البرمجة اللغوية العصبية للأطفال وتطبيقاتها التربوية

ماهي البرمجة اللغوية العصبية NLP وما هي فوائدها في تربية الطفل وفي التعليم؟ تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية في التربية والتعليم، ونصائح عامة لتربية الأطفال

البرمجة اللغوية العصبية للأطفال وتطبيقاتها التربوية

البرمجة اللغوية العصبية للأطفال وتطبيقاتها التربوية

البرمجة اللغوية العصبية هي علم تواصل وتنمية وابتكار كما وصفها روادها، اتبعها الكثيرون في مختلف المجالات الحياتية والاجتماعية والطبية، ومن هذه النواحي استخدمت في تربية الأطفال وتعليمهم، حيث تشعبت في تفاصيل التربية ووضعت العديد من التطبيقات والفرضيات لدعم تنشئة الأطفال ولحل المشاكل في هذا المجال، وفي هذا المقال سنشرح العديد من الأفكار حول هذه النظريات وتطبيقها في التربية والتعليم.

بعيداً عن التعريف الرنان للبرمجة اللغوية العصبية بوصفها آلية لتحقيق التفوق والنجاح من خلال السيطرة على التفكير، يمكن القول أن البرمجة اللغوية العصبية Neuro-Linguisitc Programming هي تقنية في التواصل مع عقلنا اللاواعي من خلال فهم تأثير اللغة على العقل من جهة، وتحليل التجارب الإيجابية لنسخ النمط الإيجابي بغية الوصول إلى الأهداف من جهة أخرى، وتعتمد البرمجة اللغوية العصبية على الربط بين السلوك والحواس واللغة والأفكار لتعديل أو اكتساب خبرة أو مهارة أو سلوك جديد. [1]
ويدعي أنصار البرمجة اللغوية أن فنيات هذه التقنية قادرة على تطوير المهارات والقدرات الشخصية، كما يشيدون بدور البرمجة اللغوية العصبية في علاج المشاكل السلوكية والاضطرابات النفسية مثل الرهاب الاجتماعي أو الغضب والعدوانية وغيرها.

البرمجة اللغوية العصبية نموذج تم تطويره اعتقاداً أنه قادر على تنمية مجالات كثيرة من حياة كل إنسان، وقد تداوله الكثيرون كحل لعديد من المشاكل التي تعترض الآباء في مسيرتهم التربوية ولقد ووجد أن لهذه الطريقة فوائد لأنها تصل إلى داخل الطفل وتحاول تقويمه من الداخل، ومن هذه الفوائد نذكر: [2]

  1. السيطرة على المشاعر: بعض الأطفال لا يمكنهم السيطرة على انفعالاتهم وخاصة عند رفض الأهل إعطاءهم ما يريدون، فيقوموا بالصراخ أو البكاء، وفي مثل هذه الحالات تمت الاستعانة بالبرمجة اللغوية العصبية وتقنياتها لتقويم الانفعالات وتدريب النفس على الهدوء.
  2. الإيجابية: التفاؤل والتمسك بالأمل من أهم شروط الاستمرارية في حياة هانئة ومسالمة، وللحصول على حياة كهذه تفتح البرمجة سبيلاً مخصصاً لتمرين الأطفال للقضاء على الأصوات السلبية الداخلية المبهمة وتوجيه أفكارهم نحو أمور إيجابية مليئة بالطاقة والحيوية والتي يجب أن تتواجد في هذه المرحلة العمرية.
  3. الانسجام: بعض الأطفال لا يحظون بروح اجتماعية جيدة أو شخصية قادرة على الاندماج والخوض في تجارب جديدة، لذلك تسعى البرمجة اللغوية العصبية إلى تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتمكين حضوره الشخصي ودفعه للانطلاق والتعرف على الأصناف المجتمعية المختلفة.
  4. تطوير الفكر الإبداعي: عند وصول الطفل إلى مرحلة الثقة بالنفس ويتخلص من المشاعر السلبية أو الأوهام التي كانت تقيده، سيندفع لتفريغ طاقته في الدراسة والتعلم والإبداع، وهذا سيرفع من مستواه وسيشاهد تطوراً ملحوظاً في قدرته على التميز وعلى استحداث أفكار جديدة ولامعة.
  5. العلاج النفسي: يلجأ العديد من الأطباء النفسيين إلى البرمجة اللغوية العصبية ظناً أنها تفيد في علاج العديد من الامراض المنتشرة بين الأطفال كالتوحد والاكتئاب والفوبيا والوسواس القهري.

تربية الأطفال تعني تهيئة جيل كامل، فهي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق كل أب وكل أم، لذلك يتجه الآباء نحو طرق تساعدهم على تأدية هذه المهمة بأحسن صورة، وفي الآونة الأخيرة لمعت البرمجة اللغوية العصبية في آفاق هذا المجال حيث تلعب تطبيقاتها دوراً مهماً في تربية الأبناء، فقد لجأ الكثيرون لتطبيق أفكارها في توجيه أبنائهم ومن هذه التطبيقات نذكر: [3]

  1. تثبيت الأهداف: يولد الطفل بعقل سليم لا تشوبه شائبة ومهمة الآباء أن يرسموا على هذه الصفحة أرقى الأهداف وأسماها، وذلك من خلال اتباع تقنية التكرار الهادف حيث يتجه الآباء إلى تكرار الأهداف أمام أطفالهم وتجميلها في ذهنهم وتوضيح فوائدها وأهميتها ليتقبل العقل الفكرة وينمو الطفل ساعياً لتحقيق الهدف، ولكن لا يجب إجبار الطفل على هدف محدد وترك مجالاً له ليختار ما يحب أيضاً.
  2. تعزيز الثقة: لا يجب أن يقيد الآباء أطفالهم في دائرة ضيقة، فوراء كل طفل شخصية فضولية محبة للتعلم ولاكتشاف المجهول، لذلك لا يجب أن يحد الآباء من هذه التصرفات لأن ذلك سيكسر شخصية الطفل ويحطمها لتنمو بدلاً عنها شخصية ضعيفة، كما أنه يجب تحمل تصرفات الأطفال الخاطئة التي يكون الفضول سبباً لها، بل يجب تصحيحها بالحوار والنقاش الهادف لتوسيع القدرة العقلية ومستوى الوعي.
  3. تلقين العقل اللاواعي: عند نوم الطفل يستطيع الآباء استخدام أحد تقنيات البرمجة وهي تقنية التلقين الإيجابي والتي من خلالها يعطي الآباء عبارات تحفيزية للأطفال، فمثلاً يمكن أن تهمس بجانب أذن طفلك ليلاً بأحد هذه العبارات "أنت طفل جيد-أنت طفل نشيط-أنت طفل ذكي" لأنها تخاطب العقل اللاواعي وتبرمجه على الاجتهاد، ومن شروط هذه التقنية الابتعاد عن نفي العبارات لأن العقل الباطني لا يستجيب للغة النفي فمثلاً "لا تكن طفلاً مشاغباً" يستقبلها العقل الباطني بصيغة "كن مشاغباً" وهذا لا يؤدي المهمة المرجوة.
  4. التخلص من العناد: تصرف العناد منتشر بشكل كبير عند الأطفال وهو رفض تنفيذ الأوامر، ولتخليص طفلك العنيد من هذه الصفة يجب أن تعرف سبب العناد وما الذي قد يدفع طفلك لرفض أوامرك وطلباتك، وفي حال استمر الطفل بعناده يجب الاتجاه لبرمجة عقله على استيعاب خطورة التصرف بلا وعي وبلا مسؤولية، فقد يؤدي العناد إلى مشاكل يقع بها الطفل حاول أن تجعله يحلها لوحده ليشعر بنتائج أفعاله وبذلك يدرك ما قد يحل به في المرة القادمة.
  5. الالتزام بالأوامر: في حال أردت من طفلك أن يلتزم بتعليماتك يمكنك الاستعانة بالإيماءات، وهي تقنية تبرز أهمية لغة الجسد في إصدار الأوامر فجعل الحاجبين مجعدان، والعينان حادتان مع وضع الأيدي على الورك وبانتقاء كلمات حادة ومباشرة تصنع جواً من الرهبة يوحي للطفل بأهمية ما تطلبه.

العلم هو الحافلة التي ستقود العالم بأسره نحو آفاق واسعة ونحو تطورات مدهشة، لذلك لا تقل أهمية التعليم عن أي مهمة أو عمل، فيرغب أغلب المعلمون أن يكتشفوا أفضل الطرق لتهيئة الأطفال من أجل تلقينهم المعلومات وإيصالها بشكل صحيح، والبرمجة اللغوية العصبية تساعد في ذلك من خلال: [4]

  1. التواصل: تسعى البرمجة اللغوية العصبية إلى ترسيخ مفهوم قبول الطرف الآخر وهي طريقة لفهم الشخص الآخر، فتساعد أثناء التفاوض وإجراء المقابلات، وهذه الخواص تعزز التواصل بين المعلم والتلميذ وتتيح للتلميذ أن يبدي رأيه وتقبل المعلم هذا الرأي.
  2. تحسين المهارات اللفظية: تساعد البرمجة اللغوية على تصحيح النطق وتقويم اللفظ وتطوير القراءة، كما أن البرمجة اللغوية العصبية تنصح المعلمين باتباع خطوات للوصول إلى عقل التلميذ وتعليمه القراءة الصحيحة منذ البداية، وتعليمه الربط بين الشكل الكتابي والتحليل اللفظي للكلمة وتدوين الأغلاط للتدريب عليها بشكل مستمر.
  3. تحسين المهارات الكتابية: أغلب المشاكل الكتابية تتسبب بها وضعية الجلوس أو حركة اليد الغير صحيحة وهذه المشاكل يتم حلها بالجلوس بشكل مستقيم وموازنة اليد وإلى ما ذلك، أما المشكلة التي تتعلق بالدماغ أو بعدم استيعاب الطفل للأحرف تنصح البرمجة اللغوية العصبية المعلمين بتكرار صور للأحرف أمام الطالب وتدريبه بشكل مستمر عليها، والابتعاد عن الكتابة تحت جو من الضغط فقد ينتقل الضغط النفسي إلى ضغط في اليد ويؤدي ذلك إلى اهتزاز في حركة القلم وسوء في الخط والكتابة.
  4. ضبط السلوك: كما ذكرنا في الفقرات السابقة أن البرمجة اللغوية العصبية تضبط المشاعر وتصفي العقل من الشوائب التي قد تدفع الإنسان نحو تصرفات غير محمودة، وهنا أيضاً إذا استعان المعلمون بالبرمجة اللغوية العصبية يمكنهم ضبط سلوك الطلاب وتوجيههم نحو التصرفات المطلوبة ضمن الحيز التعليمي.
  5. تحفيز الدماغ: البرمجة اللغوية العصبية هي برمجة الدماغ، أي يستطيع المعلمون برمجة عقل الطالب على المثابرة والتحصيل العلمي، من خلال تكرار المعلومات الصحيحة على الحواس، كعرض الصور التوضيحية أو التسجيلات أو التعلم من أرض الواقع لفتح مجالات أكبر لتقبل الدماغ للأفكار.

الأطفال هم مستقبل الحياة، ينذر الآباء حياتهم لتربيتهم وتنشئتهم تنشئة صالحة، لذلك قد يحتاجون إلى نصائح لتوجيههم أو بعض الخطوط العريضة لكي يسيرون عليها، وفي هذه الفقرة سنعرض بعض هذه النصائح التي ستساعد في تربية أطفالكم: [5]

  • شاركهم الحب: الحب هو شعور راق وجميل وخاصة إذا شاركته ضمن أفراد عائلتك، فعندما تزرع بذرة الحب في عائلتك ستنمو مع أطفالك لتصبح شجرة مثمرة ينهل منها أطفالك في المستقبل، فيتبادلون الاحترام والمودة ويعطفون على بعضهم وبذلك تكون غرست في قلوبهم خصلة فضيلة.
  • استخدم الحوار: شارك كافة تفاصيلك اليومية مع أطفالك ودعهم يفعلون ذلك أيضاً لأن ذلك سيغنيهم بالمعلومات ويكسبهم خبرة ونضج، كما أنهم سيستعينون بك في كل مشكلة يقعون بها، كن صديقهم.
  • تجنب التعنيف: يقصد هنا بالتعنيف سواءً كان لفظياً او جسدياً فالطفل هو مخلوق ضعيف ورقيق، وتجنب أيضاً الصراخ عليهم لأن ذلك سيحول المنزل إلى ساحة حرب لا تهدئ، وسيقل شعورهم بالأمان بداخلهم.
  • المكافآات: اعط أطفالك دوماً الهدايا عند إنجازهم، أو عندما يفعلون ما طلب منهم، ذلك سيشعرهم بوجودهم وبأن فعلهم الصغير هذا له قيمة كبيرة لديك، وسيشجعهم أيضاً على الاستمرار بفعل هذه الإنجازات، ولكن مع عدم المبالغة حتى لا يفهم الطفل المكافأة على أنها رشوة أو مقابل فتترسخ لديه صفة النفعية.
  • الاهتمام بالبنية الجسدية: امنح طفلك بيئة صحية لكي ينمو فيها، فلا تسمح له بمشاهدة التلفاز لساعات طويلة، وصمم له نظام غذائي صحي ومناسب لعمره، لكي يتمتع ببنية جسدية قوية في المستقبل،

المصادر و المراجعadd