صورة علم State of Palestine
من مجهول
منذ 14 يوم 16 إجابات
0 0 0 0

الخوف والفوبيا من السحالي وصل إلى تدمير حياتي الزوجية

لا أعرف من أين أبدأ، باختصار الفوبيا من السحالي وصلت إلى حدّ تدمير حياتي الزوجية وتفكيك أسرتي، حيث أعاني من فوبيا شديدة جداً من جميع أنواع السحالي وخصوصاً أبو بريص أو ما تُسمى الوزغة في بعض البلدان وهي إحدى أنواع السحالي التي تعيش على الجدران الخارجية للبيوت واسمها العلمي common house geckos، وعلى الرغم من أن الفوبيا التي تصيبني من جميع أو معظم أنواع السحالي، إلا أن النوع الأخير ربما يكون الأكثر تأثيراً على حالتي كونها تكون متواجدة بشكلٍ أكبر في


محيط البيوت وهي الأكثر بشاعةً وقرفاً. وما يحدث معي أمر لا يصدق حيث لا أستطيع النظر إليها وأصاب بالقرف والغثيان والقشعريرة والتوتر، وكلما كان المكان الذي تتواجد فيه أقرب إلى بيتي ومنطقة راحتي كلما كان وقعها علي أكبر وأشد، فرؤيتها من بعيد في مكان عام وخارجي يشعرني بقليل من الإزعاج، لكن كلما اقتربت منها أكثر كلما زاد توتري، بل إنني لا أجرؤ على الاقتراب فهي التي تقترب، وإن كانت ليلاً فوق مدخل المنزل الخارجي والذي أضطر للمرور منه فالشعور أسوأ، وتحتاج العملية مني إلى شجاعةٍ كبيرة وصدقوني يكون المرور السريع صعباً مليئاً بالتوتر والعصبيّة والقلق، وأحمد ربي وأتنفس الصعداء لحظة وصولي للداخل سالماً دون أن تسقط فوقي أو تقترب مني أكثر، وإذا كانت داخل المنزل فهي مصيبة من المصائب، كلما كان المكان الذي يدخله هذا الفويسق ذو علاقةٍ براحتي ومن المناطق التي اعتبرها منطقة أمان كغرفة النوم والمكتب كلما كان الوقع أشد، في إحدى المرات أذكر عندما تفاجأت بواحدةٍ في غرفة نومي، كم كان صعباً عليّ تحمّل فكرة وجود الشيء الذي أتهاوى أمامه وأنهار في المكان الذي لطالما احتميت به كلما تسللت واحدةٌ إلى المنزل، وعلى الرغم من أنني حريصٌ أشد الحرص على إغلاق أي منفذ من الخارج إلا أن الأخطاء والثغرات قابلةٌ للحدوث بشكلٍ لا أفهمه إطلاقاً، ولسوء حظي فإنني أعيش في منطقة ريفية يكثر انتشار هذا النوع من الخبائث بها. قبل حوالي عقدٍ ونصف من الزمن تفاجأت وأنا جالسٌ في أمان الله بواحدةٍ في غرفة نومي، تخيلوا كم القهر والتوتر الذي أحسست به بعد أن دخلت إلى المنطقة التي كان من الفترض أن تكون منطقة راحةٍ وأمان بالنسبة لي، ولازلت حتى اليوم أرتعد كلما دخلت إلى تلك الغرفة وأنظر إلى البقعة ذاتها وكأنني أتوقع أنها لازالت هناك بعد أكثر من ١٥ عاماً. وبعد زواجي وانتقالي إلى شقة بجوار بيت أهلي فإن مشاكلي لم تنتهي، فعلى الرغم من أنني أتخذ جميع الاحتياطات بإحكام إغلاق جميع الأبواب والمنافذ فقد حصلت حادثتين خلال سنتين من السكن، الأولى عندما كانت زوجتي تقوم بشطف أرضية غرفة النوم بالماء، حيث فتحت باب الشرفة الملاصقة للغرفة لدقائق قليلة خلال النهار الذي ليس من المعتاد أن يظهر به هذا النوع من السحالي، وتفاجأنا لاحقاً بوجودها في غرفة النوم، يومها طار عقلي من الجنون لدرجة أنني اعتبرت زوجتي قد استهانت بالأمر لتركها الباب مفتوحاً لدقائق، وأن فعلتها لا تقل وطأةً عن إدخال رجلٍ غريب إلى غرفة النوم، وقتها جاء أخي لقتلها فيما وقفت خارج الغرفة متسمراً من الرعب، وحتى اليوم لازلت متوجساً من غرفة النوم ودائم النظر للبقعة التي رأيتها بها على الحائط، ولا ألمس المناطق التي سارت عليها على الرغم من أن زوجتي قد قامت بتطهيرها وتنظيفها بالمعقمات. وقبل قليل ومع موجة الحر الجهنمية التي تضربنا حصلت مصيبة جديدة، كنت في مكتبي الصغير أقوم بعملي كالمعتاد وطفلتي الوحيدة التي لم تبلغ الثلاث سنوات بعد تدخل وتخرج ذهاباً وإياباً لتستكشف ما أقوم به، شعرت للحظة بأنني فقدت التركيز بسبب وطأة الحر في الغرفة، خرجت لأشرب شيئاً بارداً وعدت وإذ بعيني تلحظها في إحدى الزوايا العلوية للغرفة، يا للمصيبة! ابتعدت عن باب الغرفة كالمجنون، أصابتني نوبةٌ من الخوف والعصبية والتوتر والهلع والهستيريا والصراخ والجنون والتصرفات اللاعقلانية، بدأت أصرخ وأشتم زوجتي ولمتها على إهمالها رغم أنه لا يوجد أي دليل على أن السبب إهمال زوجتي، لكن الجنون أصابني مما حدث وفقدت توازني من هول ما حدث، فمنطقتي الخاصة التي أرتاح بها اكثر من أي مكان آخر لم تعد كذلك، اتصلت بوالدتي التي سارعت بالقدوم وحاولت قتلها بالمكنسة، وعندما اختبأت خلف أثاث المكتب الكثير استعانت بأخي الذي أتى وحتى زوجتي التي على الرغم من أنها مثلي تخاف هذه الأشياء إلا أنها تشجعت وساعدتهم، بعد معركة طاحنة تمكنوا من القضاء عليها ورميها خارجاً، كل ذلك حدث وأنا قد سقطت بعين زوجتي أكثر وأكثر وأرعبت طفلتي الصغيرة التي رأت بعينيها والدها ذو الثلاثين عاماً يصرخ بجنون، حبست نفسي في غرفة النوم وأنا أقطر عرقاً وأرتجف وفي حالة عدم اتزان، تعبت وتعب قلبي وحتى زوجتي تعبت مني، قالت لي أنها يوماً بعد يوم تكتشف أنني لا أستحقها وخصوصاً أنني كنت قاسياً عليها عندما اكتشفت وجود تلك الآفة في منزلي، كما أنني قد حلفت بالطلاق أنني سأهاجر إلى دولةً أخرى باردة لا تعيش بها هذه الكائنات، مع العلم أنني قرأت كثيراً عنها وأرفض التقدم إلى الكثير من منح الدكتوراة لوجودها في بلدانٍ تعيش فيها هذه الفويسقات كما وصفها عليه الصلاة والسلام، وأنا الآن في غرفة النوم جالساً على السرير بجانب زوجتي وطفلتي النائمتين، لا أستطيع الدخول إلى ملاذي الذي كنت سعيداً أنني استطعت أخيراً إكمال أثاثه لأعمل به بشكلٍ مريح، ورغم أن والدتي قد حلفت أنها لم تلمس أغراضي ولم تمش إلا على الجدار والأرضية، فأنا لا أستطيع الدخول والجلوس والعمل قراءة كتبي التي أعتبرها كنزي الثمين بعد أن جمعتها على مدار سنوات، آخ لو تتخيلون كم القهر الذي أشعر به، ربما اعتاد بعضهم على قتلها بشكلٍ يومي في منزله، وربما يستطيع آخرون الإمساك بها بأيديهم لكنني لا أستطيع، فخوفي وتوتري منها ليس مبَرراً ويقشعر بدني منها حية أو ميتة أو حتى في الصور، ويستحيل أن ألمس شيئاً لامسته، أفكر في إحراق مكتبي، ربما نسفه بقنبلة أو أي شيء يفنيه، أفكر بالهجرة وعدم العودة إلى موطني إلا في الشتاء، صدقوني لو كان ما أواجهه أفعى أو عقرب أو حتى أسداً فإن المواجهة ستكون أسهل بالنسبة لي وسأتحلى بشجاعةٍ ورباطة جأشٍ أكبر، أتمنى الموت حقاً وأن أرتاح من هذه الحياة الكئيبة، لمن المحزن أن أفكر بترك وطني فلسطين التي تحملت فيه الظلم والقهر والاحتلال إلى بلد آخر لسبب كهذا، صدقوني لا أعرف ماذا أفعل؟ علاج الفوبيا يكمن بالمواجهة مع الشيء الذي تخاف منه، لماذا أضطر إلى مواجهتهتا؟ أفضل ترك أعمالي بالتدريس الجامعي والصحافة هنا والعمل في أي شيء بدولةٍ باردة حتى لو كان سائق حافلة أو عامل نظافة (مع احترامي وتقديري لأصحاب هذه المهن الشريفة). ولا أدري إن كانت صدفة أم لا، لكن خلال نومي اليوم نهاراً حلمت أن إحداها دخلت المنزل وقد أصبت خلال الحلم بنوبة هلع شبيهة بالتي أصابتني لكنها كانت أشد وأصابتني بالتشنج وسقطت أرضاً، عندما استيقظت كنت أعاني من نفس الأعراض والأوجاع والآلام والتعب وكأن ما شعرت به في الحلم كان حقيقة، وها قد تحقق الحلم. قرأت مرة أن الفوبيا تكون مرتبطة بحدث ما حصل خلال الطفولة وأثر على عقلي الباطن، وبالفعل أذكر خلال طفولتي وكنت بحدود الأربع سنوات وكنت أركض حافياً في ساحة بيتنا القديم وخلال ركضي دست سحليّة قادها حظها السيء لأن تُهرس تحت قدمي خلال عبورها الساحة، أتذكر ذلك المنظر المقرف جيداً، وضعت رجلي في حوض الاستحمام واستمريت في غسلها حتى مساء ذلك اليوم، لا أطيق انتظار طلوع النهار لأتوجه لأقرب طبيب نفسي فقد بلغ السيل الزبى، وسامحوني على الإطالة.

أضف إجابتك

صورة علم United States
السؤال التالي