يُعتبر الطعام الصّحي والنظام الغذائي المتوازن من أهم العادات الصحية التي تضمن النّمو السّليم لجنينك خلال الحمل، وعلى الرغم من حاجتك لزيادة كمية الطعام خلال هذه الفترة إلا أنه ليس من الضروري أن تأكلي طعاماً لشخصين كما هو متعارف بين النّساء الحوامل، إذ تحتاج المرأة الحامل ما يقارب 300 سعرة حرارية في اليوم الواحد زيادةً على ما كانت تحتاجه قبل الحمل وهذا كفيل بإبقاء كمية الوزن المكتسب ضمن الحدود المقبولة طيلة فترة الحمل. 
سوف نتعرف في هذا المقال على أسباب زيادة الوزن خلال الحمل، طرق التخلص منه بعد الولادة، الحدود الطبيعية لهذه الزيادة، ومتى تصبح حالة مرضية.
 


ذات صلة


الوزن الزائد خلال الحمل

أسباب زيادة الوزن خلال الحمل وتوزُّع الوزن الزائد
يتغير جسم المرأة كثيراً خلال فترة الحمل كما يتغير نمط حياتها، فتطال التغيرات شعرها، بشرتها، أسنانها، وكل ما في جسمها، وعلى الرغم من المشاعر الجميلة التي ترافق المرأة أثناء الحمل إلا أنّ بعض التغيرات التي تحدث لها في هذه الفترة قد تُشعرها بالإحباط وخاصة زيادة الوزن، حيث يُعدُّ هذا الأمر غير سار للكثيرات على الرغم من كونه أحد الأمور التي لا مفر منها، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ الجنين سوف يأخذ ما يقارب 26% من نسبة الوزن المكتسب، ويتوزع هذا الوزن في فترة الحمل وفق الشكل الآتي:

- كيلوغرام ونصف بسبب زيادة السوائل في الجسم: إنّ جسم الإنسان ممتلئ بالسوائل التي تبقي أعضاءه وخلاياه رطبة، كما تلعب السوائل دوراً هاماً في تسهيل حركة الدم والمواد الغذائية داخل الجسم، وتزداد كمية السوائل داخل الجسم خلال فترة الحمل وذلك لضمان وصول المواد الغذائية للجنين ولأعضاء الجسم المختلفة بتدفق جيد ومستمر، تُخزَّن هذه السوائل في خلايا جسمكِ كله، وتعود كمية السوائل الزائدة خلال الحمل أيضاً للتورم الذي يصيب الأقدام والكواحل حيث يحدث ذلك بشكل خاص في الثلث الأخير من الحمل.
- كيلوغرام ونصف من الدم: يزداد عمل القلب خلال فترة الحمل فهو ينبض لشخصين؛ مما يجعله بحاجة لكمية دم أكبر من تلك التي كان يستهلكها عادةً أي قبل حدوث الحمل.
- 400 غرام للثديين: يسبب هرمون البروجسترون وهرمون الحمل (HCG) تضخماً في أنسجة الثدي في سبيل تهيئة قنوات الحليب للإرضاع بعد الولادة. 
- 400غرام للرحم: يحتضن الرحم الجنين خلال فترة الحمل، فتزداد ثخانة جدار الرحم ويتمدَّد كلما تقدم عمر الحمل ليؤمن الحماية اللازمة للجنين. 
- 400 غرام للمشيمة: يتكون هذا العضو الجديد بعد الأسبوع الأول من الحمل وهو مؤلف من ((تفاغرات؟؟)) وعائية ما بين أوعية الجنين الأم وأوعية الجنين، وظيفة المشيمة الأساسية تغذية الجنين، طرح فضلاته، تأمين الأوكسجين اللازم له، تثبيت الحمل بإفراز الهرمونات التي تحافظ على الحمل وتنظِّم نمو الجنين. 
- 400 غرام للسائل السلوي (الأمينوسي): يعوم الجنين داخل الرحم محاطاً بالسائل السلوي المكون من الماء، الشوارد، البروتين، عناصر مغذية تساعد الجنين على النمو، يقوم السائل السلوي بحماية الجنين في حال تعرضت الأم للصدمات خلال حملها ويبقي حرارة الجنين معتدلة.
- ثلاثة كيلوغرامات تُختزن في جسمك: سوف تلاحظين تركز الدهون في أماكن معينة من جسمك خلال فترة الحمل مثل المؤخرة والأرداف والفخذين، فخلال هذه الفترة التي ينمو فيها الجنين يقوم الجسم بتخزين الدهون والبروتين ومواد غذائية أخرى لتساعد في تشكيل الحليب الذي سوف يغذي طفلك بعد الولادة. 
- 3.5 كيلوغرام للطفل وسطياً حيث يختلف الوزن من طفل لآخر. 

ذات علاقة


الوزن الطبيعي خلال الحمل

النسبة الطبيعية لزيادة الوزن خلال الحمل
تختلف كمية الوزن التي تكتسبها المرأة خلال فترة الحمل من سيدة لأخرى تبعاً لطبيعة جسمها، وزنها الأساسي قبل الحمل، نمط حياتها، فمثلاً: 
- إنّ الوزن المثالي الذي تكتسبه النساء ذوات الوزن المتوسط خلال فترة الحمل يتراوح بين (11-15) كيلوغرام. 
- لدى النساء النحيفات يُعتبر اكتسابهن ما يعادل (12-18) كيلوغرام نسبة طبيعية. 
- أما النساء ذوات الوزن الزائد فلا يجب أن يزيد الوزن المكتسب عن 11 كيلوغرام طيلة فترة الحمل.

وبشكل عام يُعدُّ اكتساب كيلوغرام واحد خلال الثلث الأول من الحمل و500 غرام كل أسبوع منذ بداية الثلث الثاني وحتى نهاية الحمل خطة جيدة لتفادي الزيادة الكبيرة للوزن أثناء الحمل، في حال كنتِ حاملاً بتوأم سوف يصبح اكتساب كيلوغرام واحد كل أسبوع منذ بداية الشهر الرابع وحتى نهاية الحمل أمراً طبيعياً.
 

التحكم بالوزن خلال الحمل

نصائح تساعدك على التحكم بالوزن خلال فترة الحمل
تحدثنا عن زيادة الوزن خلال الحمل وحتمية حدوث ذلك، إذ يبقى أمراً طبيعياً في حال بقيت الزيادة في الوزن مقبولة وفق النسب التي ذكرناها سابقاً، إلا أن الزيادة الكبيرة في الوزن قد تؤدي إلى حدوث مشاكل حقيقية كما تشكِّل بعض الخطورة على الأم وجنينها، كما أن اكتساب الوزن ضمن النسب الطبيعية يسهِّل من عملية خسارته بعد الولادة، سوف نستعرض من خلال التالي بعض النصائح التي بإمكانها أن تجعل اكتساب الوزن خلال الحمل صحيَّاً قدر الإمكان:

- انتقاء الغذاء الصحي الغني بالعناصر الغذائية اللازمة: تكمن أهمية ما تتناولينه من أطعمة خلال الحمل بنوعيتها وقيمتها الغذائية وليس بكميتها، لذلك اهتمي بتناول الأطعمة المغذية وبكميات مناسبة وغير مبالغ فيها، وبشرب العصائر الطبيعية الغنية بالفيتامينات الصحية لكِ ولطفلكِ.
- الحصول على الماء بكميات كافية: تزداد أهمية شرب الماء خلال الحمل لكونه يساعد على تجنب حدوث الإمساك المسؤول عن إنهاك عضلات الحوض وتحميلها المزيد من العبء.
- ممارسة الرياضة: تعد ممارسة التمارين الرياضية المناسبة للمرأة الحامل أمراً بالغ الأهمية لما ينعكس إيجاباً على مرونة عضلات 
- الجسم عامة والحوض خصوصاً، الأمر الذي من شأنه أن يسهِّل عملية المخاض والولادة، كما أن الانضمام إلى صفوف تعلم اليوغا قد يساعد على الاسترخاء وتحمل ضغوط الحمل المرهقة.
 

الوزن الخطير أثناء الحمل

متى تصبح زيادة الوزن خلال فترة الحمل خطيرة؟
ترتبط فكرة زيادة الوزن بعدد من الأمراض والصعوبات التي تواجه المرأة، وكما ذكرنا سابقاً أن زيادة الوزن خلال فترة الحمل تُعدُّ أمراً طبيعياً يحدث للنسبة الأكبر من النساء الحوامل، إلا أنه وفي بعض الحالات قد تخرج زيادة الوزن هذه عن حدِّها الطبيعي إلى حد كبير؛ مما يسبب عدداً من المشاكل الصحية للحامل وتتضمن هذه المشاكل:

- ارتفاع ضغط الدم.
- سكري الحمل:
يُعدُّ سكري الحمل أمراً شائعاً عند النساء الحوامل ويرتبط بتناول المرأة الحامل لكميات كبيرة من السكريات والحلويات خاصة في فترة الوحام، لكن قد ينجم عنه أضرار على الجنين منها ازدياد وزنه بما يفوق الوزن الطبيعي أو ما يدعى (الجنين العرطل)، الأمر الذي يعرضه للرضوض فيما إذا خضعت الأم للولادة الطبيعية وليس القيصرية، بالإضافة إلى انخفاض في نسبة سكر دمه بعد الولادة.
- الانسمام الحملي: يسبب ارتفاع ضغط الدم وحدوث سكري الحمل الذي يتلو زيادة الوزن الكبيرة ما يدعى بالانسمام الحملي والذي ينجم عنه توقف بعض أعضاء الجسم عن العمل، وهو مضاعفة خطيرة قد تهدد حياة الأم. 
- مشاكل تنفسية لدى الأم: من أهمها صعوبة التنفس خلال النوم بسبب ضغط جوف البطن على الحجاب الحاجز الذي بدوره يقلِّل من قدرة الرئتين على التمدد واستيعاب الأوكسجين.
- المخاض المبكر: تعد زيادة الوزن من أكثر أسباب الولادة المبكرة شيوعاً، وتكمن خطورة حدوث الولادة المبكرة في آثارها السيئة على الجنين والتي تتضمن عدم اكتمال بعض أعضاء جسمه ومن أهمها الرئتين اللتين تتأخران في النضج حتى وقت متأخر من الحمل؛ وهذا ما يسبب للوليد صعوبات في التنفس ومشاكل في التغذية.
 

التخلص من الوزن الزائد

خسارة الوزن الزائد بعد الولادة
يحتاج جسمكِ لفترة من الزمن حتى يرتاح من الحمل ويستعيد طبيعته، هذه الفترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة بحسب طبيعة الجسم وحجم التغييرات التي شهدها خلال الحمل، فمن الضروري التخطيط مع طبيب مختص لاستعادة رشاقتك بعد الحمل، وإن الوقت المثالي للبدء بهذه الخطة يكون بعد الأسبوع السادس من الولادة، كما أن الالتزام بنظام غذائي صحي ومناسب وممارسة التمارين الرياضية بانتظام من أهم الخطوات على طريق خسارة الوزن المكتسب خلال فترة الحمل،

إليكِ مجموعة من النصائح الهامة التي سوف تساعدك على استعادة رشاقتك بعد فترة الحمل:
- تناولي الوجبات الثلاث الأساسية بوقتها المناسب وحاولي عدم تفويت موعد أي منها؛ لأنَّ بقاءك بدون طعام لفترة طويلة  يقلِّل من طاقتك ويحدُّ من خسارة الوزن.
- تناولي وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية.
- اختاري الأطعمة قليلة الدسم والكربوهيدرات.
- احرصي على شرب ما يقارب لترين من الماء خلال اليوم الواحد.
- احرصي على تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالبروتينات والفيتامينات، واجعلي الخضراوات والفواكه من أهم العناصر في نظامك الغذائي.
- ابتعدي عن المشروبات الغنية بالسكريات مثل المشروبات الغازية والعصائر المصنَّعة. 
- تناولي الأطعمة المشوية والمسلوقة وابتعدي عن الأطعمة المقلية.
- ابتعدي عن الأنظمة الغذائية الصارمة والتي تمنعك من تناول أصناف معينة من المواد الغذائية، حيث  تعمل هذه الأنظمة على جعلك تخسرين الوزن سريعاً ثم تكتسبينه من جديد.
- مارسي رياضة المشي التي تساعد على خسارة الوزن الزائد كما تجدِّد اللياقة والنشاط الجسدي الذي قلَّ نتيجة تعب الحمل وتغيُّر 
- المزاج نحو الأفضل مما يحميك من الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.
 

الرضاعة الطبيعية وخسارة الوزن

بعد الولادة تبدأ مرحلة إرضاع الطفل، هذا سيجعلكِ تحتاجين حوالي 500 سعرة حرارية إضافية عما كنتِ بحاجة له في السابق، لكن الرضاعة الطبيعية تساعدك في المقابل على حرق ما يقارب 600 سعرة حرارية في اليوم، وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو مُفاجئاً لك لكنه حقيقة مثبتة، إذ أن العديد من السيدات اللواتي خسرن الوزن الذي اكتسبنه خلال الحمل خسرنه فقط بالرضاعة دون اتباع الحميات الغذائية الصارمة أو ممارسة التمارين الرياضية القاسية.

وفي النهاية.. إن مراقبة التغييرات التي تحدث في جسمكِ خلال فترة الحمل ومتابعتها بشكل مستمر مع الطبيب المختص من أهم الأمور التي تضمن لك حملاً صحياً وسليماً لكِ ولطفلكِ، كما أنّ اتِّباع نمط حياة صحي والالتزام بتعليمات الطبيب سوف يجعل من تجربة الحمل تجربةً ممتعة، صحية وخالية من أية مضاعفات.