تجارب اضطراب ما بعد الصدمة من مجتمع حِلّوها

تعرّف إلى تجارب وقصص اضطراب ما بعد الصدمة من المشاركين في مجتمع حِلّوها
تجارب اضطراب ما بعد الصدمة من مجتمع حِلّوها
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

تصل إلى مجتمع حِلّوها عشرات الاستشارات والقصص الشخصية لأشخاصٍ عانوا من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وهو استجابة نفسية تنشأ إثر تعرض الشخص لحدثٍ قاسٍ يتجاوز قدرته على الاستيعاب والتصرف، فيظل العقل والجسد عالقَين في حالة تأهب دائم حتى بعد انتهاء الخطر. نستعرض فيما يلي أبرز هذه القصص والتجارب مع معلومات مهمة عن هذه الحالة النفسية.

في هذه الفقرة قصتان من مجتمع حِلّوها عاش أصحابها صدمات مباغتة غيّرت حياتهم بين عشية وضحاها، وتركت آثاراً نفسية عميقة أثّرت على كل مناحي الحياة، إنها صدمة الوفاة المفاجئة للزوج وربّ الأسرة!

رحل زوجي فجأةً وتركني في صدمة كبيرة!

تروي صاحبة هذه الاستشارة أن زوجها توفي فجأة دون أي مقدمات أو علامات قد تمهّد لها رحيله، تقول إنها في أيام العزاء لم تكن تشعر أنها تبكي رغم أن الدموع كانت تحرق جفنيها، وكأنها تعيش في كابوس لا تقدر على الاستيقاظ منه، وبعد مرور ستة أشهر ما زالت تستيقظ كل صباح وتمد يدها نحو فراشه متأمّلةً أن تجده بجانبها! لتصطدم بواقع غيابه من جديد.

أصبحت أفكارها سوداوية، وأصبحت تكره كل شيء، مؤكدةً أنها لا تتذكر متى ابتسمت آخر مرة، وقد تبيّن لاحقاً أن ما تعانيه هو ما يسمى بـ"كرب ما بعد الصدمة" الذي قد يمتد لأكثر من عام.

أجابتها الخبيرة في موقع حِلّوها الدكتورة سراء الأنصاري: أن عليها الدعاء له والتصدّق عن روحه، وأن تختار يوماً أسبوعياً لعمل خير تُهديه له، فهذا يخلق اتصالاً روحياً يخفف ألم الفراق..
ونصحتها أن تشغل وقتها بما يرضيه وتغير سلوكياتها بما يحب، وتتحدث معه يومياً كأنه موجود، وأن تتحلى بالصبر الجميل لأن الزمن سيساعدها على تخفيف ألمها.

لقراءة المزيد من التفاصيل حول هذه القصة ومشاركات القراء والخبراء قم بزيارة العنوان التالي: صدمة وفاة زوجي.


انصدمت بوفاة والدي المفاجئة لكن أمي أصبحت شخصاً آخر!

هذه التجربة مع اضطراب ما بعد الصدمة ترويها الابنة عن نفسها وعن والدتها، تقول إن أمها تغيّرت تغيّراً جذرياً إثر وفاة أبيها المفاجئة، وكأنها شخص آخر، تتوتر بسرعة، وتتهم المحيطين بها بأمور لا أساس لها، وتعيش في حالة من الهشاشة النفسية المستمرة.

البنت نفسها تعترف أن وفاة والدها شكّلت لها صدمةً شديدة وجعلتها أيضاً عصبية وحزينة، لكنها تشكو أن أمها أصبحت تميّز بوضوح في المعاملة بينها -وهي أحب الأبناء إلى قلب الأب المتوفى- وبين أخيها الأصغر، وأصبحت تحاسبها وتغضب منها على أقل الأمور ولا ترضى بسهولة.

تعتقد صاحبة هذه القصّة أن السبب الحقيقي وراء تغيّر والدتها أن والدها ترك وصية للابنة فقط ولم يترك مثلها لباقي الأبناء أو لزوجته، رغم أنها لم تتطرق لأبعاد مادية مرتبطة بالوصية، ووصفتها أنها رسالة شاعرية.

وأجابتها الخبيرة في حِلّوها الدكتور سناء مصطفى عبده أن عليها ألا تتسرع في الحكم على أمِّها، لأن أمِّها تمر بظروف صعبة جداً بعد فقدان زوجها وشريك حياتها ورفيق دربها، ولديها حاجات لا تعلم بها الابنة فتفرغ انفعالاتها بالبكاء والتوتر ومن الطبيعي ألّا تكون ردود فعلها بحالة متوازنة، ونصحتها بطلب استشارة مباشرة من الأخصائيين للمساعدة في تجاوز هذه المرحلة.

للاطلاع على تفاصيل هذه القصة وآراء القراء والخبراء انقر على العنوان: أمي تغيرت بعد وفاة والدي لأنه لم يترك لها وصية مثلي.

animate

في هذه الفقرة نستعرض قصتين تُظهر كيف يمكن للصدمة النفسية أن تتجلى في أعراض جسدية ونفسية معقدة، وكيف يمكن أن يستمر الألم النفسي رغم زوال الأسباب المباشرة له أو النجاة من سببه!

صوروني بأوضاع سيئة ولا أستطيع الخروج من الصدمة!

تحكي صاحبة هذه الاستشارة أنها في السابعة عشرة من عمرها، وقعت ضحية مخطط دنيء نفّذه شباب تعاونوا مع صديقتها لتخديرها وتصويرها في أوضاع مسيئة دون علمها، ثم نشروا المواد المصوّرة على نطاق واسع وأرسلوها إلى أهلها.
أقامت البنت -الضحية- دعوى قضائية انتهت بالحكم بالسجن على الشاب المسؤول عن المؤامرة، لكن الجرح النفسي بقي مفتوحاً، فهي تعاني من أعراض حادة لاضطراب ما بعد الصدمة.

حيث تعاني من خوف مرضي من الخروج والتعامل مع الناس، تتجنب التفكير بالمستقبل لأنه يؤلمها، تشعر أنها فقدت ذاتها وروحها، وتعاني أيضاً من وصمة عار داخل أسرتها، وعندما طلبت مساعدةً من طبيب نفسي هاجمها بدل أن يعالجها.
وتشعر أنها لن تحب أو تتزوج أبداً، وحتى موهبتها في التصميم لم تعد تفرحها، وتعيش في وجع وكآبة، رغم إيمانها أن ما حدث بقضاء الله.

اكتشف تفاصيل هذه القصة وردود الخبراء والقراء عليها من خلال النقر على العنوان: صوّروني بأوضاع سيئة وفضحوني وأشعر أنني فقدت ذاتي وحياتي!


تجربتي مع الصدمة العاطفية التي غيّرت مفاهيمي

يروي صاحب القصة أنه خطب فتاة بعد علاقة حبٍّ، لكنه كان يشعر بشيءٍ غير طبيعي في سلوكها وتناقضٍ بين كلامها وأفعالها، ثم استطاع الدخول إلى حسابها الموقوف على فيسبوك وهو يحاول استعادته لها بناء على طلبها، واكتشف أموراً صادمة.
اكتشف أنها كانت تستخدم كلمات بحث جنسية، ووجد محادثةً مشبوهةً مع شابٍ مراهقٍ قبل ساعتين فقط من قفل حسابها، واكتشف أيضاً أنها كانت ناشطةً جداً في مجموعات تعارف جنسية، وخرجت منها بعد خطوبتهما بأسبوعين.

منذ ذلك الوقت وهو يعيش حالة صدمة، يحاول التهرب منها بالانشغال أو المرض، وقد مرض فعلاً بسبب الصدمة الكبيرة، وأصبح يدخل في نوبات شديدة من البكاء والحزن العميق.

يمكنك قراءة هذه القصة والاطلاع على تفاصيلها كاملةً من خلال الرابط التالي: صدمت بحقيقة خطيبتي فكيف أتعالج من آثار الصدمة.

تختلف أعراض اضطراب ما بعد الصدمة من شخص إلى آخر بالمدة والشدّة والتزامن، غير أن ثمة مؤشرات متكررة يمكن التعرف إليها لدى الأشخاص الذين يعانون من كرب ما بعد الصدمة، أبرزها:

  1. استرجاع الحدث الصادم بشكل لا إرادي: حيث يعود المشهد الصادم إلى ذهن المصاب بشكل مفاجئ وواقعي أحياناً، مصحوباً بمشاعر الرعب والهلع ذاتها، كأن الحدث يتكرر في الحاضر لا في الماضي.
  2. تجنب كل ما يُذكّر بالصدمة: يتحاشى المصاب الأماكن أو الأشخاص أو المواقف التي قد تستحضر ذكرى الحدث المؤلم، وقد يصل هذا التجنب إلى العزلة الكاملة عن المحيطين خوفاً من تحفيز المشاعر السلبية المرتبطة بالصدمة.
  3. فرط الحذر والتوتر المزمن: من علامات اضطراب ما بعد الصدمة أيضاً الدخول في حالة دائمة من الترقب والاستنفار، كأن الخطر لا يزال قائماً، وتتجلى في صعوبة النوم، سرعة الانفعال، وردود الفعل المبالغ بها على أبسط الأصوات أو الحوادث الصغيرة.
  4. جلد الذات والأفكار السلبية: قد يطوّر المصاب بكرب ما بعد الصدمة قناعات سلبية عميقة حول الحادث الصادم، وعادةً ما يعاني من جلد الذات ويفكّر: "أنا السبب في ما حدث". وقد يطوّر نظرة سوداوية لنفسه وللعالم من حوله.
  5. الاغتراب الذاتي والاجتماعي: يجد المصاب باضطراب كرب ما بعد الصدمة صعوبة في الحفاظ على المشاعر الإيجابية، ويحس أحياناً أنه منفصل عن نفسه أو عن العالم من حوله أو مغترب عن ذاته وعن المحيط.
  6. اضطرابات النوم: من الأعراض الأكثر شيوعاً لكرب ما بعد الصدمة اضطرابات النوم، والتي قد تشمل الأرق وصعوبة النوم أو النوم الخفيف، وأحياناً العكس قد يعاني المصاب من كثرة النوم والخمول الشديد، إضافةً للكوابيس المتكررة.
  7. آلام جسدية غير مفسّرة: وتعرف هذه الحالة بـ "الجسدنة" أو الآلام الجسدية ذات المنشأ النفسي التي لا يوجد لها تفسير عضوي سريري وقد لا تستجيب للعلاجات التقليدية، أبرزها الآلام المزمنة، والصداع المتكرر، والتوتر العضلي الدائم.​​​​​​​

هل يمكن الشفاء التام من اضطراب ما بعد الصدمة؟

نعم، يمكن الشفاء من اضطراب ما بعد الصدمة في معظم الحالات، وقد يكون الشفاء تاماً أو جزئياً، وبعض الحالات تستطيع الخروج من هذا الكرب النفسي خلال أسابيع، فيما تحتاج حالات أخرى لعدة شهور أو سنوات!

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب العلاجية فاعليةً في التعامل مع مرضى اضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب تقنية " EMDR" التي تعمل على إعادة معالجة الذكريات الصادمة، وطلب العلاج النفسي في وقت مبكّر يساعد كثيراً في تقليل الألم النفسي واستعادة التوازن.

ما الفرق بين الصدمة النفسية العادية واضطراب ما بعد الصدمة؟

الصدمة النفسية هي ردة فعل طبيعية لمواجهة حدث غير متوقع وقاسٍ، وتتراجع أعراضها تدريجياً خلال أسابيع وقد لا تتطلب أي تدخل طبي متخصص، أما اضطراب ما بعد الصدمة فهو اضطراب نفسي مشخّص، قد تستمر أعراضه أكثر من شهر وتبدأ في التأثير على جودة الحياة اليومية والأداء، كالعمل والعلاقات والنوم، ويحتاج إلى تدخل علاجي متخصص وليس مجرد وقت.

كيف أساعد شخصاً قريباً مني يعاني من اضطراب الصدمة؟

أهم ما يمكنك تقديمه هو الاستماع له دون إصدار أحكام، وتجنّب تبسيط ألمه بعبارات من قبيل "تجاوز الأمر" أو "غيرك عانى أكثر". في نفس الوقت شجّعه على طلب العلاج المتخصص وحاول مساعدته للحصول على الرعاية، وتذكّر أن ردود أفعاله قد تبدو مبالغاً فيها لكنها حقيقية وليست تمثيلاً، وتذكّر أيضاً أنك لا تستطيع لعب دور الطبيب النفسي المتخصص.

هل يعود اضطراب ما بعد الصدمة بعد التعافي؟

نعم، قد تحدث انتكاسات في اضطراب كرب ما بعد الصدمة، خاصةً في أوقات الضغط الشديد أو عند التعرض لمحفزات مرتبطة بالصدمة الأصلية، ولهذا يشمل العلاج الجيد وضع خطة واضحة للتعامل مع الانتكاسة المحتملة مسبقاً، حتى لا تفاجئ المصاب وتجعله يشعر أن علاجه وتعافيه ذهب هباءً، فعودة الأعراض لا تعني فشل العلاج، بل تعني الحاجة إلى دعم إضافي.

ما هي أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة؟

تشمل العوامل الأكثر ارتباطاً باضطراب ما بعد الصدمة:

  • غياب الدعم الاجتماعي بعد الصدمة مباشرة.
  • التاريخ الشخصي أو العائلي للإصابة بالاضطرابات النفسية.
  • شدة الحدث الصادم ودرجة التعرض المباشر له.
  • كما تبيّن أن النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنةً بالرجال.
  • الذين تعرضوا لصدمات في مرحلة الطفولة المبكرة يحملون خطراً مرتفعاً.