يعاني العديد من الناس حول العالم من عدة اضطرابات تتعلق بشخصيتهم، تمنعهم هذه الاضطرابات من قيامهم بالعديد من المهام والأمور الهامة اليومية، كما تمنعهم من التواصل الاجتماعي الطبيعي. لذا من المهم أن يعرف كلّ منّا هذه الاضطرابات كي نستطيع أن نحمي أنفسنا والأشخاص الذين نحبّهم من نتائجها، لذا ننصحكم أعزاءنا القراء بقراءة المقال بتروّي واللجوء إلى الطبيب النفسي المختص في حال كنتم تعانون من أي أعراض مشابهة.


ذات صلة


ما هو مفهوم اضطراب الشخصية

ماذا يعني اضطراب الشخصية وما هو تعريفه؟
"الشخصية" هي طريقة التفكير والشعور والسلوك التي تجعل الشخص مختلفاً عن غيره من الناس. تتأثر شخصية الفرد بالتجارب والبيئة المحيطة به ومواقف الحياة التي يتعرّض لها إضافة إلى الخصائص الوراثية، وعادة ما تبقى شخصية الإنسان على ما هي عليه مع مرور الوقت. "اضطراب الشخصية" هو وسيلة التفكير والشعور والسلوك التي تنحرف عن التوقعات وتسبب الضيق والعديد من المشاكل في الأداء والسلوك وتستمر في التفاقم مع مرور الوقت.
هنالك عشرة أنواع معروفة من اضطرابات الشخصية، وهي عبارة عن أنماط سلوكية طويلة المدى وتجارب داخلية تختلف اختلافاً كبيراً عمّا هو متوقع. عادة ما تبدأ هذه الاضطرابات في الشخصية والسلوك في مرحلة المراهقة أو عند البلوغ المبكّر مما يتسبب بالعديد من المشاكل في الأداء. لذا يعتبر اكتشاف هذه الاضطرابات مبكراً أمراً في غاية الأهمية لأنه يساعد في عملية العلاج.
تؤثر اضطرابات الشخصية على طريقة تفكير الفرد في ذاته وفي الآخرين، كما تغيّر من الاستجابة العاطفية للفرد، إضافة إلى تغييرات في التعلّق بالأشخاص الآخرين، وبالتأكيد تؤثر على طريقة السيطرة على سلوك الفرد. سنتعرف في الفقرة التالية على الاضطرابات العشرة، تابعوا معنا.
 

ذات علاقة


أنواع اضطراب الشخصية

يعاني الكثير من الأشخاص من اضطرابات شخصية مختلفة، إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في عدم سعي هؤلاء الأشخاص للحصول على الخدمات الصحية العقلية اللازمة، سواء لعدم معرفتهم لما يمرّون به أو لعدم رغبتهم في الاعتراف بالمشاكل التي يمرّون بها. من الخطير جداً أن تُترك اضطرابات الشخصية دون علاج، فهي قابلة للتفاقم والتحوّل إلى اضطرابات عقلية ونفسية دائمة. سنتعرف في هذه الفقرة على الأنواع العشرة لاضطرابات الشخصية.


1- اضطراب الشخصية المرتابة
يتميز اضطراب الشخصية المرتابة بانعدام ثقة الفرد بالآخرين، بما في ذلك الأصدقاء والعائلة والشركاء. لذا يقوم هذا الشخص بمراقبة من حوله باستمرار ويبحث دوماً عن أدلة للتحقق من صحة مخاوفه. يتميز المصاب باضطراب الشخصية المرتابة بأنه يمتلك شعور قوي بحقوقه الشخصية، لذا تجده دوماً شديد الحساسية للانتكاسات والرفض في حياته، كما يشعر بسهولة بالخزي والإهانة، وتراه دوماً يحمل الضغينة للآخرين
يميل المصاب باضطراب الشخصية المرتابة إلى الانسحاب من وسطه الاجتماعي وإلى الصراع الدائم لبناء علاقات وثيقة مع الآخرين. تبيّن أن هذا الاضطراب قد يحدث بسبب العوامل الوراثية، كما أنه من الممكن أن تتسبب به عوامل جينية أو حتى بيئية.

2- اضطراب الشخصية شبه الفصامية
إن مصطلح "فصام" يستند إلى توجيه الانتباه نحو حياة الفرد الداخلية بعيداً عن العالم الخارجي. يعاني الشخص المصاب باضطراب الشخصية شبه الفصامية من الفصل والانعزال عن الواقع، حيث يكون أكثر عرضة للانصياع للخيال والـتأمل. لا يمتلك المصاب أي رغبة بالقيام بالعلاقات الاجتماعية أو الجنسية، فهو غير مبال بالآخرين ولا بالأعراف والتقاليد الاجتماعية، كما أنه عادة ما يفتقر إلى الاستجابة العاطفية.
تبيّن أن المصابين بهذا الاضطراب يمتلكون حياة داخلية غنيّة، حيث أنهم يشعرون بالحاجة والتوق للألفة الحميمة مع غيرهم، إلا أنهم لا يستطيعون إقامة علاقات وثيقة مع الآخرين، فيرجعون مجدداً إلى عالمهم الداخلي. ليس من السهل أن يعرف الشخص أنه يعاني من اضطراب الشخصية شبه الفصامية، لذا لا يقوم المصابون به بالتوجه إلى العناية الطبية.

3- اضطراب الشخصية الفصامية
يتميز هذا الاضطراب عمّا يسبقه بشذوذ في مظهر الفرد وسلوكه وكلامه وتجاربه الإدراكية غير المعتادة، إضافة إلى شذوذ في التفكير شبيه بذلك الذي يحدث في مرض انفصام الشخصية. قد تشمل أعراض هذه الاضطراب الإيمان بمعتقدات غريبة أو التفكير السحري (التفكير في أن الشيطان يتحدث إلى المصاب مثلاً) إضافة إلى الشك الزائد والهوس. غالباً ما يخشى المصابون بهذا الاضطراب من التفاعل الاجتماعي ويرونه ضاراً بهم، كما يُعتبر المصابون به أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بمرض الفصام.

4- اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع
يعتبر هذا الاضطراب أكثر شيوعاً عند الرجال مقارنة بالنساء، ويتميز بسمة مهمة جداً وهي عدم الاهتمام كلياً بمشاعر الآخرين. يتجاهل المصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع القواعد والالتزامات الاجتماعية ويبقى معكر المزاج وعدواني للغاية، كما أنه يتصرّف بشكل متهور ويفتقر للإحساس بالذنب ويفشل في تعلّم أي شيء عن طريق التجربة. 
إن أهم الصفات المرتبطة بهذا الاضطراب هو أن المصاب به يمكن أن يعثر على علاقة عاطفية بسهولة، وذلك لأنه يبدو للآخرين ساحراً بسبب طباعه الغريبة إلا أن هذه العلاقات عادة ما تصبح شرسة ومضطربة وقصيرة الأجل. يعتبر هذا الاضطراب الأكثر ارتباطاً بالجرائم، فعلى الأغلب أن يصبح المصاب به سجيناً أو ذو سجل إجرامي. 

5- اضطراب الشخصية الحديّة
يفتقر المصاب به إلى الشعور بالذات لذا يشعر بالفراغ الكبير وبالخوف من أن يهجره الآخرين. غالباً ما يقوم المصاب بدخول علاقات عاطفية قصيرة وغير مستقرة، حيث يلجأ من خلالها إلى العنف والغضب والسلوك الدفاعي. من المرجح أن يقوم المصاب بالتهديد بالانتحار وإيذاء نفسه، لذا فهو يحتاج حتماً إلى الرعاية الطبية.
غالباً ما يظهر اضطراب الشخصية الحديّة عند الأطفال أو المراهقين الذين تعرضوا إلى تحرش أو اعتداء جنسي، وهو أكثر شيوعاً عند النساء لأنهم أكثر عرضة للإيذاء الجنسي مقارنة بالرجال. 

6- اضطراب الشخصية الهستيرية
يفتقر المصابون به إلى الشعور بقيمتهم الذاتية ويعتمدون على جذب انتباه الآخرين، حيث أنهم "مسرحيون" ويحبون أن يلعبوا أدواراً كي يلفتوا الانتباه إليهم. يتوق المصابين به إلى الإثارة والتصرف بطريقة ساحرة ومغرية بشكل غير لائق، حيث يمكنهم أن يعرّضوا أنفسهم لخطر الحوادث من أجل لفت النظر. 
يعاني المصابون بهذا الاضطراب من سوء علاقاتهم الاجتماعية والعاطفية على المدى الطويل، إضافة إلى معاناتهم من الحساسية الفائقة للنقد والرفض والخسارة والفشل. غالباً ما تكون علاقة المصابين باضطراب الشخصية الهستيرية مع الآخرين علاقة سطحية وخالية من العمق بسبب سوء سلوكهم وتصرفاتهم المسرحية.

7- اضطراب الشخصية النرجسية
يتميز المصاب بهذا الاضطراب بأنه يمتلك إحساساً شديداً بالأهمية الذاتية، وإحساس بأنه يستحق أكثر مما لديه، كما أنه بحاجة دائمة إلى إعجاب الآخرين به. يغار المصاب من الآخرين ويفتقر إلى التعاطف ويُكثر من الأكاذيب ومن استغلاله للآخرين لتحقيق أهدافه. 
يبدو المصاب بهذا الاضطراب للآخرين وكأنه مسيطر ومتعصب وأناني وغير حساس، فمن الممكن أن يدخل في نوبة من الغضب الشديد نتيجة تعليق صغير أو سخرية بسيطة. غالباً ما تكون ردات فعل المصابين باضطراب الشخصية النرجسية ذات عواقب وخيمة على المصاب وعلى المحيطين به. 

8- اضطراب الشخصية الاجتنابية
يعتقد الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب أنهم غير مؤهلين اجتماعياً أو غير جذابين أو أقل شأناً من غيرهم، كما أنهم يخشون باستمرار من التعرض للإحراج أو الانتقاد أو الرفض، كما يتجنب المصابون بهذا الاضطراب التقاء الآخرين إلا بعد تأكدهم من إعجاب الآخرين بهم. تبيّن أن هذا الاضطراب يرتبط غالباً بالعوامل البيئية، حيث يرتبط بالرفض الفعلي أو المحسوس من قبل الآباء والأمهات أو الأقران في مرحلة الطفولة.
يحتاج المصابين بهذا الاضطراب إلى المراقبة الدائمة لردود الأفعال الداخلية لهم وللآخرين، مما يمنعهم من الانخراط الطبيعي في المواقف الاجتماعية بسبب انطوائيتهم، فإذا شعروا أن الشخص المقابل لهم يشعر بعدم كفاءتهم يشعرون فعلاً بعدم الكفاءة. 

9- اضطراب الشخصية الاعتمادية
يعاني المصاب بهذا الاضطراب من نقص الثقة بالنفس والحاجة المفرطة إلى العناية بنفسه، كما يحتاج المصاب إلى الكثير من المساعدة في اتخاذ قرارته اليومية لأنه لا يعلم قيمته الذاتية، حيث أنه يسلم فقراراته المهمة للآخرين. يخشى المصاب بهذا الاضطراب العلاقات والحفاظ عليها، كما أنه يتنازل عن مسؤوليته الشخصية ويخضع نفسه للآخرين. يتعرض هؤلاء الأشخاص غالباً للاستغلال بسبب ضعف شخصيتهم واستسلامهم لمن هم أقوى منهم.

10- اضطراب الشخصية الوسواسية
يتميز المصاب بهذا الاضطراب بالانشغال المفرط بالتفاصيل والقواعد والقوائم والترتيب والتنظيم والجداول الزمنية، يرغب بالوصول إلى الكمال المبالغ به والمثالية، ويتميز أيضاً بالتفاني بالعمل والإنتاجية على حساب علاقاته الشخصية وأوقات فراغه. غالباً ما يكون المصاب شكاكاً وحذراً وجامداً ومسيطراً وبائساً. 
ينبع قلق المصاب الأساسي من عدم وجود سيطرة واضحة على عالم بعيد المنال من فهمه، لذا هو لا يتسامح مع الأخطاء البسيطة ويميل إلى تبسيط العالم من خلال رؤية الأشياء على أنها جيدة أو سيئة وحسب. يعاني المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية من توتر علاقاته مع زملائه وأصدقائه وعائلته بسبب المطالب غير المعقولة وغير المرنة التي يطالب بها.

في النهاية، نتمنى أن يكون مقالنا هذا قد نال إعجابكم، وأن تكون المعلومات التي اخترنا تزويدكم بها مهمة وفعالة في حياتكم. نرجو من متابعينا الكرام أن يقوموا باللجوء إلى الطبيب المختص في حال كانوا يشهدون أية من هذه الأعراض أو يشكّون بإصابة قريب منهم بهذه الاضطرابات.