كيف تجعل هواياتك مصدراً للدخل وتحوّل الهواية لمهنة

هل يمكن أن تتحول الهواية إلى مهنة ومصدر دخل؟ كيف تجعل هواياتك مصدراً للدخل وما فوائد ذلك، أمثلة على الهوايات وأشخاص حوّلوا هواياتهم لمصدر دخل

كيف تجعل هواياتك مصدراً للدخل وتحوّل الهواية لمهنة

كيف تجعل هواياتك مصدراً للدخل وتحوّل الهواية لمهنة

يقال "اعمل ما تحب، ولن تشعر أنك تعمل بعد الآن"... فمن النصائح المعروفة لتبدع في عملك وتتسلى وتكسب الأموال في نفس الوقت هي أن تعمل ما تحب؛ فعندها لن تشعر بالملل أو التعب، وستكون الأوقات التي تقضيها وأنت تعمل هي من أجمل ساعات يومك.
قد يحب الكثيرون هذه الفكرة ولكنهم قد يتساءلون "كيف تجعل هواياتك مصدراً للدخل؟"... هذا ما سوف نناقشه في هذا المقال، فإن كان الأمر يهمك أكمل القراءة.

كلنا لدينا هوايات نستمتع بممارستها فتنسينا أنفسنا لساعات طويلة؛ فلا نشعر بمرور الوقت ولا بالتعب أثناء ذلك، فما بالك لو تحولت هذه المتعة إلى مصدر دخل إضافي أو حتى رئيسي لك؟ هذه بعض النصائح التي ستساعدك في ذلك: [1]

  • اتقن هوايتك: فقد يكون لديك هواية تحبها وتفكر باستغلالها لتكون مصدراً لدخلك، ولكنه يلزمك العمل على تحسينها وتطويرها لتصبح صالحة للبيع وليقبل عليها الزبائن وهي بأفضل شكل وأعلى جودة. فإن كنت تصنع الاكسسوارات لنفسك أو تهديها لأصدقائك في المناسبات فيفرحون بها فهذا لا يعني أنها فائقة الجودة، فلا تنس أن تقديرهم لتعبك وبلفتتك هذه قد يجعلهم لا يرون كل تفاصيل القطعة، فقد تحتاج لبعض اللمسات الإضافية التي تجعلها أجمل وأكثر جودة. فإن كنت تفكر ببيع منتجك أو خدمتك فعليك أن تطورها أكثر أولاً.
  • تعلم مهارات تساعدك: فقد تذهب للسوق فتجد بائعاً بسيطاً بالكاد يكسب قوت يومه من مهنته، وتجد شخصاً آخر يكسب آلاف الدولارات من نفس هذه المهنة، وقد تستغرب أن الشخص البسيط قد يكون منتجه أفضل بكثير من منتج الشخص الذي يكسب الكثير من هذا المنتج، السبب هو أن الشخص الذي يكسب الكثير لديه مهارات معينة تساعده في العمل، كمهارات التسويق واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بكفاءة كما أنه غالباً أذكى عاطفياً واجتماعياً من ذلك الشخص الذي لا يكسب الكثير. تعلم واكتسب كل المهارات التي قد تساعدك لبدء مشروعك كمهارات القيادة وإدارة المال والتخطيط والذكاء العاطفي والتسويق ومهارات التواصل الفعال...
  • ادرس السوق جيداً: فقد تضيع وقتك وأنت تفكر وتفكر في منتج أو خدمة لتقديمها للسوق، ولكنك تتفاجأ أنها موجودة وليست جديدة، أو أنها غير مناسبة للفئة المستهدفة... ادرس السوق جيداً وتعرف على المنتجات أو الخدمات المنافسة وأسعارها وميزاتها ومدى الإقبال عليها وفي أي موسم... وقد بات الأمر أسهل بكثير الآن؛ فبإمكانك استخدام مواقع التواصل الاجتماعي التي ستسهل عليك المهمة، فمثلاً إن كنت مهتماً بصناعة منتجات العناية بالبشرة فهناك الكثير من المجموعات على موقع فيسبوك التي تجمع الأشخاص المصنعين لهذه المنتجات ليستفيدوا من خبرات بعضهم، يمكنك أن تسألهم أي سؤال تريد ليفيدوك في الإجابة كمكان بيع المواد الأولية أو طريقة تصنيع منتج معين أو السعر المناسب لبيعه...;
  • خطط لتحويل هوياتك إلى مهنة: فالتخطيط يساعدك على ترتيب أفكارك، ووضع أهدافك ويلزمك بالتنفيذ، كما أنه قد يفتح عينيك على أمور لم تكن في الحسبان، ضع خطة قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى، وضع في حساباتك أنك قد تغير خططك وأهدافك بعد فترة من الزمن.
  • فكر في الأمور المالية: فليس هناك مشروع يمكنك البدء به دون أن تنفق عليه ولو القليل من المال؛ فكر في التخطيط المالي وتكلفة مشروعك جيداً، وتذكر أنك حتى لو كنت تملك مستلزمات العمل كلها أو كنت تعرض خدمة تقوم بها كالتصميم أو الكتابة مثلاً، فأنت تحتاج لبعض المال لتسويق ما تقدمه بإعلان مدفوع على مواقع التواصل الاجتماعي على الأقل. فكر إن كنت تملك المال الكافي لبدء مشروعك أو أن عليك اقتراض المبلغ من شخص أو جهة معينة؛ فهناك الكثير من شركات التمويل التي تموّل المشاريع الصغيرة، خذ بعين الاعتبار أنه من النادر أن تتمكن من تغطية تكاليف المشروع والربح في وقت قياسي، فضع كل هذا في عين الاعتبار، وضع خطة للتعافي.
  • اربط منتجاتك أو خدماتك بحاجة واهتمامات الناس: فإن كنت كاتباً وتتقاضى أجراً مقابل كتاباتك فوجهها نحو ما يهم فئة كبيرة من الناس، وما يلامس آلامهم ويفي باحتياجاتهم، وإن كنت تصنع مواد التجميل فستكون فكرة جيدة لو صنعت معقم أيدٍ من المواد الطبيعية. وعندما تصمم شعارك اربطه بحاجات واهتمامات الناس، واجعله بسيطاً وسهل الحفظ.
  • استغل معارفك: يمكنك أن توزع عينات مجانية من منتجك في مكان ما يتواجد فيه أشخاص هم زبائن محتملون، ووزع منتجك أيضاً على معارفك وأصدقاءك واطلب رأيهم لتستفد منه في تطوير منتجك وإعطائك دفعة للأمام، واطلب منهم كذلك أن يتحدثوا عنه لمعارفهم وفي حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وحبذا لو كنت تعرف أناس مؤثرين على هذه الشبكات.
  • ابحث عن التميّز: فليس ضرورياً أن تقدم منتجاً أو خدمة غير موجودة في السوق حتى تنجح، يمكنك أن تقدم سلعة مميزة بالشكل أو الجودة أو الفكرة... فإن كنت رساماً وتود  بيع التيشرتات بعد أن ترسم عليها، فيمكنك أن تصمم تيشيرت عليه رسمة بالأبيض والأسود وتترك للزبون فرصة تلوينها بالألوان التي يحب، فتبيعها مع ألوان القماش.
  • ابدأ صغيراً: إياك أن تبدأ باستئجار متجر كبير وتوظيف عدد من الموظفين... فابدأ بمشروع صغير واعتبر الفترة الأولى هي فترة تجريبية تجرب فيها نفسك في هذه المهنة وتدرس السوق أكثر وتعرف أصناف الزبائن وطرق التعامل معهم، ومن ثم اكبر خطوة خطوة...
  • عزز من تواجدك بين الناس: فإن أردت أن تزيد مبيعاتك وأن يعرف الناس منتجك فعليك أن تعزز من تواجدك في السوق، فشارك في المعارض والبازارات وقوِ نفسك على شبكات التواصل الاجتماعي... إن كنت تصنع الحلوى البيتية فيمكنك أن توزع بعضاً منها في التجمعات بعد وضع اسم المنتج وشعارك وطرق الحصول على المنتج عليها.
  • استمر في التطور والتعلم والتجديد: فإن كنت قد بدأت بمشروعك فهذا لا يعني أنك وصلت إلى مبتغاك، فعليك أن تتطور باستمرار وأن تتعلم أمور جديدة وأن تجري بعض التحديثات والتحسينات على منتجك أو خدمتك، وخاصة أن هناك بعض الناس قد يطبقون نفس فكرتك أو قد تشتد المنافسة معك... اقرأ أيضاً نصائح لإنجاح المشاريع الخاصة من خلال النقر هنا.

لا بد أنك تعرف كم ترتاح نفسياً وتسعد عندما تمارس هواياتك في وقت الفراغ، فما بالك عندما تمارسها في كل الأوقات وتستثمر فيها أيضاً! فمن هذه الفوائد الكثيرة:

  1. تضمن ممارستك لها وتطويرها: ففي كثير من الأحيان نتمنى أن نجد الفرصة لنمارس هواياتنا التي نحب، فلا نمارسها إما لضيق الوقت أو لعدم امتلاكنا للطاقة اللازمة أو لعدم وجود مساحة كافية ربما لبعض الهوايات أو حتى لعدم امتلاكنا للمال اللازم لها... لكن عندما تحول هوايتك لمصدر للدخل تضمن ممارستها وتجبر على تطويرها أيضاً.
  2. تأخذ الفوائد المرجوة من الهواية نفسها: فلكل هواية فوائد معينة؛ فالهوايات المتعلقة بالأنشطة الرياضية والحركية تفيد عضلات الجسم وترفع مستوى طاقته وتريح الأعصاب مثلاً. أما بشكل عام فممارسة هواياتك أياً كانت ترفع من مستوى طاقتك الإيجابية وتحسن من ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك وتطور شخصيتك بشكل عام وتريح نفسيتك وتقضي على الضغط النفسي والتوتر؛ فقد توصلت دراسة منشورة في حوليات الطب السلوكي إلى أن الأشخاص الذين يمارسون هواياتهم ينخفض لديهم معدل التوتر بنسبة 34%، ونسبة الحزن بـ 18%. [2]
  3. تكسب المال دون أن تمل: فبالتأكيد أنك عندما تعمل ما تحب لن تمل منه، فتخيل أن تفعل ما يحلو لك وتتقاضى بالمقابل أجراً عليه!
  4. أنت مدير نفسك: فتفعل ما تحب بالطريقة التي تعجبك وتبيع الناتج بالسعر الذي تقرره أنت، وتتعامل مع من تريد ولا تتلقى الأوامر من أحد.
  5. تكسب مهارات جديدة مفيدة: فعندما تقرر أن تبدأ بمشروعك وتجعل هواياتك مصدراً للدخل هذا يتطلب منك تطوير نفسك ومهاراتك لتنجح في عملك؛ كتعلم التسويق والانتشار على شبكات التواصل الاجتماعي وتنمية مهارات الذكاء العاطفي لديك.

من حسن الحظ أنه في زمننا هذا يمكننا الجزم بأنك تستطيع استغلال هوايتك وجعلها مصدراً للدخل مهما كانت، فلم يعد الأمر مقتصراً فقط على الكتابة والرسم والتصميم والأعمال اليدوية والطبخ كما كان من قبل، بل أنه قد يشمل السفر والترحال ورعاية الأطفال والاستثمار في العقارات والأداء الصوتي وحب الضيافة؛ فحتى لو كنت شخصاً مضيافاً واجتماعياً يمكنك أن تؤجر سطح منزلك أو غرفة في المنزل للأجانب عن البلد وتتفنن بتقديم الضيافة المستوحاة من روح بلدك لهم. وحتى لو لم يكن لديك منتجاً أو خدمة تبيعها للأفراد، فيمكنك إنشاء مدونة أو موقعاً إلكترونياً والاستفادة من المحتوى الإعلاني عليه لجني الأموال، كما يمكنك استغلال بعض المواقع كأمازون وخمسات وغيرهم. [2]

هناك أمثلة كثيرة للأشخاص حول العالم الذين استطاعوا أن يجعلوا هواياتهم مصدراً للدخل، ونجحوا فعلاً في ذلك فأصبحت تدر عليهم أموال كثيرة، حتى باتوا معروفين لنا، منهم:

  • الشاعر السفير نزار قباني: في دفاتر الأدب الكثير ممّن مارسوا الشعر والكتابة إلى جانب مهنة أخرى لأن الشعر وحده لم يكن كافٍ لتأمين مصدر دخل، لكن الشاعر السوري نزار قباني من القلائل الذين تفرّغوا لموهبتهم، حيث شغل مناصب دبلوماسية عديدة ومثّل بلاده سفيراً، قبل أن يستقيل من عمله الدبلوماسي ويتفرّغ للأدب.
  • الطبيب الممثل يحيى الفخراني: على الرغم من دراسته للطب وممارسته للمهنة، لكنه يعتبر اليوم من ألمع نجوم الفن وأكثرهم تميّزاً، فهو أيضاً من الأشخاص الذين لحقوا شغفهم وتمسّكوا به حتى أصبح مهنتهم الأساسية.
  • مقدم البرامج باسم يوسف: كذلك الدكتور باسم يوسف درس الطب وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته، لكنه عاد إلى مصر عندما أتحيت له الفرصة للعمل في مجال الإعلام الساخر، وحتى اليوم ما زال يقدم برامج عن التغذية والحميات الغذائية النباتية ولم يعد لممارسة الطب.
  • إذاعة مزاج إف إم الأردنية: بدأت إذاعة مزاج مع أبناء د. محمد أبو لغد المحب للموسيقى والذي رباهم على حبها، لينشؤوا إذاعة مزاج إف إم بطابعها المميز، وكذلك إذاعة دهب المختصة بالطربيات.
  • الشيف السورية زينة عبود: وصلت زينة عبود إلى هولندا لاجئة، ولم تجد سوى الطبخ لتستطيع إعانة أولادها ورعايتهم في بلاد الغربة، وبفضل إصرارها وإيمانها بما تفعله تمكّنت من افتتاح شركتها الخاصة "زينة كيتشن" بل أن ملكة هولندا أبدت إعجابها بالكبة الحلبية التي تصنعها زينة عبود في مطعمها!

قد تكون البدايات صعبة دائماً، ولكنها ليست مستحيلة، وعندما تبدأ بمشروعك فإنك ستكمل الطريق حتماً. لكن هناك أمور نود تحذيرك منها قبل أن تفكر في كيفية تحويل هواياتك إلى مصدر دخل منها:

  • لا تقع ضحية الأشخاص المعجبين بك وبسلعتك: فقد يرى أفراد أسرتك وأصدقاؤك أن سلعتك رائعة، فيشجعوك عليها مع أنها ليست كذلك. لذلك حاول أن تأخذ آراء الكثير من الناس؛ منهم الغرباء لتتلقى تغذية راجعة أكثر مصداقية.
  • احذر مصاصي الطاقة: فهناك غالباً من يحاول أن يثبط من عزيمتك، ويمنعك من البدء لدوافع كثيرة قد يكون بعضها بدافع خوف هذا الشخص عليك من الخسارة مثلاً.
  • الثقة والحماس الزائدان: احذر أن تتحمس وتنفعل كثيراً فتتسرع في اتخاذك لقرارات متعلقة بجعل هواياتك مصدراً لدخلك.
  • ان تبدأ كبيراً: فابدأ خطوة خطوة حتى لو كنت تملك المال لتبدأ كبيراً؛ لأن الخسائر ستكون فادحة إن حدثت، كما أن هناك منحنى يمر فيه كل مشروع، ولا بد من أنه لن يدر عليك المال والربح والنجاحات منذ البداية، إضافة إلى أن الخسارة لا تكون مادية فقط، فهناك نفسيتك وسمعتك في السوق...
  • ضعف الهمة: لا تستسلم إن فشلت في البداية، أو حتى إن خسرت بعد تحقيقك للنجاحات، فهذا أمر طبيعي ويجب ألا يؤثر على همتك.
  • عدم التجدد: لا تبقى على نفس سلعتك إلى الأبد مهما كانت محببة لدى الناس، فالتجدد مطلوب.
  • إهمال التسويق: إياك أن تهمل تسويق منتجك واستغلال كل الطرق الممكنة في ذلك مهما كان المنتج "يتكلم عن نفسه".
  • الخجل: فهناك الكثير من المشاريع التي خسرت بسبب خجل أصحابها وتعرضهم للإحراج من قبل الكثيرين؛ فقد يطلب منك صديقك سلعاً دون أن يدفع لك بالمقابل، وقد تخجل عندما يفاوضك أحدهم على السعر... تذكر أن مشروعك هذا هو رأس مالك ومصدر رزقك الآن؛ نحن لا نقصد ألا تعطي أحداً شيئاً دون مقابل، بل على العكس فتوزيع العينات التجريبية والمجانية يفيدك في التسويق، لكن ضع حدود لهذا واجعله بناء على خطة مدروسة.
  • السذاجة: فقد تتعرض لمواقف تتطلب أن تكون متيقظاً؛ فقد يطلب منك أحد المعارف أو حتى أحد الزبائن طريقة صنع الكريم الذي تصنعه وتبيعه فتعطيه الطريقة بكل بساطة، انتبه من هؤلاء وكن حذراً، حتى عندما تكتب مكونات المنتج عليه.

نأمل أن نكون قد أفادناك قارءنا العزيز في هذا المقال المبني على تجارب شخصية بالإضافة للمراجع المتخصصة، ونتمنى لك النجاح دائماً.

المصادر و المراجعadd