تتعرض يومياً لأشخاص يبدو أنهم أكثر جمالاً وأكثر ذكاءً، أو أكثر نجاحاً ولطفاً وأكثر سعادة منك، هناك أسباب لا حصر لها عندما تسمح بمقارنة نفسك مع الآخرين، حيث يمكن أن تصبح عقبة في حياتك عندما تجعلها عادة يومية... في عصر باتت المقارنات مع الآخرين أسهل بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، على الرغم من معرفتك تماماً أن الآخرين لا يمكن أن ينشروا على صفحاتهم إلا ما يجعلهم يبدون ودودين أو سعداء أو ناجحين... الخ.

ربما الطريقة الوحيدة للتغلب على المقارنة مع الآخرين؛ البدء بتعزيز الاعتقاد بأنه في الواقع لا يوجد إنسان أفضل من الآخر، كما أن النمو الشخصي متاح وأنت حرّ في اختيار ذلك، حيث سيحررك من جدران المقارنة السلبية مع الآخرين ومن كل ما يؤلم نفسك.


الأسئلة ذات علاقة


أسباب المقارنة مع الآخرين

ما الذي يدفعك لمقارنة نفسك مع أشخاص آخرين؟
قد تكون المنافسة مفيدة إلا أنها لا تسمح للنمو الشخصي بالوصول إلى أعلى مستوياته عند الفرد، حيث تظهر ما يمكنك الوصول إليه، وليس بالضرورة ما يجب أن تفعله..  ببساطة إنها توضح النتائج التي يمكن أن تحققها عندما تتوقف عن السعي خلف طموحك! والجانب الآخر للأسف، هو أنه عندما تبدأ بمقارنة نفسك مع الآخرين، قد يأخذ ذلك منعطفاً سلبياً؛ فتشعر بعدم الأمان بشأن نفسك بأن تتوقف عن أخذ الفرص أو تتجنب المواقف الاجتماعية التي تزعجك بسبب حالتك الشعورية.. حيث سألت نفسك لفترة طويلة: "ما الذي يمكن أن يساعدني في التوقف عن مقارنة نفسي مع الآخرين؟".. والتي بسببها تزداد المشاعر المدمرة مثل الغيرة والشك؛ عندما لا تحصل على القبول الذي تحتاج إليه، ففي حالات الخيانة الزوجية مثلاً يزداد حزن من خانه الشريك وتركه لصالح آخر أكثر جاذبية، بصرف النظر عما إذا كان "الآخر" أكثر جاذبية، فإن الواقع هو أنك تُركت، وما يحدث بعد ذلك هو التساؤل عما يملكه الشخص الآخر وأنت لا تملكه، (يمكن أن يحدث هذا أيضاً في العلاقات غير الرومانسية، في الصداقات التي تنتهي مثلاً..)، ومن المحتمل أن يكون هناك دعم من عائلتك: "أنت رائع- لا ينقصك شيء- أنت جيد بما فيه الكفاية هذه ليست غلطتك- إنه لا يستحقك...الخ".. فهو الإجراء الأكثر شيوعاً بمعنى محاولة رؤية جميع العيوب في ذلك الشخص الذي ارتكب الخيانة، لكن هذا لا يعمل ولا ينفع لفترة طويلة.. لأن حالتك من الشعور بعدم الأمان بأنه تم تركك؛ سيترافق مع إزعاج مقارنة نفسك مع غريمك.

ما الذي يمكنك فعله حيال سيطرة المقارنة مع الآخرين على حياتك؟
إن صعوبة وألم التفكير بأنك لن تكون جيداً أبداً؛ لا تختفي بمجرد التفكير الإيجابي (رغم أهميته كخطوة أولى)؛ فالتقدم الإيجابي والتخلص من لعنة المقارنة بالآخرين لا بد أن تبدأ بالفعل، بعبارة أخرى:
- تعلّم أن تكون أكثر امتناناً.
- تقبّل من تكون.
- توقف عن متابعة الملفات الشخصية على صفحات التواصل الاجتماعي.

فقد تساعدك هذه الخطوات لكنها لا تعمل بشكل كامل؛ على ملئ الفراغ الذي تشعر به بسبب مقارنة نفسك بالآخرين، بالتالي ما يساعدك بشكل فعلي هو: محاولة العثور على شيء تهتم به في الحياة، يثير شغفك وقد يوقظك في منتصف الليل لمجرد التفكير به، إنها أكثر النصائح العملية التي تساهم في إنقاذك من براثن مقارنة نفسك مع الآخرين، وعندما تكتشف مهاراتك وأفضل صفاتك، لن يكون هناك أي شخص يمكنه أن يهز ثقتك بنفسك، بالنتيجة سيساعدك الفرح والسلام على خلق ثقة داخلية بأنك جيد بما فيه الكفاية، ولا حاجة لمقارنة نفسك مع الآخرين. 

 

ذات علاقة


المقارنة مع الآخرين وسيلة لتعريف الذات

لدينا حاجة لتقييم أنفسنا من خلال مقارنة أنفسنا مع الآخرين ويقول عالم النفس الاجتماعي ليون فستنغر (Leon Festinger): "أن الناس يقيمون آرائهم وقدراتهم من خلال مقارنة أنفسهم بأشخاص آخرين لسببين: أولاً، لتقليل عدم اليقين في الجوانب التي يقارنون بها أنفسهم، وثانياً، لمعرفة كيفية تعريف أنفسهم"، ما أثبته صاحب نظرية المقارنة الاجتماعية (وهي واحدة من أكبر المساهمات في مجال علم النفس الاجتماعي)؛ "أن البشر لا يستطيعون في الواقع تعريف أنفسهم بشكل جوهري أو مستقل، يمكنهم فقط تعريف أنفسهم بناء على المقارنة بشخص آخر، فعندما يتعلق الأمر بالمسائل الكبرى المتعلقة بالهوية والذات.. نحن بحاجة إلى النظر إلى أشخاص آخرين"، كلما كنت أكثر شبهاً بشخص آخر بطريقة تعتقد فيها أنه مهم؛ تميل إلى مقارنة نفسك بهذا الشخص، وعندما تتوقف عن مقارنة نفسك مع أشخاص آخرين، فإنك غالباً ما نختبر العداوة والانتقاص اتجاه هؤلاء؛ طالما أن الاستمرار في مقارنة نفسك معهم تؤدي إلى نتائج غير سارة.
 

كيف تؤثر مقارنة حياتك مع حيوات الآخرين على سعادتك؟

فخ المقارنة هو تخريب ذاتي للحكم على أنفسنا مقابل الآخرين الذين نتعامل معهم، حيث نستخدم إشارات سطحية لقياس قيمتنا الذاتية، بالتالي نقع في دائرة من التقصير دائماً، فنشعر أننا لسنا جيدين أو ناجحين بما فيه الكفاية، وبالنسبة للكثيرين لا يمكنهم أن يكونوا في نفس الغرفة مع أشخاص آخرين لأكثر من دقيقتين دون وضع افتراضات حول كيف يمكن أن يكونوا أفضل منهم، في مقارنة كل شيء من المظهر إلى النجاح الوظيفي، بغض النظر عن مقدار أو مدى معرفتهم عن الآخرين، فكل هذه الافتراضات حول تقصيرك الذاتي (التي تقارب الحقيقة أحياناً)؛ تخفض قيمتك الذاتية شيئاً فشيئاً، لأن المقارنة لعبة مرهقة وخاسرة، بعد قليل سنتحدث عن أهم الطرق في التخلص من عادة مقارنة النفس مع الآخر.

المقارنة مع الآخرين في العمل

أهم ثلاث استراتيجيات للتغلب على مقارنة نفسك بالآخرين في العمل

المقارنة مع الآخرين هي أقصى درجات التشتيت والإلهاء فيما يخص العمل، فتجنب الحاجة للإقرار بتفردك وتميزك على أنه غير ملائم أو غير مؤهل؛ لأنك مُستهلك بمراقبة إنجازات الآخرين وهو ما يقضي على تميزك الفعلي، فكل شخص ناجح مرّ بتلك اللحظة من الضعف عندما بدأ في النظر إلى نجاحه الخاص بالمقارنة مع الآخرين.. لذا نقدم لك أفضل الطرق للتخلص من تشتت مقارنة النفس مع الآخرين في المجال المهني والوظيفي:

- التركيز على نقاط قوتك الفريدة من نوعها: ما هي صفاتك الفريدة؟ تذكر كتابتها وقراءتها يومياً كطريقة لتجنب التشتيت الخارجي، إذ لديك مواهب ومهارات وقدرات فريدة من نوعها، مع ذلك فإنك تلغي المهارات الأكثر أهمية عند مقارنة نفسك مع آخرين، تذكر أن أفضل الناجحين لم يقلد ناجحاً آخر.. بل يعرفون قيمة مأثرهم ومهاراتهم الفريدة.

- لا تقارن إنجازاتك خلال سنتين بمنجزات عشرين عام لشخص آخر: من المدهش أن تكون في عجلة من أمرك لتنجح بين عشية وضحاها خلال مرحلة التخطيط والبدء، لأن أي شخص ناجح في عمله هو مثال على عقود من التفاني، بمعنى آخر لا يمكنك مقارنة مرحلة البدء أو فكرة المشروع مع شخص بدأ قبل 20 عاماً، قد يكون لدى معظم الأشخاص الذين تقارن نفسك بهم حظ البداية الهامة، لذلك تبدو إنجازاتهم مثيرة للإعجاب، قد تكون حيث يجب أن تكون لتبني نفسك خلال هذه المرحلة؛ كل النكسات والعوائق والإخفاقات هي جزء من عملية نموك.

- هنئ الآخرين وبارك لهم نجاحاتهم: عندما تحتفل بإنجاز (إنجازات) شخص آخر، ستسمح لنفسك بإلغاء الحاجة للمقارنة، بالإضافة إلى ذلك يمكنك جذب المزيد من الامتنان والفرص، حيث يحتفل الناجحون بالناجحين الآخرين، لأنهم يفهمون رحلتهم وتضحياتهم من أجل تحقيق هدف ما.

 

التحرر من المقارنة مع الآخرين

ما يمكنك القيام به للتخلص من مشاعرك بعدم الكفاءة بسبب المقارنة
- ألغي المتابعة وركّز: قم بإلغاء متابعة أي شخص على صفحات التواصل الاجتماعي؛ يجعلك تشعر بالسوء تجاه نفسك لأي سبب من الأسباب، أو فقط قيدّ استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي، ولا تقم بتحديثها والاطلاع عليها كل 10 دقائق!.. وبدلاً من مقارنة نفسك بالآخرين قارن نفسك بما كنت عليه أمس، قارن نفسك بالمكان الذي كنت فيه قبل عام أو منذ خمس سنوات، بالتالي يمكنك "التركيز على مسارك الخاص والتفكير في أهدافك الخاصة والعمل على تحقيقها، هذا أكثر إنتاجية من التركيز على ما يفعله الآخرون".. كما تقول الكاتبة كايلا بويل (Kayla Buell) مؤسسة موقع استشارات الحياة (Gen Y Girl).

- تولى السيطرة: المقارنة ليست دائماً أمراً سيئاً، حيث أن مقارنة نفسك بالآخرين تساعدك على الاستمرار في الوصول لأهدافنا وعدم قبول المستوى المتوسط، لكنها تصبح غير صحية عندما تكون مهووساً بها بشكل يومي مما يمنعك من عيش حياتك الأفضل هنا والآن.. ذلك أن المقارنة تركز على الشخص الخطأ وأنت تعلم أنه يمكنك التحكم فقط بحياتك، وليس بحياة الآخرين، في النهاية "أنت تهدر وقتاً ثميناً يركز على حياة الآخرين أكثر من حياتك".. وفقاً لمستشارة العائلة والزواج كياوندرا جاكسون (Kiaundra Jackson).

- أعد توجيه نفسك وقل شكراً: بمجرد أن تبدأ بمقارنة نفسك بشخص آخر؛ استبدل الأفكار المعتادة مثل: "لديه سيارة ومنزل وهو سعيد في عمله وحياته الزوجية أكثر مني"... استبدلها بعبارة: "هكذا هو أكثر غنى وجمال ونجاح.. الخ مني، لكني لا أعلم عن تفاصيل حياته، لا بد أن لديه صراعاته ومشكلاته ولا أريد أن أعرف عنها أيضاً".. هناك الكثير من الطرق التي تستطيع من خلالها خداع نفسك، وبدل مقارنة نفسك بالآخرين فكر بالامتنان لما لديك فعلاً، تقول المتخصصة في استشارات الصحة والحياة الدكتورة سوزان بيالي هاس (Susan Biali Haas): "إذا ركزت على ما ليس لديك، فسوف تشعر بالإحباط والحسد، وإذا ركزت على ما لديك بدلاً من ذلك، فستشعر بمزيد من الرضى وبأنك أقل إغراءً لمقارنة نفسك مع الآخرين".

- كن ودوداً: إذا كان لديك صديق تبدو حياته مثالية دائماً، وكنت صديقاً حقيقاً له قم بالتواصل معه. للتحدث عن حياته، في معظم الحالات سيشارك صديقك الحقيقة، والتي قد تكون "واقعية" أكثر بكثير مما تظن، فالناس لديهم مشاكل انفصال أو انتكاسات وعوائق وظيفية، كذلك لديهم حياة مملة في بعض الأحيان، ولكن هذا ليس نوعاً من الأشياء التي تُظهرها (أو يجب عليك) التحدث عنها علناً، كونك ودوداً وصديقاً حقيقياً وستحصل على معلومات واقعية، بالتالي تستطيع وضع نفسك مكان الآخرين والشعور بما لديهم من مشاكل رغم كل ما يظهر في حياتهم من سعادة.

- التخلص من عقد النقص: واحد من الأسباب التي تدفعك لمقارنة نفسك هو أنك تفكر مبدأ: "هي/ هو يربح وأنا أخسر".. تقول لنفسك "أنه لا يوجد ما يكفي من الجمال / المال / الأصدقاء / السعادة / الشباب..." عقد النقص تحدّك فتصبح كالمشلول لا يمكنك التصرف ولا المضي قدماً وتحسين ذاتك، لذا تجنب التفكير بالأبيض والأسود فقط وتبنى الخيارات المتاحة وفكّر بأنه يمكنك أن تكون ناجحاً في عملك وأن يكون زميلك ناجح في نفس الوقت، بأن يكون لصديقك علاقة زواج ناجحة ولديك علاقة ناجحة أيضاً.

في النهاية.. حلّ نفسك من عبئ مقارنة نفسك بالآخرين؛ يتطلب عملاً مضنياً منك حتى لو كان على صعيد إغلاق حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي أو الحدّ من استخدامها اليومي، فتخيل أن خطوة كهذه تطلبت مني ثلاثة أشهر من تكرار الحديث عن نفس الموضوع، وكادت تكلفني علاقتي مع أعز صديقاتي، عندما ساعدتها على الحدّ من أثر مقارنة نفسها مع الأخريات من صديقاتها على صفحات انستغرام والفيسبوك، ليس من السهل التخلص من عادة مقارنة حياتك مع الآخرين في هذا الوقت من التطور التكنولوجي، فكيف تفعل ذلك؟ كيف تؤثر هذه العادة على عملك وحياتك وأسرتك؟ هل حاولت التخلص منها؟ شاركنا رأيك من خلال التعليقات..