ما هو مرض رهاب الاحتجاز؟ في مقال سابق تم تعريف رهاب الاحتجاز بأنه حالة من الخوف تصيب الشخص المتواجد في مساحة ضيقة أو مغلقة أو مزدحمة، حيث يشعر أنه محتجز في هذا المكان ولا يمكنه الخروج، فتظهر عليه أعراض رهاب الأماكن الضيقة والمغلقة أو ما يسمى فوبيا أو رهاب الاحتجاز. في هذا المقال سنتحدث بالتفصيل عن طرق علاج رهاب الاحتجاز وكيفية تشخيص المرض وطريقة التغلب على الخوف من علاج الرهاب، ونصائح للتعامل مع نوبات رهاب الأماكن المغلقة والضيقة.


ذات صلة


تشخيص رهاب الأماكن الضيقة والمغلقة

بناءً على أعراض رهاب الأماكن الضيقة والمغلقة المذكورة في المقال السابق، أي شخص ممكن أن يدرك إن كان يعاني من مشكلة الخوف من الأماكن المغلقة والضيقة أم لا. هذه المعرفة بحد ذاتها قد تبدو كافية لتشخيص الإصابة بمرض رهاب الاحتجاز أو رهاب الأماكن المغلقة والضيقة أو الكلوستروفوبيا (Claustrophobia)، ولكن مثل أي نوع رهاب آخر، هناك معايير تشخيصية محددة يجب أن تنطبق على الحالة المرضية، ومنها[1]:
- الخوف من المساحات الضيقة يعيق قدرة المريض على الانخراط في الأنشطة الروتينية.
- يبذل المريض جهداً خاصاً لتجنب المواقف التي تنطوي على مساحات مغلقة، مثل صعود الدرج بدلاً من ركوب المصعد.
- ينمو القلق والتوتر لدى المريض عند ترقب المواقف التي تضعه في هذه الحالة.

يمكن أن يقوم أخصائي الصحة العقلية بتقييمك فيما يتعلق بهذه المعايير وتحديد ما إذا كانت أعراضك بالفعل ناتجة عن رهاب الاحتجاز أو اضطراب الهلع أو مشكلة أخرى.
ننصحك بزيارة الطبيب إذا لاحظت تكرار أعراض رهاب الأماكن المغلقة والضيقة لديك. لا تنتظر حتى يصبح الخوف من الاحتجاز مشكلة لا يمكنك السيطرة عليها. يمكن أن يساعدك التشخيص المبكر على إدارة الأعراض بشكل أفضل.
سيقوم الطبيب بمراجعة الأعراض التي تعاني منها وسيجري لك فحصاً بدنياً. وسيأخذ في عين الاعتبار تاريخك مع الخوف المفرط، ويتأكد أنه غير مرتبط بنوع اضطراب آخر وسيتحقق إن كان له علاقة بالبيئة[2].
 

ذات علاقة


الخوف من علاج الرهاب

كيف يمكن للمريض التغلب على الخوف من علاج رهاب الأماكن الضيقة والمغلقة؟ كيف يمكن تشجيع مريض فوبيا الاحتجاز على الحصول على العلاج المناسب؟

بالنسبة لمريض مصاب برهاب يعيق حياته الطبيعية، فإن إدراك المريض أن خوفه غير عقلاني وأن هناك حاجة للعلاج يمكن أن يسبب مزيداً من القلق والخوف لديه. نظراً لأن معظم خيارات العلاج تعتمد على مواجهة الموقف أو الظرف المثير للخوف، فقد يشعر الشخص بالتردد وقد يصدر عنه ممانعة أو مقاومة للعلاج.
الدعم والتشجيع من الأسرة والأصدقاء أمر بالغ الأهمية هنا. قد يجد أي شخص يحاول التغلب على رهاب الأماكن الضيقة بعض طرق العلاج صعبة للغاية وسيحتاج إلى الحب والتفهم والاحتواء من الأشخاص الذين يدعمونه. وفي جلسات معينة، قد يطلب المعالج من أفراد الأسرة أو الأصدقاء الحضور والتواجد لدعم المريض في طريقه إلى الشفاء من الرهاب[3].
 

علاج رهاب الأماكن المغلقة والضيقة

ما هو طول مدة علاج رهاب الاحتجاز أو رهاب الأماكن المغلقة والضيقة؟ ما هي طريقة التخلص من الخوف من الأماكن المغلقة والضيقة؟... سنتحدث هنا عن كيفية علاج الخوف من الأماكن الضيقة والمغلقة.

العلاج النفسي هو نوع العلاج الأكثر شيوعاً لمرض رهاب الأماكن المغلقة والضيقة. يمكن أن تساعدك الأنواع المختلفة من الاستشارات في التغلب على خوفك وإدارة أعراضك ومحفزات هذه الأعراض. يجب عليك التحدث مع طبيبك حول نوع العلاج الأنسب لك. 

قد يتضمن علاج رهاب الاحتجاز أو رهاب الأماكن المغلقة والضيقة والمزدحمة ما يلي[2]:
1- العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy - CBT)

سوف يعلمك أخصائي العلاج السلوكي المعرفي كيفية التحكم في الأفكار السلبية التي تظهر عند مواجهة المواقف التي تحفز الخوف من الأماكن المغلقة، وتغيير هذه الأفكار. من خلال تعلم تغيير أفكارك، يمكنك تعلم تغيير رد فعلك تجاه هذه المواقف.

2- العلاج السلوكي الانفعالي العقلاني (Rational Emotive Behavioral Therapy - REBT)
العلاج السلوكي الانفعالي العقلاني هو شكل عملي المنحى من العلاج السلوكي المعرفي، حيث يركز على الحاضر، ويعالج المواقف والعواطف والسلوكيات غير الصحية. يستخدم تقنية تسمى "Disputing" لمساعدة الناس على تطوير معتقدات واقعية وصحية.

3- الاسترخاء والتصور (Relaxation and Visualization)
سيقدم المعالجون تقنيات استرخاء وتصور مختلفة ليستخدمها مريض الرهاب عندما يكون في موقف مزعج. قد تشمل هذه التقنيات تمارين مثل العد التنازلي من 10 إلى 1 أو تصور مساحة آمنة. هذه التقنيات قد تساعد في تهدئة أعصاب المريض وتخفيف ذعره.

4- علاج التعرض (Exposure Therapy)
يستخدم علاج التعرض عادة لعلاج اضطرابات القلق والرهاب المختلفة. في هذا النوع من العلاج، يتم وضع المريض في موقف غير خطير، ولكنه يؤدي إلى تحفيز أعراض رهاب الخوف من الأماكن المغلقة من أجل جعل المريض يواجه الخوف ويتغلب عليه. تكمن الفكرة في أنه كلما زاد تعرضك لما يخيفك، قل خوفك منه.

5- الأدوية (Medication)
قد يصف الطبيب أيضاً لمريض الرهاب مضادات الاكتئاب أو الأدوية المضادة  للقلق للمساعدة في علاج أعراض نوبات الهلع والأعراض الجسدية للرهاب. توصف الأدوية عادةً كعلاج إضافي وداعم للعلاج النفسي.

6- النمذجة أو القولبة (Modelling)
يوضع المريض ليشاهد أشخاصاً آخرين يواجهون محفزات الرهاب  دون خوف، فيكتسب الثقة والارتياح، ويتم تشجيعه لاكتساب الثقة نفسها التي يتمتع بها هؤلاء الأشخاص وتقليد سلوكهم[3].

7- التنويم المغناطيسي (Hypnotherapy) 
تشمل علاجات الخوف من الأماكن المغلقة البديلة علاج التنويم المغناطيسي، حيث يتم استخدام العلاج بالتنويم المغناطيسي لتذكر الحدث المؤلم الذي أدى إلى رهاب الفرد. يتم تعليم المريض على رؤية الحدث بعيون "الكبار"، مما يساعد على تقليل الشعور بالذعر الذي غرس في ذهن المريض في مرحلة سابقة من حياته[4].

الكلوستروفوبيا مرض يمكن علاجه، ويمكن للمريض التعافي منه. في بعض الحالات المرضية، يختفي الخوف من الأماكن المغلقة والمزدحمة عند المرضى عندما يكبرون. إذا لم يحدث ذلك، فهناك طرق مختلفة  لعلاج الخوف والأعراض الجسدية للفوبيا، وكذلك إدارة محفزات ومسببات الرهاب، من أجل التمتع بحياة نشيطة ومُرضية.

كم طول مدة علاج رهاب الأماكن المغلقة والضيقة أو مدة علاج رهاب الاحتجاز؟
يمكن علاج الشخص المصاب برهاب الأماكن الضيقة والمغلقة كمريض خارجي، لكن أحياناً يجب إدخاله إلى المستشفى إذا كان رهابه شديداً، بشكل عام ، يحتاج علاج رهاب الاحتجاز من حوالي 8 إلى 10 أسابيع، يحصل فيها المريض على جلستين أسبوعياً[3].
 

نصائح للتعامل مع نوبات رهاب الأماكن المغلقة والضيقة

كيف أتعامل مع حالة الخوف من الاحتجاز عندما تصيبني في موقف ما؟ سنقدم هنا لمريض فوبيا الاحتجاز مجموعة نصائح للتعامل مع أعراض نوبات رهاب الأماكن الضيقة والمغلقة والمزدحمة عندما تهاجمه بشكل مفاجئ [2].
كثير من الناس الذين يعانون من الخوف من الأماكن المغلقة سوف يتجنبون المساحات التي تؤدي إلى اضطرابهم. هذا لا يعمل بشكل جيد كحل طويل الأجل لأنك قد تجد نفسك في نهاية المطاف في موقف مخيف ولكن لا مفر منه. هناك طرق للتعامل مع هجوم الرهاب ونوبات الخوف:

- تنفس ببطء وعمق أثناء العد إلى ثلاثة مع كل نفس.
- ركز على شيء آمن، مثل مراقبة الوقت في ساعتك.
- ذكّر نفسك مراراً وتكراراً بأن خوفك وقلقك سوف يمران.
- تحدى المحفزات التي تثير نوبة الخوف لديك عن طريق تكرار أن هذا الخوف غير منطقي.
- تصور مكاناً أو لحظة تجلب لك الهدوء، وركز عليها.

من المهم ألا تقاوم نوبات الخوف عندما تحدث. قد ترغب في إيقاف هجوم نوبة الرهاب، ولكن إذا لم تتمكن من إيقافه، فقد يزداد قلقك وتزداد حدة الهجوم سوءاً. بدلاً من ذلك، اقبل نوبة الخوف، ذكِّر نفسك بأنه لا بأس بتجربة هذه المشاعر، وطمئن نفسك أن هذا الخوف لا يهدد حياتك، وتذكر أنه سينتهي.
 

قصص عن مرض رهاب الاحتجاز

مشكلة الخوف من الأماكن المغلقة والضيقة والمزدحمة هي مشكلة يعاني منها العديد من الناس دون أن يدركوا أنها نوع من أنواع الرهاب الشائعة، وأنه يمكن تشخيصها لدى الطبيب والحصول على العلاج النفسي والطبي المناسب. 
ينشر العديد من رواد حلوها قصصهم وأسئلتهم وتجاربهم ومشاكلهم النفسية على موقع حلوها للحصول على الإجابة والاستشارة المناسبة من خبرائنا. ومن هذه القصص، تجارب المرضى مع مرض رهاب الاحتجاز والخوف من الأماكن الضيقة والمغلقة، وقد اخترنا لكم تجربتين من تجارب رواد حلوها مع رهاب الأماكن المغلقة والضيقة والمزدحمة.

التجربة الأولى بعنوان "ألم في الرأس وزيادة عدد دقات القلب في الأماكن الضيقة"، حيث تقول صديقتنا من الجزائر حول مشكلتها:
"اصبحت اعاني من الم في الراس بحس انه بيتعصر زرت طبيب اعصاب مافي فايدة ايام ينقص وايام يزيد الطبيب قال انه يمكن يكون من التوتر و القلق علما اني بتعصب بسرعة وكذللك بخاف الاماكن الضيقة بحس فيها ان ما اقدر اتنفس وضربات القلب تزداد وراح افقد الوعي وهذه الحالة حكمتني لما كنت حامل بابني الاول من 6 سنين.  والي مدة زادت الحالة ازعاجا اصبحت افكر سلبي واخاف اسمع اخبار مش كويسة عن اناس عزاز علي واخاف ما اتحمل و انهار".

ونصحها طبيب الأسرة في موقع حلوها بمراجعة الطبيب النفسي، قائلاً: "الصداع أحد أسباب التوتر والقلق وأنت لديك نوبات الهلع والقلق الحاد ولديك مشكلة القلق عموما ولذلك يفضل مراجعة الطبيب النفسي وعلاج حالة القلق".

القصة الثانية وصلتنا من صديق من السعودية، تحت عنوان "فوبيا الأماكن المغلقة تؤثر على حياتي"، ويقول فيها:
"السلام عليكم حدث لي موقف قبل ثلاثة اشهر حينما دخلت التوقيف كان اول مرة الي ادخل التوقيف حصلت لدي رهبة غير طبيعية جدا اول مرة تمر في حياتي اقوى من نوبة الهلع اشعر ان المكان مغلق ولا استطيع ان اخرج من التوقيف وكانه سوف ياتيني الموت في التوقيف بعدها بفترة انغلق علي الصلصيل لكم دقيقة وحدثت نفس الرهبة المرعبة الان في اغلب الاحيان تاتيني افكار ومشاعر بنفس الرهبة وافكر اني بعيد عن اهلي او بسبب الغربة اشعر اني لا استطيع الوصول الى مكان معين ... اصبحت اخاف من اي مكان مغلق حتى باب غرفتي لا استطيع ان اقفله وباب دورة المياه لا استطيع ان اقفله وانت بكرامة .. تأتيني رحلات لمؤتمرات ودورات ولكنها تتطلب رحلة جوية للسفر فارفضها بسبب الطائرة مكان مغلق انا الان امر في اسوى حالة نفسية ونفس الوقت قريب من التخرج هذه النوبة اغلقت مفاتيح نجاحي اعلم انها ستواجهني صعوبات بالمستقبل بسبب هذه الرهبة الملعونة ولكن لا اعلم ما لذي سيحدث ان كان لديك علاج فأرجو من الله ثم منك ان يكون فعالا فقد تفتح بابا اغلق لي بسب هذه الرهبة ستكتب اجرا غير مقطوعا".

وجاءه الرد من خبيرتنا النفسية على موقع حلوها، الدكتورة سراء الأنصاري، حيث نصحته بما يلي: "هذا نوع من أنواع الرهاب، وممكن علاجه نفسيا ودوائيا، فلماذا تترك نفسك عرضة له وتمنع نفسك من فرص النجاح؟ الجأ للعلاج، وستختفي الحالة إن شاء الله".

يمكنك نشر مشكلتك على موقع حلوها للحصول على الاستشارة المناسبة من خبرائنا عن طريق إضافة سؤالك هنا.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال Lisa Fritscher والدكتور Steven Gans "نظرة عامة على الخوف من الأماكن المغلقة" منشور في verywellmind.com، تمت مراجعته في 6/10/2019.
[2] مقال Annamarya Scaccia والدكتور Timothy J. Legg "كل ما تريد معرفته عن رهاب الازدحام" منشور في healthline.com، تمت مراجعته في 6/10/2019.
[3] مقال " الخوف من الأماكن المغلقة" منشور في betterhealth.vic.gov.au، تمت مراجعته في 6/10/2019.
[4] مقال "رهاب الازدحام والأماكن الضيقة" منشور في epigee.org،    تمت مراجعته في 6/10/2019.