حكم اتهام الزوج لزوجته بالخيانة وطعن الزوجة بشرفها

ما حكم الزوج الذي يطعن بشرف زوجته؟ الزوج الشكاك واتهام الزوجة بالخيانة، حكم الزوج الذي يتهم زوجته بالخيانة، التعامل مع شك الزوج واتهامه لزوجته بالخيانة

الشكّ من الطبائع الإنسانية، والريبة مشروعة إن كانت عقلانية وغير متسرعة، لكن هذا لا يمنح للزوج الحق أن يطعن الزوجة بشرفها ويتهمها بالخيانة دون أن يمتلك الأدلة، وحتى عندما يكون شكّ الزوج بزوجته أقرب إلى اليقين؛ فهناك طريقة للتعامل مع هذه الشكوك ليس التشهير بالزوجة أحدها على كل حال.
فما هو حكم الزوج الذي يطعن بشرف زوجته ويتهمها بالخيانة باطلاً؟ ولماذا يشكّ الزوج بزوجته ويتهمها بالخيانة؟ وكيف يجب أن تتعامل الزوجة مع التهمة الباطلة؟ هذه الأسئلة وغيرها موضوع مقالنا.

  1. سلوك الزوجة: التغيرات الغامضة وغير المفهومة في سلوك الزوجة قد تكون سبباً لإثارة الشك لدى الزوج، وعلى الرغم أن هذه التغيرات قد تكون طبيعية ومبررة لكن عدم قدرة الزوج على تفسيرها بالتزامن مع انقطاع الحوار بين الزوجين؛ يدفع الزوج لتفسيرها بشكلٍ خاطئ، وتلعب شخصية الزوج هنا دوراً في التعامل مع شكوكه، فإما أن يحاول فهم سبب التغيرات السلوكية التي تظهر على زوجته، وإما أن يستسهل الاتهام بالخيانة!
    من التغيرات الشائعة التي تثير الشك لدى الزوج مثلاً؛ كثرة الشرود، وتغيّر العادات اليومية ومستوى الاهتمام بالبيت، التغيب عن المنزل أكثر من المعتاد، وشعوره أن شيئاً سريّاً يحدث في الخفاء، إدمان الزوجة على وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت... إلخ.
  2. طبيعة الزوج الشكّاك: الطبيعة المرتابة للزوج تجعله أكثر ميلاً لاتهام الزوجة بالخيانة دون وجود أدلة أو أسباب واضحة لهذا الاتهام، وعادةً ما يكون الزوج الشكاك صاحب الشخصية المرتابة متسرعاً في إلقاء الاتهامات ليس فقط بما يتعلق بالخيانة الزوجية؛ بل أيضاً قد يتهمها بالسرقة والكذب والتآمر وغيرها من الاتهامات الباطلة.
  3. سوء التفاهم: ينشأ سوء التفاهم بين الزوجين نتيجة انقطاع التواصل الفعال بينهما وغياب الحوار واغترابهما عن بعضهما، حيث يفقد الأزواج مع مرور الوقت معرفتهما العميقة ببعضهما ما يفتح المجال أمام سوء التفاهم وتراكم المواقف التي تدعو للشك، فيصبح من السهل على الزوج أن يطعن الزوجة بشرفها ويتهمها بالخيانة حتى إن لم يمتلك أدلة قاطعة على الخيانة، وذلك لأنه لم يعد يعرفها معرفةً عميقة ولا يمتلك وسيلة للتواصل معها بشكل فعّال يجنبهما سوء التقاهم.
  4. التحريض ورمي الفتنة: من الأسباب الشائعة التي تقف وراء اتهام الزوج لزوجته بالخيانة وطعنها بشرفها؛ وقوعه تحت تأثير التحريض من الآخرين ومحاولات رمي الفتنة بين الزوجين، حيث يستغل ضعفاء النفوس من المقربين أو الأغراب وجود فجوة بين الزوجين وضعف الروابط بينهما لرمي الفتنة وإفساد العلاقة، إمّا لغاية واضحة أو بسبب الطبيعة الخبيثة لأولئك الأشخاص، وغالباً ما يتعرض الأزواج لمثل هذه المحاولات الدنيئة، لكن استجابتهم هي التي تحدد تأثير التحريض عليهما.
  5. تأثير قصص الخيانة ووسائل الإعلام: من الأسباب التي لا يمكن إهمالها وقوع الزوج تحت تأثير قصص الخيانة الزوجية التي يسمعها من محيطه الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام المختلفة مثل البرامج التلفزيونية والمسلسلات، حيث يتطور لدى الزوج شعور عميق أن الخيانة الزوجية هي ميزة العصر الحديث وعليه أن يكون أكثر حذراً كي لا يقع ضحية لها، ما يجعله أكثر حساسية تجاه تصرفات زوجته وسلوكها، وقد يتسرع في إطلاق تهمة الخيانة دون أن يتأكد من شكوكه.
  6. عندما يكون الزوج خائناً: الزوج الخائن صاحب العلاقات النسائية الكثيرة قد يكون أكثر ميلاً للشك بزوجته واتهماها بالخيانة استناداً إلى أدلة واهية وغير دقيقة، فالزوج الخائن يشعر بخوفٍ من عدالة القدر ويخشى دائماً أن ترتد عليه خيانته بمثلها، خصوصاً عندما تكون بعض علاقاته المحرمة مع نساء متزوجات، فمن جهة يخاف أن تدور عليه أفعاله، ومن جهة يعتقد أن زوجته قد تكون قادرة على خداعه كما كانت تلك النسوة اللواتي عرفهن قادرات على خداع أزواجهن!
  7. الرغبة بإنهاء الزواج: طعن الزوجة بشرفها واتهامها بالخيانة من الأساليب التي يتبعها بعض الرجال العاطلين عن الضمير لإنهاء الزواج بأقل التكاليف، وفي هذه الحالة يعرف الزوج تماماً أن زوجته بريئة من تهمة الخيانة، لكنه مع ذلك يصر على طعنها بشرفها ويميل لفضحها والتشهير بها، حتى يحصل على انفصال قليل التكاليف يكون فيه هو الضحية.
  8. طلب الزوجة للانفصال: كثيراً ما نسمع اتهام الزوج لزوجته بالخيانة عندما تطلب الطلاق والانفصال النهائي، حيث لا يستطيع الزوج التعامل بسهولة مع رغبة زوجته بتركه والانفصال عنه، ويعتقد أن السبب الوحيد لذلك هو وجود رجل آخر في حياتها، هذا يساعد الرجل على لعب دور الضحية من جهة، ويساعده على إقناع نفسه أنه زوج جيد لكن زوجته هي السيئة من جهة أخرى، لذلك لا يسعى للتأكّد من ظنونه ويكتفي بإطلاق الاتهامات والتشهير، ثم يصدّق هذه الاتهامات التي اختلقها في خياله!

في المجتمعات المحافظ تعتبر سمعة المرأة أهم ما تمتلكه في حياتها مهما كان عمرها أو وضعها الاجتماعي، ولذلك يعتبر الاتهام الباطل بالخيانة موقفاً خطيراً تتعرض له الزوجة ويجب أن تتعامل معه بحكمة وحزم، وهذه بعض النصائح للتعامل مع الزوج الشكاك والاتهام الباطل بالخيانة:

  • اعرفي السبب أولاً: يجب على الزوجة التي تتعرض لاتهام الخيانة أن تفهم السبب الذي يدفع زوجها لطعنها بشرفها، فإذا كان السبب وجود سوء تفاهم أو معلومات خاطئة لدى الزوج، يمكن العمل على تصحيحها، لكن عندما يكون اتهام الزوجة بالخيانة أمراً سهلاً على الزوج -كما في حالة الزوج الشكاك والمرتاب- على الزوجة إيجاد حلّ نهائي من خلال إقناع الزوج بالحصول على استشارة نفسية أو الانفصال.
  • احمي نفسكِ: الحماية أولوية بالنسبة لكِ عندما تتعرضين لهذا الموقف، وتكون الحماية من خلال فهم نوايا الزوج الحقيقية من اتهامكِ بالخيانة، واللجوء إلى شخص موثوق من أهلك ليكون على معرفة واطلاع بما يحصل، ومحاولة توقّع الخطوة التالية التي سيقوم بها الزوج، فعندما يكون الزواج غير متوازناً من الناحية النفسية؛ من الأفضل للزوجة أن تترك البيت حتى يتم حلّ المشكلة بشكل نهائية خوفاً على سلامتها الشخصية.
  • اطلبي الأدلّةً: من حقّك أن تطلبي تفسيراً لاتهام الخيانة وأن تعرفي ما هي الأدلة التي جعلت زوجكِ يتهمك بهذه التهمة، لكن يجب أن تكوني شفافة بالتعامل مع ما يقوله الزوج، وأن تحاولي تقدير موقفه إذا كان هناك ما هو مريب فعلاً، فقد يحصل الزوج على بعض المعلومات المضللة التي تستفز رجولته، أو قد يكون مدفوعاً بتراكمات من المواقف والسلوكيات الغامضة، عندها سيكون تفسير تلك الشكوك واجباً عليكِ، ليس بهدف الحصول على البراءة من تهمة أنتِ بريئة منها أصلاً، ولكن تقديراً لطبيعة الموقف الذي يمر به زواجكما.
  • اطلبي المساعدة من أشخاص موثوقين: وجود أشخاص موثوقين معكِ في هذا الموقف أمر ضروري، وننصحك باللجوء إلى أهلك أو أهل الزوج مع التأكد من اللجوء للشخص المناسب الذي يستطيع تحكيم العقل ويكون له تأثير على الزوج.
  • تجنبي ردة الفعل الباردة: لا يجب أن يمر اتهام الزوج لزوجته بالخيانة مرور الكرام، فحتى إن تراجع الزوج عن اتهامه الباطل وعرف أنه مخطئ؛ يجب أن يفهم خطورة هذا الاتهام كي لا يصبح اتهاماً سهلاً يطلقه عند كل خلاف أو شجار.
  • اتخذي القرار المناسب: ليس من السهل اتخاذ قرار مناسب في هذه الحالة، لكن عليكِ التفكير بشكل هادئ وعقلاني وأخذ الظروف بعين الاعتبار، مع النظر إلى تاريخ العلاقة بينكما وإن كان الشكّ طبيعة ثابتة لا يمكن التأقلم معها أم استثناءً يمكن التعامل معه وتجاوزه، وقد تجدين من الحكمة اللجوء للاستشارة الزوجية المتخصصة.

يطبّق الفقهاء وعلماء الإسلام حكم قذف المحصنة على الزوج الذي يطعن زوجته بشرفها دون دليلٍ شرعي، فاتهام الزوجة بالخيانة وطعنها بشرفها يوجب على الزوج إثبات الزنا بالشهود أو الملاعنة، أو يوجب عليه الحدّ، فإن لم يكن الزوج متأكداً من شكوكه عليه بالصمت، أو يلجأ للعان الشرعي والذي يكون معه تفريق لا رجعة فيه بين الزوجين، وقال تعالى "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".
ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله أن للزوجة الحقّ بطلب حدّ القذف إن اتهمها زوجها بالفاحشة، ولها الحق أن تعفو عنه وتصبر، كما يحقُّ للزوجة التي يطعنها زوجها بشرفها أن تطلب الطلاق وتفترق عنه، وقال عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق أن اتهام الزوج لزوجته بالزنى والخيانة "مجرّمٌ أشد التجريم" وذلك أن الشرع صان المرأة ووضع قواعد بيّنة لحلّ هذا النوع من المشاكل.

هل الشك بالزوجة حرام؟ أمّا الشك بالزوجة نفسه فليس حراماً، فالإنسان يرتاب ويظن وإن كان سوء الظن مكروهاً ويعتبر إثماً، والمحرّم هو قذف الزوجة بالزنا والباطل دون التأكد أو وجود الأدلة، فإن كتم الزوج شكّه بزوجته حتى يتبين الحقيقة كان ذلك عين الصواب، والأصل أن يحسن الزوج الظن بزوجته، وأن يتجنب ظن السوء ويغلق أذنه عن الواشين وأهل الفتنة، وقال الرسول الكريم ﷺ "إيّاكم والظنّ فإن الظنّ أكذب الحديث".

إذا شك الرجل بزوجته هل تحرم عليه؟

يقول الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله أن شك الرجل بزوجته لا يحرمها عليه، وإنما هو من وساوس الشيطان التي يجب اجتنابها، فالشكّ بالزوجة لا يحرّمها على زوجها أبداً، وإن وجد الرجل من الدلائل والأمارات ما يؤيد شكوكه عليه باللجوء إلى الوسائل الشرعية المعروفة، والله أعلم.

حكم تشهير الزوج بزوجته

أنكر الإسلام التشهير بالزوجة مهما كان الخلاف بين الزوجين، فسواء كان الزوج على بينة من خيانة زوجته أم لم يكن، لا يجوز له التشهير بها، وعليه أن يلجأ إلى القضاء الشرعي لبت الخلاف في ضوء القواعد الشرعية الواضحة، أما التشهير فهو فعلٌ منكر، وإن كان في تشهير الزوج بالزوجة طعناً بشرفها أصبح قذفاً موجباً للحدّ، وقال النبي ﷺ "قذفُ المحصَّنةِ يهدِمُ عملَ مائةِ سنة".

يعتبر الشك والاتهام الباطل من الأمور التي تدمر العلاقة الزوجية وتقوّض استقرار الأسرة، وربما كان اتهام الزوج لزوجته وطعنها بشرفها أشد وطأة من الحالة المناقضة، ومن آثار اتهام الزوج لزوجته بالخيانة:

  • فقدان الثقة بين الزوجين: يكاد تأثير الاتهام الباطل على الثقة بين الزوجين يوازي تأثير الخيانة نفسها، فالزوجة التي تتعرض للطعن بشرفها والاتهام بالخيانة ستفقد ثقتها بزوجها وشعورها بالأمان معه، كما أن الزوج الذي يسلّم نفسه لظن السوء والشكوك لن يستطيع استعادة الثقة بسهولة.
  • توتر العلاقة الزوجية: الشك والظن السيء يخلق الكثير من المشاكل بين الزوجين، ليس فقط فيما يتعلق بموضوع الشك نفسه، وإنما في أدق تفاصيل الحياة اليومية، حيث تصبح حياة الزوجين مشحونة بالتوتر، وأقل التفاصيل يمكن أن تخلق شجاراً بينهما.
  • شعور الزوجة بالخيبة والانكسار: تشعر الزوجة البريئة أنها تلقّت طعنة من أقرب الناس لها، فالزوجة تنتظر من الزوج حمياتها والدفاع عنها أمام الآخرين، وتنتظر منه أن يكون سنداً لها وليس عدوّاً سيء الظن، لذلك تعاني الزوجة من ألم الخيبة والانكسار عندما تواجه اتهامات باطلة تطعن بشرفها وأخلاقها.
  • الضغط الاجتماعي: عندما يلجأ الزوج الشكّاك إلى التشهير بزوجته فهو يخلق ضغطاً اجتماعياً كبيراً عليها، فهي البريئة تصبح محط شك من أقرب الناس إليها، وربما حاول أهلها التحقيق معها للتأكد من ادعاءات زوجها.
  • صعوبة تجاهل الاتهام الباطل: إذا اكتشف الزوج خطأه وتجنيه على زوجته؛ لن يكون من السهل العودة خطوة للوراء، وغالباً ما يواجه الأزواج مشاكل طويلة الأمد نتيجة الشك والاتهامات الباطلة، لذلك على الزوج أن يفكر ألف مرة قبل أن يطعن زوجته بشرفها ويتهمها بالخيانة!
  • الانفصال: الكثير من الزيجات تنتهي بالطلاق وانهيار الأسرة بسبب الزوج الشكاك وإطلاق الاتهامات دون تأكد، وعلى الرغم أن الطلاق قد يكون حلّاً جيداً للطرفين، لكن في النهاية ليس في مصلحة الأبناء، كما أن التشهير بالزوجة قد يستمر بعد لطلاق.

المصادر و المراجعadd