أسباب الخيانة الزوجية في علم النفس ودوافع الخيانة

ما هي أسباب الخيانة الزوجية في علم النفس؟ أسباب خيانة الزوجة وأسباب خيانة الزوج، الفرق بين الرجل والمرأة في دوافع الخيانة الزوجية، وروادع الخيانة عند المخلصين

أسباب الخيانة الزوجية في علم النفس ودوافع الخيانة

أسباب الخيانة الزوجية في علم النفس ودوافع الخيانة

أسباب ودوافع الخيانة الزوجية من القضايا المعقدة التي يحاول علم النفس تحليلها وتفسيرها منذ عقود، مع وجود تفسيرات كثيرة ترتبط بعلاقة الزوجين، والسمات الفردية للشريك الخائن، وقد ترتبط أحياناً باستعدادات غريزية تجعل الأفراد يميلون إلى تعدد العلاقات الجنسية دون سيطرة كاملة، إلى جانب مجموعة من الاضطرابات النفسية والعقلية والسلوكية التي تساهم في دفع أحد الشريكين نحو فخِّ الخيانة الزوجية.
نحاول في هذا المقال أن نرصد أسباب الخيانة الزوجية في علم النفس، ونتحدث عن الفرق بين الرجال والنساء في دوافع الخيانة الزوجية، ثم نتوقف أيضاً مع دوافع الإخلاص في الزواج، والجدير بالذكر أننا نتناول أسباب الخيانة الزوجية في علم النفس والتي لا تعتبر مبررات للخيانة بأي شكل من الأشكال.

من خلال مراجعة الدراسات النفسية التي رصدت أسباب الخيانة، والمقالات المتخصصة في علم نفس الخيانة الزوجية والعلاقات، يمكن أن نحدد أهم أسباب الخيانة الزوجية في علم النفس كالآتي:

  1. عدم الرضا الجنسي: اعتبرت بعض الدراسات أن عدم الرضا الجنسي في العلاقة الزوجية يعتبر السبب الأبرز للخيانة الزوجية، وقد تكون حياة الزوجين مستقرة نسبياً لكن هناك ما يعيق الرضا في العلاقة الحميمة، ما قد يدفع أحد الشريكين إلى الانزلاق في الخيانة.[1]
  2. عدم الرضا العاطفي: جنباً إلى جنب مع عدم الرضا الجنسي؛ يعتبر عدم الرضا العاطفي في العلاقة الزوجية من الدوافع النفسية القوية للخيانة، حيث يعاني بعض المتزوجين من عدم القدرة على إعادة إنعاش العلاقة العاطفية داخل الزواج، ما يجعلهم يبحثون عن الإشباع العاطفي مع شريك آخر.
  3. فقدان الحب بين الزوجين: الرابط بين الحب والخيانة رابط غامض، ولا يمكن القول أن فقدان الحب بين الزوجين دافع قوي للخيانة، كما أن بقاء الحب بينهما قد لا يكون رادعاً كافٍ لتجنب الوقوع في الخيانة الزوجية! لكن مع ذلك قد يكون تغيّر المشاعر تجاه الشريك من الدوافع النفسية للخيانة.
  4. الإهمال الزوجي: الشعور بانخفاض القيمة بالنسبة للشريك من خلال الإهمال وقلة الاهتمام قد يكون محفّزاً قوياً للخيانة الزوجية، وكلما قل الترابط والتواصل الفعال بين الشريكين كلّما ازدادت فرص الضعف بمواجهة إغراء الخيانة والبحث عن القيمة والاهتمام في علاقة خارج الزواج.
  5. انخفاض احترام الذات: الشريك الذي يلجأ للخيانة الزوجية قد يبحث عن تأكيد للقيمة من شركاء آخرين، ويرغب بإثبات ذاته كشخص جذاب ومرغوب من الجنس الآخر عبر إنشاء علاقات متعددة خارج الزواج، وقد يكون تدني احترام الذات صفة أصيلة في شخصية الشريك الخائن، أو يكون متعلقاً بالزواج نفسه وشعوره أنه غير قادر على إقناع الشريك بجاذبيته وكفايته.
  6. الرغبات الجنسية والفضول الجنسي: من دوافع الخيانة في علم النفس أيضاً الرغبة باستكشاف تجارب جنسية متنوعة، والانخراط في تجارب جنسية ترتبط بميول لا يمكن التعبير عنها بين الزوجين، مثل الجنس الشرجي والجنس الفموي والجنس الجماعي.[2]
  7. الغضب والرغبة بالانتقام: ومن الشائع أن تلجأ الزوجة للخيانة كنوع من الانتقام بعد اكتشاف علاقات زوجها وخيانته لها (والعكس صحيح) لكن الانتقام بالخيانة لا يكون فقط رداً على الخيانة، قد يكون رداً على سوء المعاملة، أو رداً على الشعور بنكران الجميل والتفريط بالتضحية ...إلخ.
  8. إنكار التقدم بالعمر: على الأخص بالنسبة للرجال أو النساء في منتصف العمر، حيث يلجأ الرجل الأربعيني مثلاً لعلاقة مع فتاة في العشرين ليثبت لنفسه أنه ما زال في عزّ شبابه وأنه مرغوب، بل يحاول أن يثبت لنفسه أنه مرغوب من فتيات أصغر وأكثر جمالاً وجاذبية من زوجته! وكذلك الأمر مع المرأة في منتصف العمر التي تلجأ لعلاقات مع شاب في مقتبل العمر.[3]
  9. الظروف المحيطة بالخيانة: يتطلع علم النفس أيضاً إلى تفسير الظروف المحيطة بالخيانة كدوافع ومحفزات إضافية، مثل الانزلاق في الخيانة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، أو تحت تأثير الضغط النفسي في الظروف الاستثنائية، أو حتى الوقوع تحت تأثير الأقران.
  10. عدم القدرة على السيطرة: فقدان القدرة على ضبط السلوك له العديد من الأسباب التي يطول شرحها، حيث يواجه البعض قدرة منخفضة في مواجهات الإغراءات في حياتهم عموماً وليس فقط على مستوى الوفاء والإخلاص للعلاقة الزوجية، ويندفعون وراء رغباتهم أو وراء رغبات الآخرين دون قدرة على السيطرة أو كبح الاندفاع أو الاستماع لصوت الأنا الأعلى.
  11. وجود فرص أكبر للخيانة: يعتقد الباحثون أن وجود فرص أكبر للخيانة أمام أحد الزوجين قد يكون دافعاً إضافياً وإن لم يكن سبباً رئيسياً للخيانة، والمقصود بالفرص هو غياب الزوجين عن بعضهما لفترات طويلة، أو انخفاض خطر اكتشاف الخيانة على سبيل المثال.
  12. سهولة الخيانة في عصر الاتصالات: قد تلعب سمات العصر الحالي دوراً في ازدياد حالات الخيانة الزوجية، فليس من الصعب الدخول في علاقة عاطفية خارج الزواج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا أحد يمكن أن يتوقع كيف ستتطور علاقات الانترنت التي قد تبدأ من باب التسلية ثم تتحول لخيانة كاملة الأركان.
  13. الندم على الزواج: في بعض الحالات قد يكون المحرك الأساسي للخيانة هو الندم على اختيار الشريك أو الندم على تجربة الزواج بالمجمل، بالتزامن مع الخوف من الطلاق أو عدم القدرة على اتخاذ قرار الانفصال، ما يجعل الخيانة تبدو حلّاً للمشكلة!

حيث لا ترتبط الخيانة بشؤون العلاقة الزوجية أو رضا الزوجين عن العلاقة فقط، وإنما بسمات وتجارب فردية عند الشريك الخائن، ومن العوامل الفردية التي تزيد احتمال الانزلاق في الخيانة من منظور علم النفس:

  • الإدمان: مختلف أنواع الإدمان تلعب دوراً بمضاعفة فرص الوقوع بالخيانة، مثل إدمان المخدرات والكحول وإدمان القمار.
  • تجارب الماضي: مثل التعرض للخيانة الزوجية في زواج سابق، أو التعرض للخيانة في علاقة عاطفية بمرحلة سابقة.
  • تجارب الطفولة: مثل التعرض للإساءة الجسدية والجنسية في الطفولة أو الإهمال العاطفي، كما يعتقد أن الأطفال الذين عايشوا تجربة الخيانة الزوجية بين والديهم أكثر عرضة مرتين للوقوع بالخيانة الزوجية في المستقبل.[3]
  • الاضطرابات العقلية مثل اضطراب ثنائي القطب.
  • الاضطرابات النفسية واضطرابات الشخصية مثل الشخصية النرجسية والاضطرابات العصابية.
  • إدمان الجنس والذي يكون دافعاً قوياً للبحث عن تعدد الشركاء الجنسيين.

على الرغم أن دوافع الرجال والنساء للخيانة الزوجية قد تكون متشابهة ومتقاربة، إلى أن بعض الفروق جديرة بالاهتمام:[3]

  • الرجال أكثر ميلاً إلى الخيانة من النساء عموماً، وإن كان من الصعب رصد أرقام وإحصائيات دقيقة ترصد معدلات الخيانة الزوجية بين الرجال والنساء، حيث تشير بعض الأبحاث أن النساء أكثر ميلاً للخيانة الزوجية في العشرينات من العمر، فيما تنقلب المعادلة في الفئات العمرية الأكبر ويصبح الرجال أكثر انزلاقاً في الخيانة.[4]
  • دوافع الرجل للخيانة تتعلق بالجنس والاهتمام، بالنسبة للرجال يعتبر الجنس مساراً مهماً للتعبير عن الحميمية والاهتمام، وفي بحثهم عن الاهتمام يدخلون في علاقات جنسية خارج الزواج تزيد من ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالجدارة، كما أن عدم الرضا الجنسي في العلاقة الزوجية يخلق شعوراً من عدم الأمان لدى الرجل يسعى لتعويضه في علاقة مرضية جنسياً بغض النظر عن الرابط العاطفي.
  • تسعى النساء أكثر إلى ملء الفراغ العاطفي، وقد تتورط الزوجة في الخيانة بسبب التجاهل والإهمال العاطفي بالدرجة الأولى.
  • وقد تكون رغبة المرأة بالانفصال والطلاق من الدوافع النفسية القوية للدخول في علاقة مع رجل آخر، قد يرتبط ذلك برغبة غريزية لدى المرأة تدفعها للبحث عن حماية الرجل، وتستيقظ هذه الرغبة عند التفكير بالانفصال.
  • ومن الفوارق المهمة بين الرجل والمرأة في الخيانة الزوجية؛ أن الرجل أكثر قدرة على الفصل بين الجنس والعاطفة، حيث يستطيع الرجل تحقيق الرضا الجنسي دون وجود عواطف عميقة مقارنة بالمرأة التي تحتاج لبناء رابط عاطفي قوي لتحقيق الرضا الجنسي، ما يعني بالتالي أن الرجل قد يكون أكثر قدرة على إنهاء علاقاته خارج الزواج مقارنة بالمرأة التي ترتبط عاطفياً مع شخص خارج الزواج، وقد يكون أكثر ميلاً للخيانة الزوجية حتى وإن كان يحب زوجته.[5]
  • ومع ذلك يبقى الرضا الجنسي من الدوافع الأكثر قوة للبحث عن شريك خارج الزواج بالنسبة للرجل والمرأة.

الوفاء دائماً أصعب من الخيانة، لأن الإخلاص يتطلب وعياً وجهداً فيما لا تحتاج الخيانة لأكثر من صمِّ الأذن عن صوت الضمير، والانسياق وراء الدوافع والرغبات، وخلق بعض المبررات! وعند تتبع الشركاء المخلصين في زواجهم قد تجد لديهم العديد من دوافع الخيانة التي ذكرناها في الفقرات السابقة، لكنهم قادرون على التعامل معها وقمعها والالتزام بزواجهم، فما هي دوافع الإخلاص؟

  • الروادع والقيم الأخلاقية: فمهما كانت الأسباب تعتبر الخيانة انحرافاً أخلاقياً وتنازلاً عن الالتزام بالقيم الأخلاقية التي نكتسبها من المجتمع والتربية والدين والقيم الذاتية، بالتالي تمسّك الرجل والمرأة بمنظومة القيم الأخلاقية يعتبر من أقوى الروادع الذاتية لتجنب الخيانة.
  • الحب والاحترام بين الزوجين: الحب وحده لا يكفي لتجنب الخيانة الزوجية خاصّة بالنسبة للرجال، لكن احترام الشريك والاهتمام بمشاعره وصورته أمام نفسه وأمام الآخرين؛ يعتبر من دوافع الإخلاص القوية بين الزوجين.
  • الخوف من رد فعل الشريك: سواءً الخوف من خسارة الشريك بسبب الخيانة، أو الخوف من ردة فعل عنيفة وقاسية وربما مؤذية في حال اكتشاف الشريك للخيانة.
  • الخوف من الفضيحة: فالحفاظ على الصورة الاجتماعية من الدوافع القوية للإخلاص في العلاقات الزوجية، وقد تكون الرغبة في الحفاظ على بريستيج العائلة وسمعة الأبناء؛ أقوى بكثير من الرغبة في الرضا العاطفي أو الجنسي لدى البعض.
  • الصورة الذاتية: أيضاً قد يخشى الشريك على صورته الذاتية ويخاف من تأنيب الضمير والشعور بالذنب، ويحاول تجنب كل ما قد يجعله ينظر إلى نفسه بازدراء، وبطبيعة الحال تجنب الخيانة الزوجية.

يعتقد الدكتور عبد الرحمن ذاكر -طبيب استشاري علم النفس التربوي- أن الخيانة الزوجية هي خيانة للذات قبل أن تكون خيانة للشريك، ويتحدث د. ذاكر في هذا الفيديو عن كيفية التعامل مع الخيانة الزوجية وكيف يجب أن ينظر الأزواج والزوجات إلى أسباب وعلاج الخيانة، شاهد الفيديو بالنقر على علامة التشغيل أو من خلال النقر على هذا الرابط:

المصادر و المراجعadd