دراسة تخصص ثاني بعد التخرج الفوائد والتحديات

دراسة أكثر من تخصص جامعي، أسباب دراسة تخصص ثاني بعد التخرج، صعوبات وتحديات دراسة تخصص ثاني بعد التخرج، ونصائح حول دراسة تخصص ثاني بعد التخرج

لم تعد الدراسة الجامعية والتعليم العالي حكراً على أبناء الأغنياء والنخبة المثقفة فقط، فبسبب مجانية التعليم في بعض البلدان وانخفاض تكاليفه في بعضها الآخر بالإضافة للمنح والبعثات الدراسية والعلمية التي تقدمها العديد من الحكومات والجامعات والمؤسسات التعليمية والبحث العملي؛ أصبح التعليم الجامعي متاح أكثر لجميع الناس إلى حد ما، حتى أن بعض الطلاب ولأسباب عديدة قد يلجؤون لدراسة تخصص ثاني في الجامعة بعد التخرج والانتهاء من دراسة التخصص الأول، وهذا ما ستناوله في مقالنا.

تختلف أسباب لجوء بعض الأشخاص لدراسة تخصص ثاني في الجامعة بعد التخرج باختلاف الدوافع والأهداف المرجوة من ذلك، ويختلف أيضاً نوع هذا التخصص بحسب هذه الدوافع، وعادة ما تدور هذه الدوافع والأهداف حول مجموعة من النقاط تفسر أسباب الرغبة بدراسة تخصص جامعي جديد ومن هذه النقاط: [1,2]

  • قد لا يتاح للشخص دراسة التخصص الذي يرغب به منذ البداية لأسباب عديدة مثل ضغط الأهل ومتطلبات سوق العمل، وبعد أن يتخرج من الاختصاص الذي أضطر لدراسته قد يلجأ لإعادة تحقيق حلمه بدارسة التخصص الذي كان يرغب به منذ البداية.
  • أحياناً قد لا يستفيد الشخص من التخصص الجامعي الذي قام بدراسته في حياته العملية ويجد أن طبيعة وظيفته تحتاج لتخصص آخر لتحسين وضعه الوظيفي وزيادة مرتبه، وهنا قد يلجأ البعض لدراسة تخصص جامعي جديد يتناسب مع طبيعة وظيفته ومتطلباتها العلمية.
  • الحياة أصبحت أكثر صعوبة وتعقيد وخريجي الجامعات أصبحت أعدادهم كبيرة وحتى يحصل الشخص على عمل مناسب له يحتاج لمستوى عالي من الكفاءة العلمية والخبرة العملية في مجال معين، وهنا يلجأ بعض الأشخاص لدراسة تخصص جامعي ثاني من شأنه زيادة فرصهم في الحصول على عمل مناسب وتحسين أدائهم وكفاءتهم في هذا العمل.
  • الرغبة في زيادة مستوى التحصيل العلمي والثقافي: بعض الأشخاص ممن لديهم الظروف المناسبة والوضع المادي المستقر والاهتمام بالعلم يرغبون بزيادة حصيلتهم العلمية والثقافية بالإضافة للحصول على شهادة جامعية ثانية ترفع مستواهم العلمي والأكاديمي.
  • بعض الأشخاص لديهم هواية أو هوس بتجميع الشهادات التعليمية، في البداية تكون المسألة عبارة عن وسيلة لتحقيق أهداف معينة أو زيادة فرص الحياة والخبرات والمجالات التي يحصلها الشخص ويمكنه الاستفادة منها في المجالات المهنية والعملية، ولكن في بعض الحالات قد تتحول المسألة لهدف بحد ذاته لتجميع أكبر قدر من الشهادات العلمية والتدريبية وشهادات الخبرة.

الدراسة الجامعية والحصول على شهادة أكاديمية وتكوين معرفة مختصة بأحد أنواع العلوم تعود بفوائد متنوعة على حاصل هذه الشهادة ومن نواحي عديدة، وعلى هذا الأساس فدراسة تخصص آخر والحصول على شهادة ثانية أيضاً له بالضرورة فوائد مماثلة في هذا الإطار، ومن فوائد دراسة تخصص جامعي ثاني: [1,3]

  • الحصول على شهادة جامعية جديدة ورفع مستوى التحصيل العلمي والأكاديمي وبالتالي الحصول على مكانة اجتماعية أفضل.
  • زيادة الثقافة الشخصية وتكوين معرفة شبه شاملة بمجال معين من العلوم وفهم أبعاده وخصائصه وإمكانية الإبداع في هذا المجال الجديد إذا تناسب مع رغبات وقدرات وميول الشخص.
  • زيادة فرص الحصول على عمل في مجالات جديدة تحتاج لهذا الاختصاص الجديد والحصول على مكانة أو مرتبة أعلى في هذا المجال.
  • تحسين الوضع الوظيفي إذا كان الاختصاص الجديد متناسب مع نوع هذا العمل وإمكانية الحصول على مناصب جديدة في العمل.
  • استغلال وقت الفراغ بطريقة مثلى تضمن الحصول على شهادة تعليم عالي جديدة ورفع المستوى العلمي والتعرف على مجال جديد من العلوم بحال كان الشخص غير مرتبط بعمل أو بمسؤوليات.

دراسة تخصص ثاني بالجامعة ليس بالأمر السهل والبسيط، فهي مهمة يتم إنجازها على مر عدة سنوات، وتحتاج لوقت وجهد وتفرغ وتكاليف كثيرة، ولذلك فقد يواجه الشخص الراغب بدراسة تخصص جامعي ثاني بعد التخرج العديد من الصعوبات والمعوقات، ويمكن ذكر بعض هذه الصعوبات كما يلي[1]:

  • معوقات مادية لدراسة تخصص ثاني: الدراسة الجامعية تحتاج لمصاريف عديدة سواء من ناحية تأمين متطلبات الدراسة مثل المحاضرات والكتب والمقررات وأشياء أخرى حسب نوع هذا التخصص وقد لا تكون متوفرة بسهولة لدى الراغب بالدراسة، بالإضافة لأنه غالباً ما تكون دراسة تخصص ثاني بعد التخرج في إطار التعليم الخاص الذي يحتاج لأقساط باهظة لتغطية تكاليف الدراسة، وهذه تعتبر من أهم معوقات الدراسة الجامعية.
  • مسؤوليات الحياة ودراسة تخصص ثاني: بعد التخرج يصبح لدى الشخص العديد من المسؤوليات مثل الزواج وإنشاء أسرة والعمل وتأمين المستقبل، وهذه المسائل قد لا توفر للشخص الظروف المناسبة والأجواء الدراسية التي يحتاجها الطالب وبالتالي تعوقه عن تلبية طموحه في دراسة تخصص ثاني والحصول على شهادة جديدة.
  • دراسة تخصص ثاني تحتاج لوقت وتفرغ: الدراسة الجامعية تحتاج لوقت وجهد كبيرين وبالتالي يجب أن يكون الطالب متفرغ بشكل شبه كامل سواء للالتزام بالدوام في الجامعة أو التفرغ التام خاصة في أوقات الامتحانات بالإضافة للحاجة لوقت للدراسة والمراجعات وكل هذه المسائل تحتاج لوقت كبير قد لا يتوفر بعد أن يتخرج الشخص من التخصص الأول ويبدأ بتأسيس حياته العملية والاجتماعية.
  • عدم التشجيع لدراسة تخصص ثاني: قد لا يلقى الشخص الراغب بدراسة تخصص ثاني التشجيع من محيطه سواء الأهل أو الأسرة أو العمل، فالجميع يريد منه أن يعمل ليعتمد على نفسه ويعيل أسرته أو أهله ويركز في عمله ليرفع انتاجيته.
  • عدم الاستفادة العملية من التخصص الجديد: حتى ولو كان الشخص يرغب بدراسة تخصص معين لدوافع وميول شخصية لكن ليس بالضرورة أن يتناسب هذا التخصص مع طبيعة عمله الوظيفي وبالتالي قد لا يحقق أي فائدة عملية من هذه الدراسة التي تحتاج لجهد ووقت وتكاليف عديدة مما يجعل الشخص يشعر بالإحباط وقد يترك الدراسة قبل التخرج وتضيع كل جهوده سداً.
  • معوقات قانونية لدراسة تخصص ثاني بعد التخرج: بعض البلدان لا تتيح دراسة تخصص آخر بعد التخرج من تخصص معين في الجامعة، وهذه من المعوقات التي قد تمنع الشخص من تحقيق طموحه أو رغبته بدراسة تخصص جديد في بلده لأي سبب.
  • ضعف التركيز يعوق دراسة تخصص ثاني: من جهة تحتاج الدراسة لتركيز فكري وعقلي وبعد التخرج ودخول معترك الحياة قد يثقل كاهل الشخص العديد من المسؤوليات والهموم التي تضعف تركيزه العقلي، بالإضافة لأن المعلومات الجديدة التي يحتويها التخصص الجديد قد تؤثر على المعلومات الموجودة في التخصص القديم سلباً وهذه تعتبر مشكلة قد تعيق دراسة تخصص جديد.

بغية تحقيق الهدف من دراسة تخصص ثاني والوصول لهذه الغاية بطريقة أبسط واختيار التخصص المناسب لا بد من الانتباه لمجموعة من النقاط التي تلعب دور في تحقيق الغاية وبلوغ الهدف بالشكل الأمثل، وهنا بعض النصائح في اختيار التخصص المناسب وحول كيفية دراسة تخصص جديد بعد التخرج: [1,2]

  • اختيار تخصص جديد يتناسب مع نوع العمل: بغية الاستفادة من الدراسة الجامعية لتخصص جديد وعدم إهدار الوقت والجهد دون فائدة من الأفضل أن نختار تخصص يفيد في مجال العمل الذي نقوم به فذلك من شأنه رفع الكفاءة في هذا المجال وبالتالي تحسين الوضع والمكانة الوظيفية بما يعود بالفائدة على العمل والشخص.
  • اختيار تخصص جديد يعتبر متناسب أو متماشي أو مكمل للتخصص الأساسي: فبدلاً من إهدار الوقت والوقوع في مشكلة تضارب المعلومات من الأفضل أن يكون التخصص الجديد بمثابة تعميق معلومات التخصص الأساسي وتوسيعها وترسيخها، فمثلاً قد يحتاج تخصص السياحة إلى معرفة أكبر في الأمور التاريخية والجغرافية أو في أمور المتاحف والمواقع الأثرية وهنا يصبح كل من التخصصين مفيد للآخر ومفيد في مجال العمل.
  • اختيار تخصص جديد مناسب لوقت الطالب: فبعض الطلاب قد لا يكون لديهم الوقت الكافي للدارسة وتحمل مسؤوليات الحياة والقيام بهام العمل بنفس الوقت، وهنا من الأفضل أن يكون التخصص الجديد لا يحتاج لوقت كبيرة وتفرغ تام بما يتيح للشخص القيام بمسؤولياته من جهة وتحقيق طموحه بدراسة تخصص آخر من جهة أخرى.
  • العمل على تنظيم الوقت وتنسيق المسؤوليات وأوقات الدراسة والعمل حتى لا يحصل أي تقصير في أي من هذه المجالات وخاصة في فترات الامتحانات الجامعية.
  • تقدير التكاليف المادية قبل البدء بدارسة تخصص ثاني جديد وتأمين جميع المتطلبات حتى لا يتفاجأ الطالب بمصاريف لم يحسب حسابها.

المصادر و المراجعadd