يوماً بعد يوم تثبت الأبحاث النفسية التأثير الكبير لاستقرار حياتنا العاطفية والعائلية على الصحة النفسية والجسدية، ويبدو أن سعادة ورضا أحد الزوجين لا تنعكس عليه فقط، بل تؤثر بشكل كبير على شريكه.
ماذا تعرف عن السعادة الزوجية؟ وكيف يمكن أن يكون الشريك السعيد سبباً في طول عمر شريكه؟ ثم ما هي سبل الوصول إلى السعادة الزوجية والحفاظ عليها؟ لنتعرَّف معاً إلى إجابات هذه الأسئلة في السطور القادمة.
 


ذات صلة


الزوجة السعيدة = حياة مديدة

لطالما بيَّنت الدراسات أن الرضا عن الحياة والسعادة الزوجية والاستقرار الأسري كل ذلك يؤثر بشكل فعلي على عمر الإنسان، لكن معظم هذه الأبحاث كانت تشير إلى أن سعادة الفرد تؤثر على طول عمره هو، وأن رضا الزوج عن زواجه يساعده على اتخاذ مجموعة من الخيارات التي تساهم في الحفاظ على صحته، وكذلك الأمر مع الزوجة.
لكن في دراسة حديثة نشرتها Sage journals حاول الباحثون رصد تأثير سعادة الشريك على شريكه، بمعنى اختبار العلاقة بين سعادة الزوجة وخطر وفاة الزوج، وسعادة الزوج مع خطر وفاة الزوجة، ذلك مع تحييد العوامل المؤثرة الأخرى.
خلصت الدراسة إلى أن سعادة الشريك ورضاه عن حياته يقللان خطر وفاة شريكه بنسبة 13% مقارنة بالأشخاص الذين يعيشون مع شريك أقل رضا عن حياته، بمعنى أن الزوج السعيد يعني عمراً مديد للزوجة، والزوجة السعيدة تعني حياة مديدة للزوج!.
والسؤال هنا: كيف يمكن أن تؤثر سعادة الشريك على طول العمر؟
 

ذات علاقة


كيف تؤثر السعادة الزوجية على حياتنا؟

في إعادة قراءة للدراسة المذكورة سابقاً نشر موقع سيكولوجيي توداي مقالاً بعنوان Happy Wife = Long Life، وحاولت كاتبة المقال الدكتورة Melissa Burkley أن توضح العوامل التي قد تفسر العلاقة بين رضا الشريك وطول عمر شريكه أو انخفاض خطر الوفاة، ويمكن ذكر ثلاثة احتمالات:
1- سعادة الشريك تعني اهتمامه أكثر بشريكه وبصحته، خاصة في الظروف الخاصة والأحداث الاستثنائية، وتعني أيضاً أن الشريك سيكون داعماً لشريكه على طول المدى.
2- وجود زوجة سعيدة وراضية عن الزواج يعني مشاكل أقل وشجاراً أقل وبالتالي إجهاداً وتوتراً أقل، وكذلك وجود زوج راضٍ عن زواجه.
3- الزوجة السعيدة تتميز بالنشاط البدني أكثر من الزوجة التعيسة، النشاط البدني معدٍ بين الأزواج، فكلما كانت الزوجة سعيدة ونشيطة كلما ازداد نشاط الزوج وتأثرت صحته بذلك، وعلى العكس فإن الشريك التعيس أميل إلى الخمول والكسل وأميل إلى نقل هذا الخمول والكسل إلى الشريك.
 

أسرار السعادة الزوجية

هناك مئات إن لم نقل آلاف المحاولات لإيجاد وصفات جاهزة لحياة زوجية سعيدة، كتب وفيديوهات ومقالات ودراسات جميعها تحاول مساعدة الأزواج للوصول إلى السعادة الزوجية، وعادةً ما يلجأ الأزواج التعساء إلى هذه الوسائل بعد استنزاف المحاولات الذاتية لإنقاذ زواجهم، فهل هناك حقاً أسرار للسعادة الزوجية؟ هل هناك سبيل للوصول إلى السعادة الزوجية والحفاظ عليها؟ سنحاول أن نذكر بعض النصائح التي قد تساعد في الوصول إلى السعادة الزوجية أو على الأقل تساعد في البحث عن هذه السعادة بالطريقة الصحيحة.

البحث عن الأسباب الحقيقية
 إن مهمة البحث عن الأسباب الحقيقية التي تعكر الحياة الزوجية ليست مهمة سهلة، فعادة ما يقع الزوجان تحت وطأة الانفعالات والمشاعر السلبية ما يجعلهم يبتعدون أكثر عن سبب المشكلة الحقيقي ويغرقون في التفاصيل الجانبية الصغيرة التي لا تغني ولا تفيد.
وأفضل ما يمكن القيام به لإيجاد السبب الحقيقي للمشاكل بين الزوجين أن يبحث كل منهما عن السبب بينه وبين نفسه بعيداً عن الأجواء المشحونة والشجارات والتفاصيل.

عبِّر عن مشاعرك
التعبير عن المشاعر في وقتها وساعتها يقلل بشكل فعَّال من الخلافات الزوجية، وفي كثير من الأحيان قد يقوم الشريك بتصرفات أو أفعال دون أن يعرف تأثيرها على شريكه، ومع صمت الشريك وكبته لمشاعره ستستمر تلك التصرفات إلى أن تخلق حالة من الاختناق والضغط، وغالباً ما يؤدي التعبير المتأخر عن المشاعر وخاصة المشاعر السلبية إلى نتائج عكسية.
كذلك الأمر فيما يتعلق بالمشاعر الإيجابية من مشاعر المحبة والإعجاب والامتنان، والتعبير عن الشعور بالرضا عن العلاقة، إن التعبير عن هذه المشاعر بشكل مستمر يساهم في الحفاظ على الاستقرار والسعادة الزوجية.
 
غير أسلوبك في الحوار
لكل منَّا شخصيته وطريقته في التعبير عن أفكاره والدفاع عن نفسه، لكن الحياة المشتركة تتطلب دائماً إعادة النظر ببعض الأساليب التي اعتدنا عليها.
وتغيير أسلوب الحوار من الإجراءات التي تنعكس بسرعة على الحياة الزوجية، فاختيار الوقت المناسب للنقاش واختيار الكلمات المناسبة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والابتعاد عن الصراخ والإشارات المستفزة وتعابير الوجه المزعجة، كل ذلك من شأنه أن يجعل الحوار فعالاً ينتهي بحل حقيقي بدل أن يسبب مشاكل إضافية.

النشاطات المشتركة
ومن الأشياء الفعالة في خلق السعادة الزوجية هو البحث عن أنشطة مشتركة مهما كانت بسيطة، ساعة الرياضة الصباحية، أو مشاهدة فيلم في يوم العطلة، الذهاب في نزهة أسبوعية، قراءة كتاب مشترك، وأي نوع من الأنشطة التي يقوم بها الزوجان معاً.

تجاوز... سامح... انسى
الكمال لله وحده، وكل إنسان يرتكب أخطاء في حياته قد تكون أخطاء كبيرة ومؤثرة بشكل كبير على العلاقة الزوجية، لكن في سبيل تحقيق السعادة الزوجية لا بد أن يحاول الشريكان التعامل مع الأخطاء أو الهفوات بحكمة، فلا يجب أن يتحول بيت الزوجية إلى محكمة، ولا يجب أن تتحول الأخطاء إلى مأخذ يتم الاستناد إليه عند كل مشكلة.

السور الزوجي
الزواج الناجح يكون مطوَّقاً بسور يمنع الدخلاء والغرباء من إفساد السعادة الزوجية، لذلك يجب على الأزواج الباحثين عن السعادة أن يصموا آذانهم عن النصائح غير المجدية ويمنعوا التدخلات الفضولية من الأهل والأقارب والجيران، فالعلاقة الزوجية لا يدرك تفاصيلها إلا الزوج وزوجته ولا أحد غيرهما، لكن هل يعني هذا ألا مجال لطلب المساعدة؟

متى تطلب المساعدة
العلاقة الزوجية علاقة فريدة ومميزة كبصمة الإبهام كما ذكرنا، والتعاسة الزوجية أو السعادة الزوجية مصدرها الزوجان وليس غيرهما، لكن في حالات معينة قد يحتاج أحد الزوجان أو كلاهما إلى المساعدة، خاصة عندما يصلان إلى الطريق المسدود، ويجب أن يحصلا على المساعدة من جهة متخصصة بالاستشارات الزوجية، يمكنكم دائماً طلب المساعدة من خبراء موقع حلوها عبر خدمة ألو حلوها.

ماذا عن الطريق المسدود؟!
نعم هناك علاقات عالقة في النفق المظلم والطريق أمامها مسدود، هناك أزواج وزوجات غير قادرين على الوصول إلى تسوية العيش بسلام، وربما غير قادرين على الانفصال أيضاً لأسباب متعددة، وعادة ما يكون الخيار المثالي أن يصل الزوجان على الأقل إلى قاعدة الاحترام المتبادل، فإن كانت السعادة الزوجية غير ممكنة فعلى الأقل يتوقف أحدهما عن أذى الآخر.

أخيراً... نحن نؤمن أن السعادة الزوجية خيار يتفق عليه الشريكان، وفي أي وقت يمكن أن يقررا تحقيق السعادة الزوجية بغض النظر عن تاريخ العلاقة بينهما وما فيها من توتر أو فتور، لذلك يجب أولاً أن يتخذ الشريكان قرار السعادة، وستكون الطرق أمامهما كلها مفتوحة.