب عيون متخصص بفحص وتشخيص مشاكل الرؤية والإبصار عند الأطفال، وتؤثر هذه الأعراض بشدة على التواصل البصري عند الطفل.

بعد استبعاد وجود اضطرابات عصبية أو أمراض في العين ومشاكل فيسيولوجية في الرؤية؛ قد تكون مشاكل الاتصال بالعين عند الطفل مرتبطة بمشاعر طارئة أو بعض المشاكل النفسية المؤقتة أو المزمنة، وعلى الأهل فهم هذه الأسباب بشكل عميق لعلاجها وتعزيز اتصال العين عند الطفل، وأبرزها: [8]

  1. المشاكل السمعية: تؤثر مشاكل السمع عند الأطفال على التفاعل الاجتماعي بشكل كبير، حيث لا يستطيع الطفل في هذه الحالة معالجة الرسائل اللفظية بصورة مثالية من جهة، ويقوم تركيز نظره على شفاه المتحدث بدلاً من عيونه في محاولة لتعويض ضعف السمع من جهة أخرى، اقرأ أكثر عن مشاكل السمع عند الأطفال من خلال النقر هنا.
  2. الخوف والقلق: حيث أشارت دراسة أجريت في جامعة كالفورنيا عام 2017 ونشر في مجلة The Journal of Child Psychology and Psychiatry أن الأطفال الذين يعانون من القلق يميلون إلى تجنب الاتصال البصري، حيث يلجأ الأطفال القلقون إلى قطع الاتصال بالعين كوسيلة دفاعية لتقليل القلق والتوتر في مواقف معينة، لكن تجنب الاتصال البصري عند الأطفال الذين يعانون من القلق قد يكون له آثار سلبية على المهارات الاجتماعية في المدى البعيد.[9]
  3. تدني احترام الذات: حيث يعتبر تشوه الصورة الذاتية وتدني تقدير الذات عند الطفل من الأسباب الشائعة للقلق والخجل الاجتماعي، فتجد الطفل يميل للنظر إلى أسفل بدلاً من النظر في عينيك مباشرة.
  4. إخفاء العواطف: لسببٍ أو لآخر قد لا يرغب الطفل بالتعبير عن مشاعره الحقيقية، ربما لأنه لا يعتقد أن ذلك سيلقى التعاطف أو أن شعوره في هذه اللحظة يرتبط باستجابة غير مرغوبة من الأهل؛ ويعتقد الأطفال أن قطع الاتصال بالعين وسيلة فعالة لإخفاء مشاعرهم الحقيقية.
  5. التشتت والتفكير بشيء آخر: وهنا على الأهل التمييز بين تشتت التفكير والشرود الذهني الطبيعي الذي نختبره جميعاً، وبين التشتت بوصفه من أعراض اضطراب نقص الانتباه واضطراب التوحد، فالطفل الطبيعي قد ينشغل فكره بأمور أخرى غير الذي تحدثه عنها، ما يجعله شارداً وغير مهتم باتصال العين.
  6. بعض التقاليد الاجتماعية: من التقاليد المتوارثة توبيخ الطفل عندما ينظر مباشرة في عين والده أو والدته، التوبيخ المستمر للطفل قد يجعله يطوّر نموذجاً لسلوك قطع الاتصال البصري مع الآخرين.
  1. مراقبة النمو العصبي الطبيعي للأطفال: يشير الاتصال البصري الطبيعي إلى سلامة التطور العصبي عند الطفل، ويعتبر التواصل البصري من أهم العلامات على سلامة الطفل من الاضطرابات العصبية وعلى رأسها مرض التوحد.
  2. اكتساب وتطوير المهارات الحركية والذهنية: حيث ترتبط جميع مهارات الطفل تقريباً بقدرته على الاتصال البصري مع العالم من حوله، ويشير الأطباء أن التواصل البصري الطبيعي عند الطفل يساعده على اكتساب المهارات التي تحتاج للتنسيق بين النظر والحركة في الوقت المناسب، مثل التقاط الأشياء، ما ينعكس على مهارات أخرى مستقبلاً مثل الحبو والمشي، ثم اللعب وحتى الكتابة والقراءة والتواصل مع الآخرين.[10]
  3. مهارات التواصل الاجتماعي: يبدأ الطفل باكتساب وتطوير المهارات الاجتماعية من خلال التواصل البصري الفعال، حيث يساهم التواصل البصري في تعزيز التواصل اللفظي والتعبير عن الاستماع وفهم أن الآخر يستمع، كما يظهر الاتصال بالعين شعور الاهتمام المتبادل بينك وبين طفلك.
    ويعتبر الاتصال البصري مهارة لا بد منها لبناء العلاقات الاجتماعية والعاطفية والتعبير عن المشاعر في هذه العلاقات، فقد يعاني أطفال اضطراب فرط الحركة من مشاكل كثيرة في علاقاتهم لأنهم لا يستطيعون التعبير عن التعاطف والاهتمام بسبب انقطاع التواصل البصري.[5]
    حتى عندما لا يرتبط انقطاع التواصل البصري باضطرابات عصبية أو مشاكل صحية -مثل حالة الطفل الخجول أو الذي يعاني من القلق- فإن عدم القدرة على تحقيق اتصال طبيعي ومستقر بالعين يؤدي إلى فقدان الكثير من المهارات الاجتماعية، لأن الاتصال بالعين يجعل الطفل أقل قدرة على تمييز مشاعر الآخرين وتحليلها مثل الغضب والخوف والتهديد.
  4. التواصل البصري يؤثر على شعور الطفل بالثقة: فقدرة الطفل على بناء تواصل بصري فعال تساعده على استقبال وإرسال الرسائل غير اللفظية التي تلعب دوراً حاسماً في بناء الثقة بين الطفل ومحيطه، وبناء ثقة الطفل بنفسه، فالأطفال الذين يعانون من مشاكل بالاتصال البصري قد يواجهون اتهامات غير دقيقة بالكذب وإخفاء المعلومات لأنهم لا يستطيعون بناء اتصال بصري يؤكد ما يقولونه، كما أنهم لن يستطيعوا التقاط رسائل الثناء والمديح أو حتى التوبيخ بسهولة، ذلك كله يجعل الطفل أقل ثقة بنفسه، ويقلل شعوره أنه أهل للثقة بالنسبة للآخرين.

بالنسبة للأطفال الذين يعانون من فقدان أو انقطاع التواصل البصري بسبب اضطراب التوحد أو اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه أو غيرها من المشاكل الصحية؛ فإن على الأهل اللجوء إلى الطبيب المختص لتحديد خطة علاج، تتضمن بطبيعة الحال تمارين خاصّة لتعزيز التواصل البصري عند الطفل.

ومع ذلك هناك طرق واستراتيجيات فعالة لتقوية التواصل البصري عند الأطفال عموماً، وعند الأطفال الذين يعانون من مشاكل الاتصال بالعين خصوصاً، أبرزها: [11,12]

  • القطع والوصل: واحد من التمارين الفعالة لعالج مشاكل التواصل البصري هو الربط بين الاتصال البصري مع الطفل وبين ما يريد الحصول عليه، عندما تلعب معه بالفقاعات مثلاً؛ جرب أن تتوقف عن اللعب فجأة وتقطع الاتصال البصري، ثم استأنف اللعب مع استئناف الاتصال البصري، بالتدريج حاول أن يصبح الاتصال البصري مع الطفل هو إشارة العودة إلى اللعب بحيث يبحث هو عن هذه الإشارة.
  • راقب عينيَّ لتعرف الحقيقة: أحضر عشر أكواب فارغة وقم بإخفاء شيء يحبه طفلك ويريده تحت أحد الأكواب، أخبر الطفل عن مكان الكوب الصحيح من خلال النظر إلى الكوب والإيماء إليه بالعين.
  • الرسم على الوجه: اطلب من طفلك أن يقوم بالرسم على وجهك، سيساعده ذلك على تقوية الاتصال البصري معك دون أن يشعر بالخوف أو القلق، وسينمي الروابط العاطفية بينك وبين طفلك.
  • ألعاب الوجوه: العب مع طفلك ألعاباً تعتمد على النظر إلى وجهك، مثل ارتداء الأقنعة المضحكة أو ألعاب التعابير بالوجه وغيرها.
  • الأرجوحة: قم بهزّ طفلك بالأرجوحة من الأمام، وحاول أن تبني اتصالاً بصرياً طول دورة الأرجوحة من الأعلى إلى الأسفل، تأكد أن تكون مبتسماً لتساعد طفلك على التفاعل معك.
  • ابتكرا سلاماً سرياً: السلام السري من الأمور التي يحبها الأطفال، ويمكن للسلام السري أن ينمي الروابط العائلية عند الطفل وأن يعزز قدرته على الاتصال بالعين، اتفق مع طفلك على حركات معينة للسلام والمصافحة، استخدم سلام السنافر عبر تلامس الأنوف، وسلام الفراشة عبر تلامس الرموش.
  • لعبة إشارة العين: اتفق مع طفلك على أنه سيتحرك عندما تحرك عينك بنفس اتجاه حركة العين، وتبادلا الأدوار.
  • لا تجبر طفلك على التواصل البصري، فالهدف من تمارين التواصل البصري مع الطفل ليس إجبار الطفل على الاتصال بالعين، بل تعزيز قدرته على إنشاء اتصال بصري مستقر ومستمر برضاه، وإجبار الطفل على التواصل البصري سيكون له ضرر أكثر من المنفعة.
  • لا تتجاهل طفلك عندما ينظر إليك، وتأكد أن نظرة الطفل إليك خاصّة في بداية نموه تعتبر فرصة ذهبية لتعزيز مهارات الاتصال بالعين لديه.
  • عندما يحقق الطفل التواصل البصري ولو كان قصيراً تأكد من وجود استجابة مناسبة، مثل الابتسامة والمداعبة واللعب.
  • ابدأ على مستوى نظر الطفل، حوال أن تنزل إلى مستوى الطفل عندما تريد التواصل معه بصرياً.
  • قم بتمارين التواصل بالعين مع الطفل عندما يكون مرتاحاً، لن يكون الطفل مستعداً للتواصل البصري في حالات التعب والجوع والمرض والقلق.
  • كن صبوراً وحاول ألّا تظهر عليك علامات الغضب أو التوتر أو القلق عندما تمارس تمارين التواصل البصري مع طفلك، قد يكون التطوّر بطيئاً عند بعض الأطفال، لكن الصبر سيجعله أسرع بكل تأكيد.
  • لا تنسى الثناء على الطفل عندما يحقق التواصل البصري حتى وإن كان قصيراً.
  • لا تتردد بطلب الاستشارة من المختصين لتشخيص مشاكل التواصل البصري عند طفلك ووضع خطة علاجية مناسبة.

المصادر و المراجعadd