تعتبر الخيانة الزوجية من أخطر وأقسى التجارب التي يمر بها أحد الشريكين، وعلى الرغم من اختلاف طريقة التعامل مع الخيانة الزوجية من شخص لآخر لكن المرارة عميقة في كل روح انكسرت نتيجة الخيانة، فسواء سامح المغدور أم لم يفعل، وسواء استمرت العلاقة الزوجية بعد الخيانة أم لم تستمر؛ يظل الجرح الذي تخلفه الخيانة نازفاً قد لا يلتأم البتة.
في هذه المادة؛ نتعرف معاً إلى مفهوم الخيانة الزوجية، والأسباب التي تدفع أحد الشريكين لخيانة شريكه بالتفصيل الممكن.
 


الأسئلة ذات علاقة


الخيانة الزوجية

كيف يمكن تحديد مفهوم الخيانة الزوجية؟
بالنسبة للضحية فهي تدرك تماماً ما معنى الخيانة، أمّا الجاني أو الطرف الخائن فهو من يحتاج عادة إلى إعادة تعريف الخيانة، لأن الخائن غالباً ما يجد ملايين التبريرات والتعريفات والأسباب ليجعل من خيانته أمراً مشروعاً أو على الأقل أمراً مبرراً!.
لنتفق أن الخيانة الزوجية هي؛ أي إخلال بالالتزامات الزوجية المعلومة لدى الطرفين، وعلى رأسها الالتزامات العاطفية والجنسية، وكل علاقة بين أحد الزوجين وشخص آخر فيها أقل قدر من النوايا غير البريئة تصنف خيانة زوجية، وكل تصرف من شأنه أن يفضي إلى علاقة جنسية أو شبه جنسية سواء كانت لفظية أو جسدية مع شخص آخر فهي خيانة زوجية.

ذات علاقة


نسبية الخيانة الزوجية

هل الخيانة نسبية؟! هل تتجزأ الخيانة الزوجية؟
في سبيل تحديد مفهوم الخيانة الزوجية لا بد من الإجابة عن سؤالين عميقين إجابة مقنعة:

السؤال الأول: هل الخيانة أمر نسبي؟ بمعنى هل يختلف تعريف الخيانة من ثقافة إلى أخرى أو من شخص لآخر.
باعتقادنا أن الخيانة أقل خضوعاً للنسبية من أي مفهوم آخر، وهي أمر متفقٌ عليه بين مختلف الثقافات.
ما هو نسبي ردة الفعل على الخيانة ومدى تسامح المجتمع مع مثل هذه الحالة، والتفريق بين خيانة الرجل لزوجته وخيانة المرأة لزوجها، أما الخيانة نفسها فهي أمر مطلق يتمثل بنكث العهود التي يقوم عليها الزواج بالالتزام مع شخص واحد ما دام الزواج قائماً.

وأمَّا السؤال الثاني؛ هل تتجزأ الخيانة؟ بمعنى هل هناك خيانة كاملة وخيانة جزيئة؟ هل هناك خيانة مبررة وأخرى غير مبررة؟.
نظرياً الخيانة مفهوم لا يقبل التجزئة، لأن الخيانة تبدأ مع أول اخلال بالالتزام الزوجي مهما كان نوعه، وسواء تطورت أم لم تتطور فقد وقعت، فأول كلمة رومانسية أو تعبير جنسي يقوله الزوج لغير زوجته هي خيانة قد وقعت، وكذلك الأمر بالنسبة للزوجة، خاصة وأن أغلب هذه التجارب تتطور بسرعة ما لم تنكشف قبل تمامها أو يستيقظ المقدم على الخيانة من غفلته.

لكن عملياً يميل الناس إلى تجزئة الخيانة إلى درجات ومراحل ليتمكنوا من الاستمرار في حياتهم بأقل قدر ممكن من الإجهاد والتوتر والخوف، حيث تعتبر الزوجة أن حديث زوجها مع إحداهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي أفضل من خروجه معها في موعد غرامي أو إقامة علاقة جنسية معها، ويعتبر الزوج أن اتصالاً واحداً بين زوجته وحبيبها السابق أفضل من اتصالين وأفضل بالتأكيد من اللقاء.
كما يحاول مرتكب الخيانة نفسه -زوج أو زوجة- أن يقسم الخيانة إلى درجات ومراحل ويقنع نفسه دائماً أنه لم يتمادى، فإن كانت خيانته مجرد مكالمات هاتفية سيبرر موقفه أنه لم يتمادى إلى اللقاء، وإن كانت الخيانة وصلت إلى اللقاء سيكون مرتاحاً أنها لم تصل إلى العلاقة الجنسية، وإن وصلت إلى العلاقة الجنسية سيقول هي مرة واحدة فقط، أو هي مرتين فقط....إلخ.
 

أسباب الخيانة الزوجية

لماذا يخون الزوج زوجته أو تخون الزوجة زوجها؟
يمكن أن نسرد مئات الأسباب التي قد تؤدي إلى الخيانة بشكل مباشر أو غير مباشر، لكننا سنحاول أن نضع يدنا على أهم وأبرز أسباب الخيانة الزوجية.
وقد تعمدنا ألا نذكر أسباباً خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء لاعتقادنا أن ما يمكن أن يدفع المرأة للخيانة الزوجية هو ذاته ما يمكن أن يدفع الرجل لخيانة زوجته.
وإدراك أسباب الخيانة الزوجية المحتملة قد يساعد الزوجين على تجنبها كما قد يساعد مرتكب الخيانة على التوبة عنها والإقلاع عن مثلها، وربما تتمكن الضحية -زوج أو زوجة- التي تعرضت للخيانة من إعادة النظر في حقيقة الحياة الزوجية سواءً مع الشريك الخائن بعد توبته أو مع شريك جديد بعد الانفصال عن الشريك الخائن.
 

الأخلاق والخيانة الزوجية

من يتمتع بمنظومة أخلاقية متينة لا يمكن أن يقدم على الخيانة
نبدأ مع علاقة الأخلاق بالخيانة الزوجية، لأن وجود الروادع الأخلاقية يعني بالضرورة إبطال فاعلية أي سبب آخر للخيانة، فمن يمتلك مبادئ أخلاقية صارمة ويؤمن بها إيماناً قاطعاً لا يمكن أن يقع في شباك الخيانة الزوجية مهما اشتدت عليه الضغوطات أو الظروف.
وهذه المنظومة الأخلاقية التي تنبذ الخيانة يستمدها الإنسان من التربية المنزلية والمبادئ الدينية والتجربة، ومعظم من يقدمون عل الخيانة على علم تام أنها فعل منافٍ لكافة الشرائع الأخلاقية والدينية، ما يختلف هو مدى التزامهم بهذه الشرائع ومدى إيمانهم بها إيماناً حقيقياً.
ومن هذا المنطلق؛ يعتبر تشوه المبادئ الأخلاقية وضعف قوة تأثيرها على الشخص أول سبب من أسباب الخيانة الزوجية، والمبادئ الأخلاقية المرنة التي يمكن التلاعب بها تفتح الباب أمام تبرير الخيانة الزوجية بطريقة فجة وساذجة.

موقف الأديان من الخيانة الزوجية
عندما نتحدث عن الأخلاق لا بد أن نتحدث عن الأديان التي تعتبر من أهم مصادر المبادئ الأخلاقية بالنسبة للإنسان، وليس من الغريب أن جميع الديانات تنبذ الخيانة الزوجية وتعتبرها فعلاً مشيناً منافياً للشرع، ولذلك نجد الشخص الذي وقع في خطأ الخيانة يبحث عن تبرير لفعله في أماكن أخرى غير التعاليم الدينية.
 

المجتمع وخيانة الأزواج

كيف يدفعنا المجتمع إلى ارتكاب جريمة الخيانة؟
يساهم المجتمع أيضاً بالخيانة الزوجية من خلال المفاهيم التي يرسخها في ذهن الفرد، فسلطة الرجال الاجتماعية تجعلهم أكثر تسامحاً مع ارتكابهم للخيانة الزوجية، وتسامح الرجال مع ارتكابهم للخيانة الزوجية يولد تسامحاً مماثلاً لدى النساء تجاه الخيانة عموماً.

التسامح الاجتماعي مع خيانة الرجال لزوجاتهم
غالباً ما يكون الرجال أكثر تأثراً بالتسهيلات الاجتماعية، لأن الرجل الخائن ليس منبوذاً بالقدر الكافي إذا ما قارناه بالمرأة الخائنة، والعقوبات التي تتلقاها المرأة الخائنة تفوق عقوبة الرجل بمراحل.
وعادة ما يدافع المجتمع عن الرجل الخائن ويلقي اللوم على المرأة التي من المفترض أن تكون الضحية في هذا الوضع!، هذا ما يدفع الزوجة ذاتها لتلوم نفسها على جريمة لم ترتكبها.
هذا التساهل والتسامح يفقد الرجل الكثير من روادعه الذاتية التي تمنعه عن خيانة زوجته، ويجعله أقل رغبة في حل المشاكل الزوجية داخلياً ما دام القفز فوق هذه المشاكل ممكناً من خلال خيانة الزوجة.
 
المرأة عدو نفسها!
التقاليد والعادات الاجتماعية التي ترمي بثقلها على مفاهيم الوفاء والإخلاص حتى تطحنها وتشوها تجعل من المرأة عدوًّا لنفسها، فالأم تتسامح مع خيانة ابنها لزوجتها، أقل مما تتسامح مع خيانة ابنتها لزوجها وهي في الأصل يجب ألا تتسامح مع الحالتين.
كذلك المرأة قد تجد ألف مبررٍ لزوجها الخائن دون أن تجعله حتى يتكبد عناء البحث عن المبررات، لكنها ترفع اصبع الاتهام في وجه أي امرأة خائنة دون تردد.
كل ذلك يمنح الرجل المزيد من الأريحية بارتكاب الجريمة، فلو لم تكن عقوبة القتل الإعدام أو السجن المؤبد ولو لم يكن للجرائم قصاص؛ لقتل الناس بعضهم حتى الفناء، أولم يقل الله تعالى في سورة البقرة ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))، فإذا كانت الضحية تسامح، والمجتمع يسامح، والقانون يغض البصر، فما أسهل الخيانة إذاً!.
 وبطريقة معقدة يصبح كل هذا سبباً يجعل المرأة أيضاً تستسهل الخيانة انتقاماً من هذا التسامح غير المبرر مع حقوقها المهدورة.

العادات الاجتماعية الخاطئة
كما أن العادات الاجتماعية الخاطئة كزواج القاصرات والزواج بالإكراه والزواج الذي يرتبه الأهل دون رغبة من الزوجين، جميعها تعتبر بمثابة إنشاء تربة مناسبة لنمو المشاعر السلبية التي قد تؤدي إلى ارتكاب الخيانة الزوجية، كما أن الطرف الذي يشعر أنه تعرض للظلم في هذا الزواج سيعتبر ذلك مبرراً مقبولاً للخيانة.
فإذا سألته أو سألتها: لماذا أقدمت على الخيانة؟ سيكون الجواب: تزوجنا مكرهين، تزوجته صغيرة لا أفهم شيئاً، لم يكن زواجنا صحيحاً منذ البداية، كان زواجنا زواج مصلحة ....إلخ.
 

تعاسة الحياة الزوجية

الحياة الزوجية التعيسة ترفع فرص وقوع الخيانة الزوجية لدى الطرفين
من المتفق عليه أن الحياة الزوجية التعيسة تؤدي إلى فقدان الشعور بالالتزام تجاه الشريك، وقد تولِّد أيضاً مشاعر بالكراهية وانعدام الأمان العاطفي، ومع تضافر هذه المشاعر الناتجة عن التعاسة الزوجية قد يجد أحد الزوجين في العلاقات العاطفية أو الجنسية ملاذاً له.
ومن ضمن مظاهر التعاسة الزوجية؛ التنمر وسوء المعاملة، وجود طرف متسلط بشكل كبير، قلة الاحترام والتقدير بين الزوجين، أن يعيش كل واحد من الزوجين في عالم خاص به بعيداً عن شريكه، موت الحب بعد الزواج، وكل ما يترتب عنه توسيع الفجوة بين الزوجين، وسنجد في الأسباب التي نذكرها في الفقرات القادمة الكثير من أسباب ونتائج التعاسة الزوجية.
 

الأسباب الجنسية للخيانة الزوجية

عادة ما يميل الناس إلى الاعتقاد أن الرغبة الجنسية أو المشاكل الجنسية هي أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الخيانة الزوجية، ونحن إن كنا نعترف بالأثر الكبير للعامل الجنسي في الإقدام على الخيانة لكننا نعتقد أن الأولوية للأسباب الأخلاقية والاجتماعية التي تبيح للخائن التعامل مع مشاكله الجنسية بهذه الصورة الملتوية.
كما أن هدف الخيانة الزوجية قد لا يكون جنسياً بحتاً، فقد يكون تعبيراً عن مشاعر أخرى أبعد ما تكون عن العلاقة الجنسية، كالرغبة في إذلال الطرف الآخر أو الانتقام منه، الرغبة بعلاقة أقل تطلباً ...إلخ، كما أن الخيانة ليست مقتصرة على العلاقات الجنسية فقط.
فيما يلي بعض أبرز العوامل الجنسية التي تدفع الإنسان إلى الخيانة الزوجية.
    
فرط الرغبة الجنسية
فرط النشاط الجنسي أو فرط الرغبة الجنسي أو السلوك الجنسي القهريhyper –sexuality or Compulsive sexual behavior، وذلك يتخذ طبيعة إدمانية للجنس وكل ما يتعلق به.
أسباب فرط الرغبة الجنسية متنوعة وعلى رأسها الخلل في الهرمونات الجنسية والاضرابات النفسية أو تعاطي بعض أنواع الأدوية التي تؤثر على الرغبة الجنسية.
وهذا الإدمان الجنسي قد يدفع المصاب إلى أي تجربة جنسية متاحة مع فقدان السيطرة على الذات، لذلك على من يشعر أنه يعاني من فرط الرغبة الجنسية مراجعة الطبيب المختص لتلقي العلاج.

الاضطرابات النفسية عموماً
قد تؤدي الاضطرابات النفسية المختلفة سواء كانت متعلقة بالجنس أم لا إلى فقدان السيطرة على الرغبات والسلوك، ونحن هنا أمام حالة مرضية تحتاج لعلاج متخصص.

تنافر الميول الجنسية بين الزوجين
عندما يمتلك الزوجان ميولاً جنسية متنافرة وغير متوافقة يؤدي ذلك بشكل مباشر إلى علاقة جنسية روتينية تفتقر إلى أدنى درجات المتعة والتناغم، بالتالي قد يلجأ أحد الشريكين للبحث عن المتعة خارج الزواج.
كما قد يعيش الأزواج مع بعضهم سنوات طويلة دون أن يتمكنوا من التعرف إلى رغبات بعضهم الجنسية، لذلك ننصح أن يحاول الأزواج تفعيل الاتصال الفعال والصريح فيما يتعلق بحياتهم الجنسية ليتمكنوا من الحصول على المتعة التي تقيهم من شرور الخيانة.

الضعف الجنسي والبرود الجنسي
معاناة الرجل من الضعف الجنسي أو معاناة المرأة من البرود الجنسي لسبب أو لآخر قد تجعل الشريك الصحيح جنسياً يلجأ إلى الخيانة لإرضاء رغباته الجنسية، وإن كان هذا السلوك سلوكاً غريزياً حيوانياً.
ومن الملفت أنه في بعض الحالات كان الضعف الجنسي يدفع الرجل لخيانة زوجته لاعتقاده أنها هي سبب ضعفه الجنسي، وكذلك هو الحال مع بعض النساء.

الفتور الجنسي في العلاقة الزوجية
وعادة ما تنعكس التعاسة الزوجية على الحياة الجنسية مسببة حالة من الفتور الجنسي في العلاقة بين الزوجين قد تنتهي بانقطاع التواصل الجنسي بينهما، هذا إن لم يكن الفتور الجنسي هو سبب التعاسة الزوجية أصلاً.
وقد يكون سبب الفتور الجنسي بين الزوجين لسبب نفسي أو عضوي، ونحن هنا نتحدث عن الفتور الجنسي المفاجئ الذي ينتج عن سلسلة معقدة من الأسباب التي لن يعلمها إلا أصحاب العلاقة، فبدلاً من البحث عن شريك جنسي جديد يجب البحث عن أسباب فتور العلاقة الجنسية بين الزوجين.
 

الانتقام والخيانة المتبادلة

عندما يخون الشريك شريكه الخائن يتعادلان في الخسة!
يعتبر الانتقام من أكثر المشاعر قدرة على تعطيل التفكير والمحاكمة العقلية، وغالباً ما يلحق الانتقام الأذى بالمنتقم قبل خصمه.
فالزوجة التي تخون زوجها انتقاماً منه على خيانته أو العكس، إنما يحاول أن يقلد أحدهما الآخر بفعل دنيء يفقد صاحب الحق حقه ويجعلهما متعادلين بالخسة!.
يقال: على المنتقم أن يحفر قبرين، أحدهما له.
 

ضغوطات الحياة والخيانة الزوجية

ضغوطات الحياة المختلفة من ضغوطات مادية أو مشاكل في العمل أو ضغوطات عائلية أو غيرها، لا تعتبر سبباً مباشراً للخيانة الزوجية، لكن هذه الضغوطات قد تضعف قدرة الإنسان على المحاكمة العقلية والأخلاقية، وتجعله في حالة من الثمالة وانعدام التركيز على ما هو ممكن وما هو غير ممكن.
وهنا نرجع إلى أن قوة المبادئ الأخلاقية هي مربط الفرس، حيث تؤدي الضغوطات الشديدة إلى خلل في توازن الشخصية وتعمل على إضعاف المبادئ العامة التي يتبعها الإنسان في حياته.

أخيراً... نتمنى أن يساعد ما قدمناه من أسباب الخيانة الزوجية بتنمية الوعي لدى الأزواج، كما نتمنى أن تشاركونا آراءكم وتجاربكم من خلال هذا الرابط (اطرح مشكلتك) كما يمكنكم التواصل مع خبراء حلوها بشكل سري من خلال هذا الرابط (ألو حلوها).