خفقان في القلب، شعور بالغيرة والرغبة بالتواجد الدائم مع الشخص، تفكير مستمر بكيفية لفت انتباهه أو انتباهها، صعوبة بطرد الفكرة....إلخ، كلها أعراض تدل على وقوعنا في الحب؛ ولم يظلم الحب من سماه وقوعاً.
لكن هل يجب أن نعترف بالحب؟ ومن يجب أن يعترف بالحب أولاً الشاب أم الفتاة؟ ولماذا نجد صعوبة في البوح بمشاعر الحب؟ ثم ما هي أفضل طرق الاعتراف بالحب؟ وما الذي يجب أن نفكر به بعد الاعتراف بالحب أو ما هي المؤشرات التي يجب أن نراقبها عند الاعتراف بالإعجاب والحب؟ لنتعرف معاً إلى إجابات هذه الأسئلة.
 


ذات صلة


أهمية الاعتراف بالحب

قد ننظر إلى مشاعر الحب بشيء من الخوف أو الارتباك خاصَّة إن كانت هذه المرَّة الأولى التي نشعر برغبة الاعتراف بمشاعر الحب أو الإعجاب والاستلطاف، وقد نعاني من القلق والضغط النفسي نتيجة تفكيرنا إن كان الاعتراف بالحب خطأ أم لا، معظمنا يختبر هذا الصراع في مرحلة ما من حياته.
لكن لا بد أن نفصل بين الحب كمشاعر داخلية نبيلة وبين كل ما عداها من أفكار أو مفاهيم أو نظرة اجتماعية أو سلوكيات ترتبط أو تختبئ خلف الحب، فمشاعر الحب أكثر تعقيداً وقوة من أن يتم قمعها، وكل ما علينا فعله هو إيجاد الأسلوب المناسب للتأكد من مشاعرنا، والطريقة التي يمكن أن نتأكد بها أن الطرف الآخر يبادلنا نفس المشاعر، ثم البحث عن وسيلة الاعتراف بالحب، وبعد ذلك يأتي وقت التخطيط لطبيعة العلاقة وصورتها ومستقبلها، وهي الأمور التي يحدث عندها الخطأ أو الصواب، أما الاعتراف بالحب فهو مجرد بداية لا تحتمل الخطأ والصواب.
 

ذات علاقة


من يجب أن يعترف أولاً؟

من الأسئلة الصعبة أيضاً؛ من يجب أن يعترف أولاً بالحب الشاب أم الفتاة؟ وهل اعتراف البنت بالحب قلة أدب؟ وهل اعتراف الشاب بالحب وقاحة أو جرأة في غير محلها؟.
نعتقد أن جواب هذا السؤال مرهون بمعايير المجتمع نفسه، فالمجتمعات التي تتسامح مع الاعتراف بالحب قد لا تنظر كثيراً في من سيعترف أولاً، ويعتبر الاعتراف بالحب منوطاً بالشباب الذكور في مجتمعات أخرى وقد يتم قبول اعتراف البنت بالحب على مضض، فيما تنظر مجتمعات أخرى إلى اعتراف البنت بالحب كجريمة جديرة بالعقاب.
وفي ظل هذا التباين الكبير بالمفاهيم بين الثقافات والمجتمعات بل حتى بين الأشخاص لا يمكن القول أن الشاب هو من يجب أن يبادر أو أن مبادرة البنت باعتراف الحب جريمة، بل يجب على كل فرد أن يدرك معايير مجتمعه ومعاييره الشخصية ويتصرف بناءً عليها.
فإن كانت البنت تعتقد أن اعترافها بالحب فيه انتقاصٌ لها فحقها أن تكتم مشاعرها وتنتظر الشاب ليبادر هو أولاً، كذلك إن كان المجتمع ينظر إلى اعتراف البنت بالحب كجريمة فقد لا ترغب هي بتحدي المجتمع، وإن كان الشاب يعتقد أن اعترافه بالحب وقاحة فربما يبحث عن طريقة غير مباشرة... وهكذا.
 

لماذا الاعتراف بالحب صعب؟

خاصة بالنسبة للشباب الصغار فالاعتراف بالحب من القرارات الصعبة التي تشغل تفكريهم وتؤرقهم، وأربعة أخماس سكرات الحب هو الخوف والقلق الذي يسبق الاعتراف بالحب، وذلك للأسباب التالية:

- الخوف من الرفض، فلا أحد يرغب أن يتم رفضه عاطفياً، لذلك يعاني من يكتم مشاعر الحب من أفكار الرفض والقلق من أن يكون الطرف الآخر غير مهتم ولا يبادله المشاعر ذاتها.

- الخوف من ردة الفعل القاسية، فالرفض اللطيف قد يكون مقبولاً بالنسبة للبعض، لكن لا بد أن الرفض من خلال السخرية أو تحويل الموضوع لمشكلة كبيرة يشكِّل هاجساً يأخذ حيزاً كبيراً من تفكير كاتم الحب.

- النظرة الاجتماعية، وخاصة بالنسبة للفتيات فإن معايير المجتمع والنظرة الاجتماعية تلعب الدور الأكبر في كتم مشاعر الحب.

- السمات الشخصية، حيث تشكِّل بعض السمات الشخصية عائقاً أمام الاعتراف بالحب، مثل الخجل أو أن يكون الخوف جزءاً من تكوين الشخصية، أو أن يكون كاتم الحب من النوع الذي يخشى المغامرات والتجارب الجديدة ويفضل البقاء دائماً بمنطقة الراحة.

- الحيرة أيضاً من المشاعر التي تجعل الاعتراف بالحب صعباً، فالتفكير بحقيقة مشاعرنا وإن كان هذا هو حقاً الشخص المناسب، والتفكير بالطريقة الأنسب للاعتراف بمشاعرنا، والحيرة حول التوقعات؛ كل ذلك يجعل من البوح بالحب صعباً.

- الفوارق الكبيرة؛ كالفوارق المادية أو الثقافية أو حتى فوارق الجمال والعمر وغيرها من الفوارق التي تجعلنا نتردد كثيراً قبل البوح بالحب وتجعل من هذا القرار صعباً في حالات خاصة.

- التجارب السابقة؛ وهي في حالات خاصة أيضاً قد تكون سبباً في التردد والخوف من البوح بالمشاعر، وقد تكون التجارب السابقة خاصة بنا أو تجارب مر بها أشخاص مقربون وعايشناها أو سمعنا عنها.

- النظرة الحالمة؛ فالحب أقل رومانسية مما تعرضه الأفلام والمسلسلات، والنظرة الحالمة للحب قد تلعب دوراً في جعل المهمة أصعب خوفاً من انكسار الصورة الرومانسية والخروج من هالة الحب.
 

معايير الاعتراف بالحب

بطبيعة الحال وفي معظم المجتمعات يقوم الذكر بالمبادرة، لأن الذكر يحظى بتسامح اجتماعي أكبر ولا ينظر إليه بعين الريبة عندما يعبِّر عن مشاعره، وهذه السمة الاجتماعية التي يتمتع بها الذكور تلعب دوراً كبيراً في اختيارهم لطريقة التعبير عن الحب.
أما بالنسبة للبنات فقد يجدن صعوبة أكبر في التعبير عن حبهن أو مشاعرهن خوفاً من الرفض الاجتماعي أو العقاب الاجتماعي، وخوفاً من ردة فعل الشاب الذي قد ينظر إلى اعتراف البنت بحبها كعيب في تربيتها وشخصيتها، لذلك قد يلجأن إلى أساليب غير مباشرة.
في السطور التالية سنتحدث عن بعض المفاهيم والأفكار التي تجعلنا أكثر قدرة على اختيار الطريقة المناسبة للتعبير عن الحب والاعتراف بمشاعرنا للآخر، وهي أربعة معايير أساسية يمكن بناءً عليها اختيار الطريقة الأفضل من الطرق التي سنذكرها لاحقاً:

1- معايير المجتمع: هل تعيشين في مجتمع محافظ ينظر إلى الحب والاعتراف بالمشاعر كجريمة؟ هل تعيش في مجتمع يعتقد أن الشاب هو صاحب المبادرة؟ أم أن مجتمعك متسامح مع الاعتراف بالحب ما دام صادقاً ويسير في الطريق الصحيح؟ هذه الأسئلة وغيرها تساعدك في اختيار الطريقة الأفضل للاعتراف بمشاعرك.

2- السمات الشخصية: هل أنت خجول؟ هل تخاف من الدخول بتجارب جديدة أو مغامرات؟ هل أنت من النوع الذي يتقبل الرفض أم أن الرفض سيقودك للاكتئاب؟ هل تفضل العيش بالخيال وأحلام اليقظة؟ تذكَّر أن السمات الشخصية مهمة جداً في اختيار طريقة التعبير عن الحب.

3- الطرف الآخر: يجب أن تدرس أو تدرسي الطرف الآخر جيداً، هل هو منفتح على الفكرة عموماً؟ هل هناك علامات على الإعجاب المتبادل؟ هل تعرف عنه ما يكفي؟.

4- طبيعة العلاقة الحالية: هل هو أو هي بمثابة صديق أو صديقة؟ جار أو جارة؟ من الأقارب أو المعارف؟
 

طرق الاعتراف بالحب

من خلال المعايير السابقة والمعايير الشخصية التي يمتلكها كلٌّ منا يمكن اختيار الطريقة المناسبة للتعبير عن الحب من ضمن الطرق الخمسة التالية:

1- الطريقة المباشرة: هذه الطريقة عموماً مناسبة للأشخاص الشجعان والواثقين من أنفسهم، والذين يمتلكون قدرة على تقبل الرفض والتعامل مع المفاجآت وردود الفعل المختلفة، وهي ببساطة أن تقول للطرف الآخر "أنا معجب بك، أو أنا أحبك"، لكن لا بد من مراعاة اختيار المكان والزمان المناسبين.

2- التلميح والطريقة غير المباشرة: هي أشبه بلعبة بينغ بونغ، تلميح ومراقبة رد الفعل، كلمات غير مباشرة ومراقبة رد الفعل، رسائل مبطنة، وعادةً ما تقود الطريقة غير المباشرة لقرار حكيم بالاعتراف أو الابتعاد.

3- الوسيط: خاصة مع جود أصدقاء مشتركين قد تكون طريقة الوسيط الغرامي طريقة جيدة، حيث يمكنك الاستعانة بشخص موثوق لتقريب وجهات النظر أو فهم قابلية الطرف الآخر وإن كان يبادلنا المشاعر نفسها أم لا، لكن كلمة "أحبك" لا يمكن أن يقولها أحدهم بالنيابة عنك.

4- الاختباء والاستعداد للهروب: بالنسبة للأشخاص الأكثر خجلاً أو الذين يخافون من المواجهة فقد تكون طريقة الاختباء والاستعداد للهروب هي الأفضل، رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو تسجيل صوتي، أو رسالة مكتوبة....إلخ.

5- اتخذ إجراءً رسمياً: خاصة في المجتمعات المحافظة قد تكون طريقة الشاب الأفضل للبوح بمشاعره هي دخول البيوت من أبوابها من خلال اتخاذ خطوة باتجاه الارتباط الرسمي، حيث يكون الاعتراف بالحب طلباً للخطبة والارتباط.
وتذكَّر أن معايير مجتمعك ومعاييرك الشخصية ومدى فهمك لمشاعرك وفهمك للطرف الآخر؛ كل ذلك يحدد الطريقة المثالية للاعتراف بالحب.

ماذا بعد الاعتراف بالحب

كما ذكرنا؛ فإن أربعة أخماس سكرات الحب هو كتم الحب، لذلك فإن الاعتراف بالحب يشبه التخلص من حمل ثقيل على المستوى النفسي والعاطفي، لكن ماذا عن الأحمال الأثقل التي تلي الاعتراف بالحب، إليكم ما يجب عليكم التفكير به بعد الاعتراف بالحب:
1- كن مستعداً للرفض، وتأكد أن الرفض لا يتعلق بشخصك بالضرورة، فالقلب وما يهوى.
2- في حال القبول؛ كن نبيلاً ووضح تصورك لمستقبل العلاقة، وأثبت قصدك النبيل من خلال أفعال حقيقية.
3- البرود المفاجئ بالمشاعر بعد الاعتراف بالحب من الحالات الشائعة، وذلك أن مشاعر الحب المكتومة قد لا تكون حقيقية أو مكتملة، لذلك وفي حال اختبار برودة المشاعر لا بد أن تكون مهذباً بالانسحاب.
4- الوقوع في فخ النفاق والخداع، فبعد مرحلة الاعتراف بالحي يحاول كل من الطرفين أن يثبت نفسه أكثر وأن يبز جوانب إيجابية أكثر، بالتالي قد يلجأ للكذب والخداع لإخفاء السلبيات، لا بد إذاً أن نحرص على الظهور بصورة حقيقية أمام شريك المستقبل.

أخيراً... نعتقد أن لكلٍّ منّا طريقته الخاصة بالاعتراف بالحب، طريقته التي يجب أن يصوغها بنفسه ويفكر بها جيداً ويتحمَّل مسؤوليتها، وكل ما أردناه من هذا المقال أن نقدّم مساعدة ولو بسيطة في سبيل اكتشاف هذه الطريقة، كما يمكنكم طلب الاستشارة دائماً من خبراء موقع حلوها عبر هذا الرابط.