كلنا أحببنا معلمينا ومعلماتنا في مرحلة معينة من حياتنا؛ فالمعلم يمتلك عدة مواصفات تجعله محط أنظار طلابه، كما يبحث الكثير من الطلاب والطالبات - في جميع المراحل الدراسية- عن جذب الانتباه الذي غالباً ما يجدونه عند معلميهم. لكن الخطر يكمن عندما تتجاوز هذه العلاقة الحدود وتتحول لعشق وغرام بين الطالب والمعلمة أو الطالبة والمعلم، أو حتى بين الطلاب والمعلمين بنفس الجنس...

سنتكلم في هذا المقال عن مشاعر الطالبة تجاه أستاذها، وكيف تتصرفين إن شعرتِ بمشاعر إعجاب تجاه أستاذكِ، كما نتحدث عن حدود العلاقة بين الطالبة والمعلم.


ذات صلة


كيف أتعامل مع مشاعري تجاه أستاذي؟

كيف تتصرفين إن شعرتِ بمشاعر تجاه أستاذك؟
تقع الكثير من الطالبات في حب الأستاذ، وخاصة طالبات المرحلة الثانوية أو طالبات الجامعات والكليات، بسبب طبيعة هذه المرحلة العمرية الحساسة. وتكون معظم هذه المشاعر مشاعر عابرة تزول عندما تنتهي المرحلة الدراسية التي تجمعهما معاً، إلّا أن هناك حالات تتحول إلى إعجاب كبير وتعلق مرضي من ناحية الطالبة، قد تكون من طرف واحد وقد يبادلها أستاذها نفس المشاعر أحياناً. فكيف تتصرفين إن شعرتِ بمشاعر تجاه أستاذكِ؟ [1]

  • حاولي أن تقنعي نفسكِ بأن أستاذكِ هو بمثابة والدكِ أو أخيكِ الكبير: أي أن عليكِ التعامل معه بناء على هذه العلاقة ووضع حدود لعلاقتكِ به. فهو غالباً يتعامل معكِ على هذا الأساس.
  • تأكدي أن مشاعرك هذه عابرة، وقد مرت بها الكثير من الفتيات: اعلمي أن أغلب الطالبات يعتقدن أنهن قد وقعن فعلاً في حب الأستاذ، ولكن مع مرور الزمن يكتشفن أن مشاعرهن هذه كانت مشاعر عابرة وأن كل شيء سينتهي بمجرد انتهاء مرحلة تدريسه لكِ. هذا كله بسبب طبيعة المرحلة العمرية الحرجة التي تمرين بها؛ فهذه علامة من علامات التطور النفسي والعاطفي لديكِ، فكل فتاة تكوَن في خيالها مثالا للرجل الذي تتمناه، وتسقط هذا المثال على الرجال من حولها من أصدقاء أو أقارب أو جيران أو مدرسين أو حتى مشاهير.
  • تفهمي مشاعركِ أكثر: أي حددي ما الذي يجعلكً معجبة به... فهل أنتِ منجذبة نحو ذكاء أستاذكِ أم ثقته بنفسه وطريقته في التدريس...
  • تعرفي على النتائج السلبية لهذه العلاقة غير الصحية: ستكونين أنتِ الخاسر الأكبر في هذه المعركة وخاصة إن كنتِ مراهقة، أو إن لم يبادلك نفس الشعور، كما أنكِ قد تتسببين في إيذائه هو أيضاً. تابعي المقال لتعرفي أكثر عن هذه النتائج.
  • اعلمي أن الأستاذ موجود لتعليمكِ فقط: لذلك احفظي حدودك معه، ولا تخرجي عن حدود الدراسة.
  • لا تحاولي أن تخبريه بأنكِ معجبة به، ولا حتى عن طريق التلميح: انتبهي للغة جسدكِ وتصرفاتكِ معه حتى لا تنكشفي أمامه أو أمام المحيطين لأن هذا ليس لصالحكِ أبداً.
  • اعلمي أن لدى أستاذك أيضاً حياته الخاصة ومستقبله: فقد يكون متزوجاً أو على علاقة مع فتاة ويخططون للزواج أو أنه غير مستعد للارتباط، كما أن لديه وظيفته التي لا يريد أن يخسرها ولا أن يخسر سمعته أمام الجميع.
  • ركزي في دروسك واهتمي بمستقبلكِ: فغالباً ستندمين على هذه المرحلة التي تمرين بها فيما بعد، وستضحكين على نفسكِ وعلى تصرفاتكِ الطفولية عندما تنضجين.
  • حاولي أن تقضي على وقت الفراغ: فمارسي هواياتك وادرسي، لأن وقت الفراغ يساعدكِ على الخوض في التخيل وأحلام اليقظة ويزيد الأمر سوءاً، حاولي صرف تفكيركِ عنه، هذا الأمر قد يكون صعباً في البداية إلا أنه سيكون أمراً أكثر سهولة مع مرور الزمن.
  • حاولي أن تتجنبي لقاءه: فإن استطعتِ أن تنسحبي من الصفوف التي يدرسها دون أن يؤثر هذا على تحصيلكِ العلمي فافعلي ذلك، أو على الأقل قللي من لقائه خارج نطاق الحصص.
  • تحدثي مع شخص موثوق أو مع مختص حول هذه المشاعر، واتركي له مسؤولية مساعدتك في الموضوع: لكن لا تشاركي مشكلتكِ مع زملاء الدراسة حتى لا يستخدمون هذا الأمر ضدك أو ابتزازكِ وابتزاز أستاذكِ. 

ذات علاقة


ما أسباب وقوع الطالبة في حب الأستاذ؟

يستغرب الكثيرون من وقوع بعض الطالبات في حب الأستاذ، وخصوصاً أن هذه علاقة شائكة ومحكوم عليها بالفشل في معظم الحالات، إلا أن هناك عدة أسباب وراء مشاعر الطالبة هذه، نلخصها فيما يلي: [1] [2] [3] [4]

  • طبيعة المرحلة العمرية التي تمر فيها الطالبات: فمعظم الطالبات اللاتي يقعن في حب أساتذتهن هن طالبات في المرحلة الثانوية؛ أي أنهن مراهقات – كما ذكرنا سابقاً- ويردن تقليد الروايات والأفلام والمسلسلات، ولا يعرفن التفريق بين المشاعر الحقيقية والمزيفة العابرة، كما يختبرن المشاعر العاطفية مع الجنس الآخر للمرات الأولى في حياتهن؛ ويرغبن في الخروج عن المألوف والتميز عن الآخرين وجذب الشخص المميز أمام أقرانهم وهو الأستاذ. 
  • طبيعة المادة التي يدرسها الأستاذ للطالبة: فمعلمي بعض المواد الدراسية يحظون بتفضيل الطلبة أكثر من غيرهم كمعلمي الموسيقى والفنون واللغات والرياضة بينما لا يتمتع معلمو الرياضيات والعلوم بنفس الشعبية بين الطلبة، لأن هذه المواد فيها مجالات للإبداع والخروج عن النص والمنهاج الدراسي أكثر من غيرها. كما تقع الطالبات في حب الأستاذ الذي يعطي الدروس الخصوصية أكثر من أستاذ الصف بشكل عام.
  • قرب عمر بعض الأساتذة من عمر طالباتهم: هذا يجعل الأستاذ يعامل طلابه بأنهم أقرانه؛ فقد يكون لديهم أفكار مشتركة وذوق موسيقي مشترك، مما يفتح مجالاً للخوض في حوارات ومحادثات عديدة خارج المنهاج الدراسي.
    فتح بعض الأساتذة المجال للطالبات للخوض في العلاقات التي تتجاوز حدود الأدب والأخلاق: يكون ذلك إما لاستغلالهن عاطفياً وجنسياً أحياناً، أو لأن الأستاذ ضعيف عاطفياً أو يعاني من الفراغ العاطفي؛ فيسعد بإشباع رغباته العاطفية والشعور أنه محبوب من قبل الجنس الآخر، أو لضعف الوازع الديني أو الأخلاقي لديه.
  • بعض الميزات الموجودة لدى أغلب المعلمين ومنها:
    • لديه شغفاً وحباً كبيراً للمادة التي يدرسها، وأغلب الفتيات يحببن هذا الشغف.
    • لأنه واثق من نفسه؛ فتحب الفتيات الرجال الواثقين من أنفسهم.
    • لأنه متحدث ومستمع جيد؛ فيحدث طلابه بحب ويستمع لهم ويحتويهم دون ملل.
    • لأنه لا يبخل على الطالبات بالكلمات التشجيعية وكلمات الإطراء والمدح، وهذا بالضبط ما تحبه النساء في الرجال.
    • لأنه ذكي؛ فالذكاء أمر مهم في العلاقات.
    • لأنه يرى الجانب المشرق من كل شيء وهو صبور ولا يعرف اليأس؛ فهما حدث معه على الصعيد الشخصي أو العملي تجده يقف أمام الجميع ويكمل شرح درسه وكأن شيئاً لم يكن.
    • يعرف كيف يتعامل مع المواقف المختلفة بهدوء؛ فتراه يحل المشكلات دون صراخ أو عصبية غالباً.
  • قد يكون لدى الطالبة بعض الاحتياجات التي لم يلبيها لها الأب أو الأخ الكبير في أسرتها، مما يدفع عقلها الباطن للبحث عن الشخص الذي يشبع لها هذه الاحتياجات والذي ترى فيه صورة للأب، معتقدة أنها قد وجدت حبيباً لها. فكلما كانت علاقة الأب بابنته صحية، كلما كانت الابنة ناضجة عاطفياً أكثر. [5] [6]
  • قد يكون السبب كذلك فقدان الطالبة الثقة بنفسها وفقدانها للاهتمام، في هذه الحالة على الأهل والأستاذ تعزيز هذه الثقة فيها.

نتائج مشاعر الطالبة تجاه أستاذها وتعلقها به

لكل علاقة غير صحية نتائج سلبية، ولعلاقة الطالبة بأستاذها نتائج سلبية منها:

  • عدم الراحة بهذه العلاقة بالنسبة الطالبة التي تخوض في علاقة محكوم عليها بالفشل وهي غير مقبولة، لذا تجدها تخاف أن يعرف بها أهلها أو مدرسيها الآخرين أو زملائها.
  • عدم راحة الأستاذ بهذه العلاقة غالباً كذلك، لأنه يعلم بأنها غير صحية وقد تؤثر على حياته الشخصية وسمعته بين زملائه وطلابه الآخرين، وعلى مستقبله المهني أيضاً.
  • تقصير الطالبة في دراستها وتراجع تحصيلها العلمي في أغلب الحالات، إلا أنها أحياناً قد تبدع في مادة الأستاذ الذي تحبه للفت نظره.
  • حساسية العلاقة بين الطالبة والأستاذ؛ فتؤثر عليها كلماته إن رفضها أو حتى وبخها بسبب تقصيرها الدراسي، وتحطمها مما قد يسبب لها الصدمة العاطفية.
  • معاناة الطالبة من مشكلات عديدة على صعيد المدرسة والأسرة.
  • ابتزاز الزملاء لكل من الطالبة والأستاذ والتنمر عليهما إن علموا بالأمر.

حدود العلاقة بين الطالبة والمعلم

كيف على الأستاذ أن يتصرف إن علم أن طالبته معجبة به؟
تقع المسؤولية الكبيرة على عاتق الأستاذ عندما يعلم أن إحدى طالباته قد وقعت في غرامه، فحتى لو كانت هي من يحاول لفت نظره بأي طريقة كانت، فهو الذي عليه أن يعالج الأمر؛ فالأستاذ بمثابة الأب، والطالبة غالباً تكون مراهقة تخوض مرحلة شائكة وحساسة من حياتها؛ أو حتى شابة صغيرة مندفعة ترغب بتجربة مشاعر الحب للمرة الأولى... فيجب على الأستاذ تفهم هذا ومساعدة طالبته على تخطي الأمر بطريقة غير مباشرة كالتالي: [1] [2]

  • على الأستاذ أن يعي دوره في حياة طالباته ويتصرف بناء على ذلك: فعليه أن يضع الحدود منذ البداية لعلاقته معهنّ، وألا يخوض في أحاديث جانبية معهن، وألا يفتح لهن المجال لاقتحام مسافة الأمان بينهما، وألا يشاركهن رقم هاتفه الشخصي أو حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • عليه أن يكون واضحاً وحذراً  في انتقائه لكلماته التشجيعية حتى لا تعتقد الطالبة أنه يغازلها: فمثلاً عليه أن يقول أنه سعيد بعلاماتها الممتازة، بدلاً من "أنا معجب بعلاماتك"...
  • على الأستاذ أن يعي مخاطر تدريس الطالبات المراهقات وأن يحدد هو القوانين التي تحكم علاقتهم معاً: وأن يكون التواصل بينه وبينهن عن طريق الأهل والإدارة فقط، وأن تختار المدرسة المدرسين بناء على أسس أخلاقية كذلك وليس فقط بناء على مؤهلاتهم العلمية.
  • إشراك الأهل بكل ما يخص الطالبات في المدرسة: ليس أكاديمياً فقط، بل أيضاً بما يخص النواحي العاطفية أو أي سلوك غير سوي يظهر على الطالبة.
  • إن علم الأستاذ بأن إحدى طالباته واقعة في غرامه فعليه أن يعي بأن هذه فترة وستمر وأن عليه مساعدتها لا استغلالها: فعلى الأستاذ مساعدتها في التخلص من هذه الأوهام أو حتى من هذه المشاعر، لا أن يستغلها ويستغل مشاعرها.
  • عليه أن يصد هذه الطالبة بحكمة: فإن عاملها بقسوة وتكلم معها في الموضوع أمام الجميع أو بأسلوب فظ، فإن هذا سيسبب لها الاضطراب العاطفي الذي من شانه أن يؤثر عليها وعلى نفسيتها وتحصيلها العلمي سلباً. لذا عليه أن يكون لطيفًا وحازمًا معها في نفس الوقت.
  • إن شعر بأنه يبادلها نفس المشاعر؛ فعليه أن يحاول التحدث إلى زميل جدير بالثقة أو شخص مخصص حول ما يشعر به، وذلك لأنهم سيكونون في وضع يمكنهم من تقديم النصيحة له وإخباره بالاستراتيجيات الصحيحة للتعامل مع الموقف.
  • الانتقال بالعلاقة لمرحلة أخرى: إن توفرت فيها شروط النجاح وإن كان الأستاذ متأكداً من مشاعره تجاهها ومشاعرها هي تجاهه وكانت الطالبة واعية، أي في مرحلة الجامعة مثلاً -ليست مراهقة أو قاصر- فعليه الإسراع في التقدم للطالبة وذلك لحساسية موقفه وموقفها إن استمرت العلاقة الغرامية بينهما دون زواج... لكن هذه الحالة نادرة جداً لأن معظم الحالات تكون إعجاباً لا أكثر ويزول بسرعة.

"إعجاب الطالبة بالأستاذ" نصائح حِلّوها

وردتنا الكثير من الحالات المشابهة لموضوع المقال لطلب المساعدة، فأرسلت لنا إحدى القارئات التي تبلغ من العمر 20 عاماً مشكلتها طلباً لاستشارة المختصين والقراء فقالت "أعشق أستاذي الذي يكبرني بـ 9 أعوام كثيراً ولا أرى أحداً غيره" فجاءها الرد من أخصائية علم النفس والتثقيف الصحي ميساء النحلاوي كالتالي:

"قصتك تتكرر يومياً وهي حالة شائعة؛ حيث تتعلق التلميذة بأستاذها ويتهيأ لها أنها لا تستطيع العيش بدونه. هو غالبا من أوائل الرجال الذين يدخلون حياتك ويتعاطون معك باستمرار، وأنت ترين فيه القدوة والمثال الأعلى فلا عجب أن تتعلقي به خاصة أنه قريب من عمرك. لكن هذا ليس أكثر من إعجاب...
أنت الآن تختبرين هذه المشاعر لأول مرة لكنك إن صبرت بضع سنين - على الأقل لما بعد التخرج - فستتأكدين من ذلك. ما زلت في اول شبابك وما زلت تحتاجين لمزيد من النضج والحكمة والخبرة في الحياة حتى تصبحي قادرة على تحديد الصفات التي تريديها في شريك العمر. من جهة أخرى، قد يكون هذا الأستاذ متزوجاً او مرتبطاً أو غير مستعد حتى للارتباط، لا تبني آمالاً على وهم فتصابي بخيبة أمل، وركزي الآن على دراستك وبناء شخصيتك ومستقبلك، واتركي الحب للوقت المناسب
".
كما وافقها معظم القراء الرأي، ويمكنك قراءة المشكلة كاملة مع استعراض كافة الردود من خلال النقر هنا

أنت أيضاً يمكنك أن تشاركنا مشكلتك لنساعدك في حلها من خلال النقر على هذا الرابط، كما يمكن للقراء الذين مروا في حالات مماثلة واستطاعوا تجاوزها مشاركتنا تجاربهم لإفادة من يمر حالياً في مثل هذه الحالة.

المراجع والمصادر

  1. مقال Linda Heard "هل يقع الطالب والمعلم في حب بعضهما فعلاً"، منشور في themindsjournal.com، تمت مراجعته في 13/3/2020
  2. مقال "الأسباب الرئيسية لحب الطالبات للأساتذة وكيفية التعامل مع هذا الموضوع"، منشور في vk.com، تمت مراجعته في 13/3/2020
  3. مقال "علاقة الأستاذ بالطالب"، منشور في pspc.education.pa.gov، تمت مراجعته في 13/3/2020
  4. مقال Marisa Donnelly "عشرة أمور تجعلك تعشق المعلمين أكثر من غيرهم" منشور في thoughtcatalog.com، تمت مراجعته في 13/3/2020
  5. مقال Amy Lewis "لماذا تواعد النساء رجالاً أكبر منهن في السن... وتأثير علاقتهن بآبائهن"، منشور في fashionbeans.com، تمت مراجعته في 13/3/2020  
  6. مقال Kathleen Odenthal "عشرة أسباب تجعل الأب مهماً جداً في حياة ابنته"، منشور في holidappy.com، تمت مراجعته في 13/3/2020