علاج الخيانة الزوجية وطرق إيقاف الخيانة

هل هناك علاج للخيانة الزوجية؟ تعرّف إلى علاج الخيانة الزوجية في علم النفس وعلاج الخيانة بالتجاهل، علاج الخيانة الزوجية في الإسلام والتعافي من صدمة الخيانة

علاج الخيانة الزوجية وطرق إيقاف الخيانة

علاج الخيانة الزوجية وطرق إيقاف الخيانة

على الرغم من قسوة تجربة الخيانة الزوجية إلّا أنها في كثير من الزيجات لا تكون سبباً لإنهاء الزواج ويمكن التعامل معها ومع آثارها وتصحيح العلاقة، خصوصاً عندما تكون العلاقة الزوجية مستقرة وفيها قدر من المحبة والود؛ سيكون همّ الطرفين علاج سبب الخيانة وآثارها وتجنب تكرار التجربة المؤلمة.
في هذا المقال سنحاول أن نسلط الضوء على أبرز طرق علاج الخيانة الزوجية وتجنب تكرارها، وكيفية التعامل مع صدمة الخيانة الزوجية.

يبدأ العلاج الذاتي للخيانة الزوجية من فهم الشريك الخائن لدوافعه الذاتية وحجم الذنب الذي ارتكبه وتفهّم مشاعر الشريك المخدوع، وعلى الرغم أن العلاج الذاتي للخيانة يركز على الشرك الخائن إلّا أن الشريك المخدوع يلعب دوراً أيضاً في تخطي الأزمة وتصحيح العلاقة، وأبرز نصائح العلاج الذاتي للخيانة:

  1. قطع كل علاقة خارج الزواج: يبدأ علاج الخيانة الزوجية من قطع جميع العلاقات خارج الزواج التي تخرج عن إطار العلاقة الطبيعية والمشروعة، بل يجب على الشريك الخائن الجاد في علاج الخيانة أن يتجنب أي علاقة قد تكون فرصة محتملة لحدوث الخيانة الزوجية.
  2. تحديد دوافع وأسباب الخيانة: ستجد كثيراً من المقالات والدراسات عن دوافع وأسباب الخيانة، لكن علاج الخيانة الزوجية يبدأ من تحديد الشريك الخائن لأسبابه الخاصة بشكل واضح وشفاف بعيداً عن التسامح الذاتي والتبرير، كذلك الشريك المخدوع يجب أن يحاول فهم الدوافع التي دفعت شريكه إلى الخيانة، ثم مساعدته على علاج هذه الأسباب والدوافع.
  3. الاعتذار وإظهار الندم: الرجال خصوصاً يتجنبون إظهار الندم أو الاعتذار المباشر، لكن الاعتذار جزء أساسي من علاج الخيانة الزوجية ومنع تكرارها، حيث يساعد الاعتذار الصادق والندم الحقيقي على تخفيف ألم الشريك المخدوع من جهة، وجعل الشريك الخائن مسؤولاً أكثر عن تجنب الوقوع في منزلق الخيانة مجدداً من جهة أخرى.
  4. الحفاظ على الخصوصية: من الخطوات المهمة لعلاج الخيانة الزوجية محاولة تضييق دائرة الأشخاص الذين يعرفون بالأمر قدر الممكن، فكلّما اتسعت دائرة العارفين بوقوع الخيانة أو تكرارها كلّما أصبح التعامل مع آثار الخيانة وعلاجها أصعب.
  5. ملء الفراغ العاطفي: الفراغ العاطفي لا يعني بالضرورة غياب الحب بين الزوجين، بل قد ينتج الفراغ العاطفي عن طريقة تعبير الزوجين غير الملائمة عن حبهما، وقد يرتبط بطرف واحد، وهناك الكثير من الطرق لملء الفراغ العاطفي منها التقرب أكثر من الشريك والعمل أكثر على تعزيز القواسم المشتركة بين الزوجين.
  6. التحكّم بوسائل التواصل الحديثة: من الخيارات المهمة والفعّالة في علاج الخيانة الزوجية إعادة ترتيب الحياة الرقمية واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما تبدأ الخيانة من تواصل افتراضي أو تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً فيها، كما يساعد ضبط استخدام الانترنت على إعادة خلق التواصل الفعّال بين الزوجين بعيداً عن المشتتات.
  7. بداية جديدة: اجترار الأحزان والتفكير المستمر بالماضي يجعل مهمة علاج الخيانة الزوجية وآثارها مهمةً مستحيلة، لذلك على الزوجين أن يتعاملا مع مرحلة تصحيح العلاقة كبداية جديدة، وأن يتجنبا تذكير بعضهما بما حصل أو التفكير المفرط بالماضي.
  8. تجديد الحياة الزوجية: تجديد الحياة الزوجية يجب أن يكون أولوية لكل زوجين حتى إن لم تحصل الخيانة، لكن وقوع الخيانة الزوجية سبب أقوى لإعادة التفكير بالعلاقة الزوجية والعمل على تجديد حياة الزوجين من خلال كسر الروتين والتغيير المستمر والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.

لا ينظر علم النفس إلى الخيانة الزوجية بوصفها مرضاً أو اضطراباً نفسياً، وإن كان يربط بين الخيانة الزوجية وبعض اضطرابات الشخصية والاضطرابات النفسية خصوصاً الخيانة المتسلسلة أو المتكررة، ولذلك تركز طرق علاج الخيانة الزوجية في علم النفس على استقراء الأسباب النفسية المحتملة للخيانة الزوجية والتعامل معها:

  • اللجوء لمتخصص نفسي: في بعض الحالات يتم تشخيص الخيانة الزوجية كسلوك قهري خارج عن السيطرة، ويعتبر اللجوء إلى المعالج النفسي خياراً حكيماً لعلاج الخيانة الزوجية خصوصاً في حالات تكرار الخيانة أو ارتباطها بمشاكل نفسية أخرى مثل الإدمان أو الاكتئاب.
  • العلاج السلوكي المعرفي للخيانة: ينظر العلاج السلوكي المعرفي إلى الروابط التي تجمع بين الأفكار والمشاعر والمعتقدات من جهة؛ والسلوك من جهة أخرى، ويتم علاج الخيانة الزوجية بتقنيات العلاج السلوكي المعرفي عبر تحليل هذه الروابط وإعادة بناء الأفكار والاستجابة الذهنية والسلوكية.
  • السيطرة على لوم الذات: يركّز علم النفس في علاج الخيانة الزوجية على تعامل الشريكين مع المشاعر الداخلية الناتجة عن الخيانة، حيث يجب أن يتحمل كل طرف مسؤوليته دون زيادة أو مبالغة، وعلى الشريك الخائن أن يتجنب جلد الذات المستمر ويحاول الاعتراف بذنبه والعمل على تصحيحه، لأن لوم الذات المستمر قد يقود إلى تكرار الخيانة كنوع من عقاب الذات واليأس!
  • السيطرة على الأفكار السلبية: تخلق الخيانة الزوجية كمية كبيرة من الأفكار السلبية لدى الزوجين، مثل الشعور بالنقص أو الدونية والخوف من تكرار الخيانة أو الخوف من انتقام الشريك بخيانة مضادة؛ السيطرة على هذه الأفكار وتجاهلها خطوة مهما لعلاج الخيانة وتصحيح العلاقة الزوجية.
  • تمارين شفاء الطفل الداخلي: يميل بعض المعالجين إلى الربط بين سلوك الخيانة وبين مرحلة الطفولة، ويعتقدون أن الخيانة الزوجية غالباً ما تتصل بفقدان القدرة على السيطرة أو محاولة التعامل مع القلق والتوتر غير المبرر والمرتبط برواسب الطفولة، وعلاج الطفل الداخلي قد يكون سبيلاً لعلاج الخيانة الزوجية المتكررة على وجه الخصوص.
    اقرأ مقالنا عن تمارين شفاء الطفل الداخلي وجذور الطفولة من خلال النقر هنا.

يستند علاج الخيانة الزوجية في الإسلام والشرع إلى الالتزام بالعبادة والتوبة النصوحة، ويذهب أهل العلم إلى أن التقرب من الله تعالى والالتزام بالعبادات من شأنه أن يقاوم الشهوات ويقوّم النفس، فمن ابتلاه الله بمرض الخيانة كان علاجه الأول الدعاء والاستغفار والعبادة والتوبة، ثم يأخذ بالأسباب ويعالجها.
ويقول الشيخ صالح المغامسي في خطبة له عن مواجهة الشهوات؛ أن كل إنسان يعرف مواطن الضعف في نفسه ومواطن القوة، وإن أراد أن يعالج الشهوة ويتجنّبها فليبتعد عمّا يثير مواطن الضعف فيه، فإن كانت مواطن الضعف ترتبط بمكانٍ يرتاده عليه أن يكف عنه، وإن كانت في شخص يعرفه عليه أن يتجنبه؛ وهكذا. [3]
ومن هذا الباب يعتبر تجنب المثيرات من مناهج علاج الخيانة الزوجية في الإسلام بعد التوبة والاستعانة بالله، فإن ارتبطت الخيانة باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي كان اجتنابها واجباً لإيقاف الخيانة، وإن كانت الخيانة مرتبطة بصديق أو قريب أو شخص تعرفه فإن الله يغنيك عنه، ووقاية النفس من الخطأ أحسن وأجدى، والله أعلم.

علاج الخيانة الزوجية بالتجاهل الإيجابي يعتمد بالدرجة الأولى على الشريك المخدوع، حيث تعمل الزوجة التي تعرضت للخيانة على فهم النواقص في حياة زوجها والتي دفعته إلى الخيانة، ومحاولة تعويضه وملء الفراغ الذي دفعه إلى النظر خارج بيت الزوجية، ويكون ذلك كله دون مصارحة أو مواجهة مباشرة مع الزوج.
وعلى الرغم أن مبدأ التجاهل الإيجابي قد يصلح مع الخيانة من الزوج أو الزوجة، لكنه أكثر استخداماً من قبل الزوجة المخدوعة، والتي لا ترغب بدخول صراع مع زوجها، وتعتقد أن خيانته لها نزوة يمكن تداركها بأقل الخسائر وحتى دون مواجهة.
وقد تناولنا قضية السكوت عن الخيانة وتجاهل الزوجة لخيانة زوجها بالتفصيل في مقالٍ سابق يمكنكم مراجعته من خلال النقر على هذا الرابط.

لا يمكن علاج الخيانة وتصحيح العلاقة الزوجية دون العمل على التعافي من صدمة الخيانة وشفاء جرح الشريك المخدوع، وهذه أهم النصائح لتجاوز صدمة الخيانة والتعافي منها:

  • أخذ فترة استراحة، فأول نصيحة للشريك المخدوع أن يأخذ فترة يحاول من خلالها أن يستريح ويسترخي ويقلل من الضغط والقلق، هذه النقاهة القصيرة يمكن أن تساعد في فهم ما حصل وتقبل مشاعر الألم بسبب الخيانة، وستساعد بلا شك بأخذ قرار مناسب فيما بعد.
  • تقبل مشاعر الألم وفهمها، ومحاولة تفريغ هذه المشاعر السلبية من خلال الاسترخاء وممارسة بعض الأنشطة المفيدة للتعامل مع الإجهاد النفسي.
  • تجنب لوم الذات الذي يعتبر العدو الأول بعد الخيانة، حيث لا يمكن تحميل مسؤولية الخيانة إلّا للشريك الخائن.
  • الحوار مع الشريك مهم أيضاً لتخفيف ألم الخيانة، ويجب أن يعبّر الشريك المخدوع عن مشاعره بشكل صريح ومباشر وهادئ في نفس الوقت.
  • الاهتمام بالذات والتركيز على الخروج من الأزمة من خلال إيقاف التفكير بالماضي وما حصل، والعمل على خلق بداية جديدة سواء استمر الزواج بعد الخيانة أم لم يستمر.
  • طلب المساعدة من أشخاص تثق بهم، وعدم التردد في طلب المساعدة من المتخصصين بالاستشارات الزوجية أو المعالجة النفسية.

المصادر و المراجعadd