تأثير الحشيش على القدرة الجنسية والانتصاب والرغبة

تأثير الحشيش على الرجل والقدرة الجنسية، الحشيش والانتصاب وعلاقة الحشيش بسرعة وتأخير القذف، أضرار تعاطي الحشيش على الجنس والعلاقة الحميمة بين الزوجين

تأثير الحشيش على القدرة الجنسية والانتصاب والرغبة

تأثير الحشيش على القدرة الجنسية والانتصاب والرغبة

لا بد أن ننبِّه القارئ إلى أن تأثير الحشيش على القدرة الجنسية والانتصاب وسرعة القذف ما زال مُبهماً وغير مثبت، وجميع الدراسات التي أجريت لتحديد العلاقة بين الحشيش والجنس توصلت إلى تكهنات غير واضحة أكثر من كونها معلوماتٍ مثبتة، بل أن هناك تناقضاً كبيراً بين الدراسات التي تناولت آثار الحشيش على الصحة الجنسية، وسنتطرق في هذا المقال إلى صعوبة دراسة العلاقة بين تعاطي الحشيش والقدرة والرغبة الجنسية بعد أن نتحدث عن تأثير الحشيش على الانتصاب وسرعة القذف والقدرة الجنسية عند الرجال والنساء، وتأثير إدمان الحشيش على العلاقة الحميمة بين الزوجين.

يوجد العديد من الأفكار النمطية والخرافات المنتشرة التي تشير إلى الحشيش بوصفه منشطاً جنسياً قوي المفعول، حيث يعتقد العديد من متعاطي الحشيش أنهم يقومون بأداء جنسي أفضل وأكثر متعة بسبب الحشيش، ويعتقدون أن الحشيش يساعد على تأخير القذف وزيادة الدافع والرغبة الجنسية.
وبمراجعة الدراسات والأبحاث القليلة التي أجريت حول تأثير الحشيش على جنس والانتصاب والمتعة الجنسية؛ سنجد بعض الدراسات تدعم وتؤكّد ما يعتقده متعاطو الحشيش، فيما تشير دراسات أخرى إلى النقيض تماماً، أو تشير إلى أضرار الحشيش على الأداء الجنسي في المدى البعيد. لنتعرف أكثر إلى تأثير الحشيش على الانتصاب والقدرة الجنسية عند الرجل:

  1. هل يزيد الحشيش الانتصاب؟ نظرياً يعمل الحشيش على زيادة تدفق الدم إلى القضيب، ما قد يكون له آثار إيجابية على الانتصاب واستمرار الانتصاب، لكن على الجانب الآخر يمتلك الحشيش مواد مثبطة جنسياً قد تؤثر بشكل سلبي على أنسجة القضيب وعلى عملية الانتصاب، وتكون مشاكل الانتصاب أكثر شيوعاً لدى الرجال الذين يتعاطون الحشيش بشكل مزمن وبجرعات كبيرة.
    ومن الجدير بالذكر أيضاً أن جرعة الحشيش تلعب دوراً حاسماً في تأثير الحشيش على الانتصاب، فالجرعات الأصغر قد تؤدي دوراً إيجابياً على الأقل لناحية إيهام المدمن بانتصاب أفضل! فيما تعتبر الجرعات الأكبر مثبطات جنسية تعرقل الانتصاب وقد تسبب ضعفاً مزمناً بالانتصاب. [1]
  2. يؤدي الحشيش إلى تأخير القذف! حيث رصدت الاستطلاعات أن الحشيش ساعد الرجال على قضاء وقت أطول في العلاقة الحميمة، بل أن بعض الرجال الذين يعانون من سرعة القذف قد يلجؤون لتجربة الحشيش بسبب سمعته الجيدة في هذا المجال، لكن الحقيقة حول تأثير الحشيش على سرعة القذف ومدة العلاقة قد تكون مختلفة!
    يخشى الباحثون أن شهادات متعاطي الحشيش حول التخلص من سرعة القذف أو الحصول على وقت أطول في العلاقة ليست إلا نتيجة لتشوّه إدراك الزمن، ما يعني ببساطة أن الحشيش بجعل الرجل يشعر بأنه استطاع الصمود لوقت أطول من المعتاد في العلاقة، لكن الحقيقة أن الوقت هو نفسه. [2]
  3. اضطرابات القذف والنشوة بسبب الحشيش: في حين أن تأخير القذف هو هدف للكثير من الرجل، قد يكون تأخير القذف بسبب الحشيش كارثة جنسية، ومن الواضح أن تأثير الحشيش يرتبط بعوامل كثيرة غير المادة نفسها، حيث أشارت دراسة أسترالية نشرت في مجلة الطب الجنسي عام 2010 أن استخدام الحشيش اليومي قد يرتبط بعدم القدرة على الوصول إلى النشوة عند الرجال وطول مدة العلاقة أكثر من الطبيعي والمرغوب، فيما ارتبطت لدى آخرين بسرعة القذف وفقدان القدرة على السيطرة الجنسية. [3]
  4. الحشيش يزيد من المتعة الجنسية: لأسباب غير محدّدة أشار معظم متعاطو الحشيش أن تدخين الحشيش قبل العلاقة الجنسية يزيد من المتعة الإجمالية للجنس، ويعتقد الباحثون أن المتعة المضاعفة للجنس بالتزامن مع تعاطي الحشيش ترتبط بمفعول الحشيش المهدئ والمزيل للقلق والتوتر حول الأداء الجنسي، وقد ترتبط ببعض الآثار الكيميائية للحشيش، وقد يساهم الحشيش بتعزيز الترابط العاطفي بين الشريكين.
  5. تأثير الحشيش على الحيوانات المنوية: أبلغت دراسة أجريت على مجموعة من الرجال الذين تعاطوا الحشيش خلال ثلاثة شهور؛ أن الرجال الذين استخدموا الحشيش بشكل متكرر مرة واحدة في الأسبوع على الأقل فقدوا بين 29% و28% من تركيز الحيوانات المنوية في السائل المنوي، فيما أشارت دراسة أخرى إلى نتائج متناقضة تماماً؛ عزى الباحثون ذلك إلى عوامل الجرعة والنوعية والاستمرار في التعاطي. [2]
  6. زيادة الإثارة وعدد مرات ممارسة الجنس: تشير الأبحاث أن الحشيش يساهم بطريقة أو بأخرى بزيادة عدد مرات ممارسة الجنس، فالرجال والنساء الذين استخدموا الماريجوانا بشكل يومي؛ مارسوا العلاقة الحميمة 20% أكثر من الذين لم يتعاطوا الحشيش، ولم تحدد الدراسة العلاقة السببية بين زيادة ممارسة الجنس وتعاطي الحشيش، لكن يمكن القول أن الأسباب ترتبط بالحالة النفسية للشريكين، حيث يعمل الحشيش على تقليل الضغط والقلق في العلاقة الجنسية، وقد يساعد على التصريح عن التفضيلات الجنسية بين الزوجين وتحسين التواصل في السرير، كما لجأت النساء للحشيش بهدف تخفيف الألم في العلاقة الجنسية. [4]
  7. لا يوجد تأثير ثابت للحشيش على الأداء الجنسي: تأثير الحشيش على المزاج والنفسية وعلى الجسد يتباين من فرد لآخر، بل قد يتغير تأثير تعاطي الحشيش على الشخص نفسه بين مرة وأخرى، ما يعني بالتالي أن التنبؤ بآثار أكيدة ومستقرة للحشيش على القدرة والرغبة الجنسية أمر بعيد المنال حتى الآن، وفيما يلجأ الأطباء في بعض الدول التي يشرّع فيها استخدام الحشيش إلى وصفه كعلاج لبعض اضطرابات العلاقة الجنسية؛ قد يكون الحشيش سبباً رئيسياً لعلاقة جنسية غير مرضية للشريكين.

ليس من الغريب أن يلجأ الرجال إلى تعاطي الحشيش لتحسين حياتهم الجنسية، وليس من النادر أيضاً أن يقنع الرجل زوجته بتجربة الحشيش لتحسين العلاقة الحميمة، لكن بين الحقائق والخرافات يمكن تتبع الآثار السلبية والإيجابية للحشيش على العلاقة الحميمة بين الزوجين كالآتي:

  • تقليل الضغط والقلق: لا شك أن الحشيش يعمل على تقليل الضغط والتوتر بالعموم، وقد ينعكس ذلك بشكل إيجابي على العلاقة الجنسية بين الزوجين، حيث يمكن للحشيش أن يبدد الخلافات الزوجية مؤقتاً، ما يجعل العلاقة الحميمة أكثر إمتاعاً، لكن هذه المتعة ترتبط بانخفاض وتشوّه الإدراك، ما يجعل الاعتماد على الحشيش لتحسين العلاقة الزوجية أمر مشكوك بفاعليته!
  • زيادة عدد مرات ممارسة الجنس: يميل الشركاء الذين يتعاطون الحشيش إلى ممارسة الجنس عدد مرات أكثر مقارنة بما اعتادوا عليه أو مقارنة بشركاء آخرين لا يتعاطون الحشيش، وذلك قد يرتبط أيضاً بمفعول الحشيش المهدئ.
  • مشاكل التشحيم عند المرأة: قد يرتبط استخدام الحشيش عند النساء بمشاكل التشحيم وجفاف المهبل، ما قد يجعل العلاقة الحميمة أصعب مع تعاطي الحشيش.
  • السلوكيات الجنسية غير المنضبطة: عادةً ما ترتبط المواد المخدرة بسلوكيات جنسية غير اعتيادية وربما غير متوافق عليها بين الشريكين في حالة اليقظة، وقد يؤدي تعاطي الحشيش إلى تدمير العلاقة الزوجية بسبب هذا النوع من السلوكيات، حيث يصبح الشريك المتعاطي -وهو الزوج في أغلب الحالات- أكثر جرأة وإقداماً على إشباع الفضول الجنسي، ما قد يدفعه لتجربة الجنس الشرجي أو الفموي أو العنف في العلاقة الحميمة أو غيرها من الرغبات الجنسية التي تنكشف تحت تأثير الحشيش أو الكحول أو المخدرات بشكل عام.
  • مأساة الإدمان من طرف واحد: لا نقول أن تشارك الزوجين في تعاطي الحشيش شيء جيد! لكن تعاطي أحدهما للحشيش دون الآخر أسوأ بكثير، حيث يعاني الشريك الرصين من عدم قدرته على مجاراة الشريك المتعاطي في العلاقة الجنسية، كما قد يواجه الشريك الرصين صعوبات كبيرة في التواصل مع الشريك الذي يتعاطى الحشيش، وقد تتعرض الزوجة الرصينة للعنف والاغتصاب الزوجي والإكراه الجنسي.
  • التخيّلات الجنسية: واحدة من المشاكل التي قد تواجه الزوجين في السرير إن كان أحدهما -أوكلاهما- تعاطى الحشيش؛ أن الحشيش يعزّز الهلاوس البصرية، ما قد يخلق تخيلات جنسية ربما تكون ممتعة أثناء العلاقة لكنها مؤلمة للشريكين، فالحشيش قد يجعل الزوجة تتخيل رجلاً آخر مكان زوجها مثلاً، والعكس بالعكس.
  • عندما يصبح الحشيش شرطاً للجنس: حيث يرتبط تعاطي الحشيش مع العلاقة الجنسية ذهنياً، ويصبح من العسير الدخول في علاقة حميمة طبيعية بين الزوجين دون اللجوء إلى الحشيش!

لا يختلف تأثير الحشيش على الجنس عند المرأة عنه عند الرجل من حيث الغموض وعدم التأكد من المعلومات والبيانات، لكن يمكن تحديد بعض النقاط الأساسية التي ذكرتها النساء حول تأثير الحشيش على الرغبة والنشوة الجنسية:

  • تأثير الحشيش على هزة الجماع: تشير دراسة نشرت عام 2019 أن النساء اللواتي يتعاطين الحشيش أبلغن عن متعة أكبر في العلاقة الجنسية، وحصلت النساء اللواتي تعاطين الحشيش قبل العلاقة على هزات جماع مرضية حوالي مرتين أكثر مقارنة بالنساء الرصينات، ما يعزّز الاعتقاد أن الحشيش قد يعمل كمنشط جنسي للنساء. [5]
  • ألم أقل في العلاقة الجنسية: قد ترتبط المتعة الجنسية التي تشعر بها المرأة مع تعاطي الحشيش بانخفاض آلام الجماع، على الخصوص بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من ألم مزمن عند الجماع، فيما لا يوجد تأثير مؤكّد على تشحيم المهبل.
  • التركيز على العملية الجنسية: من الأسباب المحتملة التي تجعل الحشيش يزيد متعة العلاقة الجنسية بالنسبة للنساء أن الحشيش يزيد التركيز على العملية الجسدية للجنس، ويقلل التركز العاطفي والفكري، بمعنى أنه قد يحوّل العلاقة الجنسية إلى عملية ميكانيكية، فيما ترتبط النشوة عند المرأة في الحالة الطبيعية بعوامل عاطفية قوية.
  • وهم المتعة الجنسية: كما هو الحال مع الرجل قد تكون النشوة وهزة الجماع الأطول التي تختبرها المرأة مع الحشيش مجرد أوهام ناتجة عن تشوّه الإدراك وصعوبة تقدير الزمن والوقائع.

ليس من المعتاد في الدول العربية -وفي كثير من دول العالم- أن يتم وصف الحشيش طبياً لتحسين العلاقة الجنسية لأنه عقار ممنوع حتى للاستخدام الطبي، لكن على المستوى الشعبي يعتبر الحشيش وصفة شائعة بين الرجل على وجه الخصوص، وعلى الرغم من غياب الدلائل العلمية اللازمة لدعم وصفة الحشيش المقوية جنسياً؛ إلّا أن الجرعة قد تلعب دوراً حاسماً.
حيث يشير بعض الأطباء أن جرعة الحشيشة المضبوطة والقليلة قد تقوم بتحسين الحياة الجنسية بين الشريكين، لكن زيادة الجرعة وتكرارها سيكون له نتائج عكسية تماماً. [6]
وبوجود بدائل لعلاج معظم المشاكل الجنسية لا نعتقد أن الحشيش خيار جيد، بل يجب على الرجل أو المرأة اللجوء إلى الطبيب المتخصص لعلاج مشاكل الرغبة والقدرة الجنسية.

وجدنا أنه سيكون من الملائم الوقوف أيضاً عند مصادر المعلومات المتعلقة بتأثير الحشيش على الرغبة والقدرة الجنسية عند الرجال، حيث يجب الأخذ بالحسبان أن جميع المعلومات الواردة في هذا المقال وإن كانت مأخوذة من مقالات ودراسات علمية، إلّا أنها غير منزّهة عن الشك بشهادة الباحثين والأطباء المشرفين على الدراسات أنفسهم:

  • فالدراسات القليلة حول الآثار المباشرة وغير المباشرة للحشيش على الجنس؛ تعتمد على استطلاعات ومعلومات يدلي بها المدمنون على الحشيش، لأن القوانين لا تسمح -في معظم الدول- بإعطاء الحشيش للمشاركين في هذه الدراسات، ما يضع عقبة كبيرة أمام رصد الآثار الحقيقية للحشيش على القدرة والرغبة الجنسية رصداً علمياً.
  • لم يملك الباحثون ما يجعلهم واثقين من الشهادات التي حصلوا عليها من المدمنين، كما لم يكن لديهم الفرصة لفحص المواد المخدرة التي تعامل معها المشاركون في أبحاثهم، ما جعل من العسير أيضاً التمييز بين آثار الأصناف المختلفة للمواد المخدرة المستخرجة من القنب أو المخلوطة بمواد كيميائية أخرى.
  • معظم الآثار الكيميائية للحشيش تم رصدها على الحيوانات، لتعذر إجراء تجارب دقيقة على البشر.
  • يشكّك الدارسون ببعض الشهادات لأنها قد ترتبط بموقف الشخص المشارك بالدراسة من الحشيش، سواء كان سلبياً أو إيجابياً.
  • التناقض بين الدراسات أكبر دليل على الحاجة إلى المزيد من البحث والدراسة في تأثير الحشيش على الجنس، خذ مثلاً دراسة تأثير الحشيش على هرمون التستوستيرون، حيث أشارت بعض الدراسات أن الحشيش يسبب نقصاً في هرمون التستوستيرون عند الرجال، وأشارت دراسات أخرى إلى أن الحشيش يسبب زيادة ملحوظة وكبيرة بنسبة التستوستيرون! [7]

من المألوف أن يروّج مدمنو الحشيش لفوائده وتأثيره الإيجابي على حياتهم عموماً وعلى حياتهم الجنسية بشكل خاص، لكن في هذا الفيديو مع الدكتور فلاح التميمي؛ يفند ادّعاءات مدمني الحشيش حول انخفاض الضرر مقارنة بالمنفعة وحول انخفاض فرص الإدمان على الحشيش، شاهد الفيديو من خلال النقر على علامة التشغيل أو من خلال الانتقال إلى هذا الرابط:

المصادر و المراجعadd