فقدان الثقة بين الزوجين وطرق إعادة بناء الثقة

أهمية الثقة بين الزوجين، أسباب فقدان الثقة بين الزوجين وتأثير فقدان الثقة على الزواج، وكيفية إعادة بناء الثقة بين الزوجين، ونصائح لاستعادة ثقة الشريك

فقدان الثقة بين الزوجين وطرق إعادة بناء الثقة

فقدان الثقة بين الزوجين وطرق إعادة بناء الثقة

الثقة المتبادلة والعلاقات الصادقة هي أهداف يسعى الإنسان للحصول عليها منذ الطفولة من خلال علاقاته مع الأهل والأصدقاء، ومع النضوج تنحصر هذه العلاقات تدريجياً لتصبح مرتبطة بشريك واحد فقط بعد الزواج، يتقاسم كل منهما مع الآخر حياته بحلوها ومرها ويتشاركان معاً في مواجهة صعابها، أملاً بعيش حياة مستقرة سعيدة تخلو من الاضطرابات والمشاكل.

تكمن أهمية الثقة بين الزوجين بطبيعة العلاقة التي تحددها مع الشريك الذي يمثل الأمان والراحة للطرف الآخر والملجأ عند الأزمات المختلفة التي نتعرض لها خلال الحياة هذا الشريك الذي نتلقى منه الدعم الأكبر لمواجهة مختلف التحديات. ونجاح هذه العلاقة ينعكس على مختلف جوانب الأسرة.
فإذا كانت مبنية على الحب والثقة سوف تضفي الهدوء والاستقرار على كامل أفراد الأسرة. أما إذا كانت مليئة بالشك والغيرة وقلة الثقة بين الشريكين فسوف تحوّل حياة الأسرة إلى جحيم لا يطاق العيش فيه مما يسبب آثاراً مدمرة للأسرة بأكملها.

لماذا يفقد الزوجين الثقة ببعضهما؟ تعتمد الثقة بين الزوجين بشكل أساسي على سلوكهما خلال المواقف المختلفة التي يتعرضان لها في حياتهما اليومية ومن أبرز المواقف التي تقلل من ثقة الشريكين ببعضهما هي:

  1. الخيانة الزوجية: التي تعد المدمر الحقيقي للعلاقة بين الزوجين فهي تعني فقدان الثقة بشكل كامل مع الشريك وتتجلى بقلة شعور الطرفين بالالتزام تجاه علاقتهم الزوجية وغياب الوفاء وعدم الشعور بالأمان لبقية الحياة لدى الشريك وغالباً ما تكون وحدها سبب كافي لنهاية العلاقة بين الزوجين بشكل كامل. [2]
  2. الكذب بين الزوجين: الكذب يلعب دوراً كبيراً في فقدان الثقة لدى الشريكين حيث أن تكرار الكذب يترك انطباعاً في اللاوعي لدى كل من الطرفين بأن كلام الطرف الآخر ليس مصدر للثقة ودائماً مشكوك فيه ولا تنحصر مضار الكذب في الأمور الكبيرة فقط، بل أيضاً في التفاصيل الصغيرة أو الغير هامة حيث أنها تترك نفس الانطباع بقلة الثقة عند الشريك. [2]
  3. الكتمان وفقدان الثقة بين الزوجين: يعد الكتمان أقل خطراً على العلاقة الزوجية من الكذب، لكن تكرار كتمان الأمور الهامة عن الشريك يدفعه للشك بشكل دائم ما يؤدي بالنهاية لغياب الثقة بين الطرفين. [3]
  4. الغيرة بين الزوجين: نتحدث هنا عن الغيرة المفرطة والتي غالباً ما تكون نتيجة انعدام ثقة بالنفس، هذا النوع من الغيرة يؤدي الى زيادة التوتر في العلاقة بين الزوجين والتوتر يعتبر أرض خصبة لحالات الكتمان والكذب والشجار والعصبية التي تؤدي جميعها لفقدان الثقة بين الشريكين.
  5. الشّك في العلاقة الزوجية: كما الغيرة فإن كثرة الشك غير المبرر تؤدي الى تململ الشريك ولجوئه للكذب أو الكتمان لتجنب الغضب والتوتر بين الطرفين وبالتالي فقدان الثقة بينهما.
  6. أفشاء الاسرار الحياة الزوجية: الحياة مع شخص آخر تعني التعرف على هذا الشخص بكامل عيوبه ومحاسنه، والحديث عن الأمور الشخصية للشريك أو الخاصة بالعلاقة الزوجية أمام الآخرين قد يسبب الحساسية حتى لو كانت عبارة عن أمور غير هامة، ما يجبر أحد الشريكين على إخفاء شخصيته الحقيقة أمام الآخر وبالتالي وضع حاجز قد يمثل عائق كبير أمام تواصل الشريكين مع بعضهما مما يفقدهما الثقة ببعضهما. [3]
  7. الإهمال وقلة الاهتمام بالشريك: يؤدي الإهمال في العلاقة الزوجية إلى جفاف هذه العلاقة بين الشريكين ومع مرور الوقت يتشكل حواجز بينهما فيصبحان كأنهما غريبين عن بعضهما البعض ولا يثقان ببعضهما. [1]
  8. الغضب والتوتر الدائم: من الطبيعي أن يكون رد الفعل على الشخص العصبي هو كتمان الأمور التي قد تزيد من غضبه وتزيد التوتر بين الطرفين ولكن مع تراكم الكتمان للأمور المختلفة للأسرة يصبح الشخص العصبي غائب عن مجريات الأحداث في أسرته بسبب الخوف وعدم الثقة من ردة فعله على مختلف الأمور. [3]
  9. عدم الاحترام بين الزوجين: الاحترام المتبادل شرط أساسي لبناء ثقة بين الشريكين فلا يمكن أن تثق بشخص لا يبادلك الاحترام بل على العكس سوف تمقته سراً أو علناً.

كيف يؤثر فقدان الثقة على الحياة الزوجية؟ غياب الثقة بين الزوجين يعني غياب التفاهم بينهما وفقدان الوئام في المنزل بين أفراد الأسرة مما يدفعهم للبحث عن مصدر للراحة والسعادة خارج المنزل وهذا ما قد يعرضهم للتورط في مشاكل قد تكون مدمرة لحياتهما الزوجية على المدى البعيد وتتبلور هذه الآثار في:

  • يؤدي غياب الثقة في معظم الأوقات الى تباعد الشريكين عن بعضهما وكأنهما يعيشان في عالمين منفصلين لا يجمعها سوى المنزل المشترك.
  • كما تؤدي قلة الثقة بين الزوجين إلى الشعور بالاكتئاب والتوتر الدائم والقلق المستمر في العلاقة بينهما.
  • وينعكس فقدان الثقة حتى على العلاقة الحميمة بين الزوجين وتتسم مشاعرهما بالبرود تجاه الطرف الآخر وقد تنتهي بالطلاق أو هجرة أحد الشريكين للآخر أو الخيانة الزوجية. [1]
  • زيادة شعور الاستياء لدى الأطفال بسبب الاضطرابات بين الشريكين في المنزل ما يدفهم إلى عزل أنفسهم عن الأبوين وبالتالي عدم معرفة الأبوين للمواقف والصعوبات التي يمر بها الأطفال خلال حياتهم المدرسية أو حياتهم الاجتماعية ما يزيد نسبة الخطر الذي يقع على الأطفال خارج المنزل كمواقف يتعرضون لها مثل التحرش أو الاستغلال.
  • كما يزيد فقدان الثقة حالة الأنانية لدى أفراد الأسرة بسبب غياب روح الجماعة في المنزل حيث يصبح كل فرد يسعى لمنفعته الشخصية متجاهلاً بشكل كامل حاجات باقي أفراد الأسرة.

كيف أعيد الثقة بيني وبين زوجي؟ تختلف أساليب إعادة الثقة بين الزوجين باختلاف الأسباب التي أدت لفقدانها ولكن المفاتيح الأساسية لإعادة بناء علاقة ناجحة بين الشريكين هي التواصل والحوار الصادق بينهما ومن أبرز النقاط التي يجب التركيز عليها في علاج فقدان الثقة بين الزوجين:

  1. الصدق في الحياة الزوجية: كما أن الكذب يساهم في تدمير الثقة بين الزوجين فإن الصدق مع تكرار الأيام يعيد بناء الثقة بينهما. لكن يجب الانتباه إلى أن الصراحة لا يجب أن تكون بشكل جارح وإنما بشكل مهذب وأنيق بحيث لا تجرح مشاعر الطرف الآخر إذا كان فيها شيء من النقد. [4]
  2. الصبر على الطرف الآخر: من الجدير بالذكر أن الثقة ليست قراراً يتخذه الشخص بأن يثق بالطرف الآخر أو لا يثق به، وإنما هي شعور يتولد نتيجة تكرار مواقف تفصيلية وصغيرة ربما ويومية بينهما. لهذا عند إعادة بناء الثقة يجب الصبر على الشريك حتى تتولد الثقة لديه من جديد حتى لو احتاج الأمر لبعض الوقت. [4]
  3.  كتمان أسرار الشريك: إن المصارحة والصدق بين الشريكين يعني معرفة طباع كل منهما للآخر بشكل أفضل والتعرف على بعض الصفات أو الأحداث التي قد تكون خاصة جداً للشريك ولهذا يجب التصرف بمسؤولية والاحتفاظ بهذه الأمور بين الشريكين وعدم التكلم عنها أمام الأخرين. [5]
  4. الاستماع للطرف الآخر ومناقشة الأمور المشتركة: في ظروف الضغوط الكبيرة أكثر ما نحتاجه هو شخص يستطيع سماع قلقنا ويفهم مشاعرنا والوقوف بجانبنا وهو تماماً ما يحتاجه كلا الشريكين، الاستماع لمشاكل كل منهما للآخر ومناقشتها بطريقة هادئة وصبورة وتفهم ما الذي يسبب الشكوى من هذا الأمر أو ذلك.
    فكثيراً ما يحدث أن يستخف أحد الأطراف بشعور الآخر أو التقليل من شأنه رغم أننا قد نكون نعاني من مشاكل أصغر منها بكثير ولكن اختلاف الطباع الشخصية يجعلنا نعتقد أن ما يزعجنا يزعج غيرنا. [1]
  5. الرضا الجنسي في العلاقة الزوجية: المصارحة والحوار يجب أن يشتمل حتى على المشاعر العاطفية والجسدية لكلا الشريكين وخاصةً في العلاقة الحميمة حيث أنها تلعب دوراً كبيراً في زيادة التفاهم والحب بين الطرفين عند تلبية رغبة كلٍ منهما للآخر. [1]

خنت زوجي لكني تبت وسارعت لبناء الثقة فكافئني بخيانة أكبر!
من الأسئلة التي وصلتنا إلى موقع حِلّوها لزوجة تعاني من سوء معاملة زوجها لها نتيجة غياب الثقة بعد أن اكتشف خيانتها له عن طريق الرسائل مع مديرها في العمل وسرعان ما وصلت الأمور إلى انهيار العلاقة بينهما، ثم قامت الزوجة بالتوبة والاعتذار وحاولت كثيراً إعادة بناء الثقة مع زوجها وقامت بترك العمل وتغيير رقم هاتفها وكل ما يمكن أن يطمئن الزوج وبعد فترة اكتشفت أن زوجها على علاقة محرمة مع امرأة كانت تستغله مادياً وكان يخطط للزواج بها لكن لم ينجح الأمر بعد أن قامت تلك المرأة بالنصب على الزوج وسرقة أمواله ما أدى إلى زيادة سوء الوضع بين الزوجين ورغم ذلك مازالت الزوجة تحاول إعادة بناء الثقة مع زوجها.

أجابتها خبيرة الطب النفسي والاستشارات الزوجية الدكتورة سراء فاضل الأنصاري في موقع حلوها:

  • المهم أنها قد عرفت خطأها وتابت عنه، وأن زوجها قد أخطأ أيضاً بدوره ونصحتها:
  • تحاول تناسي الموضوع وعدم تذكير زوجها به.
  • أن تحاول إعادة بناء الثقة مع زوجها وأن تكون صبورة في ذلك.
  • ويمكنها تحقيق ذلك عن طريق إعادة ترتيب وتنظيم حياتها.
  • وأضافت أن القادم أجمل وعليها أن تنظر للمستقبل بتفاؤل.

يمكنك متابعة كامل السؤال والاستشارة مع مناقشات وآراء مجتمع حلوها بالضغط على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd