تبرير الخيانة الزوجية وأعذار الشريك الخائن

هل يمكن تبرير الخيانة؟ لماذا يحاول الشريك الخائن تبرير الخيانة؟ محاولة تبرير الخيانة والأعذار التي يقدمها الشريك الخائن، دوافع تبرير الخيانة وإنكارها

تبرير الخيانة الزوجية وأعذار الشريك الخائن

تبرير الخيانة الزوجية وأعذار الشريك الخائن

قد تسبب محاولة تبرير الخيانة ألماً إضافياً للشريك المخدوع، فهو لا يواجه الخيانة فقط، بل أيضاً الشريك الخائن الذي يحاول التملص من فعلته وربما رمي المسؤولية على الطرف الآخر ليصبح الضحية هو الجلاد، فما هي دوافع تبرير الخيانة وهل يمكن إيجاد تبرير منطقي للخيانة؟ وما هي المبررات الشائعة التي يسوقها الشريك الخائن؟

animate

تبرير الخيانة أو حتى إنكار الخيانة هو رد فعلي طبيعي يقوم به الشريك الخائن عند افتضاح أمره، ولا يمكن لوم الخائن على تبرير الخيانة بل نلومه على الخيانة نفسها، فبعض ضحايا الخيانة لا يهتمون فعلاً بالمبررات أو الأسباب التي يقدمها الشريك الخائن لتبرئة نفسه أو لإثبات ندمه، وبعضهم يحاول أن يفهم الظروف والعوامل التي قادت الشريك إلى الخيانة أملاً في التعامل معها وتصحيحها.
نظرياً لا يوجد مبرر للخيانة، فالخيانة الزوجية أولاً وأخيراً ذنب الشريك الخائن، ومهما كانت الأسباب والدوافع للخانة الزوجية فهي مجرد عوامل إضافية ساهمت في دفع الشريك نحو الخيانة، والمشكلة الأساسية هي خلل في السيطرة على الذات وانخفاض القدرة على الالتزام، وخلل في القيم والمبادئ الأخلاقية، وفي أحسن الأحوال تكون الخيانة الطريقة الأسوأ لحل المشاكل الزوجية!
قد يكون تبرير الخيانة ممكناً وجيداً إن كان الهدف منه الاعتراف بالخيانة وتحديد المشاكل التي تحتاج للإصلاح في العلاقة حتى تستمر دون الانزلاق مجدداً في الخيانة، لكن عندما يكون الهدف من تبرير الخيانة هو تحميل الضحية ذنب الخيانة وإنكار مسؤولية الشريك الخائن أو محاولة الحصول على البراءة؛ فهذا يجعل تبرير الخيانة استكمالاً للإساءة وإمعاناً بتدمير العلاقة الزوجية.

لماذا يحاول الشريك الخائن تبرير الخيانة؟
على العكس مما قد نعتقد؛ الشريك الخائن غالباً ما يحاول تبرير الخيانة لنفسه وليس للطرف الآخر، فالزوج الذي يخون زوجته ثم يبدأ بتقديم مبررات واهية وغير منطقية، لا يحاول فعلياً أن يقنع الزوجة بهذه المبررات بقدر ما يحاول إقناع نفسه وتخفيف شعوره هو بالذنب، لذلك سنجد معظم دوافع تبرير الخيانة تهدف لتحويل الشريك الخائن إلى ضحية، أو تحويل الخيانة إلى ممارسة مشروعة وروتينية.

ومن أبرز دوافع تبرير الخيانة الزوجية:

  • إنكار جريمة الخيانة: بالدرجة الأولى يهدف تبرير الخيانة إلى إنكار ارتكاب ذنبٍ حقيقي جديرٍ بالمحاسبة أو الاعتذار، حيث تعمل المبررات التي يسوقها الشريك على جعل الخيانة أقل بشاعة مما هي عليه، مثل الادعاء أن الجميع يخونون وهو ليس أول خائن ولن يكون الأخير.
  • التهرب من الاعتذار: الاعتذار بالنسبة للخائن يعتبر إقراراً وتسليماً واستعداداً للمحاسبة، وفي معظم الحالات -خصوصاً بالنسبة للرجال- يشكّل الاعتذار انكساراً غير مرغوب، والبديل عن الاعتذار في هذه الحالة هو تقديم مجموعة من الأعذار والمبررات، مثل الظروف أو إهمال الشريك.
  • إشعار الضحية بالذنب: على وجه الخصوص عندما تدور مبررات الخيانة حول علاقة الزوجين ببعضهما، مثل عدم الرضا الجنسي أو العاطفي، أو انشغال الزوجة بالأولاد، أو انشغال الزوج بالعمل، الهدف من هذه المبررات هو جعل الضحية سبباً من أسباب الخيانة، وفي بعض الحالات يلجأ الشريك الخائن إلى هذا النوع من الابتزاز العاطفي بشكلٍ واعٍ لمعرفته بشخصية شريكه، وفي معظم الحالات يكون لدى الشريك الخائن شعور عميق وصادق أن شريكه من الأسباب التي دفعته إلى الخيانة فعلاً.
  • الصيانة الذاتية: إنكار الفعل الخاطئ بتبريره ليس مقتصراً على الخيانة الزوجية فقط، معظم المجرمين في السجون يضعون اللوم على الظروف وعلى الآخرين، هذه الآلية الدفاعية تضمن حالة من الاستقرار الداخلي وحماية الذات من الاحتقار أو الشعور بالدونية، لذلك يحاول الشريك الخائن أن يضع مبررات تجعل من الخيانة تفاعلاً منطقياً مع الظروف وليس قراراً أو ذنباً جديراً بالعقاب، وربما يصل الأمر إلى إيجاد مبررات غريبة للخيانة مثل القول أنه مسحور!
  • عدم الاهتمام بمشاعر الشريك: قد يكون الاستهتار بمشاعر الشريك أو الاستخفاف بالألم الذي تسببه الخيانة؛ من الدوافع لتسويغ الخيانة بمبررات عادية وواهية بدلاً من الاعتراف بالذنب والاعتذار بشكل مباشر أو محاولة إصلاح الموقف، وفي هذه الحالة لا تكون المبررات تعبيراً عن الندم وإنما تعبيراً عن عدم الاهتمام بتأثير الخيانة، ومحاولة لتجاوز العاصفة لا أكثر.
  • إنقاذ الزواج: إذا اتفقنا أن تبرير الخيانة ومحاولة التخفيف من وطأتها هو رد الفعل الطبيعي من الشريك الخائن؛ فقد يكون هذا التبرير رغبة في إنقاذ الزواج ومحاولة لزيادة فرص المسامحة، وربما يعتقد الشريك الخائن أن الاعتذار دون تبرير لن يكون مقنعاً.

هناك مجموعة من المبررات الشائعة التي يقدمها الشريك الخائن، قد يكون في بعض هذه المبررات شيء من الصحة، لكن بعضها الآخر مجرد محاولة للهروب من المواجهة والهروب من مسؤولية الخيانة، أبرز هذه المبررات:

  • الجميع يخونون: وغالباً ما يكون هذا مبرر الرجال، لكن الحقيقة أن الرجل الحقيقي مخلص لزوجته، ويلجأ لحلول أكثر أخلاقيةً لمشاكله الزوجية، فإن كان الخيار أمام الرجل الحقيقي بين الانفصال والخيانة؛ سيختار الانفصال.
  • الرجال لا تكفيهم امرأة واحدة! هذا أيضاً من المبررات الشائعة للزوج الخائن، وأن الرجل لا يمكن أن يكون مخلصاً إلى الأبد لزوجته، حتى الشرع يعطيه الحق بالزواج من أربع نساء اعترافاً برغبته الجنسية الخارجة عن السيطرة! لكن ينسى الشريك الخائن هنا أن الشرع يعطيه الحق بالزواج وليس الخيانة، وأن الرخصة الشرعية بتعدد الزوجات لا تعني أن الرجل غير قادر على الإخلاص لامرأة واحدة مدى الحياة.
  • كنت غائباً عني لفترة طويلة: غياب الزوج في العمل وانشغاله من المبررات الشائعة التي تقدمها الزوجة الخائنة، كذلك الأمر عندما تغيب الزوجة عن زوجها لسببٍ أو لآخر قد يعتقد أن ذلك مبرر للخيانة، وبطبيعة الحال الإخلاص إخلاصٌ في حضور الشريك وغيابه، ومن لا يستطيع -أو تستطيع- السيطرة على دوافعه ورغباته في غياب الشريك، لن يستطيع ذلك في حضوره.
  • كثرة الخلافات والمشاكل: لم تكن علاقتنا جيدة في الفترة الأخيرة! قد يبدو مبرّراً مناسباً، لكن الحقيقة أن الحياة الزوجية مليئة بالخلافات والمشاكل، وإذا كانت الخيانة هي طريقة حل المشاكل؛ فهي لن تكون سلوكاً طارئاً وإنما خيانة مستمرة ومزمنة.
  • كنت أبحث عن الرضا العاطفي: الشعور بالإهمال العاطفي وانعدام الرضا من المحفزات القوية التي تدفع الزوج أو الزوجة للبحث عن شريك خارج الزواج، لكن لا يمكن أن يكون هذا الدافع مبرِّراً للخيانة، فالإخلاص هو مواجهة هذا النوع من الدوافع بقوة، وحبسها في إطار الأفكار والهواجس، ومنعها من الخروج لتصبح سلوكاً وفعلاً.
  • كنت أبحث عن الإشباع الجنسي: ليس من الشائع أن يعترف الشريك الخائن بدوافعه الجنسية البحتة للخيانة لأن ذلك يولد لديه شعوراً مضاعفاً باحتقار الذات، ومع ذلك قد يقدم هذا المبرر، لكن الخيانة لا يمكن أن تكون حلّاً لمشاكل الزوجين الجنسية، بل قد تسبب المزيد من الفتور والتنافر، وربما الأمراض الجنسية.
  • انشغالك عني هو السبب: انشغال الأزواج عن بعضهم بسبب العمل أو المسؤوليات أو غيرها من الأسباب أمر طبيعي، وتبرير الخيانة بانشغال الشريك ليس إلا محاولة لتخفيف حجم الخطأ والتقليل من ذنب الخيانة.
  • لقد أغوتني ولم أستطع المقاومة: من المبررات الشائعة رمي مسؤولية الخيانة على الطرف الثالث، وكأن الشريك الخائن طفل صغير لا يستطيع اتخاذ قرار بنفسه أو لا يستطيع السيطرة على نفسه، وهنا ننصح الشريك الضحية أيضاً بعدم تحميل الطرف الثالث مسؤولية الخيانة، لأنه ليس جزءاً من الالتزام أصلاً.
  • الخيانة بسبب حمل الزوجة: حمل الزوجة يسبب تغيرات كثيرة في العلاقة بين الزوجين، من الجهة العاطفية والجنسية وعلى مستوى الحياة اليومية، والرجل الضعيف قد يبحث عن شريك عاطفي وجنسي آخر خلال فترة حمل الزوجة، وهذا المبرر يجرح الزوجة أكثر مما يخفف عنها، فهي لا تشعر فقط بألم الخيانة، بل تشعر بتخلي زوجها عنها في فترة الحمل التي تعتبر من الأوقات الصعبة والتي تحتاج وجود الشريك.
  • كنت في حالة من انعدام الوعي! هناك الكثير من المبررات التي تندرج تحت هذا البند، أقربها للصحة التورط في الخيانة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، وأبعدها عن الصحة القول أنه كان مسحوراً أو تم تخديره أو التلاعب به بطريقة غامضة ومبهمة.
  • أنا حرّ: لا نعلم إن كان هذا مبرّراً أم إعلاناً لعدم الاكتراث، لكن في كثير من الحالات يقول الزوج الخائن "أنا حرّ، هذه حياتي وهذا مالي!" وربما يكون مقتنعاً أن حق الزوجة عليه لا يتعدى النفقة! وهو حرّ بعلاقاته ونزواته.

