هل الخيانة الزوجية مرض نفسي؟

متى تكون الخيانة الزوجية مرض نفسي؟ هل تكرار الخيانة يدل على مشكلة نفسية؟ ما هي الإضطرابات النفسية المرتبطة بالخيانة؟ متى يجب أن يلجأ الخائن إلى طبيب نفسي؟

هل الخيانة الزوجية مرض نفسي؟

هل الخيانة الزوجية مرض نفسي؟

يعتقد الباحثون أن الاضطرابات والمشاكل النفسية من الأسباب والدوافع المهمة للخيانة الزوجية، ومع ذلك لم يتم تصنيف الخيانة الزوجية كاضطراب نفسي مستقل، وإنما يتم وصف الخيانة كجزء من أعراض اضطرابات نفسية أخرى مثل إدمان الجنس واضطرابات الشخصية ومشاكل احترام الذات، وغيرها، ولذلك يلجأ المعالج أو الطبيب النفسي للبحث عن جذور أعمق للخيانة ليتمكن من التعامل معها وعلاجها ما يؤدي بالنهاية لعلاج الخيانة الزوجية.

الخيانة الزوجية ليست اضطراباً نفسياً مميّزاً، ولم يتطرق إليها دليل تشخيص الاضطرابات العقلية والنفسية DSM في أي إصدار من إصداراته، حيث تعتبر الخيانة الزوجية سلوكاً قابلاً للضبط ذاتياً في معظم الحالات، ولا تعتبر سلوكاً قهرياً إلّا إن ارتبطت بمشاكل واضطرابات نفسية أخرى، فيتم النظر إلى الخيانة الزوجية في هذه الحالة كنتيجة لاضطراب نفسي وليس اضطراب نفسي مستقل.
بل أن بعض النظريات في علم النفس تشير إلى الخيانة بوصفها "ميلاً إنسانياً ينساق معظمنا وراءه إن أمن العواقب واطمأن" وهذا لا يتعلق بالخيانة الزوجية بالتحديد، بل بقدرة الإنسان عموماً على السيطرة في المواقف التي تتيح أمامه خيار الحصول على ما يريد دون عواقب سلبية حتى وإن كان ذلك غير مقبول أخلاقياً أو اجتماعياً أو دينياً، ولذلك يتم تصنيف انعدام العواقب والشعور بالأمان كسبب رئيسي للخيانة الزوجية. [1]
وإذا نظرنا في دوافع وأسباب الخيانة الزوجية في علم النفس، سنجدها جميعاً تندرج تحت بندين، هما تحقيق الرضا (الرضا العاطفي أو الجنسي أو الثأر للكرامة) أو الهروب من الواقع (التعاسة الزوجية، انخفاض احترام الذات، ضغوط الحياة)، وفي الحالتين نتحدث عن دوافع أساسية في النفس البشرية، يمكن أن تدفع الفرد إلى الخيانة أو العنف أو السرقة، وهي ذاتها التي تدفعه إلى الإخلاص والتعفف والتميّز والتفوّق!
​​​​​​​ما نريد قوله باختصار؛ أن الخيانة الزوجية مرتبطة بدوافع نفسية أساسية لدى الإنسان مثل تحقيق وإثبات الذات والهروب والانتقام والفضول والتحدي... إلخ، وليست مرضاً نفسياً بحد ذاتها وإن ارتبطت باضطرابات وأمراض نفسية، وعادةً ما يدق ناقوس الخطر عندما تكون الخيانة سلوكاً قهرياً لا يمكن إيقافه بشكل إرادي، ولا يمكن التحكّم به ذاتياً، ويتكرر بشكل خارج عن السيطرة.

وهنا بيت القصيد، الخيانة المتكررة أو "الخيانة التسلسلية" غالباً ما ترتبط باضطرابات الشخصية والأمراض النفسية، ويعتقد أن دوافع تكرار الخيانة دوافع أصيلة في شخصية الشريك الخائن، مثل أن يكون مدفوعاً باضطراب إدمان الجنس أو الجنس القهري، أو مدفوعاً بالنزعة النرجسية في اضطراب الشخصية النرجسية، ولذلك يعتبر تكرار الخيانة مؤشراً على وجود مرض أو مشكلة نفسية تحتاج للرعاية والعلاج.
وعادةً ما يتميز اضطراب الخيانة المتكررة بوجود قرار مسبق بالخيانة لا يرتبط بالظروف الراهنة أو ظروف التعارف مع شريك جنسي محتمل أو بصفات خاصة لدى الطرف الثالث، وإنما كل فرصة هي فرصة محتملة للخيانة بالنسبة لهذا النوع من الأشخاص، كما ينخفض شعور الخائن المتسلسل بالخطر والعار نتيجة الخيانة من خلال خلق المبررات والأسباب التي تساعده على تلطيف الخيانة والاستمرار بها مهما كانت عواقبها، ونذكر هنا أن أحد أهم روادع الخيانة على الإطلاق هو الخوف من العواقب بأشكالها.
تقول الطبيبة النفسية Susan Edelman في حوار مع موقع elite daily أن أسباب تكرار الخيانة الزوجة ليست متطابقة بين جميع الأفراد دائماً، وقد ترتبط باضطرابات وأمراض نفسية مثل اضطرابات الشخصية واضطرابات المزاج، أو بترسبات الطفولة المتعلقة بعدم الجدارة وانخفاض احترام الذات بشكل رئيسي، ويحتاج الخائن المتسلسل للاستشارة التخصصية لاستكشاف الدوافع وإيجاد العلاج. [2]
اقرأ أيضاً على موقع حِلّوها مقالنا عن خيانات الزوج المتكررة من خلال النقر هنا.

بالمحصلة الخيانة الزوجية قد تكون انعكاساً لمرض نفسي أو اضطراب في الشخصية، ويمكن أن نذكر بعض أبرز الأمراض والاضطرابات النفسية التي ترتبط بالخيانة وتحديداً -بالخيانة المتكررة- على الشكل الآتي:

  1. مشاكل احترام الذات والشعور بالنقص والدونية: حيث تعتبر الخيانة من الوسائل التي يسعى من خلالها الفرد لإثبات ذاته، وقد يحمل مشاكل احترام الذات معه من مرحلة الطفولة، أو تتطور لديه بشكل خاص بعد الزواج بسبب شعوره بعدم التكافؤ أو تفوق الشريك، وهذا ما يبرر أحياناً أن يلجأ الزوج لخيانة زوجته مع امرأة أقل جمالاً وجاذبية حتى من وجهة نظره، كذلك لأمر بالنسبة للزوجة الخائنة التي تعاني من انخفاض احترام الذات.
  2. اضطرابات القلق والاكتئاب: من أعراض اضطرابات القلق والاكتئاب انخفاض القدرة على محاكمة التصرفات وضبط الأفكار، والانسياق وراء بعض سلوكيات تدمير الذات، والخيانة الزوجية في هذه الحالة قد تكون بحثاً عن مخرج من حالة القلق والاكتئاب، أو نوعاً من جلد الذات وإيذاء النفس!
  3. اضطراب الشخصية الحدية: يعاني المصابون باضطراب الشخصية الحدية من صعوبات في السيطرة على الأفكار والسلوك، وحساسية مفرطة تجاه الشعور بالإهمال العاطفي قد تدفعهم للخيانة الزوجية بعد مشكلة صغيرة واعتيادية مع الشريك، كما يعاني مريض الشخصية الحديّة من الشكّ بالشريك والاعتقاد الدائم أن شريكه سيقوم بالخيانة بشكل أو بآخر. [3]
  4. إدمان الجنس والجنس القهري: إدمان الجنس حالة غير طبيعية من الانشغال بالأفكار والخيالات الجنسية والانسياق وراء الدوافع الجنسية والانخراط في سلوك جنسي غير طبيعي بصفة قهرية ومستمرة، ومن الأعراض الرئيسية للإدمان الجنسي تعدد الشركاء الجنسيين وإدمان الخيانة الزوجية! [4]
  5. الانحرافات الجنسية: وتشمل مجموعة كبيرة من الرغبات والتفضيلات الجنسية والاضطرابات والانحرافات ذات الصلة بالجنس، فقد ترتبط الخيانة بعدم قدرة الزوجة على تلبية تفضيلات الزوج الجنسية أو العكس، وتعتبر هذه التفضيلات دوافع قوية وقهرية للبحث عن طريقة لإشباعها، مثل البحث عن شريك جنسي آخر أكثر تقبّلاً وانفتاحاً.
  6. اضطراب الشخصية النرجسية: السبب الرئيسي الذي يجعل النرجسيين أكثر ميلاً للخيانة هو عدم شعورهم بالتعاطف وقدرتهم على مواجهة الندم والقضاء عليه، وفي الخيانة المتكررة يعتقد أن النرجسية تلعب دوراً أساسياً في التسامح الذاتي، كما يعتقد النرجسيون أن القوانين العامة لا يجب أن تنطبق عليهم وهم فوق المساءلة أو العقاب. [5]
  7. اضطراب السيطرة على الانفعال: المشكلة هنا لا تتعلق فقط بالخيانة الزوجية، بل بانخفاض قدرة السيطرة على الدوافع والانفعال، والانسياق الأعمى والفوري خلف المغريات والمثيرات، وغالباً ما يقود اضطراب السيطرة على الانفعال إلى التورط في علاقات متعددة بشكل غير محسوب.
  8. اضطرابات إدمان الكحول والمخدرات: هناك رابط قوي بين الخيانة الزوجية وإدمان المواد المخدرة أو إدمان المشروبات الكحولية، يرجع ذلك إلى طبيعة العلاقة التي تجمع المدمنين معهاً وطبيعة الأماكن التي يرتادونها من جهة، وإلى تأثير المواد المخدرة على السيطرة والمحاكمة العقلية والوعي من جهة أخرى.

يمكن القول أن الخيانة الزوجية تعبِّر عن وضع غير طبيعي يحتاج للحصول على المساعدة، في حالات معينة قد يكون انكشاف الخيانة هو العلاج الأقوى، وفي حالات أخرى قد يتوقف الشريك عن الخيانة من تلقاء نفسه بعد مراجعة ذاته أو الحصول على نصيحة من صديق، لكن هناك حالات تحتاج بلا شكّ إلى مراجعة طبيب أو معالج نفسي متخصص للوقوف على المشاكل النفسية التي تتداخل مع سلوك الخيانة، ويمكن تحديد خمسة أسباب رئيسية تدفعك لزيارة الطبيب النفسي لعلاج الخيانة:

  1. تعدد الشركاء الجنسيين دون وجود أي روابط عاطفية، وسهولة إنهاء العلاقة والدخول في أخرى.
  2. دفع المال من أجل الحصول على الجنس.
  3. عدم القدرة على ضبط النفس والتوقف عن الخيانة حتى بعد انكشافها مرات متتالية.
  4. الخيانة لا ترتبط بالظروف وإنما تكاد تكون قرار مسبق، وتقوم بالبحث عن طرف ثالث بشكل واعٍ.
  5. تترافق الخيانة مع أنواع أخرى من الإدمان مثل إدمان المواد الإباحية أو إدمان المخدرات أو القمار.

إذا اتفقنا أن الخيانة الزوجية بحد ذاتها ليست مرضاً نفسياً، وإنما تكرارها قد يدل على وجود اضطراب أو مرض نفسي؛ بالتالي سيعمل المعالج أو الطبيب النفسي على اكتشاف المشاكل النفسية المرتبطة بالخيانة، وعادةً ما يبدأ العلاج النفسي للخيانة الزوجية من خلال تحديد الاضطراب أو المرض النفسي والتعامل معه بالعلاج المباشر والعلاج السلوكي المعرفي، والعلاج الدوائي في بعض الحالات مثل اضطرابات القلق والاكتئاب.
يقول الدكتور عبد الرحمن ذاكر استشاري العلاج النفسي أن الخيانة الزوجية تبدأ من الفكرة ثم الشعور ثم السلوك، والعلاج النفسي للخيانة يبدأ من علاج الفكرة، والتعامل مع المبررات التي يختلقها الطرف الخائن ودحضها، وفهم أن الخيانة هي خيانة للذات قبل أن تكون خيانة للشريك.
بعد ذلك يمكن لبعض التغييرات البسيطة في الحياة أن تساهم في علاج الخيانة، مثل التعامل مع المشتتات وملء الفراغ الداخلي والفراغ العاطفي والسيطرة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الأصل في كل ذلك تعديل نظرة الفرد إلى الخيانة، شاهد فيديو الدكتور عبد الرحمن ذاكر على موقع حِلّوها عن أسباب وعلاج الخيانة الزوجية من خلال النقر هنا.

المصادر و المراجعadd