أسهل طرق تحفيظ القرآن الكريم للأطفال

اكتشفوا أسهل وأفضل طرق تحفيظ القرآن الكريم للأطفال وأخطاء يجب تجنبها في تحفيظ القرآن للأطفال

animate
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

يطمح كل أب وأم في تنشئة أطفالهم على الصلاح والأخلاق القويمة والحميدة، وأفضل السبل لتحقق ذلك هو حفظ وفهم آيات الله عزّ وجلّ، سوف يكون حديثنا في هذا المقال عن كيفية تحفيظ الأطفال القرآن بما يتناسب مع أعمارهم وأفضل الطرق الإبداعية والتقليدية لتحفيظ القرآن للطفل.

animate

قد يختلف العلماء في تحديد السن المناسب للبدء بتحفيظ القرآن للطفل، فمنهم من رجح سن السابعة ومنهم من ترك الأمر للوالدين لقدرتهم على معرفة مدى استعداد الطفل وجاهزيته للفهم والتمييز، فالأسلوب بالتعليم والترغيب هو الأساسي في تعليم الطفل أصول حفظ القرآن، فيمكن تسهيل عملية حفظ القرآن على الطفل عن طريق: [2]

  • الإعادة والتكرار: تعتبر طريقة التكرار من أفضل الطرق المستخدمة لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، وخاصةً ما قبل تعلم الكتابة والقراءة، ويتم من خلال تكرار تلاوة القرآن أمام الطفل بشكل يومي، وتكرار السورة نفسها لثلاث مرات على الأقل، فعند القيام بهذا النشاط بشكل منتظم سترى الطفل يبدأ بالحفظ تلقائياً.
  • قراءة القرآن بصوت مرتفع أمام الطفل: تساعد قراءة القرآن أمام الطفل بصوت مرتفع في تشجيع الطفل على محاولة التلاوة والتقليد، فيمكنك بعد القراءة الطلب من الطفل تكرار ما سمع، ويجب أن تكون مهارات التجويد والنطق جيدة حتى تتمكن من تلقين الطفل بأفضل شكل.
  • البدء بتحفيظ السور القصيرة: هناك بعض السور القصيرة والسهلة في القرآن الكريم التي يمكنك البدء بها في تحفيظ القرآن للطفل، مثل سورة الفاتحة والكوثر، والتي يسمعها الطفل بشكل تلقائي بكثرة، ما يساعده في الاندفاع والاستمرار في الحفظ، للشعور بقدرته على الإنجاز.
  • الاستماع للقرآن بشكل منتظم: قد يتساءل البعض هل طريقة الاستماع تساعد الطفل فعلاً في حفظ القرآن الكريم؟ بالتأكيد، يساعد استماع الطفل بشكل منتظم للسور القرآنية خاصة القصيرة منها في تسهيل عملية الحفظ على الطفل دون أن يشعر وبشكل تدريجي، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار بعض العوامل مثل نبرة صوت القارئ وطلاقة وسرعة صوته أثناء القراءة.
  • إرسال الطفل للجامع لحفظ القرآن: وهي الطريقة التقليدية التي يعتمدها الأهل عادةً لدفع الأطفال لحفظ القرآن الكريم، وتسمى حلقات التحفيظ أو الكتاتيب، وأثبتت فعاليتها لدورها في تحسين التفاعل بين مجموعة من الأطفال، وتكوين خلفية قرآنية والثقافة الإسلامية، بالإضافة إلى التنافس بينهم ما يدفعهم للتعلم بشكل أسهل.

إن حفظ القرآن الكريم للطفل ليس الهدف الوحيد، وانما تشجيع الطفل على حفظ القرآن بحب ورغبة بما يتناسب مع عمره، ما يجعله أكثر قدرة على الحفظ والفهم ويحثه على الاشتياق لمجالس القرآن وهو الهدف الأساسي، ومن الطرق التي تزيد رغبة الطفل للاستمرار في حفظ القرآن نذكر: [2]

  • تقديم المكافأة والثناء: من الصعب التوجه في ترغيب الطفل بحفظ القرآن الكريم إلى الحديث عن فضائله وأجره، خاصةً إذا كان تحت السابعة من العمر، غالباً ما يهتم الطفل بالترغيب المادي والملموس، فيمكن تشجيع الطفل من خلال تقديم هدية مثل لعبة كان يرغب بامتلاكها أو بطعام يرغبه عند الانتهاء من حفظ سورة معينة، بالإضافة إلى الثناء على الطفل ببعض العبارات اللطيفة مثل القول "إن الله يحبك" أو "أنت تتلوا بطريقة رائعة عليك الاستمرار في ذلك"
  • تعليم التجويد للأطفال باللعب: لا ضير في تعليم الطفل حفظ القرآن وتجويده عن طريق اللعب، فيمكن مساعدة الطفل عن طريق حلقات التحفيظ التي تحدثنا عنها سابقاً باتباع أساليب المشاركة مع غيره من الأطفال، وجعله يتتبع تلاوة الطفل الآخر وتحديد أخطائه وعند اكتشاف الخطأ يحصل على الثناء ويقوم هو بالمتابعة، فتعتبر هذه طريقة تنافسية وممتعة في نفس الوقت أثناء تعليم الطفل حفظ القرآن.
  • تسجيل صوت الطفل وهو يقرأ القرآن: يجب تشجيع الطفل على تسجيل صوته وهو يتلو القرآن والثناء على ذلك، ما يتيح له الفرصة في إعادة سماع نفسه وهو يتلو القرآن الكريم وتصحيح أخطائه بنفسه، فهذا سوف يجعله أكثر ثقة بنفسه وأكثر قدرة على تمكين حفظه للقرآن الكريم.
  • الاحتفال عند حفظ الطفل لشيء من القرآن: من الطرق التي ترغب بها الطفل في حفظ القرآن الكريم هو التفاخر بنفسه وتفاخر أهله به، فيمكن للأهل عمل حفلة وإن كانت صغيرة عند ختم الطفل لجزء من أجزاء القرآن الكريم يتم فيها جمع أفراد العائلة وبعض أصدقاء الطفل، لتشجيع الطفل على الاستمرار وأن حفظ القرآن أمر عظيم يستحق الثناء.
  • قراءة قصص من القرآن للطفل: إن الأطفال بطبيعتهم يحبون سرد القصص، والقرآن الكريم مليء بالقصص الممتعة والمفيدة، فعليك سرد قصص القرآن البسيطة بأسلوب سهل لجذب الطفل لقرأتها بنفسه وليرتبط أكثر بالقرآن الكريم ويصبح الحفظ عليه أسهل.

هناك أساسيات يجب اتباعها لتشجيع الطفل على حفظ القرآن أياً كانت الطريقة التي ستقوم باستخدامها مع الطفل، كي يشعر الطفل بالرغبة في الحفظ دون كسل، فمن النصائح التي نقدمها لمساعد الطفل على حفظ القرآن: [3-4]

  • البدء بنفسك: قبل التفكير في أن تعلم طفلك حفظ القرآن الكريم، انظر لنمط حياتك هل أنت تتلو القرآن أمامه بشكل منتظم وصحيح؟ وهل تملك القدرة الكافية لإقناع الطفل في حفظ القرآن؟ هل أنت ملتزم بالتعاليم الدينية التي سيتعلمها الطفل من القرآن الكريم؟ فبعض الأهل يشجعون الطفل على حفظ القرآن وهم ليسوا على دراية كافية به، ولا يراهم الطفل يقرؤونه إلا في أوقات الصلاة، ولا يتبعون تعاليمه في حياتهم اليومية وتعاملاتهم.
    فعليك أن تبدأ بنفسك بحفظ القرآن وتجويده، وإن لم يكن حفظاً فربما يمكنك تنمية القدرة على تفسير الآيات لطفلك لتسهيل عملية الحفظ عليه، وبالتأكيد الالتزام بمعناها من أمر ونهي.
  • التعرف على أسلوب التعليم: تكمن وظيفة الأهل في تحديد الأسلوب الذي يدفع الطفل لحفظ القرآن الكريم بشكل أفضل، لكونهم يعرفون الطرق المناسبة التي يرغبها طفلهم وقد راقبوا عملية النمو والتطور عن كثب، فبعض الأطفال لديهم قدرة على الحفظ أكثر عن طريق السمع، وغيرهم من خلال القراءة والملاحظة يكون التعلم لديهم أكثر فعالية.
  • التغيير في أسلوب تحفيظ القرآن: قد يسبب الروتين اليومي ملل الطفل وتراجع رغبته في الاستمرار في حفظ القرآن، حيث يساعد تغيير الأسلوب في زيادة الاندفاع للحفظ، ففترة في المسجد وفترة في القراءة المتكررة وفترة في المنافسة والمشاركة بالمسابقات التي تقوم بها بعض مراكز تحفيظ القرآن، ما يدعم قدرة الطفل على الاستيعاب بشكل أفضل وأكثر متعة
  • السماح للطفل باللعب بهدوء على صوت القرآن: يمكن تشغيل القرآن في المنزل لأوقات طويلة وجعل الطفل في هذه الفترات يقوم باللعب بشكل هادئ والاستماع بنفس الوقت، ما يجعله يعتاد ترديد القرآن وسماعه بشكل واضح مع الوقت دون الشعور بالتقيد والالتزام.
  • الشرح للطفل ما يسمعه من القرآن: لا يمكن ترغيب الطفل بسماع وتلقي شيء لا يفهمه ولا يعرف عبره، يمكنك الجلوس مع الطفل ومناقشته في الأمور الدينية وعلاقتها بالكون والعالم المحيط بما يتناسب مع عمره، ووضع أمثلة من الواقع المحيط لتسهيل فهم الطفل لأسباب تنزيل الآيات وفضائلها.

قد يندفع بعض الأشخاص في تعليم الأطفال القرآن لدرجة المبالغة والضغط، فالحرص والتشديد الزائد على الطفل قد ينفره من حفظ القرآن ويشعره بأنه عبء عليه، فيجب الانتباه إلى أسلوب المعاملة إن كانت تفتقر للين واليسر، ومن الأخطاء الشائعة عند تحفيظ الطفل للقرآن الكريم:

  • التركيز على حفظ القرآن أكثر من فهمه: قد ينجذب الأهل لتربية الطفل على حفظ القرآن بشكل مفرط، وإهمال الهدف الرئيسي الذي نزل من أجله القرآن الكريم، فالأهم من حفظ القرآن هو فهمه، ما يجعل الطفل يشعر بأنه فرض دون هدف، فإن الله تعالى تعهد بحفظ القرآن وأمرنا نحن بتدبره، لقوله تعالى "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ" لذلك على الأهل أن يهتموا بتفسير معاني وقيم القرآن الكريم للطفل بقدر اهتمامهم بتحفيظه الآيات والسور.
  • القصص الصعبة من القرآن الكريم: هناك بعض القصص القرآنية التي قد تكون صعبة على الفهم بالنسبة للأطفال، والتي قد تسبب ارتباكاً ونفوراً لدى الطفل أكثر من الاطمئنان والاستمتاع، على عكس القصص سهلة الفهم والممتعة الموجودة في القرآن الكريم.
  • البدء من الجزء الثلاثين من القرآن الكريم: من الأخطاء الشائعة التي تتبعها بعض مراكز تحفيظ القرآن الكريم وكذلك الأهل عند البدء في تحفيظ القرآن للأطفال، فرغم سهولة السور الموجودة في الجزء الأخير من القرآن الكريم، إلا أن القصص الصعبة وذات النهايات القاسية مثل قصة أصحاب الأخدود، قد تسبب ارتباكاً لدى الطفل لعدم قدرته على فهم المغزى من السور بقدر ما يرى الصورة وبتخيلها.
  • التهديد بالعقوبات الإلهية: غالباً ما تتعارض عملية الحفظ مع الخوف والرهبة، وسينسى الطفل ما حفظه بمجرد الابتعاد عنه إذا كان دافعه هو الخوف، لذلك على الأهل تجنب الحديث عن عقوبات إلهية لمن لا يحفظون القرآن.
  • العقوبة عند التأخر في الحفظ: قراءة القرآن فرض على كل مسلم ولكن لا يفرض حفظه، كما أن العقوبات الجسدية أو اللفظية لأن الطفل لم يحفظ الآيات يعتبر أقصر طريق لنفور الطفل من القرآن الكريم ومن الدين ككّل، حيث يرتبط حفظ القرآن لديه بالتعنيف والألم، وهو آخر ما يجب على الأهل تحقيقه.

حفظ القرآن الكريم من شعائر الدين، حيث يرسخ الايمان في قلب الأطفال ويقوي عقيدتهم، ومنطلق أساسي لتعليم سائر العلوم، علاوة على فوائده على الصحة النفسية والعقلية، ومن الفوائد التي يقدمها حفظ القرآن الكريم وتلاوته منذ الصغر: [1]

  • يساعد في تقوية الذاكرة والذكاء: أكدت دراسات للشيخ عبد الباسط متولي حول أثر القرآن والفقه الإسلامي على مستوى النمو الذهني للطفل وتنمية الذكاء، أن حفظ القرآن في الصغر يضمن تفوق الأطفال ونجاحهم في الكبر، وينمي قدرتهم على الإدراك واستيعابهم بدرجة أكبر من غيرهم، وكذلك القدرة على تنظيم الوقت.
  • الوقاية من الأمراض النفسية: يساعد حفظ القرآن الكريم وتلاوته بشكل مستمر الطفل على تحقيق الاتزان النفسي والاجتماعي، حيث يساعد القرآن الكريم في صفاء الذهن والشعور بالراحة والسعادة، وكذلك التخلص من الخوف من المستقبل والحزن والقلق وغيرها من المشاعر السلبية المختلفة، كما تعتبر حلقات القرآن الكريم من أفضل الدوائر الاجتماعية للأطفال لما فيها من فضيلة.
  • غرس الروح الإسلامية في الطفل: يساعد حفظ القرآن عند الطفل في غرس الروح الإسلامية فيه، عن طريق فهم تعاليم الدين بشكل صحيح، وقال رسول الله ﷺ: "إن لله أهلين من الناس، قالوا يا رسول الله من هم؟ قال: هم أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته" رواه أنس بن مالك.
  • رفع مكانتهم في الدنيا والآخرة: يساعد حفظ القرآن الكريم في مرحلة الطفولة في توطيد العلاقة بين العبد والخالق، كما يساعد في جعل الطفل أكثر صلاحاً في حياته اليومية وأبعد عن الزلل والخطيئة، وقال الرسول ﷺ:"إن الله يرفع الناس بهذا الكتاب ويذل الآخرين به" رواه مسلم.
  • معرفة القيم الإسلامية بالشكل الصحيح: إن تعليم القرآن للأطفال موضوع مهم في الإسلام، به يكبر الطفل على الفطرة الإسلامية، وتندفع أدوار الحكمة إلى قلوبهم قبل أن تستقر الشهوات فيها، وتضللهم بغيمة العصيان والضلال، ويجعلهم في مأمن من التضليل الذي قد يتعرضون له في المستقل من المجتمع المحيط، وعدم القدرة على إقناعه في الأفكار الخاطئة عن الدين الإسلامي.
  • تقوية اللغة العربية: طالب علماء الدين بتوجيه الأطفال نحو حفظ القرآن الكريم في الصغر، لضمان تفوقهم الدراسي وحفظ اللغة العربية من الاندثار، عن طريق إتاحة بيئة التفاعل اللغوي من خلال تعلم اللغة وممارستها على النحو الذي يتناسب مع مستوى نضج الطفل، وقال تعالى في سورة يوسف "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ".

المصادر و المراجعadd