التنمر في الجامعات وتأثير التنمر على الطالب الجامعي

بحث عن التنمر في الجامعة، إحصائيات ودراسات عن التنمر في الجامعة وأسبابه، تأثير التنمر على الطالب الجامعي، طرق علاج ومواجهة التنمر في الجامعات

يلاحظ الباحثون تراجعاً في ظاهرة التنمُّر بين الطلاب الجامعيين مقارنةً بطلاب الثانوية أو الطلاب الأصغر سناً، وذلك نتيجة طبيعية لتطوّر وعي الطلاب واختلاف طريقة تفكيرهم وتعاملهم مع بضعهم، كما أن البيئة الجامعية تلعب دوراً في تقليل حالات التنمُّر، لكن مع ذلك "التنمُّر في كل مكان وفي كل مرحلة عمرية".
نتعرف أكثر إلى مدى انتشار ظاهرة التنمُّر في الجامعات وأشكال التنمُّر الأكثر انتشاراً بين طلاب الجامعة، من خلال مراجعة أهم الدراسات والإحصائيات عن التنمُّر في الجامعة، كما نتوقف مع بعض النصائح والحلول للحدَّ من التنمُّر في الجامعة والدراسة العليا.

تتناول معظم الدراسات ظاهرة التنمر في المدارس ومكان العمل بشكل أساسي، مقابل دراسات أقل بكثير حول التنمر في التعليم العالي والجامعات، ومن هذه الدراسات دراسة أجرتها جامعة لونغوود عام 2015 رصدت بعض المؤشرات المهمة في ظاهرة التنمر الجامعي والأكاديمي، نذكر منها:

  • حوالي 64% من طلاب الجامعة كانوا شهوداً على حادثة تنمر، كما أبلغ حوالي 28% من الطلاب المشاركين في الدراسة أنهم كانوا ضحية للتنمر في الجامعة، وتفاوتت الأرقام والنسب في دراسات أجريت على طلاب جامعات أخرى.
  • كما أشارت الدراسة أن التنمر اللفظي أكثر أشكال التنمر انتشاراً في الحياة الجامعية.
  • وفق الدراسات التي راجعها الباحثون فإن 60% من الطلاب الذين تعرَّضوا للتنمر كانوا ضحايا لطلاب آخرين، وحوالي 44% كانوا ضحايا للمعلمين والأساتذة والموظفين في الجامعة.
  • يحدث التنمر في أي مكان من الحرم الجامعي، في القاعات والصفوف والمكاتب، ويكون التنمر أكثر شيوعاً في قاعات الطعام والسكن الجامعي المشترك والأماكن العامة في الجامعة.
  • معظم حوادث التنمر الجامعي يكون فيها المتنمر شخصاً واحداً يستهدف شخصاً واحداً مع ندرة حدوث التنمر الجماعي، كما أن الإناث أكثر عرضة للتنمر، لكن الذكور ليسوا بناجين من التنمر في الجامعات. [1]

لا تختلف أنواع التنمر في الجامعات عن أنواع التنمر التي نجدها في أوساط اجتماعية أخرى مثل العمل والمدرسة وحتى التنمر في المنازل، لكن أشكال وأنواع التنمر في الجامعة تتأثر بطبيعة البيئة الجامعية والفئة العمرية للطلاب الجامعيين.

ويمكن ذكر أبرز أشكال التنمر في الجامعات على الشكل التالي:

  1. التنمر اللفظي والجسدي: يعتبر التنمر اللفظي في الجامعة أكثر شيوعاً من التنمر الجسدي، حيث تلعب الفئة العمرية لطلاب الجامعة والطبيعة التنظيمية للجامعات دوراً في التقليل من فرص التنمر الجسدي والإساءة الجسدية المباشرة، لكن مع ذلك قد يتعرض الطالب الجامعي لشكل من أشكال التنمر الجسدي مثل الدفع والحصار الجسدي وحتى الضرب.
  2. التنمر الاجتماعي: وهو ثاني أكثر أنماط التنمر شيوعاً في الحياة الجامعية، ويتضمن التنمر الاجتماعي الإقصاء والنبذ، والإحراج المقصود بهدف تشويه صورة الضحية أو تشويه السمعة.
  3. التنمر على الشكل: المظهر الخارجي للطالب من المواضيع الأساسية للتنمر في الجامعات، مثل التنمر على طريقة ارتداء الثياب أو التنمر على السمات الجسدية مثل الطول والقصر والوزن، أو حتى التنمر على المظهر الطفولي لبعض الطلاب الذين لا تبدو عليهم علامات البلوغ بشكل واضح.
  4. التنمر العرقي والعنصرية: تجمع الكليات طلاباً من مختلف المناطق والمدن وحتى الدوّل، وكثيراً ما يواجه الطالب الغريب أنواعاً من التنمر والسخرية على خلفية عرقية وعنصرية، مثل التنمر على لون البشرة أو اللهجة واللكنة، أو حتى التنمر على القادمين من المناطق الريفية.
  5. التنمر الإلكتروني: الحياة الإلكترونية أصبحت حياةً موازية للجميع وخصوصاً لطلاب الجامعة، ويمكن أن تنتقل مختلف أنواع التنمر إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل الإقصاء والنبذ والتنمر اللفظي وانتهاك الخصوصية والابتزاز الإلكتروني؛ وغيرها.
  6. التنمر الجنسي في الجامعة: قد تتعرض الطالبات خصوصاً وطلاب الجامعة عموماً لمضايقات جنسية من الزملاء أو حتى من المدرسين والإداريين في الجامعات، ونلاحظ أن التنمر الجنسي في الجامعة قد يكون أقل انتشاراً بسبب القيود الصارمة التي تفرضها الجامعات على الطلاب مقارنة بالتنمر الجنسي في مكان العمل على سبيل المثال لا الحصر.
  7. ظاهرة التنمر الأكاديمي: يتم تعريف التنمر الأكاديمي أنه سلوك يقوم به صاحب الدرجة الأكاديمية الأعلى بمواجه طلابه ومساعديه من طلاب الدراسات العليا أو العاملين في البحوث الأكاديمية، ويتضمن عرقلة البحث العلمي أو الإساءة المقصودة والمتكررة والتسلط، كما أن العديد من المصادر تنظر إلى التنمر الأكاديمي بوصفه شكلاً من أشكال التنمر في بيئة العمل.

نادراً ما يكون سلوك التنمر في الجامعة سلوكاً حديثاً عند الطالب المتنمر، وغالباً ما يكون المتنمر في الجامعة متنمراً في مراحل الدراسة السابقة أو ضحية للتنمر، كما تعتبر السنوات الأولى من الدراسة الجامعية ذات خصوصية قد تدفع بعض الطلاب إلى سلوك التنمّر لإثبات الذات في بيئة جديدة، وهذا ما يفسّر غالباً انخفاض ظاهرة التنمر في السنوات المتأخرة من الدراسة الجامعية.

وأبرز أسباب ودوافع التنمر في الجامعة والدراسة العليا:

  • لفت الانتباه والسعي للانتماء: الرغبة بالظهور ولفت انتباه الطلاب أو تحقيق الشعبية بين زملاء الدراسة؛ تعتبر الدوافع الأقوى للتنمر في الجامعات، وقد لا يكون سلوك التنمر عدوانياً بالضرورة في هذه الحالة، فعادةً ما يتذرع المتنمرون بالمزاح مع الضحايا ولا يعترفون أنّهم يقومون بسلوكٍ مؤذٍ.
  • خصائص ضحايا التنمر في الجامعات: حيث وجدت دراسة جامعة لونغوود التي أشرنا إليها سابقاً أن ضحايا التنمر غالباً يمتلكون خصائص مستقرة تجعلهم عرضة للتنمر طوال فترة الدراسة الأكاديمية، مثل العرق والميول الجنسية والوزن الزائد أو طريقة اختيار الملابس وتصفيف الشعر... إلخ، إضافةً إلى بعض السمات الشخصية المشتركة بين ضحايا التنمر في الجامعة مثل الخجل والخوف من المواجهة وسرعة الاستفزاز وعدم القدرة على الاندماج في مجموعة من الأصدقاء.
    ويشترك المتنمرون أيضاً ببعض الصفات مثل اللجوء للتنمر لتعويض الشعور بالنقص وانخفاض الثقة بالنفس، وتفوّقهم على الضحايا بالقوة الجسدية أو قوة الشخصية أو الشعبية.
  • الغيرة بين الطلاب الجامعيين: الغيرة والمنافسة بين طلاب الجامعة من دوافع التنمر القوية، ليس فقط المنافسة الأكاديمية ولكن المنافسة العاطفية أيضاً، والمنافسة على الامتيازات الجامعية المختلفة.
  • امتداد للتنمر المدرسي: غالباً ما يكون سلوك التنمر في الجامعة متصلاً بسلوك التنمر في مرحلة دراسية سابقة، فالمتنمرون في الدراسة الثانوية أكثر ميلاً للتنمر في الدراسة العليا، ويمكن أن يكون التعرض للتنمر في مراحل سابقة دافعاً للتنمر في الجامعة كرد فعل وانتقال من دور الضحية إلى دور الجلاد.
  • عدم التأقلم مع الحياة الجامعية: يؤثر التنمر بشكل ملحوظ على التكيّف مع الحياة الجامعية بكافة مستوياتها الدراسية والاجتماعية، حيث يعتبر التكيّف الجامعي شرطاً أساسياً لتحقيق أهداف الدراسة الجامعية من جهة، وللحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي في مرحلة حساسة من حياة الطالب من جهة أخرى.
  • تراجع التحصيل الدراسي والأكاديمي: بسبب فقدان الحافز والدافع للدراسة والشعور بالخزي والعار نتيجة التعرض المستمر للتنمر؛ قد يتراجع المستوى الدراسي لبعض الطلاب بشكل ملحوظ، كما يتجنب بعض الطلاب الحضور في صفوف معينة أو أنشطة معينة هرباً من المتنمرين، ما يؤثر على تحصيلهم العلمي ودرجاتهم النهائية.
  • القلق والاكتئاب عند ضحايا التنمر: في دراسة نشرتها مجلة علم النفس الاجتماعي للتعليم عام 2019؛ لاحظ الباحثون وجود رابط قوي بين التعرض للتنمر والمعاناة من التوتر والقلق المزمن، كما لاحظت العديد من الدراسات الأخرى رابطاً وثيقاً بين التعرض للتنمر المستمر والشعور بالاكتئاب المتوسط وحتى الاكتئاب الحاد، ومن الشائع أن يعاني ضحايا التنمر الجامعي من القلق الاجتماعي والخوف من مواجهة الجمهور، ما ينعكس على تحصيلهم الدراسي واكتسابهم للمهارات، ويؤثر أيضاً على مستقبلهم الاجتماعي والوظيفي. [3]
  • العزلة في حياة الطالب الجامعي: عادةً ما يتوقع طلاب الثانوية أن المرحلة الجامعية هي الأمثل لتكوين علاقات مميزة مع الآخرين، لكن التنمر من العقبات الأساسية التي تقود طالب الجامعة إلى العزلة وتجنُّب الاختلاط الاجتماعي، وتكون آثار التنمر أقوى على الطلاب الذين يعانون مسبقاً من الخجل الاجتماعي وعدم القدرة على بناء علاقات اجتماعية متينة ومستقرة.
  • التسرب الجامعي وإيقاف الدراسة: قد لا يكون من الشائع أن يتوقف الطالب عن الدراسة الجامعية نتيجة التنمر، لكن مع ذلك قد لا يستطيع بعض الأفراد احتمال التنمر في الجامعة ما يدفعهم إلى إيقاف الدراسة أو تغيير الجامعة أو الاختصاص للهروب من المتنمرين.
  • الآثار طويلة الأمد للتنمر في الجامعة: يترك التنمر آثاراً طويلة الأمد على الضحايا سواء تعرضوا للتنمر في المدارس أو الجامعات أو في البيت، ويعتقد أن ضحايا التنمر في الجامعة الذين لم يستطيعوا مواجهة المتنمرين أقل قدرة على مواجهة التنمر في المراحل اللاحقة من حياتهم.
  • وضع آلية واضحة للشكوى من التنمر في الجامعات، تساعد الطلاب الذين يتعرضون للتنمر في الحصول على المساعدة المناسبة في الوقت المناسب.
  • حماية ضحايا التنمر في الجامعة من التعرض للأذى الجسدي والمعنوي على يد المتنمرين، ما يستوجب وجود عقوبات رادعة للطلاب المتنمرين، وجهات معنية بتطبيق الأنظمة الخاصة بمكافحة التنمر في الجامعات.
  • حملات التوعية عن خطورة التنمر في الجامعة، التي تساعد في نشر الوعي بين الطلاب بخطورة التنمر، خصوصاً أن بعض المتنمرين لا يعتقدون فعلاً أنهم يقومون بأفعال سيئة أو مؤذية، لكن عندما يستمعون إلى مشاعر الضحايا وتجاربهم، ويتعرفون إلى بعض الدراسات والمعلومات عن التنمر؛ قد يغلب لديهم التعاطف ويقلعون عن التنمر.
  • تعزيز دور المرشدين في الجامعات لمساعدة ضحايا التنمر والمتنمرين، وتقديم المشورة والمساعدة لتجاوز آثار التنمر على الطرفين.
  • تنظيم فعاليات طلابية للتبادل الثقافي والمعرفي، والتي تساعد خصوصاً على تعميق المعرفة بين الطلاب من ثقافات مختلفة، وتعزيز ثقافة تقبل الآخر بين طلاب الجامعة.
  1. قدم شكوى على المتنمرين: تلعب إدارة الجامعة دوراً أساسياً في حماية الطلاب من التنمر، إذا كنت تتعرض للتنمر المستمر أو التهديد والابتزاز؛ عليك إبلاغ الجهة المختصة في الحرم الجامعي أو السكن الجامعي، لا تخجل من الإبلاغ عن التنمر، وحاول أن تجمع أدلة على تعرضك للمضايقة والإساءة.
  2. تجاهل التنمر واهتم بدراستك: التجاهل واحدة من أهم استراتيجيات مواجهة التنمر، لكن التجاهل حل فعال في حالة التنمر العابرة أو التي لا تسبب انتهاكاً كبيراً، وأما في حالات الإساءة والانتهاك أو التهديد والابتزاز؛ يجب أن تواجه المتنمرين بنفسك أو من خلال الإبلاغ عن التنمر وطلب المساعدة.
  3. تعلم كيف تدافع عن نفسك: يجب أن تبدأ باكتساب بعض المهارات الاجتماعية الأساسية للدفاع عن نفسك بمواجهة التنمر، ومن الحكمة أن تمارس إحدى رياضات الدفاع عن النفس ليس بهدف ضرب المتنمرين وإنما للحصول على المزيد من الثقة بالذات، وللدفاع عن النفس عند الشعور بخطر حقيقي.
  4. تحدث مع المتنمر: الحديث مع المتنمرين -إن كان ذلك آمناً- قد يكون خياراً حكيماً، وفي بعض الحالات لا يقصد المتنمرون الإساءة بقدر ما يعتقدون أنهم ظرفاء!
    شرح مشاعرك السلبية والأذى الذي يسببه لك التنمر قد يكون مفيداً في كفّ الأذى، وربما تحصل على اعتذار أيضاً.
  5. انضم إلى مجموعة من الطلاب: تشير الأبحاث إلى أن ضحايا التنمر في الجامعات كانوا غالباً لوحدهم، ومعظمهم لم يكن منخرطاً في مجموعة من الأصدقاء بشكل مستقر، حاول إنشاء علاقات جيدة مع الآخرين وأن تحيط نفسك بالأصدقاء لتكون أقل عرضة للتنمر، أو تكسب شهوداً ومدافعين في حال تعرضك للتنمر.
  6. اطلب المساعدة: لا تخجل من طلب المساعدة من المتخصصين لاكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع آثار التنمر النفسية والتعامل مع المتنمرين في الجامعة، ولا تتردد في طرح مشكلتك على مجتمع حلوها من هنا، أو طلب استشارة خاصة من خبراء حلوها من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd