كم مرة يكون لديك جدول مثقل بالمهام وينتهي اليوم بـ"سأكمله فيما بعد"، أو تطرأ لديك مهمة ضرورية سواء في العمل أو تخص علاقاتك وتؤجل جدولك الزاخر بالأعمال ليوم آخر دون وجود مبرر قوي؟
التسويف هو تأجيل المهام المطلوبة في حياتنا اليومية والمماطلة في أداء الأعمال والالتزامات، وهي أحد أهم المشكلات التي قد تعوق النجاح وتجعل الإنسان محبطاً ومثقلاً بالهموم.
 


أسباب التسويف 
تأجيل المهام له أشكال متعددة فعلى الرغم من أن تكليف رئيسك في العمل يمكن أن يجعلك متحمساً للعمل والانتهاء منه بأسرع وقت، إلا أنك تجد بعض المعوقات التي تجعلك لا تنهي العمل في الوقت المطلوب؛ فتؤجله.
وفي بعض الأحيان يأخذ التسويف شكلاً آخر وهو إعطاء الأولوية للأعمال البسيطة التي يمكن إجراؤها بسهولة في أي وقت، مثل الرد على بعض رسائل البريد الإلكتروني، وفي نفس الوقت تأجيل الأعمال الهامة والمعقدة ليوم آخر.
ومشكلة التسويف تكمن في أن عقلنا مبرمج لأن نقوم بالتأجيل، فنحن بشكل عام نجد صعوبة في عمل المهام العملية التي ستعود علينا بالفائدة لاحقاً مقابل بذل مجهود بسيط حالياً، وحصد نتائج حتى لو كانت قليلة، وهذا ما يدعوه علماء السلوك "التحيز للحاضر".
وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى التسويف تبدأ من عدة جهات  من بينها الأسرة، ولا يخفى أن العديد من الأسر تضع خطط لإنجاز بعض الأعمال، وتحدد وقت تنفيذه، وسرعان ما تلجأ إلى التسويف وتأجيل تنفيذه دون عذر قهري، أو عذر مقبول، وهو ما ينعكس على الأبناء.
كما أن الأصدقاء من أهم العوامل التي ترسخ التسويف في نفس الشخص، فمصاحبة الكسالى والمحبطين تجعلك تؤجل الكثير من المهام المطلوبة، وكذلك الانصياع وراء النزوات اللحظية، وضعف الثقة بالنفس وفتور الهمة، كما أن خلافاتك مع المدير من أهم الأسباب التي تؤدي إلى التسويف، لذلك أكثر من 65% من دراسات الماجستير لا يستطيع أصحابها استكمالها بسبب عدم الرغبة في بذل مجهود كبير الآن.

 

كيفية التغلب على مشكلة التسويف؟
1- ضع قائمة مسبقة

يجب عليك أن تعد قائمة مسبقة بكل خطوة من المهام المطلوبة، وتقسيم المهام العملية إلى مكوناتها الأساسية، لأن كتابة كل التفاصيل والاستعداد لها سيساعدك في التغلب على التسويف ويجعلك تبدأ العمل على الفور.

2- حدد أدواتك
يجب عليك التغلب على التسويف من خلال جمع كل المواد وأدوات العمل التي تحتاج إليها قبل أن تبدأ في تنفيذ المهام المطلوبة منك، فعندما تجلس للعمل أو لبدء أي مهمة عمل تأكد أنك أحضرت كل أدواتك وأن كل شيء تحت متناول يديك حتى لا تضطر إلى التحرك باستمرار لإنجاز المهمة، لأن الاستعداد التام يعتبر محفز قوي للاستمرار في العمل حتى إتمامه.

3- الخطوة الأولى
هناك قاعدة تقول أن أسوأ ما في الأمر بدايته، وإنما إكماله سهل، فالجلوس لإتمام 20% من العمل يجعلك تنهي الـ 80% الآخرين بسهولة ويسر، وربما هذا ينطبق على المثل القائل رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، فعندما تغصب نفسك على أداء جزء صغير من العمل لبدء المهمة المطلوبة منك، فغالباً ستجد نفسك مستمراً للانتهاء من هذا العمل.

4- قسّم المهام 
كما أنك لن تنجح في تناول بيتزا كاملة دفعة واحدة، لا تحاول أبداً أن تنهي المهمة الموكلة إليك مرة واحدة أيضاً، بل أحيانا تكون أفضل وسيلة لإنجاز العمل تجزئته إلى مهام أصغر، تقوم بإنهائها فتشعر بالإنجاز، فتنفيذ مهام كثيرة صغيرة تنهي ما تقوم به من عمل كبير، وغالباً ستعطيك القوة الدافعة التي تحتاجها لتنفيذ المطلوب منك، وستكون قادراً على التغلب على التسويف والكسل.

5- ابدأ بالأكثر صعوبة
أن تكون مكلفاً بمهمة لا تحبها أو تفضلها قد يجعلك تشعر طوال الوقت بالكسل لأنك تحملها على عاتقك، لذلك أول مهمة يجب أن تقوم بها في بداية يومك هي الأعمال الصعبة، ويمكنك أن تقوم بها ثم تلقيها وراء ظهرك، وسوف يبدو كل شيء أفضل لبقية اليوم.

6- فكر في العواقب 
أحيانا عندما تفكر بسلبية قد يعود هذا بالنفع عليك، فكر ما الذي سيحدث إذا لم أقم بإنجاز هذه المهمة في موعدها، حيث يعتبر الخوف والرغبة محفزان للسلوك اليومي للبشر،  فعندما تفكر دائما في العواقب والمكافآت التي تنتظرك قد يكون حافزاً هاماً لإتمام العمل المطلوب منك.

7- فكر بالفائدة 
اكتب كل الأمور التي تجعل بقاءك في هذا العمل مهماً ومفيداً بالنسبة إليك فكلما زادت الأسباب كلما زادت لديك الرغبة لإتمام مهامك، وزادت رغبتك في البدء في العمل، واستعدت الحافز الداخلي الذي يشجعك على إتمام الأمور التي بدأتها.
وإذا كان لديك سبب أو سببان لإنجاز أية وظيفة فإنه سيكون لديك مستوى ضعيف من الحماس لإتمام العمل، لكن إذا كان لديك عشرة أسباب لاستكمال المهمة، فإن حماسك للعمل سيكون أعلى وكذلك إصرارك ومستوى انضباطك لتسليمه في الوقت المحدد.

8- لا تتجاهل أوقات الراحة
يجب أن يكون لديك وقت فراغ أثناء العمل للترويح عن نفسك، لذلك اقتطع من وقت العمل 15 دقيقة جانباً دون الشعور بالقلق، لتناول القهوة أو العصير حتى يمكنك تحفيز عقلك ونفسك للبدء في المهمة المطلوبة منك، ويمكنك اعتبار هذه الفترة تدريب بسيط يساعدك في إتمام عملك ومهامك المطلوبة منك.
ولكي تستفيد أقصي استفادة من هذا التمرين، يجب أن يكون له موعد محدد مع نفسك وأن تدونه حتى لا تنسى، بالإضافة إلى توفير جميع أدواتك وموادك في متناول يديك وابدأ جلسة العمل، وغالباً ستجد في نفسك النشاط الكافي لإكمال العمل.

9- تعود على الإنجاز الجبري
بمجرد أن تبدأ مهمتك يجب أن تقاوم فكرة التوقف وإكمالها في وقت لاحق، ارفض أن تتوقف حتى تنتهي، فعندما تكتسب الانضباط من بداية المهمة حتى نهايتها، فأنت تثبت لنفسك أنك قادر على أداء المطلوب منك، وتؤهل نفسك للعمل المستقبلي، والأهم من الاستمرارية أن تجبر نفسك على الانتهاء من أخر 5% من المهمة، فهذا هو الجزء الذي يستحق التعب طوال المهمة من أجله على مستوى الإشباع النفسي.
 

ذات علاقة