الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي
الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي

عبر العصور كان هناك الكثير من الاجتهادات والنظريات لتفسير الشذوذ الجنسي واضطرابات الهوية الجنسية، من القول أنّ الشذوذ مسٌّ من الجنِّ والشياطين إلى الادّعاء أن الشذوذ الجنسي جيني وله أساس بيولوجي لا يمكن تعديله أو التحكّم به؛ فما هي أبرز الخرافات الشائعة عن الشذوذ الجنسي؟ يقدم لكم الإجابة في هذا الفيديو الدكتور عبد الرحمن ذاكر استشاري علم النفس التربوي والعلاج النفسي، كما يمكنكم مشاهدة جميع حلقات سلسلة اضطرابات الهوية الجنسية والشذوذ الجنسي من خلال النقر على هذا الرابط.


أساطير وخرافات حول الشذوذ الجنسي والمثلية

  1. الشذوذ الجنسي جيني: الاعتقاد أن الشذوذ الجنسي جيني أو وراثي يستند إلى بعض الدراسات التي أجريت في التسعينات من القرن الماضي، واستنتجت أن هناك جين مسؤول عن الشذوذ الجنسي بناء على دراسة حالات اضطراب الهوية الجنسية العائلية، وعلى الرغم من انتشار نتائج هذه الدراسات القليلة إلّا أن الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك، كما أن هناك العديد من الدراسات اللاحقة التي انتقدت هذه الاستنتاجات ووصفتها بغير العلمية وغير الدقيقة، وقد ناقش موقع حِلّوها هذه النقطة في مقال سابق عن أسباب المثلية والشذوذ الجنسي يمكنكم مراجعته من خلال النقر على هذا الرابط.
  2. هناك علامات ظاهرة للشذوذ الجنسي: يدعي أنصار هذه الخرافة أن هناك سمات جسدية وسلوكية واضحة للشواذ ومضطربي الهوية الجنسية، لكن الحقيقة أن الشذوذ الجنسي لا يستند إلى عرق أو لون أو سمة جسدية، وليس بالضرورة أن يعبّر الفرد عن ميوله الشاذة من خلال سلوك أو تصرفات واضحة، بل قد يكون مندمجاً بمجتمع جنسه إلى أبعد الحدود ومتزوج وعنده أطفال ويعيش حياة طبيعية في الظاهر، ولو كان هناك سمات جسدية وسلوكية حتمية للشاذ جنسياً لصدقت ادعاءات الوراثة لجينات الشذوذ والمثلية!
  3. اضطراب الميل الجنسي مستقر: من الخرافات الشائعة عن الشذوذ الجنسي أنه حالة مستقرة تتشكل في الطفولة المبكرة أو قبل ذلك وتستمر مدى الحياة، لكن الحقيقة أن الشعور برغبة الشذوذ والميول المضطربة وإن كان أكثر شيوعاً في الطفولة والمراهقة إلّا أنه ممكن في مرحلة متقدمة من العمر، وليس نادراً أن تتناقص حدة اضطراب الميول الجنسية مع التقدم بالسن، ما يعني أن اضطراب الهوية الجنسية ليس من اضطرابات الطفولة بالضرورة، وليس اضطراباً مستقراً في المراحل العمرية المختلفة بالضرورة.
  4. التحرش الجنسي في الطفولة سبب للشذوذ: لا يوجد رابط سببي بين التعرض للإيذاء والتحرش الجنسي في مرحلة الطفولة وبين تطوير ميول جنسية شاذة أو مثلية، وكثير من الحالات التي تتعرض للتحرش الجنسي من الذكور والإناث تستطيع الحفاظ على ميول سويّة ومغايرة جنسياً، كما أن المثليين ليسوا من ضحايا التحرش بالضرورة.
  5.  الشاذ جنسياً مبدع! وهذه إحدى الادعاءات والمغالطات الغريبة في النظر إلى اضطرابات الهوية الجنسية، جزء من هذه المغالطة يستشهد بوجود بعض المشاهير من المبدعين والمفكرين كانت لديهم ميول جنسية مثلية، والجزء الثاني يدّعي أن المثليين جنسياً غالباً ما يعملون في مجالات فنية وإبداعية مثل المسرح والتصوير والرسم. لكن الحقيقة المطلقة ألّا وجود لأي رابط بين الشذوذ الجنسي والإبداع أو المهنة، وإبداع بعض الشخصيات التاريخية في مجالهم تزامناً مع ميول جنسية مضطربة لا يعني بشكلٍ من الأشكال وجود رابط السببية والحتمية، خاصّة إذا أخذنا بعين الاعتبار نسبة المثليين والشواذ من إجمالي الشخصيات المؤثرة والعقول العبقرية على مدى التاريخ!
  6. الشذوذ الجنسي ظاهرة مدنيّة: يميل البعض إلى الربط بين حياة المدينة المعاصرة وانتشار ظاهرة الشذوذ والمثلية الجنسية، ويدّعون أن المجتمعات الريفية أو المحافظة لا يمكن أن ينشأ فيها شخص يعاني من اضطراب الميل الجنسي أو اضطراب الهوية الجنسية، لكن الحقيقة أن هذا النوع من الاضطرابات -وإن ازدهر في عصر الانترنت وثورة المعلومات- لكنه ليس حديثاً، ولا يوجد ما يثبت أن المجتمعات الريفية أو المحافظة خالية من الشواذ جنسياً وخالية من الاضطرابات الجنسية.
  7. السحاقيات لا يصبن بالأمراض المنقولة جنسياً! على الرغم أن انتقال معظم الأمراض المنقولة جنسياً يتطلب اتصالاً جنسياً وثيقاً بين نوعين مختلفين، إلّا أن هناك حالات تم تسجيلها لانتقال الأمراض الجنسية بين الفتيات السحاقيات مثل السيلان والكلاميديا والتهاب الحوض PID.