سلبيات زواج المصلحة وحكم الزواج القائم على المصالح

ما هو حكم زواج المصلحة؟ أسباب وأشكال زواج المصلحة وشكل الحياة الزوجية في زواج المصلحة، سلبيات زواج المصلحة ومشاكل الزواج القائم على المصالح الشخصية

سلبيات زواج المصلحة وحكم الزواج القائم على المصالح

سلبيات زواج المصلحة وحكم الزواج القائم على المصالح

الزواج من مقاصد استمرار الحياة الإنسانية وله عدة فوائد ومنافع كما أنه له عدة أنواع. في هذه المقالة عن زواج المصلحة سنقوم بتوضيح المقصود بزواج المصلحة وأسباب زواج المصلحة كما سنتحدث عن الحكم الشرعي لزواج المصلحة حسب الشريعة الإسلامية.
في مقالة زواج المصلحة أيضاً سنتناول زاوية احتمالية استمرار ونجاح العلاقة الزوجية وفشلها وما هي عواقب وآثار زواج المصلحة على الأفراد والمجتمع ككل!

يقوم زواج المصلحة على اتفاق بين الطرفين الرجل والمرأة على عقد الزواج من أجل تحقيق مصلحة لطرف وعلى هذا الطرف أن يقدم خدمة أو مصلحة بالمقابل. ومن أشهر صور زواج المصلحة هو الزواج الذي يتم من أجل الحصول على جنسية أجنبية، حيث يتم الاتفاق بين الرجل والمرأة على أن يتم عقد الزواج وتثبيته في الدولة من أجل حصول الرجل على جنسية المرأة مقابل أن يقوم هذا الرجل بدفع مبلغ من المال أو تقديم خدمة أو مصلحة مقابلة لمصلحة منحه الجنسية التي يسعى للحصول عليها.

ومن هذا المثال يمكننا تحديد أبرز أسباب ودوافع زواج المصلحة في النقاط التالية: [1]

  • تسهيل إجراءات الهجرة للرجال حيث أن زواج الرجل من امرأة تحمل جنسية دولة أجنبية يعطيها الحق في منح زوجها هذه الجنسية ضمن شروط خاصة لكل دولة في قوانين منح الجنسية.
  • التخلص من مشكلة العنوسة وكلام المجتمع بحيث تتفق الفتاة مع الشاب على الزواج مقابل التنازل عن المهر والنفقة وفي بعض الأحيان تقوم بدفع مبلغ من المال لإتمام هذا الاتفاق والزواج القائم على مصلحة وواضحة ومتفق عليها بين الطرفين.
  • تحقيق بعض المصالح الخاصة لعائلتي الزوجين حيث يكون بين العائلتين مصالح تجارية ومصالح خاصة تتطلب ارتباط رجل من إحدى العائلتين بامرأة من العائلة الأخرى لإتمام صفقات معينة وتحقيق مصالح متبادلة بين الطرفين.
  • تسهيل معاملات في دولة أخرى أو الحصول على مناقصات وعطاءات لمشاريع تتطلب حمل جنسية بلد معين فيتم الاتفاق مع امرأة للزواج من الرجل الذي يرغب بالحصول على الجنسية.
  • أن ينوي الرجل الزواج من امرأة لتحقيق مصلحة ما كالحصول على جنسية وعدم الاتفاق مع المرأة على هذه الغاية أو إبلاغها بنيته بطلاقها بعد تحقيق مبتغاه.
  • الطمع واستغلال الوضع المالي الجيد لأحد الطرفين أو الوضع الاجتماعي والمكانة المرموقة التي يملكها لتسيير مصالح خاصة.

هنالك رأيان بما يتعلق بحكم زواج المصلحة:

  1. الرأي الأول يحرّم زواج المصلحة: هو الرأي المرجح أكثر عن أغلبية الأئمة والمراجع الدينية باعتبار ان زواج المصلحة لا يتوافق مع مبادئ الزواج الشرعي من الديمومة والاستمرارية وعدم التقيد موعد لإنهاء عقد الزواج أي عدم مشروطية الزواج بالوقت، كما أن فيه استغلالاً للمرأة وظروفها ويتعامل فيه الرجل والمرأة مع الزواج على أنه مرحلة مؤقتة ومتفق عليها في أغلب الأحيان من أجل تحقيق مصالح متبادلة. هذه المفاهيم تتنافى مع مفاهيم الاستقرار والسكينة والعيش بين الزوجين ضمن بيئة زوجية مستقرة.
  2. الرأي الثاني يحلل ويبيح زواج المصلحة: بعض العلماء وهم قلة منهم الشيخ عبد الله بن بية أحل هذا الزواج ورأها يحقق شروط الزواج الشرعي مستنداً لحديث النبي عن دوافع الزواج من المرأة حينما قال عليه الصلاة والسلام: " تنكح المرأة لأربع خصال لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها». وهذا الرأي غير متفق عليه عند الأغلبية من المراجع والمذاهب الدينية ويعتبر نقطة خلاف بينهم فيما يتعلق بشرعية زواج المصلحة وحكمه الشرعي حسب الشريعة الإسلامية.

هنالك عدة احتمالات للحياة ضمن إطار علاقة زواج المصلحة منها: [2]

  1. الاكتفاء بالعقد الصوري: حيث يتفق كل من الرجل والمرأة على إتمام مراحل الزواج ضمن الشروط الدستورية والقانونية والتي من خلالها تتحقق مصلحة أحد الطرفين كحصول الرجل على جنسية المرأة الأجنبية عند زواجها منها. في هذا الحالة لا يعيش الرجل والمرأة في بيت واحد إلا عندما تقوم جهات الدولة المختصة بإرسال فريق للتحقق من حقيقة زواج الرجل من المرأة وعيشهما في بيت واحد. وفي حالة عيشهما في بيت واحد في هذه الحالة يكون الاتفاق على عدم العيش كزوجين أي لا حياة زوجية أو جنسية بينهما هي فقط علاقة صورية من أجل تحقيق مصالح متبادلة.
  2. الزواج المشروط بنهاية محددة للعقد: في هذه الحالة يتم الاتفاق بين الرجل والمرأة على العيش بشكل طبيعي كزوجين وممارسة الحياة الزوجية ووجود علاقة جنسية تحت إطار الزواج، كما يعيشان في بيت واحد ضمن الاتفاق المبرم بينهما إلا أن هذا الزواج يكون مشروطاً بتحقيق غاية ما يتم بعدها الانفصال والطلاق بالتراضي بين الطرفين وبمعرفة سابقة وموافقة متبادلة بينهما.
  3. العيش في وهم: في هذه الحالة يخفي الرجل نيته بإنهاء عقد الزواج وطلاقه من المرأة التي سيتزوجها بعد تحقيق المصلحة أو الغاية التي تزوج تلك المرأة من أجلها كحصوله على الجنسية أو تسهيل سفره أو تسهيل معاملة أو عطاء أو منحة دراسية أو غيرها من الدوافع التي يضمرها الرجل بينه وبين نفسه وقد يخبر أصدقاءه وأقاربه عنها لكن المرأة لا تعلم بنيته المسبقة بتحقيق مصلحة ما ثم الانفصال عنها بالطلاق.

تختلف نهاية زواج المصلحة وعواقبها باختلاف طبيعة الزواج والاتفاق ومدى موافقة ومعرفة كلا الطرفين بالنية والأهداف لدى بعضهما البعض وهنا نجد عدة احتمالات: [3]

  • استمرار الحياة بين الرجل والمرأة بشكل عادي وتقليدي في حال رغبتهما بالاستمرار بعد تحقيق الغاية والمصالح المشتركة بينهما.
  • وقوع الانفصال والطلاق بين الرجل والمرأة حسب الاتفاق الذي تم على أساسه عقد القران والمضي في إجراءات زواج المصلحة التي كانت من البداية مشروطة بتحقيق مصلحة متبادلة بعدها يتم الطلاق.
  • استمرار الزواج الصوري أو الورقي كما يسمى في حال اقتضت الحاجة أن يكون الزوجان تحت مسمى العلاقة الزوجية حسب الظروف والمصالح المشتركة.
  • كره الحياة وصعوبتها خاصة في حال حدوث حمل ووجود أبناء ما يجعل مصيرهم علقاً باستمرار هذه العلاقة الزوجية ما ينجم عنه ضغط نفسي وعاطفي على الرجل والمرأة.
  • كثرة الخلافات الزوجية والمشاكل الأسرية المرهقة والتي تستنزف الرجل والمرأة والأطفال وتجعلهم يعيشون في بيئة غير صحية.

قد يرى البعض ان زواج المصلحة هو مرحلة عابرة إلا أنه خطير جداً وله عواقب سلبية كثيرة أكثر بكثير من منافعه ومصالحه المؤقتة ومن تلك المخاطر ما يلي: [4,5]

  1. التعامل مع الزواج والحياة الزوجية على أنها صفقة ويجب أن يكسبها الشخص ويربح منها قدر المستطاع ليتركها بعد انتهاء مصلحته وانقضاء حاجاته.
  2. تسليع الأشخاص ليتم التعامل معهم على أنهم سلع أو بضاعة يتم شراؤها وبيعها والتعامل معها بشكل مادي بحت جداً.
  3. الاستغلال وهو شعور بشع ومزعج جداً عندما يعرف أحد الزوجين أن الشريك أقدم على الزواج منه فقط لتحقيق مصلحة معينة دون أي صدق في المشاعر والعلاقة التي تجمعهما.
  4. اختلال صورة الزواج لدى الأفراد في المجتمع بحيث يصبح الجميع يبحث عن فرصة يستغلها لتحقيق مآرب مؤقتة وعابرة وبعدها إنهاء الزواج والانفصال ما يتنافى كلياً مع مفهوم ومقصد الزواج القائم على الاستقرار والمودة والاحترام.
  5. انعدام الثقة بالجنس الآخر خاصة في حالة عدم معرفة أحد الزوجين بنية الشريك المسبقة من الزواج منه ما ينتج عنه هز أركان الثقة تجاه الجنس الآخر وربما تشويه صورة الزواج والعلاقات الإنسانية.
  6. الشك الدائم بالمحيطين وليس فقط ضمن العلاقات الأسرية فمن يقوم بالارتباط بشخص من أجل مصلحة محددة وتركه بعدها يشك في مبادئه والقدرة على الوثوق به على كافة الأصعدة والمجالات.
  7. وقوع حالات خيانة زوجية بنسب أكبر وانتشار الرذيلة ما يتسبب بفساد المجتمعات وانحدار المستوى الأخلاقي للمجتمع والأفراد.

أحد متابعي موقع حلوها أرسل لنا استفساراً حول طريقة التعامل التي ينصح بها خبراؤنا حيث أنه تزوج امرأة لا يحب شكلها ولا يحبها ولكن وقع الزواج من أجل تحقيق مصلحة وأنجب منها 3 أطفال وبات يكره حياته معها بعض أن ذهبت المصلحة ولم تتحقق كما يريد، أجابته خبيرة تطوير الذات د. سناء عبده برأيها العلمي وشارك متابعو ومتابعات موقع حلوها بتجاربهم واقتراحاتهم التي يمكنكم الاطلاع عليها على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd