"حبيبي تركني فجأة" كيف أتجاوز ألم الفراق وصدمة الهجر؟

تأثير الانفصال العاطفي وتخطي ألم الفراق، التعامل مع صدمة هجر الحبيب، والأخطاء التي تقع بعد الانفصال، كيف تتعاملين أو تتعامل مع الهجر فجأة

"حبيبي تركني فجأة" كيف أتجاوز ألم الفراق وصدمة الهجر؟

"حبيبي تركني فجأة" كيف أتجاوز ألم الفراق وصدمة الهجر؟

على قدر قوة الحب وصدق المشاعر يكون ألم الهجر والفراق. يُشعرك الحب أنك ملكت العالم، ثم يعصف بك الهجر فكأنك نقطة غير مرئية لا يُبالي بها أحد.

لا يقف تأثير صدمة الهجر عند حد معاناة الاشتياق، وبناء عادات جديدة، ونسيان الحبيب، بل يتعداها إلى مشكلات الثقة، تهتز ثقة الإنسان بنفسه، ويفقد الثقة في الآخرين، ويُغلق قلبه بقوة فقدانًا للثقة في الحب، وتتغير النظرة للحياة، ويتسلل الاكتئاب وكثير من التوتر، ولكن صدمة الهجر يُمكن تجاوزها، وكسر القلب الناتج عن الانفصال أو الغدر قابل للجبر، بل كان العرب يضربون المثال على القوة بقولهم "كأنما جُبر بعد كسر".

لست وحدك! أغلب الناس تعرضوا في وقت من حياتهم أو أكثر لألم الهجر أو الفراق أو الانفصال، تساعد هذه الخبرات على النضج العاطفي إذا تم التعامل معها بشكل صحيح، وفي هذا المقال نسلط الضوء على طرق التعافي من صدمة هجر الحبيب.
 

أشارت الدراسات إلى أن الانفصال عن شريك رومانسي يمكن أن يؤدي إلى زيادة القلق والاكتئاب بالإضافة إلى مشاكل مثل اضطرابات النوم. 
وتوصلت دراسة أجرتها جامعة فلوريدا الأمريكية[1] إلى تأثير هرمونات الإجهاد على الاستجابة بعد الانفصال العاطفي، حيث تؤدي  زيادة مستويات الكورتيكوستيرون إلى القلق والاكتئاب.

تشبه تأثيرات الهجر والانفصال العاطفي انسحاب المخدرات، فالمعاشرة والتزاوج تؤدي إلى زيادة مستويات الأوكسيتوسين والفاسوبريسين - الهرمونات التي تعزز الارتباطات العاطفية - وتنشط مناطق المخ المرتبطة بالمكافأة؛ لذا فإنه عندما يحدث الفراق تظهر أعراض شبيهة بالانسحاب.

وفي دراسة حديثة أجريت على الأزواج من البشر ، لاحظت عالمة النفس الاجتماعية ليزا دياموند من جامعة يوتا أعراضًا شبيهة بالانسحاب، مثل التهيج واضطرابات النوم ، إلى جانب زيادة في الكورتيزول في الفترة الأولى بعد الانفصال[2].

ويعتقد الباحثون أن الرابطة الزوجية تطورت من الرابطة بين الوالدين والطفل، مما قد يفسر سبب شعورنا بقوة الارتباط الرومانسي، حيث تؤثر  نفس المواد الكيميائية العصبية - الأوكسيتوسين والفاسوبريسين والدوبامين في كلا العلاقتين الوالدية والرومانسية، ونتائج الهجر والانفصال في النوعين متشابهة.

وتوضح دياموند هذه النتائج بقولها: "نحن نظن أن هناك اختلافًا جذريًا بين العلاقات بين الوالدين والطفل، والعلاقات الرومانسية للبالغين، ولكن الحقيقة أن لهما نفس الغرض الوظيفي: خلق دافع نفسي لتكون بالقرب من الشخص الآخر، والرغبة في العناية بهم، ومقاومة الانفصال عنهم".
 

هناك العديد من الخطوات والأمور التي تُساعد على تجاوز ألم الفراق، وتخطي صدمة الانفصال وهجر الحبيب، منها[3]:

1- واجه الأمر واعترف بمشاعرك
- لا فائدة من الإنكار، اعترف بمشاعرك.. واجه الشعور بالألم ولا تهرب منه. 
- أظهرت الأبحاث الحديثة أننا نشعر بالجرح العاطفي بطريقة تشبه شعورنا بالإصابات الجسدية. إن عبارات مثل "القلب المكسور" أو "الروح الجريحة" أو "المشاعر المؤلمة" ليست مجرد استعارات، ووفقًا لمجموعة من الباحثين من جامعة ميتشيغان، فإن الأدلة تشير إلى أن الألم العاطفي ينشط نفس الجزء من عقلك الذي ينشطه الألم جسدي.
- الإقرار بالمشاعر أول خطوة نحو تحريرها، وينبهك إلى حاجتك إلى العناية بنفسك والرفق بها.
- من الطبيعي جدًا الانزعاج والشعور بالحزن والانهيار بعد الهجر أو الانفصال، وحتى إذا لم تكن العلاقة إيجابية، فالحب أعمى ولديه القدرة على جعل الناس يتجاهلون العيوب، ومن المعتاد في الفترة الأولى بعد انتهاء العلاقة أن تطفو الذكريات الجيدة على السطح حتى وإن كانت الذكريات السيئة أكثر، إنها مسألة وقت، وتحرير المشاعر جزء من الشفاء.

2- اعلم أنك لست وحدك
 تُظهر الإحصاءات أن 98٪ من الأشخاص عانوا من الحب من طرف واحد، أو عدم مبادلتهم الحب، أو هجرهم.
الأمر لا يتعلق بعدم جدراتك بالحب، وليس بالضرورة نتيجة لأخطائك، الجميع مُعرضون لهذا الرفض العاطفي، وللهجر من قِبل أحبائهم، ولا يعني هذا نقصًا فيهم، ربما هو نقص في الهاجرين، أو عدم توافق، أو ضغوط وملابسات أخرى كثيرة.

3- قيّم سلوكك العاطفي بصدق، هل تكرر الحب من طرف واحد؟، هل تعرضت للرفض والهجر العاطفي أكثر من مرة؟
إذا كان الأمر نمطًا متكررًا فإن هذا لا يعني أن ثمة نقص فيك أو أنك لا تستحق الحب، وإنما يشير إلى احتمالية مرورك في الطفولة بما يُسمى "التعلق غير الآمن"، عندما يتخلى الكبار عن الطفل، أو لا يجدهم عندما يحتاجهم.

وعلى الرغم من أن تعرض الإنسان للرفض والتخلي في طفولته من المفترض أن يجعله حريصًا على عدم التعلق من طرف واحد، أو الدخول في علاقة غير آمنة، ولكن في العديد من الحالات فإنه يختار – بدون وعي- شخصًا يكرر معه نفس النمط بدلًا من أن يلغيه، مما يعزز مشاعره بأنه غير محبوب، كما كان يعتقد في طفولته، أو أنه محكوم عليه بالتخلي والهجر، وأن عليه ألا يثق بأحد، فالاختيار هنا يؤكد المخاوف بدلا من أن يقدم تجربة جديدة مختلفة.

ومع وجود شبكات التواصل المختلفة أصبح من السهل جدًا الدخول في علاقات واهية تنتهي غالبًا بالتجاهل والترك، لذا فإن أهمية حُسن الاختيار والتأني وعدم الانخراط بقوة والاسترسال العاطفي بسهولة تتضاعف في العلاقات الافتراضية على الإنترنت.

تقول الأخصائية النفسية في موقع حلوها ميساء النحلاوي ردًا على سيدة تعرضت لتجربة تعلق برجل على الإنترنت انتهت بالهجر والترك بدون إبداء الأسباب:
"العلاقات عبر الإنترنت تنتهي دائما بخيبه أمل، وغالبها مبني على الكذب والخداع بنية التسلية لا الزواج . لقد قابلك بعد أربعه اشهر من الحب الافتراضي ليتأكد إن كان يستطيع الاستمرار معك أم لا فوجدك جادة تريدين الزواج فعلا لا التسليه فاختفى . 

ربما هو متزوج أصلا أو غير مهتم بالارتباط، المهم أنه عليك أن تقتنعي بأنه تركك، مهما كان السبب لتحافظي على كرامتك وعزة نفسك. لقد تعلقت للأسف بوهم الحب لا بالحب، اعتدت روتين اتصالاته وافتقدت لها بعد أن أصبحت روتينا يوميًا.
 انسيه تمامًا ولا تفكري به بعد الآن واحظريه وابدئي صفحة جديدة من حياتك آخذه في الاعتبار هذا الدرس الذي تعلمته.

لا تثقي بالعلاقات عبر الإنترنت ولا تتأملي خيرا منها فمن يريد زوجة لا يبحث عنها بهذه الطريقة. انتظري الشاب الذي يأتي بنيه الزواج في العالم الحقيقي لا الافتراضي ويدخل البيوت من أبوابها أسلم لك". 

4- الخروج من الندم بعد الانفصال
في أشد لحظات الوجع ستتمنى لو أنك لم تلتقي بهذا الشخص ولا أحببته يومًا، ولكن الحقيقة أن كل خبرة تمر بها مهما كانت مزعجة هي ما تجعلك أنت، وهي ما تجعلك أكثر تقديرًا لنفسك والنعم في حياتك، بعد مرحلة الغضب والحزن، ستصل إلى النضج العاطفي، ستعرف الفرق بين الحب المزيف والحقيقي، ستقدر نفسك بشكل أكبر وتدرك قيمة الأمان في العلاقات.
 
5- استعادة الذات
في العديد من العلاقات، ينصب  الاهتمام على "نحن" بدلاً من "أنا"، وعندما تنتهي العلاقة بالهجر أو الانفصال يجد الإنسان نفسه وحيدًا، مع ما في هذا من بعض الخوف وبعض الحزن، إلا أنه يحمل فرصة حقيقية لاستعادة الذات.
لكل شيء مهما كان سيئًا جانب مضيئ، والجانب المضيء في حالة الانفصال والهجر هو الحرية، حرية استكشاف الذات، اكتب قائمتك بكل الأشياء التي تجد ولو رغبة بسيطة في القيام بها، من تعلم هواية جديدة، أو لم الشمل مع الأصدقاء مجددًا، أو الذهاب في أجازة، أو بناء عادة جديدة.

6- لا تخافي من طلب المساعدة
نادرًا ما تنتهي العلاقات بالتراضي، أو أن يتفق الطرفان على الفراق، غالبًا ما يفاجئ أحدهما الآخر بالرغبة في الترك، مما يزيد من ألم الآخر، ويضيف إلى الحزن مشاعر الصدمة.
في حالة صدمة الهجر من الطبيعي أن تشعر بالرفض وتشك في قيمتك الذاتية، لا تفكري في محاولة استرجاعه وركزي بدلًا من ذلك على نفسك.

يُساعد المقربون والمحبون على تجاوز هذا الوقت العصيب، اطلبي المساعدة بلا خجل، إذا لم يوجد حولك من الأهل والأصدقاء من لديه القدرة على الاستماع والاحتواء والتفهم، استعيني بمدرب علاقات، أو طبيب نفسي، ليس في الأمر ما يدعو للخجل.
- إنهاء رجل لعلاقته معك لا يعني أنك غير محبوبة، أو لا تستحقين الحب، بدلًا من تفتيشك عن تقصيرك وأخطائك، ركزي على ما يمكنك فعله لتشعري بالتحسن الآن.
- التحدث يُساعد كثيرًا، ولكن تأكدي من وضع حدود مع أصدقائك وعائلتك حول ما تشعري بالراحة عند مناقشته، وما لا تودين معرفته أو الحديث بشأنه عن شريكك السابق.

7- إدراك قوة الوقت
الوقت يُداوي، هذه الحقيقة قد لا تُقنعك في بداية الصدمة، ولكن مع الوقت ستقل مشاعر الحزن والألم، ولن يعود تذكر علاقتك السابقة مزعجًا.
الفترة الأولى بعد الهجر أو الانفصال هي الأصعب، مليئة بلحظات الحزن والحنين إلى الماضي، ساعدي نفسك بالتحرر من الشعور بالذنب أو لوم الذات على انتهاء العلاقة، وثقي بأن هذه الفترة ستمر[4].
 

بعض الأخطاء التي لا تساعد على تجاوز صدمة الهجر، وتزيد من الشعور بالألم، وتطيل وقت التعافي:

1- لا تندفع/ تندفعي نحو علاقة عاطفية جديدة فقط لتخفيف الألم، أو محاولة النسيان، فهذا ليس ظلمًا للشخص الجديد فحسب، بل وظلم لنفسك أيضًا، خذي وقتًا لتجاوز الألم واستعادة العلاقة مع نفسك، وبناء عادات جديدة.

2- لا تصادري على الحب!
ليس معنى عدم الاندفاع في الفترة الأولى بعد صدمة الهجر نحو إقامة علاقة جديدة، أن تحاصري مشاعرك وتُغلقي قلبك بعدها، الحب شفاء، فلا تصادري على فرصه، كل ما عليك أن تُحسني الاختيار، وتتعلمي من دروس التجربة السابقة، ثم تمضي قُدمًا.

3- لا تفكر في الانتقام
الغضب الشديد من الهجر وإنهاء العلاقة، يثير الرغبة في الانتقام للكرامة بقوة إلى الدرجة التي قد تجعل الشخص يتورط أمور تزيده ألمًا، وتسيء إليه أكثر.
يُقال بأن أفضل طريقة للانتقام ممن أساء إليك أن تكون بخير حال!
لا تفكر في الانتقام، كن بخير، قف على قدميك من جديد، استرد ذاتك وعش حياتك، فالرغبة في الانتقام دليل على أن هذا الشخص ما زال يتحكم في تفكيرك ومشاعرك.

4- لا تحاولي استعادة الحبيب السابق
مشاعر الانسحاب التي تحدث بعد صدمة الهجر، والحنين للعادات وصعوبة التكيف مع الوضع الجديد عاطفيًا واجتماعيًا، قد يدفعك إلى محاولة استعادة الحبيب السابق بكل الطرق.. لن يزيدك هذا إلا ندمًا وغضبًا وإحباطًا.

5- لا تخجل/ تخجلي من التخلص من كل ما يسبب لك الألم
قد يساعد على تجاوز الألم أن تحظري حبيبك- خطيبك- زوج السابق على وسائل التواصل الاجتماعي، وربما يُساعد في الفترة الأولى إبعاد الذكريات الخاصة، والتي تثير الحزن والحنين من على الهاتف أو في المنزل والسيارة.

وفي النهاية، فإن الوقت خير علاج، بشرط أن تساعدي نفسك على تجاوز ألم الهجر والانفصال بالحديث الداخلي الإيجابي، وبناء عادات جديدة، وتقدير نفسك، وعدم الخجل من طلب المساعدة، وتحرير المشاعر والاعتراف بالألم فهي خطوات أولية في الشفاء.
 

[1] دراسة  P Sun&  AS Smith وآخرين 2014 "كسر الروابط في ذبابة البراري الذكرية: تأثيرات طويلة المدى على السلوك العاطفي والاجتماعي، وعلم وظائف الأعضاء، والكيمياء العصبية" منشورة في ncbi.nlm.nih.gov، تمت مراجعتها في 3/2/2020.
[2] مقال Erica Westly "لماذا يؤلمك البعد عن شريكك؟" منشور في scientificamerican.com، تمت مراجعته في 3/2/2020.
[3] مقال Diane Barth  "ست طرق لتجاوز ألم الحب من طرف واحد" منشور في psychologytoday.com، تمت مراجعته في 3/2/2020
[4] مقال Chelsea Ritschel "كيف تتجاوز شخصًا ما بحسب خبراء العلاقات؟" منشور في independent.co.uk، تمت مراجعته في 3/2/2020.