الشعور بالوحدة والفراغ العاطفي

أسباب الإحساس بالفراغ العاطفي، لماذا أشعر بالوحدة والفراغ العاطفي؟ هل يمكن اعتبار الفراغ العاطفي مشكلة؟ وكيفية التعامل مع الوحدة والفراغ العاطفي

الشعور بالوحدة والفراغ العاطفي

الشعور بالوحدة والفراغ العاطفي

يبدو أن الفراغ العاطفي يشغل مساحة من تفكيرك، وهو أصعب من أي حالة تمرّ بها مثل الانهيار العاطفي بعد الانفصال مثلاً، حيث تستطيع أن تغضب وتبكي وتحزن وتعبر عن كل تلك المشاعر السلبية، أما مع الفراغ العاطفي؛ فتكون مجرد كيان موجود لكنك لا تشعر بأن حياتك بلا معنى، ولا يستطيع أحد أن يساعدك لأنه لا يعرف كيف تشعر، وأنت في الأساس في مرحلة الفراغ العاطفي والتي لا تشعر معها بشيء.. إلا الفراغ.

في مقالنا هذا.. أسباب الشعور بالفراغ العاطفي والوحدة، ولماذا تشعر بالفراغ العاطفي؟ وهل الإحساس بالفراغ العاطفي مشكلة؟ كيف تتعامل مع الفراغ العاطفي والإحساس بالوحدة؟ وما الذي ينصح به خبراء حلوها لملأ الفراغ العاطفي؟

أعراض الإحساس بالوحدة والفراغ العاطفي
الشعور بالفراغ -عدم وجود معنى أو غرض- تجربة يتعرض لها معظم الناس في مرحلة ما من الحياة، تمنحك هذه التجربة الإحساس بالتخدير العاطفي واليأس والعزلة والقلق، يصفها البعض بأنها "شعور فراغ في الصدر"، كما يحاول البعض الأخر ملء هذا الفراغ بعدة طرق غالباً ما تكون سلبية، مثل التسوق بشكل فوضوي أو تناول الطعام أو التدخين...
ولسوء الحظ تغذي ثقافة الاستهلاك والاستسهال المعاصرة؛ مشاعر مثل الفراغ العاطفي، الذي تظهر علاماته في سلوكيات أيضاً تتعامل مع أعراض الفراغ وليس الأسباب الحقيقية مثل:

  • الإفراط في أنشطة، مثل مشاهدة التلفزيون أو الإنترنت أو ألعاب الكمبيوتر أو العمل أو التسوق (كما ذكرنا) أو الإنفاق أو المقامرة أو الهاتف الجوال أو وسائل التواصل الاجتماعي الافتراضية.
  • محاولة جذب انتباه الآخرين أو تعاطفهم؛ سواء بطريقة الضحية الضعيفة أو الغضب وإيذاء النفس أحياناً.

وعلى الرغم من ارتباط مفهوم الفراغ (الوحدة أو العزلة الاختيارية) بالعديد من التقاليد الفلسفية والروحية أيضاً -البوذية والوجودية مثلاً- إلا أن معناه في كلٍّ من هذه السياقات يختلف عن الحالة النفسية المؤلمة، المحتمل أن تعانيها والتي نتحدث عنها في هذا المقال "الفراغ العاطفي والوحدة".

لماذا تشعر بالفراغ العاطفي؟
قد تكون في علاقة (حب أو زواج)؛ لكنك تشعر بالفراغ العاطفي، فليس من الضروري أن تمر بمرحلة الانفصال العاطفي، أو أن تكون عازباً حتى تعرف معنى الفراغ العاطفي، فالمشكلة الأساسية هي ليست في أننا غير قدرني على التغيير ولكننا نعزز أنماط السلوك السابقة، ومهوسين ربما بأنماط مألوفة يمكن أن تدفعنا للشعور بالفراغ العاطفي، والذي قد يخرب حياتنا، وهذا الفراغ هو فراغ نفسي يعود لعلاقتنا مع ذواتنا، بالضرورة  قد ينتج هذا الفراغ النفسي لأسباب (تتضمن الأعراض أيضاً) منها [1] [2]:

  1. الاكتئاب الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعار، كما يشمل مجموعة متنوعة من الأعراض، بما في ذلك الحزن والبكاء، والقلق أو الأرق، الشعور بالذنب (إلى جانب العار طبعاً)، واللامبالاة والتعب، كذلك تغيير عادات الشهية أو النوم وضعف التركيز والأفكار الانتحارية.
  2. عدم تحمل المسؤولية و غياب الاعتماد على الذات: بالضرورة الاعتماد على الآخرين، طالما تتبنى منطق الاعتماد على الآخرين في كل شيء، ولم تدرك أهمية الاعتماد المتبادل الذي ينبع من استقلاليتك واعتمادك على ذاتك؛ فشعور الفراغ سيكون أحد عواقب عدم تحمل المسؤولية والعيش في ظل أشخاص تعتمد عليهم.
  3. الخسارة: تؤدي خسارة الأشخاص الأعزاء إلى عيش مرحلة من الفراغ العاطفي، التي قد يتخيلها المرء نهاية الحياة بالنسبة له.
  4. الصدمة: سواء تعرضت لصدمة منذ مدة قصيرة، أو صدمة وإهمال في مرحلة الطفولة، حيث يكون الفراغ العاطفي واحداً من تأثيراتها بعيدة المدى.
  5. قلة الصدق مع الذات: بحيث يُنتج الفراغ النفسي والعاطفي، بعد التخلي عن الذات في نوع من الاغتراب الذاتي النابع من قلة الوعي والقدرة على الاتصال بالذات الحقيقية، وتتميز هذه الظاهرة باللامبالاة واللا- معنى.
  6. الإدمان: ليس فقط إدمان الكحول أو التدخين لكن إدمان الأشخاص أيضاً، مما يعني أن تماسكك الذاتي (حالة التوازن والقوة الشخصية) يعتمد على أشياء خارجية -لا ينبع من داخلك- فمثلاً إذا كنتِ مرتبطة برجل تعتمدين عليه في كل شيء وتعيشين في ظل علاقة حب أو زواج، فالانفصال قد يعني فراغك العاطفي، وصعوبة تخطيك هذه المرحلة.

خطورة مشكلة الفراغ العاطفي وكيفية تحويلها لصالحك
تكمن خطورة الفراغ العاطفي عندما تعانيه ويدخل شخص آخر حياتك، حيث سيتوقع هذا الشخص شيئاً منك (رد فعل عاطفي مثلاً)، لكنك لا تستطيع أن تقدم له أي شيء، وليس لديك ما تقدمه أصلاً، فهل يمكنك إجبار نفسك على الشعور؟ بالطبع لا.. فلا بد أن تمنح الوقت لنفسك، كما عليك أن تكون صادقاً، وتخبر هذا الشخص الذي يحبك أنك غير مستعد.
إن الفراغ العاطفي ضائقة نفسية تجسد مشكلة حقيقية إذا لم تتعامل معها كما يجب أو لم تجد المساعدة المتخصصة، ومع ذلك فإن الفراغ العاطفي قد يحمل معنى مهم للنمو الشخصي، وكما يكون للفشل معنى ويقود إلى النجاح، كذلك ربما تساعدك حالة الفراغ العاطفي على الرغم من صعوبتها؛ في اكتشاف ذاتك [3]. 

تكمن الإيجابية هنا في أن الوحدة والفراغ العاطفي تحفزك؛ على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف هذه المشاعر السلبية، ولأن لكل العواطف (سلبية وإيجابية) هدف بصرف النظر عن مدى شعورك بالارتياح؛ فإن الإحساس بالوحدة والفراغ العاطفي يدفع رغبتك للمخاطرة وتكوين علاقات اجتماعية جديدة، كذلك يساعدك على أن تكون حازماً وأن تكشف مشاعرك وتتحدث عنها بوضوح (بذلك قد تتجاوز مرحلة البلادة واللامبالاة المرافقة للفراغ العاطفي)، بالإضافة إلى أنك ستستجيب للآخرين ومحاولاتهم لمساعدتك، وغيرها من استراتيجيات هزيمة الوحدة والفراغ النفسي والعاطفي والوحدة.

مثلاً عندما تحاول تجاوز مرحلة من الفراغ العاطفي بالتعرف على شخص جديد، إذا كنت صادقاً مع ذاتك ستلاحظ أنك منغلق ومقيد مع نفسك، ومع هذا الشخص المسكين الذي لا ذنب له بما حدث معك قبل أن يعرفك، لذا ما عليك إلا أن تعتذر منه وتقرر تحمل المسؤولية بمواجهة الفراغ العاطفي بنفسك، وبعد قليل نتحدث عن أهم طرق التعامل مع الفراغ العاطفي، والتي قد تساعدك في هذه الرحلة الجميلة من اكتشاف الذات قلباً وقالباً. 

كيف تتعامل مع الفراغ العاطفي؟
لا يمكنك التعامل مع حالة الفراغ العاطفي ومشاعر الوحدة والحزن المرافقة، من خلال تغير موضة شعرك أو القيام بالتسوق أو تدخين الحشيشة وغيرها، كلها أمور ستزيد الأمر سوء، ولا بد أن تتجه إلى داخلك في التعامل مع هذه المشاعر الصعبة.
إليك بعض النصائح للتعامل بفعالية مع الفراغ العاطفي [4] [5]:

  • حدد أفكارك السلبية: إن ذلك بمثابة بناء عادة يومية جيدة، تتمثل في التأكد من الأفكار الموجودة في ذهنك والمشاعر الناتجة عن هذه الأفكار والتي تقود السلوك، سواء أكانت مفيدة أم أنها ذات نتائج سلبية، وبالطبع ليس من المهم أن تحدد أفكارك السلبية وترفضها فقط؛ بل نحتاج إلى تعلم بعض الاستراتيجيات للتعامل معها.
  • تعامل مع أفكارك السلبية بحكمة: مثلاً أنت تحكم على الآخرين رغم عدم معرفتك المتعمقة بهم، أو أنك تسمح للآخرين بإهانتك أو التسبب بجرح مشاعرك، لذا عليك أن تتعلم كيفية الحذر من فخ الأفكار، لتكون لديك أغلب الوقت؛ أفكار أكثر منطقية ومفيدة من شأنها أن تبقيك على أرض الواقع، بالتالي لا يخيب أملك بالآخرين ولا ترفع توقعاتك منهم عالياً، كما لا تعتمد على الظروف أو الطقس في تحديد حالتك المزاجية.
  • تعلم العيش بأسئلة جيدة: أحب هذه النصيحة وأكررها دائماً لنفسي، فقد لا يكون لديك ذلك الإحساس الغريب وغير المريح بالفراغ العاطفي والحزن والوحدة، لكن طرح الأسئلة على نفسك والفضول لاكتشاف ذاتك؛ بمثابة إنذار مهم كي لا تغرق في حالة من الفراغ، بالتالي جميعنا نحتاج: تعلّم أن نسأل أنفسنا "ما هي الأسباب وكيف يمكننا معالجة الموقف.. أي موقف..".
  • استمتع بالحياة: بكل لحظة فرح ومع كل شخص مهم في حياتك من عائلتك وأصدقائك، ولو كنت في حالة فراغ عاطفي الآن؛ جرب أن تلعب مع طفل أو مجموعة من الأطفال، لتكتشف أنك قادر على حل المشكلة والتعامل مع حزنك ووحدتك بانفتاح، ربما تنتابك رغبة بالبكاء فتبكي، وستغسل الدموع دماغك من الأفكار السلبية وروحك من ثقل هذا الفراغ البغيض.
  • حدد أولوياتك ونظم حياتك: حيث يساعدك تحديد أولوياتك وترتيب المهام التي ستقوم بها، في البقاء منظماً رغم الزحمة التي يتركها الفراغ العاطفي في أفكارك!
  • احترام الذات: إنه يشبه الجهاز المناعي لحياتك العاطفية، إن قلة احترام الذات تجعلك أكثر عرضة للحزن والإحباط، والتفكير في أنك لا تستحق السعادة والحب، بالتالي يساعدك احترام الذات الصحي؛ على مواجهة تحديات كل يوم، وبالضرورة أي حالة فراغ عاطفي تواجهك.
  • تحويل وتغيير حالتك الذهنية: من خلال الصمت العقلي أي لا تترك تفكيرك الزائد يسيطر عليك (التأمل إحدى الوسائل لتحقيق ذلك)، أو التنزه والمشي بدون هدف محدد والاستمتاع بالطبيعة، ومن خلال أنشطة بدنية أخرى مثل الرقص والجري وغيرها أو أنشطة إبداعية مثل الرسم.
  • القرار الثابت: كما تقرر الإقلاع عن التدخين.. وتستطيع؛ يمكنك كذلك اتخاذ أي قرار والمضي قدماً في تطبيقه، لأن هذا الحزم الذي تمارسه فيما يخص مصلحتك، سيكون قوياً بمقدار رفضك التفكير في إمكانية الفشل بأي قرار تتخذه، ويمكنك تطوير الرغبة في الاستفادة من التحكم بخياراتك، إذا قدمت وعداً لنفسك، حيث لن تخذل نفسك ولن تفكر في احتمال التراجع عن هذا الوعد أصلاً!
  • لا تستسلم: تعلّم كيفية التركيز الحازم ولا تنسحب عندما تتعب، ولا تفكر في أمور خاصة وأنت تقوم بالعمل، أو أن تقوم بعدة مهام غاية في الأهمية في ذات الوقت، بالتالي تتطور لديك القدرة على التركيز مع الممارسة، ولن يكون لديك وقت للشعور بالفراغ العاطفي، لأنك شخص غني من الداخل.
  •  قبول النقد وأنك قد تكون مخطئاً: لكن انتبه.. بأن الأشخاص الذين يعانون من القلق يظنون أنهم مخطئين على الدوام، لذا كن واثقاً من نفسك وتعلم من النقد القدرة على النمو، وتطوير فضولك لمعرفة ذاتك بشكل أعمق من خلال الإصغاء للآخرين بقصد الفهم وليس بقسد الردّ.

نصائح خبراء حِلّوها حول الفراغ العاطفي
نقرأ في قصة صديقة موقع التي تتحدث عن (تغير طموحاتها وأحلامها وتبدل حالها، بسبب لقاء عابر بشاب يبدو أنها أحبته كما تقول)، ويعتقد خبير حلوها المدرب والكاتب ماهر سلامة أنها تعاني من فراغ عاطفي، وفي نصيحته لها للتعامل مع هذه الحالة يقول:
"لقد وقعتي بغرام شخص مثل لك شيء ينقصك ربما، مثل ثقته وشخصيته، لذلك عليك أن تستفيدي من هذه التجربة وتطوري شخصيتك، وثقتك.. من خلال تركيزك وإبداعك في عملك، عليكِ أن تخرجي من هذه التجربة قوية، ومصرة ومكافحة لتثبتي نفسك لنفسك. وسوف تشعرين بالفرق عند أول إنجاز... وهذا وعد يجب أن تقطعيه على نفسك".
يمكن الاطلاع على كامل الاستشارة وتفاصيل السؤال على موقع حلوها من خلال النقر هنا.

بدورها تنصح خبيرة تطوير الذات في الموقع الدكتورة سناء عبدة، فتاة تعاني الفراغ العاطفي:
"عليك شغل وقتك قدر المستطاع وستنسين أمر فراغك العاطفي، خاصة إذا كان ما تفعلينه ممتعاً، كما يمكنك أن تمارسي الرياضة، والقراءة والمشاركة في الأعمال التطوعية، والدراسة ومساعدة أمك وأخوتك وتقوية علاقاتك مع أصدقاء فاعلين، المهم ألا تشعري بالفراغ، ولا تقضي وقتك على مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيون والمسلسلات، لأن هذه الأنشطة من علامات الفراغ والكبت العاطفي".
يمكنك متابعة نقاش عدد من أصدقاء حلوها على هذه القصة وبقية الاستشارة أيضاً، من خلال الضغط على هذا الرابط.

في النهاية.. قد تكون مرحلة الفراغ العاطفي، فرصة مهمة خلال رحلتك في اكتشاف ذاتك، لكن عليك إدراك المخاطر المترتبة على عجزك أمام فراغك العاطفي ومشاعر الوحدة، لذا سارع في طلب الاستشارة المتخصصة.

المصادر و المراجعadd