حقيقة الأهداف الكبيرة هي في أنها مجموعة من الأهداف الصغيرة، يعني أن تكون قادراً على تحقيق خطوة نحو هدفك كل يوم، وفي كل مرة تقوم بشيء لصالح هدفك الكبير، لكن بغض النظر عن حجم هدفك؛ فإنه ينقسم إلى مقدار ما يمكنك القيام به في كل مرة تسعى فيها لتحقيقه، كما أنه وبسبب الأهداف الكبيرة.. يحدث أن تفوّت العمل يوماً أو أسبوعاً؛ لتفاجئ أنك تركته يتسرب من بين يديك! فما هو الحل؟ كيف تستعيد الخطوة من جديد، وتعيد اكتشاف هدفك؟


ذات صلة


استعادة الهدف

خطوات إعادة اكتشاف الهدف... كل منّا معرض للضياع في طريقه لتحقيق أهدافه الكبرى، مهما كانت.. من الهدف لخسارة الوزن الزائد والتمتع بصحة وعافية، حتى الأهداف الأكبر كأن تحصل على زيادة في دخلك السنوي أو تشتري منزل أحلامك، مهما كان الهدف يمكنك إعادة اكتشافه والعودة إلى الطريق الصحيح لتحقيقه في النهاية، ويمكن اختصار الخطوات في عملية إعادة اكتشاف الهدف إلى ما يلي:

- الاعتراف: هذه الخطوة البسيطة، إنها السهل الممتنع! بمعنى أنك تعرف ما إذا كنت قد كسرت سلسلة جهودك ومساعيك لتحقيق الأهداف اليومية (الصغيرة لجزء من الهدف الكبير)، وبالطبع لم تكن تنتظر مقالنا هذا أو أي شخص آخر ليخبرك أو يحذرك: "أنت تخسر هدفك".. أنت تعلم ذبك، لكن عليك أن تنظر غلى نفسك وتعترف بذلك، حيث يمكنك قول: "لقد فاتني يوم أو أسبوع أو شهر أو ربما سنة"، ومن هنا يمكنك البدء، وأنت هنا الآن لا تفكر بالوقت الضائع، اعترف واعتبرها نقطة انطلاقك الجديدة.

- التحليل: لأنك بحاجة لمعرفة ما يعنيه أن تكون هنا والآن؛ اسأل نفسك: "كم من الوقت استمر توقفي عن العمل على هدفي؟ كم أنا بعيد ومتخلف عن تحقيق هدفي؟ وهل أنا بحاجة لتجاوز فترة تأخري والعمل على خطوات متقدمة، أم لا بد من العودة إلى النقطة التي توقفت عندها؟".... حيث لا بد من قضاء بعض الوقت مع نفسك لمحاولة معرفة السبب، الذي جعلك تتخطى هدفك؛ هل كان ذلك بسبب الوقت؟ أم كانت رغبة منك؟ وهل تحتاج إلى إعادة التفكير في هدفك بحد ذاته، أو الجدول الزمني لتحقيقه؟ وهل تحتاج إلى طريقة مختلفة للعمل عليه؟ ربما تكتشف أن هذا الهدف لم يعد يناسبك فعلاً، وربما حان الوقت للتغيير، فقد لا تكون رغبتك بتحقيق هدف ما؛ سبباً كافياً لمتابعة العمل عليه.. وهو لا يناسبك!

- أخذ الدواء! إن الأمر كما أخذ جرعة الدواء التي يصفها الطبيب! فقد تنسى أخذها عند موعدها؛ لذا.. تخطى ذلك وابدأ من جديد، وهذه هي الخطوة الأخيرة في عملية استعادة الهدف، بعد أن تقوم بالتفكير جيداً وتحليل الأسباب التي ستدفعك لمتابعة العمل على تحقيقه، مثلاً لديك هدف لخسارة الوزن الزائد، وقد تخطيت تدريب هذا الصباح في النادي، إذا اذهب في الصباح التالي وابدأ من جديد، لا تسوّف ولا تؤجل ما عليك القيام به لتحقيق هدفك الأكبر، وتشبث بكل ما هو موجود لديك وتقدر على التحكم به، إنه وقتك إلا إذا كانت الظروف فوق طاقتك، عندها يمكنك التفكير باستراتيجيات أخرى، تساعدك على استعادة العمل من أجل تحقيق هدفك، وسنتحدث عنها في هذا المقال.
 

ذات علاقة


فشل الأهداف

الأهداف المرتكزة على النتائج.. وصفة للفشل!
في أي خطوة على طريقك لتحقيق هدف ما؛ سيكون الفشل مقياساً مهماً لنجاح هدفك، لكن إذا كنت ممكن يركزون على نتائج الهدف فقط؛ ستفشل في تحقيقها، لأن الأهداف المستندة إلى النتائج تمثل وصفة لخيبة الأمل والإدمان على الإنجاز والحسد والمقارنة مع الآخرين، وعندما تركز على الأهداف المستندة إلى النتائج، فأنت تضع كل طاقتك في شيء لا يمكنك التحكم فيه، لنأخذ مثالاً بسيطاً؛ تبدأ السنة الجديدة وتخطط لإنقاص وزنك والعثور على وظيفة الأحلام أو اللقاء بحب حياتك أخيراً، تمضي السنة وتصبح هذه الأهداف طي النسيان، ونوعاً ما يمكن تشبيهها بوجبة دسمة لبداية عام جديد، لنقل إنها تشبه دفعة التحفيز الإيجابية، التي يمكن أن يقدمها لك المنجمون خلال سهرة رأس السنة! 
لذا فإن تحديد هدف قائم على عملية تحقيق هذا الهدف؛ ربما يكون  وصفة للنجاح، لأن العمل على هدف مستند على نتيجة من أكبر التحديات التي يمكن أن تواجهك وتبعدك عن هدفك، بالنتيجة تبدأ بالبحث عن طرق لاستعادته، لذا عليك التركيز على سلسلة العمليات التي تحقق هدفاً ما، دعنا هنا نتحدث عن أسباب فشل وصفة العمل المستند على نتائج هدف ما [1]:

- لا تستطيع التحكم بالأهداف المستندة على النتائج: ومن الطبيعي أنه لا يمكنك التحكم بالنتائج، بينما يمكنك التحكم بسلوكك وفي كيفية إنفاقك للنقود مثلاً، كذلك تستطيع التحكم بكيفية استخدام وقتك واهتمامك وطاقتك، مثلاً لا أستطيع التحكم بعدد الأشخاص الذين سيقرؤون هذا المقال، لكن يمكنني التحكم في عدد الكلمات التي أكتبها، ومقدار الجهد الذي أبذله في كتابة المقال! فما يقودنا جميعاً هو الاستقلالية والغاية والإتقان، وإذا قمت بتحديد هدف مستند إلى نتائج؛ فإن أول ما تخسره هو الاستقلالية والقدرة على التحكم الذاتي بالأمور، بينما الأفضل العمل من خلال تحديد هدف عملي، (أي قائم على سير العملية لتحقيق هذا الهدف)؛ لأن إتقانك للعمل من أجل الهدف والالتزام والاتساق والانضباط الذاتي، كلها من الأشياء الخاضعة لسيطرتك، لكن النتائج لا تخضع لك أبداً ولا يمكنك التحكم بها، إنها خارج يديك وفي المستقبل!

- يقل تحفيزك مع الأهداف المستندة إلى النتائج: قد تكون متحمساً لتحقيق هدف إنقاص الوزن بتغيير جذري في نظامك الصحي وطريقة أكلك، لكن ذلك لن ينجح! قد لا تتحمل هذا التغيير القاسي أو المتطرف (إذا صح التعبير) في سلوكك، لأن هذا التغيير في السلوك هو ما سيخدم حياتك كاملة، وليس هو أسلوب عمل لتحقيق هدف معين وهو إنقاص الوزن هنا، كما أن تحقيق الهدف سيأتي في لحظة معينة وفي وقت معين، بالتالي لن تكون هذه النتيجة تغييراً في قيمتك كشخص [2]، سيؤثر ذلك على حياتك طبعاً؛ لكنه لا يتعلق بنتائج نهائية وسلوكيات تغيير جذرية، بل يتعلق تحقيق الهدف العملي؛ بانتهاء كل خطوة بخطوتها وإنجاز ما عليك إنجازه كل يوم، بالتالي رؤية ولمس (نتائج التقدم)، وهو أعظم مصدر لتحفيزك في متابعة العمل على تحقيق الهدف، بينما مع هدف قائم على النتائج ترافقه تغييرات جذرية في السلوك، فإنك تتجاهل تقدمك وتفقد دوافعك وأسباب تحفيزك لمتابعة العمل على الهدف.

- وضوح الأهداف العملية: فمع الأهداف القائمة على النتائج، ستتعثر فيما يحدث معك لأنه خارج عن إرادتك، لكن مع هدف عملي سيكون كل شيء واضح، ومن السهل اتخاذ الإجراءات المناسبة؛ لحظة حدوث أشياء لم تكن في الحسبان، لأنك تعرف ما الذي ستفعله وكيف ستقوم به:
1- هل ما يحدث؛ يقع ضمن سيطرتك؟ فما لم تتمكن من التأثير عليه بشكل مباشر، يعني أنه خارج سيطرتك.
2- ما مدى تحمّلك؟ قررت الانضباط والاتساق لأبعد حد خلال عملية تحقيق الهدف، خلاف ذلك يعني أنك لن تحقق الاستدامة.
3- هل تتماشى مع نتائجك؟ هل يساهم سلوكك في تحقيق هدفك، وهذا لا يعني التغيير الجذري للسلوك.

- الأهداف العملية تجعلك سعيداً: عندما تكون مستعداً للوفاء بالتزاماتك ومتابعة العمل على تحقيق الهدف؛ ستحقق الرضا الذاتي، بما يمنحك شعوراً بالسيطرة على حياتك، ويعطيك سبباً وحافزاً للاستيقاظ في الصباح.

- مع الأهداف العملية.. ستتجاوز النتائج توقعاتك: إذا كنت ترغب في إنجاز الأكثر من أجل أهدافك؛ ركز على العملية بدلاً من النتيجة، وقد تكون الجائزة أكبر من أي شيء تتوقعه، مثلاً: في السعي لتحقيق هدف فقدان الوزن الزائد؛ قد تتعلم الطريقة المثلى لاتباع السلوك الغذائي الصحي، كما تحقق نتائج مهمة على الصعيد النفسي والروحي.. بفعل إنجازك هدف إنقاص الوزن الزائد.

في المحصلة.. إذا اتبعت استراتيجيات تحدد الأهداف على أسس عملية، بحيث لا تستند مساعيك واتساقك في العمل على تحقيق الهدف.. على نتائج هذا الهدف؛ فأنت بذلك تكون أكثر قدرة على استعادة هدفك، في حال تراجعت أو كبوت في الطريق إليه.
 

الهدف وتقدير الذات

قيمتك الذاتية ليست مستندة على ما تحققه من نتائج
مهما كانت النتائج التي تحققها؛ فهي لن تحدد أو تؤثر على قيمتك كشخص، لأنك لا تتبع منهج "الغاية تبرر الوسيلة" أو تحدث تغيير جذري في سلوكك وحياتك لتحقيق هدف ما، كما لا تسعى لشهادة إثبات جدارة من الآخرين لأنك تعرف نفسك، ولأن قيمتك الذاتية تتأثر بما يلي:
- قيمة آراء الآخرين بالنسبة لك: عندما تبحث عن آراء جديرة تقيّم ما أنت عليه بشكل فعلي، وهذا لا يُعتبر انتقاصاً من قيمتك بالتأكيد، لأنك في النهاية إنسان ولا أحد مثالي ويتمتع بالكمال.
- أهمية آراء الآخرين: تنبع من مخاوفك الداخلية، لذا عليك معرفتها وملامستها والكشف عن أسبابها، بذلك لا يمكن أن تحصل على خيبة أمل، لأنك تعلّم أن آراء الآخرين السلبية لن تغير من تقديرك لذاتك.
- محبة الذات: ليس من الأنانية ألا تنتظر آراء الآخرين بما تقوم به أو بشخصك صفاتك وسلوكياتك، لكن عليك أن تعتاد على معاملة نفسك بلطف، وإيجاد وسائل الراحة التي تقربك منك! هذا لا يعني أن تعتزل المجتمع، إذا يبقى هناك أشخاص مهمون ويهتمون فعلاً بما أنت عليه، كذلك بما تحققه.
- أنت تستحق: قد لا تشعر بأهمية وقيمة نفسك الآن، لكن هذا لا يعني استمرار هذه الحال للأبد، لذا عزز تقديرك لقيمتك الذاتية.

في النهاية.. إن عمق شعورك بقيمتك الذاتية هو من أساسيات قدرتك على تقييم ما تقوم به في هذه الحياة، كتحديد الأهداف والسعي إلى تحقيقها واستعادتها عندما تخرج عن المسار الذي قمت بتحديده، شاركنا رأيك.. كيف تقوم بإعادة اكتشاف أهدافك؟ وهل تستحق جميع أهدافنا الضائعة؛ أن نبحث عنها من جديد؟
 

مراجع ومصادر

[1] مقال جوناثان فيلدز Jonathan Fields 2019، "لماذا الأهداف القائمة على النتائج وصفة للفشل" منشور على موقع unmistakablecreative.com، تمت المراجعة في 04/07/2019
[2]: مقال أكيرا روبنسون Akirah Robinson، "كيف تتوقف عن ربط قيمتك الذاتية بأشياء خارجية"، منشور على موقع tinybuddha.com، تمت المراجعة في 04/07/2019