حقوق الجار على جاره وحقوق الجار في الإسلام

تعريف الجار ومن هو الجار في الإسلام؟ أهمية بناء علاقة جيدة مع الجيران، حقوق الجيران على بعضهم وحقوق الجار في الإسلام، وأسباب الخلافات بين الجيران

العديد من الثقافات والحضارات الإنسانية ومنذ القدم اهتمت بمسألة بناء علاقة جيدة مع الجوار، فمعظم الأديان مثلاً كانت تعطي للجار أهمية في حياة الفرد الاجتماعية وتعطيه حقوق وواجبات، وحتى ديننا الإسلامي في معرض اهتمامه بتنظيم العلاقات الإنسانية والاجتماعية أوصى بالجار في الكثير من جوانبه والأحاديث النبوية الشريفة، وذلك لما لهذا الجار من تأثير مباشر على حياة الشخص في مكان إقامته ولما تعود العلاقة الجيدة مع الجوار من نتائج إيجابية على مستوى تحسين نوعية الحياة الاجتماعية لتضمن مستوى أفضل من الراحة والسعادة والأمان في مكان الإقامة.

الجوار يسكنون إلى جانب بعضهم البعض وقد يعرف كل منهم الكثير عن حياة الآخر وعن مشاكله، كما لهم تأثيرات مباشرة على بعضهم البعض سواء هذه التأثيرات كانت سلبية أو إيجابية، وانطلاقاً من هذه التأثيرات والحرص على أن تكون إيجابية واستبعاد الآثار السلبية تأتي أهمية بناء علاقة جيدة مع الجوار انطلاقاً من عدة نقاط: [1,2]

  • الجيران يعتبرون مصدر أمان لمنزل الشخص، فمثلاً عند غياب الشخص عن منزله لأي سبب يمكنه أن يؤمن بجيرانه الذين تربطهم بهم علاقة جيدة على منزلهم خلال فترة غيابهم فيقومون بالتصرف المناسب في حال تعرض المنزل مثلاً للسرقة أو أي كوارث مثل الحرائق وأشياء من هذا القبيل.
  • الجيران الجيدون الذين تربطنا بهم علاقة جيدة يعتبرون شركاء في الكثير من نواحي الحياة، فتجدهم يتشاركون في الأفراح والأتراح ويقفون إلى جانب بعضهم البعض في المواقف العصيبة والحساسة ما يجعل الحياة أسهل لجميع من في الحي أو البناء.
  • قد يحتاج الجوار بعضهم البعض في الكثير من المسائل المعيشية اليومية البسيطة في بعض الأحيان، مثل حاجة الشخص إلى استعارة شيء ما بشكل مستعجل يعصب الحصول عليه من الأسواق في هذا الوقت، فإن كانت العلاقة مع الجوار جيدة تعتبر هذه المسائل مقضية ببساطة.
  • يمكن عند وجود علاقة جيدة مع الجوار وحالة الاتفاق فيما بينهم العمل والتعاون على تحسين مكان المجاورة سواء الحي أو البناء من نواحي عديدة، مثل العناية بالنظافة أو المشاركة في تكاليف تحسين مكان الإقامة بما يجعل مكان السكن أكثر جمالاً وراحة وأمان.
  • العلاقة الجيدة مع الجوار تضمن الاتفاق فيما بينهم بما يضمن عدم إزعاج أحدهم الآخر واحتمال بعضهم البعض وتخفيف الخلافات والمشاكل التي عادةً ما تحدث بين الجوار وحلها بشكل ودي يرضي جميع الأطراف، وذلك أفضل من وجود علاقة متوترة مع الجوار تشعر الجميع بعدم الراحة.

حرص الإسلام في كثير من جوانبه على إرساء بعض القواعد التي من شأنها تنظيم مجمل جوانب الحياة الاجتماعية بما يعود بالخير على جميع أفراد المجتمع ومكوناته، وانطلاقاً من هذه الغاية أوصى الإسلام بالجار وأعطاه حقوق وواجبات وصنف الجار تبعاً لعدة متغيرات تحدد على أساسها حقوقه وواجباته وفق مجموعة من القواعد والقيم الأخلاقية: [1]

  • تعريف الجار في الإسلام: بسبب اختلاف معاني كلمة الجار ومصادرها في اللغة يوجد اختلاف بين آراء علماء المسلمين في تعريف من هو الجار فمنهم من يرى أن الجار هو الذي يقع مكان سكنه ضمن أربعين منزل إلى جوار الشخص ومنهم من يرى أن جميع سكان الحي هم من الجوار ومنهم يرى أن جميع سكان المدينة أو جزء منها أو القرية وخاصة في المدن والقرى الصغيرة هم جيران، وحتى يرى البعض أن من يصلون في نفس المسجد هم جيران، طبعاً ويوجد الجار في العمل والجار في المزرعة.
  • أنواع وأصناف الجار في الإسلام: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "الجيران ثلاثة: جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقاً، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقاً؛ فأما الجار الذي له حق واحد فالجار المشرك وله حق الجوار، وأما الذي له حقان فالجار المسلم لا رحم له وله حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم وله حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم، وأدنى حق الجور ألا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح له منها".

إذاً فأنواع الجيران في الإسلام ثلاثة وهم:

  1. الجار القريب المسلم وله حق الجار على الجار وحق المسلم على أخيه المسلم وحق صلة الرحم والقربى.
  2. الجار المسلم من غير الأقارب وله حق المسلم على أخيه المسلم وحق الجار على جاره.
  3. الجار من غير المسلمين وله حقوق الجار على جاره فقط.

أوصى الله سبحانه وتعالى بالإحسان تجاه الجار القريب والذي يقطن بجانب المسلم وقال تعالى في كتابه الكريم: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" سورة النساء: الآية 36.
كما أوصانا رسولنا كريم صلى الله عليه وسلم بالمعاملة الحسنة مع الجار في أحاديثه الشريفة، عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما زال جبريلُ يُوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيُورِّثه"
واعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإحسان إلى الجار ومعاملته معاملة حسنة فعل من الإيمان عندما قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه".

ويوجد العديد من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تبرز أهمية الجار ومعاملته الحسنة في ديننا الإسلامي، ومن حقوق الجار في الإسلام:

  • عدم القيام بالأفعال التي تؤذي الجار في مسكنه أو ماله أو حرمة منزله، وتحمل الأذى إلى حد معين من الجار.
  • رد التحية والسلام على الجار وقبول دعواته.
  • التعامل بأمانة مع الجار وحفظ خصوصياته وأسرار منزله التي قد يعرفها جاره المسلم.
  • حفظ عرض الجار وحرمة منزله وستر عورته.
  • بناء علاقة جيدة مع الجار والقيام بنصحه بالإحسان إذا ما خرج عن طريق الصواب.
  • مساعدة الجار في حاجاته وقضاء طلباته.
  • مشاركة الجار في الأفراح والأحزان والمناسبات العامة.
  • تبادل الزيارات مع الجار وبناء علاقة قوامها المحبة والمودة معه.

انطلاقاً من اختلاف المصالح وطريقة الحياة والتفكير وأحياناً الطباع والمزاج من جهة بالإضافة للقرب أو التلاصق في بعض الأحيان بالسكن من جهة أخرى قد تنشأ العديد من الخلافات والمشكلات بين الجيران وخاصة في الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان والتي تتميز بالازدحام، ومن هذه المشاكل والخلافات: [2,3,4,5]

  • مسائل متعلقة بمكان السكن سواء الحي أو الشارع أو البناء: مثل التعاون على تنظيف المكان والمشاركة في تكاليف إصلاح بعض المستلزمات فقد يرفض بعض الأشخاص المشاركة بمثل هذه المسائل وهنا ينشأ الخلاف بينه وبين جيرانه وهذه الخلافات تؤثر على الجميع وعلى مكان السكن بشكل سلبي ليس من مصلحة أحد.
  • مسائل متعلقة باختلاف الطباع: فبعض الأشخاص لا يحترمون جيرانهم فتجدهم يثيرون الضجيج والفوضى في مكان السكن وأحياناً في أوقات الراحة دون اعتبار لما قد يسببونه من إزعاج لجوارهم، وأحياناً يتركون أولادهم يتصرفون كما يحلو لهم والأطفال قد يثيرون الفوضى أو يرمون الأوساخ بشكل عشوائي وكل هذه المسائل عادةً ما تتسبب بنفور الجوار من هؤلاء الأشخاص وبالتالي نشوء الخلافات فيما بينهم.
  • خلافات على الحقوق: مثل أن يعتبر بعض الأشخاص نفسهم لهم الحق بفعل ما يريدون كأن يضع بعض الأشياء أمام منزله دون اعتبار للجوار كوضع القمامة أو أشياء مرتبطة بالعمل وقد يلجأ البعض في الأحياء الشعبية إلى تربية حيوان ما أو قد تقوم الخلافات على مكان ركن السيارة.
  • عدم احترام حرمة مكان السكن ومنازل الجيران: مثل حالات التحرش الجنسي من قبل أبناء أحد الجوار الذكور بابنة جاره أو أي من النساء في المنزل، أو الخروج دون ارتداء ملابس كاملة أو استقبال أشخاص سيئوا السمعة في المنزل.
  • العبث بمحتويات البناء أو الحي وتخريب مرافقه وخاصة من قبل الأطفال دون ردهم من قبل ذويهم، أو حتى في بعض الأحيان من قبل الكبار لغيات معينة لديهم.
  • الخلافات بين الأطفال: الأطفال يلعبون بشكل دائم وقد يختلفون فيما بينهم ويعودون للمصالحة وقد يتشاجرون في بعض الأحيان وهذه مسألة طبيعية في أي مكان وتحدث عادة خلافات بين الجوار، ويجب على الأهل استيعاب هذه المسائل والاتفاق مع جيرانهم لحيها بالشكل وحث الأطفال على تحسين علاقتهم ببعضهم البعض.

بهدف استبعاد المشاكل وحل الخلافات التي قد تنشأ بين الجيران والسعي لتحسين نوعية الحياة في مكان السكن لجميع الجيران، لا بد من الالتزام بمجموعة من الحقوق تجاه الجار وتوقع واجبات من قبله لتنظيم العلاقة بين الجوار وترسيخ القيم الأخلاقية التي تقوم عليها هذه العلاقة، ويمكن أن تشتمل هذه الحقوق والواجبات على:

  • احترام فترات الراحة وعدم إثارة الفوضى والضجيج والإزعاج خلالها.
  • احترام مناسبات الجار والوقوف إلى جانبه خلالها.
  • عدم إثارة الفوضى أو توسيخ مكان السكن فهذا المكان هو حق لغيرك كما هو حق لك.
  • السؤال عن الجار بشكل دائم ومساعدته في حاجاته إن أمكن.
  • احترام حرمة منزل الجار وعدم خرق خصوصياته أو التدخل في شؤونه.
  • التعاون والتعامل بإيجابية مع جميع الجيران لتحقيق الأهداف المشتركة التي فيها صالح الجميع.

إذاً من الضروري أن تقوم العلاقة مع الجيران على المعاملة الحسنة والأخلاق النبيلة وتأدية الحقوق والوجبات تجاه بعضهم البعض لتحقيق الصالح العام وتعم الراحة والسعادة من حيث نوعية الإقامة في الحي أو البناء المشترك وبناء علاقة جيدة مع الجيران الموجدين فيه، وهنا بعض النصائح التي تساعد في ترسيخ هذه القيم وبناء العلاقة الجيدة مع الجوار: [3,4,]

  • القيام بالزيارات المتبادلة بين الجيران لترسيخ العلاقة وكسر العزلة وجعل من يقطنون في الحي وكأنهم أهل أو أسرة واحدة.
  • محاولة حل الخلافات مع الجوار بالاتفاق والمودة والحوار بما يضمن حقوق وراحة الجميع، وتجنب المشكلات التي قد تنشأ بين الجوار ولا تعود إلا بالنتائج السلبية على الجميع.
  • محاولة التدخل إيجاباً في حل مشاكل الجيران فيما بينهم، للتمتع بمكان إقامة تسوده المودة والتفاهم بين جميع مكوناته.
  • العمل على تربية الأطفال وتعليمهم على حسن الجوار وعدم إزعاج الجيران وضرورة بناء علاقة جيدة مع أطفالهم.
  • استئذان الجيران في أي شيء يرغب الشخص بالقيام به بمكان السكن سواء البناء أو الحي وقد يكون له تأثير على الجوار أو الاقتراب من حقوقهم.
  • المشاركة في المناسبات الخاصة والعامة مع الجوار سواء المناسبات السعيدة أو الأحزان.
  • مساعدة الجار والوقوف إلى جانبه سواء طلب ذلك أو لم يطلب وتلبية احتياجاته المادية والمعنوية.

المصادر و المراجعadd