زيادة الوزن خلال الحجر الصحي (الشراهة والملل والخوف من كورونا)

الوزن الصحي والرياضة خلال البقاء في المنزل للحد من كورونا، كيف تحافظ على وزن صحي خلال الحجر المنزلي؟ وما هي أهم الأنشطة البدنية خلال بقائك الطويل داخل المنزل؟

زيادة الوزن خلال الحجر الصحي (الشراهة والملل والخوف من كورونا)

زيادة الوزن خلال الحجر الصحي (الشراهة والملل والخوف من كورونا)

اكتسبت جائحة كورونا (COVID-19) مكانة مظلمة من تاريخ العالم لأسباب الظهور المفاجئ، وسرعة الانتقال بين دول العالم، والأخطاء في الاعتراف والإدارة على مستوى عالمي أيضاً، والإهمال أو التقليل من تأثيرات كورونا سياسياً!
لكن هل تعلم أن أكبر مشكلة سببتها كورونا للبعض هي الشراهة في تناول الطعام!؟ وأنت لا تستغرب ذلك، بعد أن شهدنا خلال الأسابيع الفائتة جائحة تسوق المعقمات والمنظفات والمواد الغذائية أيضاً، في مقالنا نتحدث عن كل ما يتعلق بزيادة الوزن وكيف يمكنك تلافيها، خلال بقائك الطويل في المنزل بسبب فيروس كورونا، مع أهم النصائح التي تساعدك على ممارسة بعض الرياضة في المنزل خلال البعد الاجتماعي.

animate

ارتباط الإجهاد غير المتوقع بسبب كورونا بالسمنة وزيادة الوزن
أكد الخبراء على أهمية بناء جدار حماية مناعي ضد فيروس كورونا، من خلال الغذاء والحد من الخوف والتوتر وتحسين نمط الحياة، وهي من أهم الأمور التي تركز عليها كفرد اليوم، وإذا لم نبالغ بالكلام.. فإن السمنة تشكل وباءً أيضاً، في البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء! حيث اعتبرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية من العوامل المحتملة للحماية من السمنة وخاصة بين النساء، في دراسة عام 2004 [1].

وهناك الكثير من الجهود التي تسعى للحد من السمنة بين الأطفال والمراهقين أيضاً، حيث ربطت دراسة في عام 2019؛ بين الإجهاد وسلوك الحمية لدى المراهقين الذين يعانون من السمنة، ووجدت أن "الضغط النفسي المتزايد يرتبط بزيادة الأكل بين المراهقين الذين يعانون من زيادة الوزن / السمنة، كما أن الإجهاد النفسي يؤثر بشكل متساو على سلوك النظام الغذائي بين المراهقين الذين يعانون من السمنة، بغض النظر عن الجنس والعرق" [2].

الآن.. تشكل استراتيجيات البعد الاجتماعي في ظل إجراءات السيطرة على انتشار كورونا؛ بعداً نفسياً وخاصة مع الإيحاءات بالعقاب لمن لا يلتزم بالابتعاد عن الآخرين! مما يمكن أن يؤدي إلى حالة مزاجية فريدة، وتجربة معرفية أو عاطفية متعددة الأوجه، تتميز بمشاعر الوحدة، التي ارتبطت بالشعور بالإحباط مع عوز الرفقة أو التعاطف، وهنا تُعتبر الوحدة سِمة (صفة) وليست مرضاً ينتج عنه أعراض سريرية، وتختلف تأثيرات الوحدة على المدى القصير والطويل، بين إذا ما كنت برفقة أشخاص آخرين أو بمفردك.

في المحصلة.. مواجهة هذه التجربة الاستثنائية على الصعيد الفردي أو الجماعي، من العزلة الاجتماعية التي قد تنتقل إلى مشاعر من الوحدة، وموجات الخوف التي تسببها الحاجة إلى تأمين متطلبات الفرد والأسرة، مع عدم اليقين الواضح بما سيكون عليه الحال غداً؛ كلها أمور توّلد الإجهاد والملل وتؤثر على نمط حياتك وتغذيتك وكيفية قضاء وقتك بشكل أكثر فعالية خلال الحجر المنزلي للحد من انتشار الفيروس التاجي.

كيف تحافظ على صحتك ووزنك الصحي بينما أنت معزول في منزلك؟
ما رأيك أولاً أن تكتب عبارة بخطٍ كبيرٍ وجميل ولونٍ واضح تقول: "أنت لست جائع.. أنت تشعر بالملل والوحدة فقط!"، ثم ألصق هذه العبارة المهمة على باب الثلاجة في منزلك، وإذا اضطر الأمر، أنشئ منها نسخاً وضعها على كل صنف من الطعام والمقبلات حتى لا تقربه إلا عندما تجوع بالفعل، كما أن هناك الكثير من الطرق البسيطة التي يمكنك من خلالها البقاء على وزنك الصحي أثناء الابتعاد الاجتماعي وفقاً لأهم نصائح الخبراء [3]:

  • ضع خطة لتناول الوجبات والتزم بها: ما رأيك باتباع نظام حمية غذائي أو الصيام المتقطع مثلاً، وليس عليك دخول المطبخ بشكل مستمر والخروج مع طبق من الفاكهة أو الحلويات أو المكسرات، "فالتحضير للوجبات يسهل الأمر عليك، ولا يتعين عليك الاستمرار في التفكير فيما ستأكله، كما ستتجنب الإفراط في تناول الطعام".
  • ضع جدولاً زمنياً لتناول الطعام: لا يجب أن تترك نفسك بلا طعام بسبب العمل، وعليك أن تتناول الطعام في مكان محدد خلال كل وجباتك مثلاً في المطبخ أو في غرفة الطعام مع أفراد الأسرة أو لوحدك و(أنت تدردش مع والدتك عبر اتصال فيديو)، كما يجب أن يكون هدفك هو الاستمرار في تناول الطعام في أوقات محددة بانتظام عندما تكون جائعاً فقط.
  • خطط لوجبات تساعدك على الشبع: حتى لا تبقى جائعاً ويبقى ذهنك مشغولاً بالمقرمشات والوجبات الخفيفة التي خزنتها لفترة العزلة المنزلية؛ تأكد من تضمين وجباتك بالأطعمة الغنية بالبروتين، بما في ذلك اللحوم الخالية من الدهون والدجاج ومنتجات الألبان، كذلك الألياف مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والفواكه والخضروات، بالإضافة إلى الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، "فإذا كنت راضياً بعد تناول الطعام، من غير المرجح أن تشتهي الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية ومنخفضة العناصر الغذائية، التي يمكن أن تسبب زيادة الوزن".
  • الوجبات الخفيفة "الذكية": ليس عليك حرمان نفسك من الشيبس والمكسرات والحلويات بشكل نهائي، لكن يمكنك أن تحدد كمية ما ستتناوله، وإذا قمت بخبز الكعك بنفسك؛ عليك أن تحدد الكمية التي ستتناولها ووقتها أيضاً، لا تحرم نفسك من أي طعام خفيف تشتهيه، لكن استهلك هذه الأطعمة بذكاء!
  • مراقبة نفسك: لا ضير من استخدام تطبيق على الهاتف الذكي أو دفتراً للملاحظات، لتسجل كل ما تتناوله وما تحتاج إلى تغيره في نمطك الغذائي طيلة فترة الحجر المنزلي.
  • تحكم بالضغط: الشراهة العاطفية أمر شائع جداً في هذه الأيام، بحيث يمكنك اللجوء إلى الطعام لتشعر بالراحة، "فإذا كنت تشعر برغبة في الأكل، فمّر لحظة للتحقق مما إذا كنت جائعاً أو مرهقاً وقلقاً فقط، عليك أن تحدد أن ما تشعر به هو الجوع فعلاً! لذا قم بإنشاء قائمة بالأنشطة التي يمكنك القيام بها بدلاً من تناول الطعام"، فما الذي يمكنك فعله عندما تشعر بالإرهاق والحاجة إلى الطعام؟.. "يمكنك الاتصال بصديق أو فرد من أفراد العائلة والتحدث عن كيفية حل مشكلتك بدلاً من تناول الطعام، لأن الأكل لن يحل المشكلة، وسيجعلك تشعر بالسوء بعد ذلك".
  • مارس هواية ما: إن إجبارك على البقاء في المنزل يمكن أن يثير لديك مشاعر القلق والملل، والتي يمكن أن تؤدي بعد ذلك إلى تناول الطعام وأنت لست جائعاً، إذن ما هي أفضل طريقة لاستخدام وقت فراغك؟.. "افعل شيئاً تستمتع به، ابحث عن أنشطة ممتعة أخرى عندما تشعر برغبة في تناول وجبة خفيفة، وأنت تعلم أنك لست جائعاً، مثل كتابة اليوميات أو الاستماع إلى موسيقى تحبها أو القراءة، أو اللعب مع أطفالك أو التحدث مع شريك الحياة حول ما تشعر به"، هناك الكثير من الأفكار المهمة لتجنب تفريغ الملل بتناول الطعام.
  • تأكد من حصولك على ساعات كافية من النوم: النوم الجيد جزء هام لفقدان الوزن الزائد، حيث يحتاج جسمك إلى وقت للراحة حتى يتمكن من العمل بشكل صحيح، كما أن الحصول على القدر الكافي من النوم (المريح) كل ليلة يساعد على كبح أي شراهة للطعام، ويساعد النوم الكافي على التحكم بهرمونات الجوع أيضاً، والراحة الجيدة تساعدك على مقاومة الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية مثل: رقائق الشيبس والحلويات التي قد تتناولها لزيادة مستويات الطاقة لديك.

مع قضاء كل هذا الوقت في المنزل، والعمل عن بعد أمام جهاز الكمبيوتر ثم الجلوس على الأريكة لمشاهدة التلفزيون ثم الاستلقاء في سريرك لقراءة كتاب... الخ، كل هذا الوقت للجلوس دون نشاط جسدي، يستدعي أن تمارس بعض التمارين الرياضية في المنزل، ليس فقط لحرق السعرات الحرارية والمحافظة على الوزن ،بل من أجل لمقاومة الشعور بالملل والإجهاد بالتالي زيادة الرغبة للأكل والشراهة دون جوع، ويمكنك الاستفادة من هذه النصائح المقترحة على الشكل التالي [4] [5]:

  • إذا كنت بحاجة إلى الاسترخاء: عليك أن تمارس بعض التأمل وتمارين اليوغا البسيطة، ويمكنك الاستعانة بالصفوف المجانية عبر الانترنت لممارسة تمارين اليوغا بشكل آمن.
  • إذا كنت معتاداً على تمارين الكارديو (cardio): يمكنك الاستفادة من جهاز المشي في المنزل، أو يمكنك القيام ببعض الجري والمشي السريع حول البناء، في الأوقات التي يمكنك أن تخرج فيها من المنزل.
  • إذا كنت ترغب في بناء عضلاتك: يمكنك الاستفادة من أية أشياء ثقيلة في المنزل لرفعها.
  • خذ فترات راحة نشطة قصيرة خلال النهار: مثل الرقص واللعب مع الأطفال وأداء الأعمال المنزلية مثل التنظيف والبستنة، وهي وسائل أخرى للبقاء نشيطاً في المنزل.
  • تابع التمارين على الانترنت: استفد من ثروة دروس التمرين الرياضي المجانية عبر الإنترنت، وإذا لم تكن لديك خبرة في أداء هذه التمارين، كن حذراً وحاول استشارة مدرب رياضي.
  • المشي: حتى خلال حديثك على الهاتف مع أصدقائك وأقاربك، لا تختر الجلوس وأنت قادر على القيام ببعض الأعمال متجولاً في المنزل، هذا في حال لم تستطع الخروج للمشي أو الركض مع اتباع إجراءات السلامة ضد عدوى فايروس كورونا.
  • غير وضعية جلوسك: عندما تعمل عن بعد قد تجلس طوال النهار أمام شاشة الكمبيوتر وتضع كل ما تحتاجه من أوراق في متناول يديك على الطاولة، لكن حاول اخذ استراحات كل مدة والتمدد أو الوقوف، والاستفادة من أوقات الراحة في القراءة وحل الألغاز والبازل، لتنشيط دماغك أيضاً.

شبح كورونا والعزلة المنزلية والصحة العقلية
تنصح خبيرة موقع حلوها الدكتورة سناء مصطفى عبده؛ شاباً من أصدقاء الموقع يظن أنه أصبح أكثر عدوانية بسبب الحجر المنزلي في ظل انتشار وباء كورونا، فتقول الدكتورة سناء: "اعتبرها فترة راحة وفترة للتأمل، لذا انصحك بأن تمارس تمارين اليوغا وتسترخي قليلاً، كما يمكنك فتح موقع يوتيوب للبحث عن تمارين رياضية في المنزل، كذلك محاولة استغلال الوقت في القراءة أو الدراسة، الأهم هو ألا تجعل السلبية أساساً لتفكيرك، بل كن متفائلاً وفكر بممارسة أمور كنت تتمنى القيام بها وتعلمها، وهناك الكثير من الدورات التعليمية المجانية على الانترنت مثل: دورات الفوتوشوب أو التصوير الفوتوغرافي، كما تستطيع استغلال الوقت في التواصل مع أصدقائك والمساعدة من خلال تشجيع بعضكم البعض"، يمكنك متابعة كامل الاستشارة على هذا الرابط.

في النهاية.. لا تحاول أن تحسب الوقت لاتباعك حمية أو نظاماً غذائياً مع بقاء فيروس كورونا حراً دون رادع! لأن التزامك بالبعد الاجتماعي مع طغيان الإجهاد والملل والخوف لديك؛ سيفاقم الآثار السلبية على صحتك أولاً، لذا عليك أن تقرر الآن.. هل تستسلم لطيبات الطعام دون حساب، أم أنك ستلتزم بنظام غذائي صارم مع برنامج رياضي في المنزل طيلة فترة الحجر المنزل؟ شاركنا من خلال التعليق على هذا المقال.

  1. دراسة Jaap Seidell وWilliam Philip T James "التغذية والوقاية من السمنة 2004"، منشورة على موقع researchgate.net، تمت المراجعة في 12/04/2020
  2. دراسة Tiwaloluwa A.Ajibewaa وآخرين "الإجهاد يتنبأ بالسلوك الغذائي لدى المراهقين الذين يعانون السمنة 2019"، منشورة على موقع sciencedirect.com، تمت المراجعة في 12/04/2020
  3. مقال Jennifer Maldonado "كيف تحافظ على وزنك الصحي مع البقاء في المنزل"، منشور على موقع eatthis.com، تمت المراجعة في 12/04/2020
  4. مقال Cory Stieg "أفضل التمارين الرياضية في المنزل"، منشور على موقع cnbc.com، تمت المراجعة في 12/04/2020
  5. مقال "حافظ على نشاط البدني أثناء الحجر الصحي الذاتي"، منشور على موقع who.int، تمت المراجعة في 12/04/2020