يمن اعتبار محاولة تبرير الخيانة الزوجية من علامات الندم في حال كانت هذه المبررات قريبة إلى الواقع أو تعبّر عن المشاعر الحقيقة للشريك الخائن، والهدف منها ليس إنكار الخيانة أو التقليل من ألمها، وإنّما توضيح الأسباب التي دفعت الشريك إلى الخيانة من وجهة نظره، مع التأكيد على شعوره بالذنب الذي ارتكبه.
ويمكن التمييز بسهولة بين المبررات الضعيفة التي يسوقها الشريك الخائن لتبرير فعلته، وبين الأسباب التي يعتقد فعلاً أنها دفعته إلى الخيانة، والأهم من هذا كله أن مبررات الخيانة لا يجب أن ترمي المسؤولية على الضحية بأي شكل من الأشكال، وإلا كانت محاولة لتمييع الأزمة والهروب من المواجهة.
اقرئي مقالنا عن علامات ندم الزوج على الخيانة ولماذا قد لا يندم من خلال النقر هنا.

من الاستشارات التي وصلتنا إلى موقع حِلّوها؛ تقول صاحبة الشكوى أن ظروف العمل باعدت بينها وبين زوجها ليسكن كل منهما في مدينة، كما أن ظروفها الصحية تمنعها من ممارسة العلاقة الحميمة الكاملة، لذلك اقتصرت لقاءاتهما على علاقة سطحية، وكان زوجها يخبرها أنه سعيد هكذا وتكفيه هذه الممارسة السطحية فهو يقدر ظروفها الصحية.
لتكتشف الزوجة لاحقاً أن زوجها يخونها وفي منزل الزوجية، فهي تسأل إن كان مرضها والبعد بينهما مبرر للخيانة!
معظم القراء الذين تفاعلوا مع الاستشارة يعتقدون بعدم وجود مبررٍ للخيانة، بل أن بعضهم رأى من حق الزوج الزواج مرة ثانية بسبب ظروف زوجته الصحية لكن ليس من حقه الخيانة، اقرأ كامل القصة ورأي الخبراء والقراء من خلال النقر هنا.

في استشارة أخرى تقول الزوجة أن زوجها مقصر في العلاقة الجنسية على الرغم من سلامته وعدم شكواه من أي مشكلة عضوية أو نفسية تمنعه عن الجنس، لكنه يقول لها دائماً أنه لا يحب الجنس، ما دفعها إلى استعادة علاقة قديمة لها مع شاب تعرفه قبل الزواج، وتواصلت معه عبر الهاتف وانساقت معه في الخيانة دون لقاء أو علاقة كاملة، وهي تعلم أن تقصير زوجها ليس مبرِّراً للخيانة، وتريد أن تجد حلاً يعصمها من الخيانة ويجعل زوجها أكثر اهتماماً.
اقرأ الاستشارة كاملة ورأي الخبير وتفاعل القراء من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd