يملك كل منا أهداف الحياة الخاصة به، ويضع خطط للمستقبل، ولكن يفضل في تنفيذ أهدافه، فلماذا يفشل؟ وكيف يحقق أهدافه في الحياة؟
نضع خططًا لا نهاية لها، لنفاجأ في نهاية كل عام، بأنها لم تتعد كونها حبر على ورق، تشعر بالإحباط، وتتحمس لوضع واحدة أخرى، ولكن تبقى النتيجة واحدة، فتنعت ذاتك بالأحمق أو بالفاشل، وأنت لا تدرك أن أقل من 10% فقط من البشر يحققون هدفهم، بينما هناك 90% آخرون يعانون مما تعانيه.
لا يتعلق الأمر بإرادتك أو رغبتك بقدر ما يتعلق بطبيعة الخطط من ناحية، وطبيعة عمل الدماغ من ناحية ثانية، وتعاملك مع الأمور من ناحية أخرى، لذا نورد إليك الأسباب العلمية التي تمنعك من تحقيق هدفك.


1-عقلك ليس غبياً
"ممارسة الرياضة، إنقاص الوزن، تقاضي مرتب عالي، تعلم مهارات بعينها، قضاء وقت أكبر من العائلة"، هذه البنود كانت في خطتك الماضية، وستكون في خطتك القادمة أيضاً لأنك لم تنفذها في الماضي، ورغم أنك ستخبر عقلك بأنها أشياء تحمل ضرورة قصوى لتنفيذها، إلا أنه لن يعطي الأمر أي أهمية لأنه يعلم أنك لم تنفذها العام الماضي أيضاً، إذا هي ليست مهمة، بل سيقف ضدك في تنفيذها.. فلا تحاول خداع عقلك!


2-وضع الخطة ليس إنجازاً
حينما تفكر في أشياء إيجابية، يفرز المخ هرومونات تجعلك تشعر بالسعادة، هذا الشيء ينطبق تماماً على وضعك للخطط، فبمجرد تدوينها وجدولتها يشعر عقلك بالإنجاز، وهو ما يضعف من همته في تنفيذها مستقبلًا، فهو شعر أنه بالفعل حقق خطوات كبيرة بمجرد وضعها، حيث أنها لا تتطلب وقتا طويلا.


3-الخطط قصيرة الأجل
يهوى العقل الخطط قصيرة المدى، لأن نتيجيتها تظهر سريعا، حتى لو كانت الخطة سنوية، فتكون على هيئة بنود قصيرة، وينسى أغلبنا وضع تلك الخطط طويلة المدى، والتي على الرغم من أن نتائجها متأخرة بعض الشيء، إلا أنه لا غنى عنها للوصول لما تريده.


4-بداية العام ليست آخر العالم
لماذا ننتظر بداية العام لوضع خططنا؟.. لا يوجد أي ميزة علمية لبداية العام، بل تعطل الكثيرين منّا وتضيع وقتنا، وخصوصا من ضلوا طريقهم في تنفيذ الخطة الأولى، ومن ينتظرون أياماً وأسابيع وأحيانا شهور، لوضع خطة جديدة بداية العام، رغم أن الأمر لا يتطلب سوى أهدافاً، واستراتيجية سأوضحها لكم في بعد قليل.


5-أهداف غير حقيقية
"لابد أن ألتحق بجامعة ما" وقد يكون هذا أحد أهدافك بالخطة، ولكنه ليس هدفك أنت، وإنما من حولك من يريدونه، فمن الطبيعي أن يسير عقلك نحوه ببطء، بدون دوافع وأسباب قوية يؤمن بها تدفعه للأمام.
لابد أن تكون مدركاً لأن جميعنا نميل إلى الراحة والحرية، فوجود هدف يحتاج لمجهود، هو عكس طبيعتنا البشرية، لذلك لابد أن تملك دافعاً قوياً جداً أمام عقلك ليحفزك في بذل الجهد، والتحلي بمزيد من الصبر، ومعاندة رغباتك الداخلية بالراحة.


6-الاستخفاف بالإنجازات الصغيرة
طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، ينسى البعض تلك الجملة، حينما يحققون إنجازاً صغيراً، فإما يتجاهلونه، أو يستخفون به، أو حتى يلومون أنفسهم على ضآلة تلك الخطوة، إلا أن تلك الطريقة في التعامل مع هذه الخطوات ستصيبك بالملل لاحقاً، وفقدان الشغف في الاستمرار، فاعلم أن الإنجازات الصغيرة تستحق أن يُحتفى بها أيضاً.


ما هي الحلول؟!
ومع كل ذلك، لا تيأس، فكما أخبرتك سابقاً، لست وحدك من يعاني من ذلك الأمر، لذلك إليك بعض الحلول التي ستساعدك بأن تحول تلك الخطط البراقة لواقعاً يقودك لحياة كتلك التي تحلم بها.


أهداف صادقة
راجع أهدافك، وتأكد من أنك تريد تنفيذها حقاً، واعرف السبب الذي يدفعك للتصميم على تنفيذها، فعل تريد حقاً ممارسة الرياضة للحفاظ على صحتك وطاقتك ووزنك؟ وهل تريد قراءة 50 كتاب حقاً لزيادة خبراتك وثقافتك، وهل تريد أن تتبوأ مكانة أفضل في العمل لاكتساب خبرة أوسع وتقاضي مرتب أكبر؟.. كن صادقاً مع ذاتك أثناء وضع هذه الأهداف.

كن محدداً
ابتعد عن قول أريد أن أمارس الرياضة، بل اجعلها أريد أن أجري 5 كم يومياً، أو مرتين أسبوعيا، ولا تقل أريد أن أنقص وزني وإنما أريد أن أنقص وزني بمعدل 2 كيلوجرامات شهرياً، فكلما كان هدفك محدداً وليس مبهماً، كانت قدرتك أكبر على تنفيذه، ليس هذا فحسب، وإنما في قياسه أيضاً.


ضع جدولاً زمنياً لأهدافك
لا تترك أهدافك بلا زمن واضح لتحقيقها، وإنما قسم الهدف الواحد لخطوات، وضع لكل خطوة توقيت زمني، كي لا تحيد عن الخطة بمرور الوقت، ولا تضيع الوقت بمبرر أن أمامك 
المزيد.
وفي تلك النقطة، هناك نصيحة أخرى ، وهي وضع خطط شهرية وربع سنوية، ونصف سنوية، حتى تراقب خطاك طيلة ذلك الوقت، وتتمكن من الرجوع للخط سريعاً، إذا حدت عنه.
ويقول أستاذ الطب التقويمي في كلية تورو،جاردير، إن تدوين كل تقدم في الأهداف، يساعدنا على متابعة سلوكنا، ويدفعنا القدرة لتحقيق المزيد من التقدم بها.


غيّر عاداتك
تلك الخطوة من أهم الأمور التي ستساعدك، وهي السعي لتغيير عاداتك أثناء إنجاز أهدافك، فإذا أردت أن تكتب كتاباً، فتعوّد أن تنمي مهارة الكتابة لديك يومياً، وإذا أردت أن تنقص وزنك للمشاركة في مارثون للركض مثلًا، فيمكنك أن تجري قليلًا كل صباح.
وتقول الدراسات إن 66 يوماً مدة كافية لتعتاد شيئا جديداً، أو تكتسب مهارة جديدة، فإذا اكتسبت عادة كل 66 يوماً، ستصبح أقرب لتحقيق أهدافك، بل ستتمكن من إنجاز المزيد والمزيد مع تلك العادات الجديدة.


شارك أحدهم بأهدافك
اربط بعض أهدافك بأشخاص آخرين، لأنهم سيشكلون عنصراً هاماً لتحفيزك لإنجازها، كأن يكون أحدهم معتمداً على هدفك لأمر يخصه هو، فكلما كانت خططك 
للعامة،كلما وجد دافعاً أكبر لتحقيقها.


لا تنتظر بداية.. اخلقها 
أنت غير مضطر لانتظار العام الجديد، ولا مطلع الشهر، فقط استعد للمحاولة مرة جديدة، ودوّن أهدافك وحدد جدولك الزمني، وابدأ الآن.
 

ذات علاقة